الجمهورية الجديدة والدور القيادي لإفريقيا    المهندس عبدالصادق الشوربجى...رؤية وطنية وراء ميلاد جامعة «نيو إيجيبت»    بتخفيضات 30%.. "تموين الإسكندرية" تفتتح فروع جديدة لمعرض "أهلاً رمضان" بالعصافرة والجمعيات التعاونية والجامعة    «شل مصر» تعلن وصول سفينة الحفر ستينا آيس ماكس لدعم جهود الاستكشاف في مصر    مجرد رأى    أمل عمار تتفقد معرض رائدات الأعمال بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    كونتي: القرارات الإسرائيلية في الضفة منزوعة الشرعية    السويد ترسل مقاتلات لدوريات حول جرينلاند ضمن مهمة الناتو    الشوط الأول| برشلونة يسقط أمام أتلتيكو مدريد في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    4 ميداليات لمنتخب الكاراتيه باليوم الأول للدوري العالمي للشباب بالفجيرة    الأرصاد تحذر: موجة حر تبدأ غدا ودرجات الحرارة تتجاوز المعدلات الطبيعية|خاص    رصاصة خاطئة.. إصابة فتاة بطلق ناري على يد والدها بقنا    جمهور الأوبرا يستقبل وائل جسار بحفاوة بالغة في عيد الحب    حلقات خاصة من برنامج "حلم سعيد" على شاشة القاهرة والناس    "أطياف مقيدة".. رواية جديدة للكاتبة رضوى موافي    تعرف على خريطة برامج إذاعة نغم إف إم في رمضان 2026    باتفاق جمهور المحققين| العلماء: المسيئون لوالدى النبى سفهاء وعقابهم الحجر    ألف مسجد في (23) يومًا.. فرش وافتتاح بيوت الله في ملحمة إعمار غير مسبوقة للأوقاف    تهيئة النفس لاستقبال شهر الطاعات بصدق النية    إنقاذ حياة مريضة كلى من توقف مفاجئ بالقلب بمستشفى دمياط العام    اعتقل بغزة.. وفاة ضابط إسعاف فلسطيني بسجن إسرائيلي    كومان: لدينا منتخب قوي لخوض أمم أوروبا.. ولكننا لسنا الوحيدين    إجراء 20 عملية عيون مختلفة لغير القادرين في بني سويف ضمن مشروع مكافحة العمى    مواجهات نارية تسفر عنها قرعة دوري الأمم الأوروبية    بنك البركة مصر يحقق 5.6 مليار جنيه أرباحًا قبل الضرائب في 2025    بيسكوف: موسكو تعول على الحوار البناء مع أمريكا بشأن حصار كوبا    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه بدفن الدرفيل النافق في رأس غارب وفقاً للاشتراطات البيئية    غلق محور كمال عامر أمام مستشفى الصدر يومين فى اتجاه القادم من العجوزة للمنيب    رئيسة فنزويلا المؤقتة: مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد    فان دايك: نحتاج لأداء مثالي لحسم مقاعد التأهل إلى أبطال أوروبا    رئيس جامعة دمياط يفتتح حملة "اطمن على وزنك وصحتك" بكلية الطب    المتلاعبون بأعصاب المستأجرين والمُلّاك    علا الشافعى وطارق الشناوى يستعرضان دراما المتحدة فى رمضان مع منى الشاذلى.. غدا    هضبة أم عِراك تبوح بأسرارها    مد أجل الحكم على المتهمين في قضية السباح يوسف ل 26 فبراير    رئيسة القومي للمرأة: تمكين المرأة ركيزة للتنمية الشاملة وليست ملفًا اجتماعيًا    وزير الصحة يستقبل سفير اليابان لبحث تعزيز التعاون الصحي وإنشاء مستشفى مصري ياباني بالعاصمة الجديدة    تحرش بسيدة في الشارع.. حبس شاب 4 أيام على ذمة التحقيقات بسوهاج    رئيس جامعة قناة السويس يشارك في استقبال محافظ الإسماعيلية للقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية لبحث سبل التعاون المشترك    رئيس الوزراء يكشف سبب دمج وزارة البيئة والتنمية المحلية    نتائج مباريات اليوم الخميس في الجولة ال 23 من دوري المحترفين    اصطدام سفينتين حربيتين أمريكيتين خلال عملية تزوّد بالوقود فى البحر    الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر ورياح مثيرة للرمال وأمطار متفرقة غدا الجمعة    رئيس جامعة دمياط يشهد ندوة حول الاتجاهات الحديثة في البحوث الكيفية والكمية بالعلوم الاجتماعية    "عبد اللطيف" يناقش ميزانية "التعليم" باجتماع "خطة النواب"    وزير الخارجية: مصر تولي أهمية كبيرة بدعم المؤسسات الصحية التابعة للاتحاد الأفريقي    أول قرار من وزيرة التنمية المحلية والبيئة بعد تشكيل الحكومة الجديدة    مي التلمساني تشيد بندوة سمير فؤاد في جاليري بيكاسو    تأييد حكم الإعدام لقاتل شقيقه وطفليه بسبب الميراث في الشرقية    اسعار كرتونه البيض الأبيض والأحمر والبلدى اليوم الخميس 12فبراير 2026 فى المنيا    سفير السويد يشيد بجهود الهلال الأحمر المصري بغزة ويؤكد دعم بلاده لحل الدولتين    اسكواش - الثنائي نور الشربيني وعسل يتوج بلقب ويندي سيتي    جامعة الدلتا تحقق إنجازًا عالميًا باختيار أحد طلابها ضمن نخبة الأمن السيبراني    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 12فبراير 2026    وزارة التضامن الاجتماعي تقر تعديل قيد 5 جمعيات فى 4 محافظات    مستشار شيخ الأزهر: نصوص المواريث في القرآن ليست مجرد حسابات رقمية بل خطاب إلهي يجمع بين التشريع والعقيدة    مصدر بسكك حديد المنيا: استئناف الرحلات عقب إصلاح عطل فني بأحد القطارات المكيفة    مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في إسلام آباد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من البطل أحمد عبدالعزيز إلى لاظوغلى... 112 دقيقة فى حب مصر
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 11 - 2009


«على هذه الأرض ما يستحق الحياة»..
