بإعلان المملكة العربية السعودية فتح مجالها الجوي أمام جميع شركات الطيران المدنية، صباح اليوم الجمعة، دخلت العلاقات بين الرياض وتل أبيب في مرحلة جديدة، تمهد "الطريق لشرق أوسط أكثر تكاملاً واستقراراً وأماناً"، بحسب تعبير البيت الأبيض. جاء القرار السعودي بفتح المجال الجوي وسط جولة يقوم بها الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى إسرائيل وقبل ساعات من إقلاع الرئيس بايدن من مطار بن جوريون إلى مدينة جدة السعودية، وبذلك سيكون بايدن أول رئيس أمريكي يسافر مباشرةً إلى السعودية من إسرائيل. وأعلنت هيئة الطيران المدني السعودي عن قرارها بفتح المجال الجوي للمملكة لجميع الناقلات الجوية التي تستوفي اشتراطات هيئة التحليق"، وقالت الهيئة في بيانها إن القرار جاء نتيجة "حرص المملكة على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية شيكاغو لعام 1944 التي تنص على عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية الدولية". وقوبل فتح المجال الجوي السعودي أمام جميع الناقلات الجوية التزاماً بمعاهدة شيكاغو قوبل بردة فعل إيجابية من واشنطن وتل أبيب، التي بادر رئيس وزرائها يائير لابيد بوصف القرار بأنه "يشكل الخطوة الرسمية الأولى من التطبيع مع المملكة العربية السعودية". ورغم عدم وجود علاقات رسمية بين الرياض وتل أبيب، فإن السعودية وافقت في 2020 على السماح بمرور رحلات الطيران بين إسرائيل والإمارات عبر مجالها الجوي، وفقًأ لرويترز، وذلك في أعقاب اتفاقات إبراهام التي سمحت لإسرائيل بتطبيع العلاقات مع بعض جيران السعودية في المنطقة كالإمارات والبحرين. ضوء أخضر للطيران الإسرائيلي ومع أن القرار السعودي لم يذكر اسم إسرائيل، فقد اعتبر لابيد أن نتيجة القرار هو " فتح المجال الجوي السعودي أمام شركات الطيران الإسرائيلية". وهو ما أكدت عليه صحيفة جيروزاليم بوست العبرية التي قالت إن القرار سيسمح لشركات الطيران الإسرائيلية بالتحليق فوق البلاد (السعودية) بأكملها. انضمت المملكة العربية السعودية إلى معاهدة شيكاغو في عام 1961 في عهد الملك الراحل سعود بن عبد العزيز، ورغم أن الاتفاقية تتيح عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية الدولية، ظل السفر المباشر من إسرائيل للسعودية غير مفعلاً بسبب عدم اعتراف السعودية بإسرائيل طيلة العقود الماضية. وجاء القرار السعودي استنادًا إلى معاهدة شيكاغو التي تتيح حرية الملاحة دون تمييز. الحجاج الإسرائيلييون في السعودية؟ وصف مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان القرار السعودي بالتاريخي، وقال " هذا القرار يمهد الطريق لمنطقة شرق أوسط أكثر تكاملاً واستقراراً وأمناً ، وهو أمر حيوي لأمن وازدهار الولاياتالمتحدة والشعب الأمريكي ، ولأمن وازدهار إسرائيل". القرار الجديد يفتح المجال الجوي السعودي بالكامل لشركات الطيران الإسرائيلية ، ويقطع ساعات من الرحلات من وإلى إسرائيل في قارة آسيا وكذلك استراليا. وسيعني ذلك أن للأقلية المسلمة في إسرائيل سيكون بمقدروها القيام برحلات طيران مستأجرة مباشرة إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في فريضة الحج، حسب شبكة " سي إن إن" الأمريكية. وقال وزير السياحة الإسرائيلي يوئيل رازفوزوف إن القرار يفتح نافذة جديدة تمامًا للسفر إلى الشرق ، مشيرًا إلى أن "الرحلات الجوية ستكون أرخص الآن" و "هذا يفتح الكثير من وجهات السفر للإسرائيليين. وحسب صحيفة هارتس العبرية ستعمل الرحلات التجارية بين إسرائيل والسعودية على تقصير وقت السفر للإسرائيليين الذين يسافرون إلى الهند وتايلاند بشكل كبير، كما ستشمل الاتفاقية ترتيبات زيارة في مكة للمواطنين المسلمين في إسرائيل. وينظر إلى القرار السعودي على أنه خطوة أولى للتطبيع مع إسرائيل، حيث يتوقع الإسرائيليون مزيدًا " من الخطوات السعودية" لذوبان الجليد في العلاقات الباردة بين البلدين. يستبعد الباحث في الشئون الدولية محمد العربي، إمكانية فتح تطبيع شامل وصريح بين السعودية وإسرائيل على غرار جيران المملكة العربية السعودية، مضيفًا أن قرار فتح المجال الجوي بين الرياض وتل أبيب جاء من سلطة تقنية وهي هيئة الطيران المدني وليست سلطة سياسية. وقال العربي في تصريحات للشروق، إن القرار السعودي ربما يأتي على الأقل لوضع السعودية على خريطة التجارة الدولية، بما يعزز الثقة في قطاع النقل السعودي والتزامه بمعاهدة شيكاغو وهو ما يضع السعودية كوجهة سفر اعتيادية جدًا فيما يتعلق بالسفر والنقل وغير ذلك. وقال العربي: "أتصور أن يكون هناك تعاون تقني وفني وتنسيق استخباراتي كما هوموجود، لكن بحكم الحسابات الرشيدة يستبعد أن يكون التطبيع شامل بين إسرائيل والسعودية، لأن ذلك سيعني انتصارًا لإيران التي ستصور للعالم العربي أنها الدولة الصامدة أمام النفوذ الإسرائيلي"، وفقًأ لقوله.