الحكومة: إتاحة شريحة الطفل بباقات إنترنت آمنة قبل 30 يونيو    البنك المركزي : ارتفاع الصادرات المصرية السلعية غير البترولية إلى 18.3 مليار دولار    وزير الاستثمار يبحث مع قيادات "فيزا" العالمية في واشنطن زيادة استثماراتهم في مصر    رئيس شعبة المستلزمات الطبية يدعو لإعادة النظر بالعقود وأسعار التوريد في ظل ارتفاع الدولار    وزير البترول: الاستثمار في العنصر البشري يقود تطوير قطاع الثروة المعدنية    تمس كل مسيحي.. البطريركية المارونية تستنكر إساءة ترامب لبابا الفاتيكان    الخارجية الأمريكية: إيران جرت اللبنانيين لحرب ولا يمكنها التظاهر بحماية لبنان    أتلتيكو مدريد ضد برشلونة.. التشكيل الرسمى لقمة الحسم فى دوري أبطال أوروبا    محمد صلاح على الدكة، تشكيل ليفربول وباريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا    مؤتمر أربيلوا" كل شحص في ريال مدريد يؤمن بقدرتنا على العودة ضد بايرن    منتخب الناشئين يهزم بشتيل وديًا بهدف    حريق داخل مصحة لعلاج الإدمان في الوراق يُسفر عن وفاة نزيل اختناقًا    وزير «التعليم» يعتمد جدول امتحانات شهادة إتمام الثانوية العامة 2026    مصرع شخصين وإصابة 11 آخرين إثر انقلاب سيارة بترعة في بني سويف    ضبط سائق ميكروباص لتمكين أشخاص من الجلوس خارج السيارة وتعريض حياتهم للخطر بالقاهرة    «الأنامل الصغيرة» بقصر الأمير بشتاك    وزير الصحة يبحث مع مجموعة إنفينشور إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    السجن 7 سنوات لعامل اعتدى على طفل بعد استدراجه بشراء "لعبة"    الحرب على إيران.. هل تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي؟    انطلاق فعاليات مهرجان جمعية الفيلم السنوي في دورته ال52 (صور)    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    ثورة مرتقبة في الهلال.. خمسة نجوم على أعتاب الرحيل الصيفي    خبير علاقات دولية: هدف أمريكا من المفاوضات شراء الوقت لإسرائيل للقضاء على حزب الله    تامر حسني يستعيد ذكريات أول ألبوماته مع شيرين عبد الوهاب    بعد نجاح "يوميات صفصف".. صفاء أبو السعود تواصل تألقها الإذاعي    حزب الله: استهدفنا بصواريخ ومسيرات انقضاضية قاعدة شراغا شمال مدينة عكا    بضوء أخضر من برلين.. زيلينسكي يطالب باستعادة "المتهربين" من ألمانيا لسد نزيف الجبهة    وزير التعليم السابق: كليات التربية تواجه تحديا مصيريا يتطلب إعادة صياغة أدوارها    شديد الحرارة وأتربة عالقة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس غدًا    تامر حسني يستعيد ذكريات انطلاقته مع شيرين عبد الوهاب عبر ألبوم "تامر وشيرين"    ضبط 6 طن دواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالإسكندرية    تحرك حكومي موسع لبحث ملفات الخدمات بمدينة المستقبل في الإسماعيلية    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    الوطنية للإعلام تهنئ السفير رمزي عز الدين لتعيينه مستشارًا للرئيس للشؤون السياسية    مصر وتتارستان تبحثان التعاون الثقافى وتنفيذ عدد من البرامج الثقافية    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    بالصور.. ختام ملتقى جبل الطير الدولي بالمنيا    وكيل تعليم القليوبية يُحيل مدير مدرسة بشبين القناطر للتحقيق    التحقيق مع مسجل خطر بتهمة غسل 170 مليون جنيه حصيلة الاتجار بالنقد الأجنبى    مدرب ليدز بعد الفوز على مانشستر يونايتد: لسنا الفريق المثالي بعد    المنيا تعلن تحقيق طفرة كبيرة في محصول القمح الموسم الحالي    بحضور وفد مقاطعة ساكسوني.. تعاون مصري ألماني لإعداد كوادر مؤهلة عالميًا    الصحة العالمية تحذر: العنف ضد