على هذه الأرض شعب غريب وعجيب. ومن لم ير فرحة المصريين فى شوارع القاهرة عقب المباراة فقد فاته الكثير.
بالنسبة لى ولكثيرين كانت ليلة استثنائية بحق، عشت خلالها، 112 دقيقة من المتعة الصافية وسيرا على الأقدام من لحظة خروجى من مبنى جريدة «الشروق» فى شارع البطل أحمد عبدالعزيز بالمهندسين حتى عودتى إلى منزلى قرب ميدان لاظوغلى.
فى هذه الليلة رأيت مصر التى أحبها، مصر المختلفة المبتسمة.
أمام هيئة المصل واللقاح بالدقى كان التجمع الأكبر للبشر والسيارات، المستعد للتوجه إلى شارع جامعة الدول العربية كى يلتحم ببحر البشر هناك.
رأيت وكان برفقتى الصديق حمدى عبدالرحيم فتاة شابة تخرج من سيارتها، وتصعد إلى سقف السيارة، والصليب يتدلى من صدرها وعلم مصر يلتف على وسطها، وعلم آخر تلوح به بيدها وتهتف والجميع خلفها يهتفون، «مصر.. مصر».
رجال المرور اتخذوا قرارا غير مكتوب بالتخلى عن تطبيق القواعد.. وأمام أعينهم كانت الصواريخ والألعاب النارية تشق عنان السماء فى الجزء أمام شارع الثورة.
التساهل المرورى جعل صاحب «توك توك» يقرر خرق الحظر والسير فى شارع وزارة الزراعة متجها للمهندسين.
استمر المشهد متكررا حتى ميدان الدقى..
أسر بكاملها فى السيارات.. الشباب يركبون على مقدمة وخلفية السيارة، والجميع مبتسم وفرح ومتسامح.
فى الجلاء وأمام فندق شيراتون سد المحتفلون الشارع وافترشوا الأرض فى حلقات وبعضهم نام وكأنه مضرب عن الطعام.. بعض أصحاب السيارات كان يريد العودة لمنزله بسرعة، لكن أحدا لم يجرؤ على محاولة إفساد الفرح، فاستسلموا لقدرهم.
عند مدخل الأوبرا المواجه لكوبرى قصر النيل كان التجمع الأكبر، الآلاف يتحلقون أسفل التمثال، وفى الميدان، ولا تترك إلا مساحة حارة كى تمر السيارات.
شباب يقوم بأكروبات، وآخر يطبل وثالث يزمر، وفتيات ترقص، ولوحة مكتملة لم يفسدها شىء.
ميكروباص قادم من فيصل متجها إلى التحرير.. فجأة وجد السائق أكثر من عشرين شخصا فوق الميكروباص، أغلب الظن أن السائق فى الوقت العادى يضرب الركاب أنفسهم، لكنه ابتسم وسار ببطء كى يشارك فى الاحتفال.
كلما اقتربنا من ميدان التحرير كانت الحشود تزداد وفى المسافة بين فندق سميراميس وجامعة الدول العربية، حلقات، لا تقل كل واحدة عن مائة شخص، ولم يعكر الصفو سوى مشجع بذىء كان يوجه شتائمه للزمالك، سألته، ولماذا الزمالك؟ فلم ينطق!.
فى قلب ميدان التحرير فوجئت بمشهد لم أره منذ زمن طويل، الآلاف يملأون الميدان خصوصا فى الحديقة القريبة من المجمع. لواءات شرطة ترى الشباب يصعد فوق سقالات، وآخرون يسدون المرور.. لم يفعلوا شيئا سوى الابتسامات، فليس من الحكمة أن تفسد فرحة شعب يعانى من إحباطات مستمرة.
تركت ميدان التحرير متوجها إلى ميدان عابدين.. كانت الحشود تقل.. أولاد وبنات فى عمر الورد يضحكون من قلوبهم ويلعبون كرة القدم بعلب البيبسى الفارغة، مشهد كان لطيفا، لكنه لو كان فى وقت عادى لربما تم رجمهم فى الشارع.
فى هذه الليلة سقطت كل المحظورات فى شارع خيرت وقرب ميدان لاظوغلى التقيت سائق تاكسى.. قال لى إن أكثر ما أسعده هو تلقائية علاء مبارك وفرحه بالفوز.. سألته لماذا: فقال لأننى أحسست أنه صادق ولا يتصنع الفرح، ولا يلتف حوله المنافقون. سألت السائق مرة أخيرة، لماذا تفرح بهذا الشكل؟
قال لأن حياتى كلها بؤس وشقاء.
عدت إلى المنزل سعيدا، لأننى لأول مرة منذ زمن طويل أرى مصر التى فى خاطرى.. مصر التى أخذ فيها اللصوص والنصابون الفهلوية والفاسدون والمستبدون إجازة قصيرة بدأت قبل المباراة واستمرت حتى صبيحة اليوم التالى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.