مستقبل وطن يوجه رسالة للمصريين بالخارج بلغات مختلفة للانتخابات    جامعة النيل الأهلية تقدم 30 منحة دراسية كاملة لأوائل الثانوية العامة    قبل المليون بشوية.. سعر صادم ل كيلو الذهب عيار 21 بالمصنعية اليوم    خلال عيد الأضحى .. ذبح 2310 رأس ماشية بمجازر المنيا    محافظ المنوفية: 192 مليون جنيه حصيلة التصالح على مخالفات البناء حتى الآن    تشريعية النواب توافق على اتفاقية "مصرية - فرنسية" لتطوير الخط الأول للمترو    تشريعية النواب توافق على قرض كويتي لمعالجة مياه بحر البقر    2751 إصابة و212 وفاة بكورونا في إيران    وزير الصحة الكويتي: شفاء 587 حالة مصابة بفيروس كورونا    حريق جديد يضرب منطقة صناعية قرب طهران    السقا: أجرينا مسحة طبية استعدادا للزمالك.. درسنا الفريق الأبيض جيدا    الأهلي يوضح ل في الجول حقيقة وصول عروض ل ديانج وكهربا    قبل مواجهاتهما المرتقبة.. ماذا يقول التاريخ عن مواجهات ريال مدريد ومانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا؟    الأول مكرر علوم : كورونا كانت حافزا على التفوق .. وحلمى طب القصر العينى    الداخلية تعيد حقوق الدولة.. 9 مليارات جنيه قضايا أموال عامة و192 مليون جنيه حصيلة سرقة تيار    بعد ظهورها في عدة مناطق.. بدء حملة مكبرة لمكافحة الزواحف والقوارض والثعابين برأس غارب | صور    الأرصاد: غدا طقس مائل الحرارة نهارا على القاهرة والوجه البحري    جوجل يحتفي اليوم بعيد ميلاد النجمة بهيجة حافظ ال 112    حبة اهتمام .. أول أغنية تحقق مليون مشاهدة في ألبوم إليسا الجديد    أبرزهم أحلام وكارمن لبس .. مشاهير يساندون أمل عرفة بعد إعلان إصابتها بكورونا    كاش مايوه أم فستان.. رشا مهدي تستعرض أنوثتها أمام الشاطئ    فيديو.. أستاذ مناعة: المنظومة الصحية نجحت في إحتواء جائحة كورونا    اتحاد الكرة: حسام الزناتي سيضع جدول الموسم الجديد    تيك توك: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحظر التطبيق الصيني؟    للمرة الأولى منذ 4 سنوات.. طلاب قنا خارج تصنيف أوائل الثانوية العامة    أسطورة حراسة المرمى الإسباني كاسياس يعلن اعتزاله كرة القدم    الجنايني يكشف حقيقة تعديل عقوبة كهربا    البحوث الإسلامية: بدء الفتاوى الشفهية اليوم بإجراءات احترازية مشددة    إثيوبها تجدد التزامها بنتائج مرضية لجميع أطراف ملف سد النهضة    ارتفاع الحصيلة الإجمالية ل11780 حالة.. السودان يسجل 42 إصابة جديدة بفيروس كورونا    تغريم 68 سائق شرقاوي لعدم ارتداء الكمامة    نادي قضاة مصر ل"المفوضة الألمانية لحقوق الإنسان": تصريحاتكم تعد مساساً بضمانات استقلال القضاء وتدخلاً غير مقبول    شاهد.. إعصار يضرب ولاية كارولاينا الأمريكية    تحذير أممي من كارثة: 40 مليون طفل انقطعوا عن الدراسة بسبب كورونا    نتيجة الثانوية العامة 2020.. كل ما تريد معرفته عن الالتحاق بكلية الشرطة    ما موقع زيارة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحج أو العمرة؟.. والمفتي السابق يجيب    سعفان: حجز المواعيد "إلكترونيا" بمكتب التمثيل العمالي بالكويت للارتقاء بالخدمات وسرعة الأداء    إعدام 1.6 طن لحوم فاسدة قبل بيعها بالقطامية    "مدبولى" يتابع جهود لجنة الاستغاثات الطبية.. التكفل بتركيب 51 طرفا صناعياً وجهازاً تعويضياً..