المرأة يضاعف مخاطر الإجهاض والأمراض النفسية    ذاكرت 3 لغات والفيلم استغرق عامًا كاملا، نور النبوي يعلن انتهاء تصوير "كان ياما كان"    إسرائيل: ليست لدينا اتفاقية أمنية مع إيطاليا    أحمد مجاهد يرد على اتهامات بشأن أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    رسميًا.. زيورخ السويسري يعلن تعيين مارسيل كولر مدربًا للفريق بداية من موسم 2026-2027    الصحة تُفعّل العلاج على نفقة الدولة ب100 وحدة رعاية أولية    نجاح جراحة دقيقة لعلاج كسر الوجه والفكين بالمحلة العام بالتعاون مع خبير عالمي    محافظ الإسماعيلية: هدفى بقاء «الدراويش» مع الكبار    رئيس تتارستان يدعو السيسي لزيارة كازان    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    أسعار البيض اليوم الثلاثاء 12 أبريل    من الضيق إلى الطمأنينة.. الأوقاف تكشف علاج اليأس في الإسلام    نائب وزير الصحة تلقي بيان مصر أمام لجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترامب كان عظيمًا لنتنياهو.. لكن بايدن أفضل لإسرائيل
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 11 - 2020

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتب إيرون ديفيد ميلر يقول فيه إنه على الرغم من اتخاذ ترامب سياسات مؤيدة لإسرائيل فإنه أضر بسمعة الولايات المتحدة وبالتالى أضر بسمعة إسرائيل، لذلك سيكون بايدن أفضل من خلال عمله على توحيد الحزبين من جديد وإعادة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية إلى التوازن الطبيعى الذى ميزها لعقود نعرض منه ما يلى:
فى كتابه «ادعم أى صديق: الشرق الأوسط أيام كينيدى وتشكيل التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، يروى وارن باس لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلى ديفيد بن جوريون والرئيس جون إف كينيدى، قيل إن كينيدى قال فيه: «لقد انتخبت من قبل يهود نيويورك. يجب أن أفعل شيئا لهم. سأفعل شيئا من أجلكم». ورد بن جوريون، الذى فوجئ إلى حد ما، قائلا: «يجب أن تفعل كل ما هو جيد للعالم الحر».
مع انتهاء فترة ولايته، سيحاول الرئيس ترامب التمسك بالصورة التى حاول ترسيخها باعتباره الرئيس الأكثر تأييدا لإسرائيل فى التاريخ. حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو للرئيس ترامب فى وقت سابق من هذا العام أنه «أعظم صديق لإسرائيل على الإطلاق فى البيت الأبيض».
كان ترامب عظيما بالنسبة لنتنياهو. ولكن هناك درس فى رد بن جوريون على جون كنيدى. على الرغم من احترام وإعجاب جميع دول العالم بالولايات المتحدة، وخاصة فى الشرق الأوسط، فإن إسرائيل أقوى. وفى هذا الصدد، سيكون الرئيس المنتخب جو بايدن أفضل بالنسبة لإسرائيل؛ حيث سيعزز الدعم الأمريكى من الحزبين للدولة اليهودية ويتبع سياسات خارجية أكثر فاعلية فى تعزيز أمن إسرائيل ومصالحها.
يمكن لترامب أن يشير إلى عدد من المبادرات المؤيدة لإسرائيل لدعم صورته كأقوى حليف لها فى التاريخ، لا سيما اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات بين إسرائيل من جانب والإمارات العربية المتحدة والبحرين من جانب آخر.
لكن خطوات ترامب المؤيدة لإسرائيل أدت إلى إضعاف مصداقية وسمعة الولايات الأمريكية فى جميع أنحاء العالم. لقد أدى نهج ترامب تجاه إيران انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى الإيرانى لعام 2015 ونهجه الخاطئ تجاه عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إلى تدهور أمن إسرائيل، وليس تعزيزه. فالآن تعمل إيران على تكثيف برنامجها النووى، ناهيك عن أن آفاق تقدم حل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى بعيدة المنال.
