أثارت صورة أحد مسلحي حركة طالبان الذي يرتدي زياً برتقاليا يبدو كالفستان، بينما شعره الطويل يتدلى على كتفيه، وفي منتصف جبهته شريطة حمراء، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد إعلان سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل. وانتشرت الصورة كالنار في الهشيم، وظهرت فيها امرأة ترتدي حجاباً أسوداً، وأمامها ثلاثة رجال أفراد مسلحين من حركة طالبان. ولم يتوقف الحد عند ذلك، بل إن الصو أخذت جانباً كبيراً من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي من طالبان لأنهم بدوا بملابسهم مثل "الهيبز" في السبعينيات. والهيبز هي ظاهرة اجتماعية كانت في الأصل حركة شبابية نشأت في سبعينيات القرن الماضي، بهدف التمرد على العادات والتقاليد وأنماط الحياة في المجتمع، وإيجاد نمط للحياة مغاير لما هو معروف. وظهر مقاتلو طالبان بنظارات شمسية وأحذية رياضية أنيقة وقبعات تحمل علامة تجارية خاصة بهم، أثناء اتخاذهم إجراءات صارمة ضد الملابس الغربية. فما قصة الصورة الشهيرة؟ الصورة التي التقطت في 17 أغسطس الحالي في العاصمة كابل، تعود إلى مقابلة صحفية أجرتها "سكنية أميري" مراسلة موقع "إطلالات روز" في نفس اليوم، وهو موقع أفغاني مهتم بالأخبار والتحليلات. وكانت الصورة الشهيرة جزءاً من مقابلة دارت بين المراسلة ومسلحي الحركة، ولقطات عامة من قلب العاصمة تظهر انتشار المسلحين في وسط العاصمة. ونشرت سكينة أميري الصورة على حسابها بموقع تويتر الذي اطلعت "الشروق" عليه، كما كشفت المراسلة عن نص الحوار الذي دار بينها وبين أعضاء طالبان المدججين بالسلاح. "ملابسك ليست إسلامية" وقال سكينة في تعليقها على الصورة " قالوا لي أن الملابس ليست إسلامية. تحدثنا عن الحجاب الإسلامي وسبب كون البرقع والشادور إسلاميين". وجاء إيضاح سكينة بأن الصورة "جزء من مقابلة صحفية"، في ظل جدل دار على مواقع التواصل اعتبر أن الصورة كانت عبارة عن مواجهة بين المرأة ومسلحي طالبان. وأوضحت سكينة تفاصيل الحوار قائلة " قررت أن أتحدث مع مسلحي الحركة لمعرفة رأيهم في عمل المرأة. قالوا 'أولاً.. لا نوافق على ما ترتديه، فأنتِ بحاجة إلى تغطية نفسك بالكامل. حتى وجهك لا ينبغي أن نراه". وتابعت أن مسؤولا كبيرا في طالبان قال لها تقريباً نفس الإجابة وهي إن النساء بحاجة إلى تغطية أنفسهن بالكامل وارتداء الحجاب، مضيفة "أخبرني المسؤول البارز في طالبان بعد ذلك أن الحركة ليس لديها مشكلة في عمل النساء، إنما نريد فقد فقط أن تغطي النساء أنفسهن." وأثارت الصورة تعاطف الكثير من زملاء سكينة على موقع تويتر الذين أشادوا ب"شجاعة" المراسلة، وعلق البعض عليها بأن هذه الصورة معبرة جداً " لن يمنعنا أي قدر من العنف من طرح الأسئلة الصحيحة. هذه هي الشجاعة".