ترامب يغري الشيوخ الأمريكي ب 16 مليار دولار مقابل تسمية محطة ومطار باسمه    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    رمضان 2026.. الصور الأولى من كواليس تصوير مسلسل «إعلام وراثة»    بعثة الزمالك تغادر القاهرة استعدادا لمواجهة زيسكو الزامبي بالكونفدرالية (صور)    «بوابة أخبار اليوم» تنشر صور حريق مخزن الكرتون داخل عقار القلج بالخانكة    أتربة واضطراب ملاحة.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    النائب طارق شكري: قانون التصالح على مخالفات البناء عُدل مرتين ولم يؤت ثماره بعد    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    أردوغان: تركيا تبذل قصارى جهدها لمنع اندلاع صراع أميركي إيراني    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    أسعار الذهب في انخفاض مفاجئ.. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الأخرى    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    جامعة عين شمس تستضيف الجامعة الشتوية لمشروع FEF مصر «REINVENTE»    شريف عامر يلعب «روبلوكس» على الهواء بعد حجبها في مصر.. والنائبة مها عبد الناصر: لا حجب كامل    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    السجن المشدد 10 سنوات لعاطل حاول التعدى على طفلة بقنا    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    تطورات خطيرة في الحالة الصحية لنهال القاضي بعد تعرضها لحادث سير    بوستر مسلسل مناعة للفنانة هند صبري يثير الجدل.. اعرف التفاصيل    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    سوريا ولبنان يوقعان غدا اتفاقية لنقل المحكومين    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    عضو هيئة العمل الوطنى: 11 ألف مريض سرطان فى غزة بحاجة للخروج لتلقى العلاج    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر قصة حضارة .. كنيسة مصرية تحفظ أقدم وثيقة إسلامية
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 11 - 2009

بعد الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة بدأت مرحلة تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، وكأى دولة من الدول كانت للدولة الإسلامية وثائقها الرسمية، ومن تلك الوثائق الرسائل التى بعث بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى شيوخ القبائل العربية وحكام الدول المجاورة لشبه جزيرة العرب يدعوهم فيها إلى الإسلام، كذلك كان للدولة الجديدة معاهداتها السياسية المدونة كصحيفة المؤاخاة وصلح الحديبية.
لكن أين ذهبت تلك الوثائق؟ للأسف لم يكن العرب فى تلك المرحلة المبكرة يعرفون نظم حفظ الوثائق، بل إن كتابة الوثائق نفسها كانت أمرا جديدا عليهم إلى حد ما، فالثقافة العربية قبل الإسلام كانت ثقافة شفاهية بالأساس، تعتمد على تناقل الروايات من جيل إلى جيل بالسماع، والمدونات التى كتبها عرب الحجاز قبل الإسلام قليلة ونادرة، ولم يصلنا منها شىء باستثناء بعض النقوش القديمة على الأحجار والتى تعرفنا من خلالها على تطور الكتابة العربية؛
لذلك كانت كتابة الوثائق فى عصر البعثة النبوية تطورا مهما فى ثقافة العرب وسلوكهم، إلا أن هذا التطور لم يواكبه منذ اللحظة الأولى التفكير فى نظم لحفظ تلك الوثائق، فلم ينتبه العرب إلى أهمية هذه النظم إلا بعد احتكاكهم بالحضارات المحيطة بهم والتى عرفت نظما مغرقة فى القدم لحفظ وثائقها، وكان هذا الاحتكاك فى أثناء حركة الفتوحات الإسلامية، فكانت البدايات الأولى لنظم حفظ الوثائق فى عهد عمر بن الخطاب ثم جاء التطور الكبير فى زمن معاوية بن أبى سفيان مع إنشاء ديوان للرسائل فى دولة الخلافة الإسلامية؛ لذلك فقد فقدت جل وثائق العصر النبوى.
وإذا كانت أصول الغالبية العظمى من وثائق عصر النبوة قد فقدت، فإننا عرفنا نصوصها من خلال عديد من المصادر التاريخية، ومن أهم تلك المصادر التى حفظت لنا نصوص وثائق العصر النبوى كتب السيرة النبوية وأهمها سيرة ابن هشام، وكتب الطبقات التى تترجم للصحابة والتابعين كالطبقات الكبرى لابن سعد، والحوليات التاريخية التى تسجل حوادث التاريخ سنة بسنة وأشهرها تاريخ الطبرى المعروف بتاريخ الرسل والملوك.