والتنسيق لتوفير نواقص الأدوية    مشروع علاجي عملاق.. برلماني: "100 مليون صحة" حظي بإشادة المنظمات الدولية    أثرى العمل الوطني في مختلف المجالات.. رئيس البرلمان ينعي النائب سعيد العبودي    مكتب التمثيل العمالي يستعرض شروط دخول الكويت    بغدادي بيج باند يعزف موسيقى جاز عالمية ومؤلفات عربية بأوبرا الإسكندرية    الأهلي يلجأ إلى أحمد فتحي    شاهد.. أحمد فلوكس لجمهوره: الوقوف الشامخ يليق بيك    أحمد زاهر ضيف "الراديو بيضحك على 9090".. الليلة    شوقي يعلن أسماء أوائل الثانوية العامة    السيسي يصدر قرارا بالموافقة على اتفاقية مقر «الكاف» بمصر    ترامب يتحدث عن "تقدم كبير" في مكافحة كورونا بالولايات المتحدة    وزير المالية: قانون الجمارك الجديد يستهدف تبسيط الإجراءات    حكم التبرع بلحم يعتقد حرمته وغيره يعتقد إباحته.. علي جمعة يوضح    روسيا تبدأ اختبار اللقاح التجريبي ضد كورونا على الأطفال بداية العام المقبل    تطعيم 15 ألف طفل ضد شلل الأطفال في بورسعيد    رابط مباشر نتيجة الثانوية العامة 2020 الترم الثاني لطلاب الصف الثالث الثانوى عبر موقع وزارة التربية والتعليم    هل الميت يشعر عند الغسل    بوسي شلبي تنشر صورة جديدة لها بصحبة يسرا وهند صبري    تعرف على كيفية الاستغفار    تعرف على ضوابط الكذب من أجل الإصلاح بين الناس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصر قصة حضارة .. كنيسة مصرية تحفظ أقدم وثيقة إسلامية
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 11 - 2009

بعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة بدأت مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، وكأى دولة من الدول كانت للدولة الإسلامية وثائقها الرسمية، ومن تلك الوثائق الرسائل التى بعث بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى شيوخ القبائل العربية وحكام الدول المجاورة لشبه جزيرة العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام، كذلك كان للدولة الجديدة معاهداتها السياسية المدونة كصحيفة المؤاخاة وصلح الحديبية.
لكن أين ذهبت تلك الوثائق؟ للأسف لم يكن العرب فى تلك المرحلة المبكرة يعرفون نظم حفظ الوثائق، بل إن كتابة الوثائق نفسها كانت أمرا جديدا عليهم إلى حد ما، فالثقافة العربية قبل الإسلام كانت ثقافة شفاهية بالأساس، تعتمد على تناقل الروايات من جيل إلى جيل بالسماع، والمدونات التى كتبها عرب الحجاز قبل الإسلام قليلة ونادرة، ولم يصلنا منها شىء باستثناء بعض النقوش القديمة على الأحجار والتى تعرفنا من خلالها على تطور الكتابة العربية؛
لذلك كانت كتابة الوثائق فى عصر البعثة النبوية تطورا مهما فى ثقافة العرب وسلوكهم، إلا أن هذا التطور لم يواكبه منذ اللحظة الأولى التفكير فى نظم لحفظ تلك الوثائق، فلم ينتبه العرب إلى أهمية هذه النظم إلا بعد احتكاكهم بالحضارات المحيطة بهم والتى عرفت نظما مغرقة فى القدم لحفظ وثائقها، وكان هذا الاحتكاك فى أثناء حركة الفتوحات الإسلامية، فكانت البدايات الأولى لنظم حفظ الوثائق فى عهد عمر بن الخطاب ثم جاء التطور الكبير فى زمن معاوية بن أبى سفيان مع إنشاء ديوان للرسائل فى دولة الخلافة الإسلامية؛ لذلك فقد فقدت جل وثائق العصر النبوى.
وإذا كانت أصول الغالبية العظمى من وثائق عصر النبوة قد فقدت، فإننا عرفنا نصوصها من خلال عديد من المصادر التاريخية، ومن أهم تلك المصادر التى حفظت لنا نصوص وثائق العصر النبوى كتب السيرة النبوية وأهمها سيرة ابن هشام، وكتب الطبقات التى تترجم للصحابة والتابعين كالطبقات الكبرى لابن سعد، والحوليات التاريخية التى تسجل حوادث التاريخ سنة بسنة وأشهرها تاريخ الطبرى المعروف بتاريخ الرسل والملوك.