***
فى عام 2018، أشاد نتنياهو بالرئيس أثناء زيارته للبيت الأبيض بعد فترة وجيزة من اعتراف ترامب رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل. وكان قد صرح صهر الرئيس ومستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، قبل عام أن ترامب سيقيم علاقة وثيقة مع نتنياهو لدرجة أن رئيس الوزراء لن يقول لا أبدا إذا أراد ترامب أى شىء فى المقابل.
وضع ترامب إسرائيل من ضمن محطاته فى أول رحلة له إلى الخارج. كان ترامب أول رئيس يصلى عند الحائط الغربى. فى العام الماضى، فى الفترة التى سبقت الانتخابات الإسرائيلية، أعلن ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. وأعلن عن اقتراح سلام من جانب واحد يفتح الباب أمام إسرائيل لضم 30 فى المائة من الضفة الغربية.
هذه التحركات استقبلها نتنياهو باعتبارها بشرى سارة لإسرائيل، كما حظيت بشعبية بين العديد من الإسرائيليين وبعض الأمريكيين.
ولكن بعيدا عن هذا كله، اتبع ترامب بعض السياسات التى تتعارض مع مصالح إسرائيل على المدى الطويل. وبمساعدة من نتنياهو، أضر ترامب بالشراكة بين الحزبين التى تعتمد عليها ديمومة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فلتأمين قاعدته التى تضم المسيحيين الإنجيليين والجمهوريين ذوى الميول اليمينية وإحداث شرخ سياسى داخل الجالية اليهودية الأمريكية، حاول ترامب جعل الحزب الجمهورى هو الحزب المفضل لإسرائيل بينما شيطن الديموقراطيين، حيث قال العام الماضى بسخرية: «إذا صوتَّ لديمقراطى، فأنت خائن لإسرائيل والشعب اليهودى».
إنه يخاطر بتحويل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مسألة أخلاقية، حيث يضع الجمهوريين «الجيدين» ضد الديمقراطيين «السيئين». لكن قوة التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعتمد على إجماع سياسى بين الحزبين الرئيسيين فى أمريكا، فالعلاقة مع إسرائيل لا يمكن ولا ينبغى أن تعتمد على رغبات وطموحات حزب واحد أو شخص واحد.
***
لقد أضعف ترامب سمعة أمريكا حول العالم، وبذلك أضعف إسرائيل. إن أمريكا التى يُنظر إليها على أنها تخرق كلمتها فيما يتعلق بالالتزامات الدولية، وتُعتبر عاجزة عن مكافحة فيروس كورونا أو يُنظر إليها على أنها غير قادرة على بناء تحالفات لاحتواء خصومها، لا يمكن أن تكون جيدة لإسرائيل. الانسحاب من اتفاقيات باريس للمناخ، وتهديد علاقات الناتو، والإعلان عن سحب القوات الأمريكية فى ألمانيا، وتعليق التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، والتخلى عن الأكراد السوريين، كل ذلك يثير الشكوك فى أذهان السياسيين الإسرائيليين حول التزام أمريكا بدعم حلفائها.
كما أن نهج ترامب فى العراق وأفغانستان وسوريا يثير تساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة. ثم جاء بيع طائرات مقاتلة من طراز F35 إلى الإمارات العربية المتحدة جزء أساسى فى صفقة التطبيع الدبلوماسى مع إسرائيل والذى أثار قلق بعض المحللين الإسرائيليين من أن السماح لخصوم سابقين بالوصول إلى معدات عسكرية أمريكية متطورة يقلل من التفوق النوعى لإسرائيل.