ومنذ القرن الماضى توالت الاكتشافات الأثرية التى وصلتنا من خلالها بعض تلك الوثائق التى تنسب إلى العصر النبوى، خصوصا رسائل الرسول عليه السلام إلى حكام المناطق المجاورة لجزيرة العرب. إلا أن كثيرا من المؤرخين وعلماء اللغة والخطوط يتشككون فى صحة تلك الوثائق التى تنسب إلى العصر النبوى، بمعنى أنهم يعتقدون أنها ليست الوثائق الأصلية التى كتبت فى ذلك العهد؛ فعلى الرغم من مطابقة نصوص تلك الوثائق لما ورد فى المصادر التاريخية فإن خطوطها التى كتبت بها دفعت الكثيرين إلى التشكك فى أنها الوثائق الأصلية التى صدرت فى العهد النبوى.
لكن من بين الآثار النبوية العديدة المنتشرة فى أرجاء العالم الإسلامى تبقى رسالة النبى عليه الصلاة والسلام إلى قيرس أو المقوقس الحاكم البيزنطى لمصر والذى يعرفه العرب بأنه عظيم القبط هى الأقرب لأن تكون أثرا حقيقيا من آثار عصر النبوة.
فما قصة تلك الوثيقة؟ وكيف تم العثور عليها؟
تذكر المصادر التاريخية أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعث فى سنة ست للهجرة مجموعة من الرسائل إلى شيوخ القبائل فى الجزيرة العربية، وإلى حكام البلدان المجاورة بصحبة مجموعة من أصحابه، وكانت هذه الرسائل متشابهة فى صياغتها تحمل الدعوة إلى الدخول فى الإسلام، ومن بين من أُرسلت إليهم تلك الرسائل كان الحاكم البيزنطى لمصر والذى تذكره المصادر التاريخية العربية باسم المقوقس وقد رد المقوقس على الرسالة بمجموعة من الهدايا من بينها السيدة ماريا القبطية التى أصبحت زوجة للرسول عليه السلام وأنجبت له ابنه إبراهيم.
وتعتبر رسالة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المقوقس أقدم وثيقة عربية فى مصر، على الرغم من أنها لم تكتب فيها، وقد اختفت هذه الوثيقة لأكثر من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن اكتشفها بالمصادفة المستشرق الفرنسى بارتلمى فى منتصف القرن التاسع عشر، عثر عليها فى جلدة غلاف نسخة مخطوطة من الكتاب المقدس كانت محفوظة فى كنيسة أثرية قرب أخميم بصعيد مصر. وكان هذا الاكتشاف حدثا مهما بكل المعايير،
فالوثيقة ترجع إلى عصر البعثة النبوية، بل إنها تنتسب إلى صاحب الدعوة فهى صادرة عن الرسول عليه السلام وتحمل خاتمه الذى كان نصه «محمد رسول الله»، كما أنها من الناحية الأثرية واللغوية تمثل نموذجا للكتابة العربية فى بدايات القرن الأول للهجرة، وهى فترة لم تصلنا منها إلا نصوص قليلة، كما أن هذه الوثيقة دليل مادى أثرى يثبت ما جاء فى عديد من المصادر التاريخية التى دونت بعد عصر النبوة بمائتى أو ثلاث مائة عام.
تقول الوثيقة: «من محمد بن عبدالله ورسوله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإنى أدعوك دعاء الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فلئن توليت فعليك إثم القبط، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».
وعلى الرغم من أن كثيرا من كلمات الوثيقة قد انمحى بفعل الزمن إلا أن الباحثين تمكنوا من استكمال نصها من خلال مقارنة تلك الوثيقة بنصوصها التى وردت فى كتب السير والتاريخ.
وهكذا حفظت مصر أثرا مهما من الآثار النبوية داخل كنيسة من كنائسها القديمة، مثلما حافظت أرضها على آلاف من الشواهد التاريخية التى تفصح عن قصة الحضارة المصرية العريقة، ومن المؤسف حقا أن هذا الأثر النادر لم يبق فى مصر ففى الوقت الذى اكتشفت فيه هذه الرسالة كانت مصر لا تزال تابعة للسيادة العثمانية، فانتقلت الوثيقة إلى اسطنبول حيث حفظت فى متحف طبقبو سراى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.