ومنذ القرن الماضى توالت الاكتشافات الأثرية التى وصلتنا من خلالها بعض تلك الوثائق التى تنسب إلى العصر النبوى، خصوصا رسائل الرسول عليه السلام إلى حكام المناطق المجاورة لجزيرة العرب. إلا أن كثيرا من المؤرخين وعلماء اللغة والخطوط يتشككون فى صحة تلك الوثائق التى تنسب إلى العصر النبوى، بمعنى أنهم يعتقدون أنها ليست الوثائق الأصلية التى كتبت فى ذلك العهد؛ فعلى الرغم من مطابقة نصوص تلك الوثائق لما ورد فى المصادر التاريخية فإن خطوطها التى كتبت بها دفعت الكثيرين إلى التشكك فى أنها الوثائق الأصلية التى صدرت فى العهد النبوى.
لكن من بين الآثار النبوية العديدة المنتشرة فى أرجاء العالم الإسلامى تبقى رسالة النبى عليه الصلاة والسلام إلى قيرس أو المقوقس الحاكم البيزنطى لمصر والذى يعرفه العرب بأنه عظيم القبط هى الأقرب لأن تكون أثرا حقيقيا من آثار عصر النبوة.
فما قصة تلك الوثيقة؟ وكيف تم العثور عليها؟
تذكر المصادر التاريخية أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث فى سنة ست للهجرة مجموعة من الرسائل إلى شيوخ القبائل فى الجزيرة العربية، وإلى حكام البلدان المجاورة بصحبة مجموعة من أصحابه، وكانت هذه الرسائل متشابهة فى صياغتها تحمل الدعوة إلى الدخول فى الإسلام، ومن بين من أُرسلت إليهم تلك الرسائل كان الحاكم البيزنطى لمصر والذى تذكره المصادر التاريخية العربية باسم المقوقس وقد رد المقوقس على الرسالة بمجموعة من الهدايا من بينها السيدة ماريا القبطية التى أصبحت زوجة للرسول عليه السلام وأنجبت له ابنه إبراهيم.
وتعتبر رسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المقوقس أقدم وثيقة عربية فى مصر، على الرغم من أنها لم تكتب فيها، وقد اختفت هذه الوثيقة لأكثر من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن اكتشفها بالمصادفة المستشرق الفرنسى بارتلمى فى منتصف القرن التاسع عشر، عثر عليها فى جلدة غلاف نسخة مخطوطة من الكتاب المقدس كانت محفوظة فى كنيسة أثرية قرب أخميم بصعيد مصر. وكان هذا الاكتشاف حدثا مهما بكل المعايير،
فالوثيقة ترجع إلى عصر البعثة النبوية، بل إنها تنتسب إلى صاحب الدعوة فهى صادرة عن الرسول عليه السلام وتحمل خاتمه الذى كان نصه «محمد رسول الله»، كما أنها من الناحية الأثرية واللغوية تمثل نموذجا للكتابة العربية فى بدايات القرن الأول للهجرة، وهى فترة لم تصلنا منها إلا نصوص قليلة، كما أن هذه الوثيقة دليل مادى أثرى يثبت ما جاء فى عديد من المصادر التاريخية التى دونت بعد عصر النبوة بمائتى أو ثلاث مائة عام.
تقول الوثيقة: «من محمد بن عبدالله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى أدعوك دعاء الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فلئن توليت فعليك إثم القبط، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».
وعلى الرغم من أن كثيرا من كلمات الوثيقة قد انمحى بفعل الزمن إلا أن الباحثين تمكنوا من استكمال نصها من خلال مقارنة تلك الوثيقة بنصوصها التى وردت فى كتب السير والتاريخ.
وهكذا حفظت مصر أثرا مهما من الآثار النبوية داخل كنيسة من كنائسها القديمة، مثلما حافظت أرضها على آلاف من الشواهد التاريخية التى تفصح عن قصة الحضارة المصرية العريقة، ومن المؤسف حقا أن هذا الأثر النادر لم يبق فى مصر ففى الوقت الذى اكتشفت فيه هذه الرسالة كانت مصر لا تزال تابعة للسيادة العثمانية، فانتقلت الوثيقة إلى اسطنبول حيث حفظت فى متحف طبقبو سراى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.