وإن روج ترامب لبعض النجاحات الحقيقية فى الشرق الأوسط، بما فى ذلك حربه مع الدولة الإسلامية التى بدأت خلال إدارة أوباما. فإنه أخفق فى القضيتين الإقليميتين الأكثر إلحاحا بالنسبة لإسرائيل معالجة التهديد من إيران وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
بالنسبة للتهديد الإيرانى، لقد أضرت سياسة الضغط القصوى التى تنتهجها الإدارة تجاه إيران بالاقتصاد الإيرانى من خلال العقوبات الاقتصادية. لكنها لم تفعل الكثير لوقف برنامجها النووى. ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيرا أن إيران تزيد مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب؛ ووفقا لجمعية الحد من الأسلحة، تمتلك إيران أكثر من ضعف كمية المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووى. وعندما انسحب ترامب من الاتفاق النووى الإيرانى، زاد نفور الحلفاء الأوروبيين من الولايات المتحدة، أضف إلى ذلك زيادة اعتماد إيران على روسيا والصين.
لقد تعلمت إيران التعايش مع العقوبات. نظامها لم يتصدع ولم يسقط. نفوذ الحرس الثورى الإسلامى آخذ فى الازدياد، وهو ما يعنى استمرار السياسة النووية الإيرانية العدوانية والدفع نحو النفوذ الإقليمى. ولا شىء من هذا يخدم مصلحة إسرائيل.
وبخصوص عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، فلقد قوضت خطة ترامب غير المتوازنة للسلام الإسرائيلى الفلسطينى قدرته على أن يكون وسيطا فعالا. بالإضافة إلى إغلاقه بعثة منظمة التحرير الفلسطينية فى واشنطن. كما أنه سحب التمويل الأمريكى لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، التى تقدم المساعدة المالية للفلسطينيين. وأدى قطع المساعدات الثنائية عن السلطة الفلسطينية إلى خلق عقبات أمام التعاون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
كانت فرص حل الدولتين تتضاءل حتى قبل رئاسة ترامب. ولكن بمنحه موافقة ضمنية على استمرار النشاط الاستيطانى وإعطاء إسرائيل سيطرة أكبر على الضفة الغربية قبل أن تبدأ المفاوضات حتى بناء على اقتراحه، فقد جعل احتمالات السلام أكثر بعدا.
لم يفعل ترامب شيئا للمساعدة فى حل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى الذى، إذا تُرك دون حل بمرور الوقت، سوف يقوض الطابع الديمقراطى واليهودى «لإسرائيل».
***
انتخاب بايدن لن يحل بطريقة سحرية القضايا بين إسرائيل وإيران أو إسرائيل والفلسطينيين. قد تكون شروط إيران لإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووى باهظة. ويتحمل الفلسطينيون نصيبهم من المسئولية عن الحالة المحزنة التى آلت إليها عملية السلام. على أى حال، لن تكون إدارة بايدن خالية من التوتر مع حكومة نتنياهو. ولكن مثل بيل كلينتون، كان العمل مع إسرائيل جزءا من الحياة السياسية لبايدن لعقود. ومثل كلينتون، سيميل إلى منح نظرائه الإسرائيليين مكاسب بينما يبحث فى الوقت نفسه عن طرق لتهدئة التوترات مع إيران وإعادة الانخراط فى عملية السلام. من المرجح أن يعيد الشراكة بين الحزبين، والعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التوازن الطبيعى الذى ميزها لعقود.
إن قيادة الولايات المتحدة للعالم من خلال العمل فى شراكة، بدلا من الإملاء، وتجديد الجهود بحسن نية لنزع فتيل التوترات الإقليمية قد تأخر عن موعده. وبالنسبة للإسرائيليين والأمريكيين، ستساعد إدارة بايدن القادمة فى الحفاظ على العلاقة بينهم وتعزيزها.
ختاما، كان استقرار الشرق الأوسط، والتطلعات الوطنية للفلسطينيين، والأمن الإسرائيلى من الأمور بالغة الأهمية بحيث لا يمكن تركها فى أيدى ترامب، الذى أعطى الأولوية للمصالح السياسية الحزبية على حساب المصداقية الأمريكية العالمية وأمنها القومى وسمعتها.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:
https://wapo.st/32QRfPY


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.