محافظ دمياط يتابع ملفات المركز التكنولوجي ويتفقد الحملة الميكانيكية والمشتل    ترامب: على المكسيك مضاعفة جهودها لمواجهة كارتيلات المخدرات    وزيرة الثقافة تجتمع مع وزير الشباب لدعم جيلي «ألفا» و«Z» وتعزيز الهوية المصرية    كواليس زيارة وفد الأهلي لنادي لايبزيج الألماني    السجن 5 سنوات لمحام بتهمة خطف رجل أعمال خليجى أعلى كوبرى أكتوبر    تأجيل دعوى حماية أهرامات الجيزة من الحفلات الليلية    صحة النواب تعلن عن توصيات لضبط سوق الدواء وتحديث تشريعات الصيدلة    وزير الصحة يبحث مع سفير فرنسا دعم علاج مرضى الأورام القادمين من غزة بمستشفى «جوستاف روسي»    آدم كايد يعود للمشاركة في تدريبات الزمالك بعد أسبوع    تقرير: أتلتيكو مدريد يحدد سعر ألفاريز.. وثنائي إنجلترا ينافس برشلونة    مصلحة الضرائب: تعليمات تنفيذية جديدة لحسم آلية احتساب مقابل التأخير وتوحيد التطبيق بكل المأموريات    انقلاب سيارة نقل أعلى كوبري ب 6 أكتوبر والاستعانة بونش لإزالة الآثار.. صور    رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة بكالوريوس الطب والجراحة    عاجل- اكتشاف مدينة سكنية من القرن الثامن عشر وجبانة قبطية أسفلها بموقع شيخ العرب همام في قنا    عليه المؤاخذةُ وإثمُ المخالفةِ.. الإفتاء توضح حكم صيام من نهاه الطبيب عنه    مطبخ المصرية بإيد بناتها.. رحلة عطاء تصنع الفرح على موائد رمضان بعروس الدلتا    النائبة عبير عطا الله: الرئيس السيسي يضع خارطة طريق لعصر التعليم الرقمي    بعد حكم المحكمة الدستورية …هل تتحول شوارع المحروسة إلى ساحات مفتوحة لتجارة المخدرات ؟    كوريا الشمالية.. إعادة انتخاب كيم جونج أون زعيما للحزب الحاكم    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    كلاكس عصام السقا يُهين الاحتلال.. رسالة مصرية بلا كلمات في «صحاب الأرض»    مصر تعزي نيجيريا في ضحايا الهجوم الإرهابي بولاية زامفارا    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    هل الغيبة والنميمة تبطل الصيام في رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب (فيديو)    سابالينكا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات    الإسماعيلي يجدد الثقة فى طارق العشري    لتحلية رمضانية سريعة، طريقة عمل الكنافة السادة    ضبط طرفي مشاجرة بسبب خلافات عائلية دون إصابات بالدقهلية    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    المسرح القومي يقدم العرض الشعبي «يا أهل الأمانة» في رمضان    وزير الري يتفقد المشروعات التنموية لخدمة المواطنين بجنوب السودان    انطلاق تداول العقود الآجلة في البورصة المصرية.. الأحد المقبل    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    جوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء ليالي رمضان في المساجد الكبرى    تراجع أسعار النفط مع إعلان أمريكا وإيران جولة جديدة من المحادثات النووية    إيران وسلطنة عمان تبحثان ترتيبات الجولة القادمة من المفاوضات النووية    رئيس الوزراء يتابع مُستجدات تنفيذ مشروع "رأس الحكمة" بالساحل الشمالي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    محافظ البنك المركزي يبحث مع وزير «التعليم العالي» أوجه التعاون المشترك    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    الأوبرا تطلق لياليها الرمضانية فى القاهرة والإسكندرية    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    تصل ل 8 درجات مئوية.. أجواء باردة ورياح قوية محملة بالأتربة    بدء اجتماع لجنة الصحة بالنواب لبحث مشكلات قطاع الدواء وتراخيص التركيبات الخطرة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    إحالة عاطلين للجنايات بتهمة التنقيب غير المشروع عن الآثار في المطرية    تحليل للحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى».. كيف فضحت الدراما خطة "الإنهاك" وانشطار التنظيم السري للإخوان؟    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    "حماس" تجري انتخابات لاختيار رئيس لها والمنافسة تنحصر بين مشعل والحية    مقتل أكثر من 80 شخصًا فى غارات جوية باكستانية على معسكرات طالبان    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهداف سويف: أشعر بقلق شديد لعدم تفرغى للكتابة الأدبية
نشر في الشروق الجديد يوم 30 - 10 - 2009

غادرت الكاتبة المصرية أهداف سويف قبل أيام مصر لتعود إلى بريطانيا التى تقيم بها، وعلى الرغم من أن فترة إجازتها كانت قصيرة للغاية لم تتجاوز الثلاثة أيام، إلا أن حقيبتها كانت كعادتها «مكدسة» بأوراق عمل ومشروعات أدبية وأخرى فى العمل العام، فأهداف سويف كاتبة معروفة على المستوى العالمى تقدم عادة على أنها كاتبة بريطانية من أصل مصرى، فى حين تقدم هى نفسها على أنها كاتبة مصرية حاصلة على الجنسية البريطانية.
كان وصول روايتها الأخيرة «خارطة الحب» Map of love إلى ترشيحات القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية الرفيعة نصيبا كبيرا فى جعل اسم «أهداف سويف» محاطا بكثير من الاهتمام داخل الأوساط الأدبية، لا سيما أن هذه الرواية تعدى نجاحها هذه القائمة واستقبلها الجمهور باحتفاء شديد.
لم تخف الكاتبة طيلة اللقاء شغفها الشديد للتفرغ للانتهاء من كتابة روايتها الجديدة وهو ما عبرت عنه صراحة بروح تتوق إلى هذا العمل الجديد الذى يدور جانب من أحداثه خلال الحقبة الفرعونية، فيما لم تعبر صراحة أهداف: وإن كان هذا ليس من الصعب قراءته أهداف: أن هذه الرواية ستحمل على غلافها اسمها مقترنا بعبارة «رواية للكاتبة التى وصلت روايتها (خارطة الحب) للقائمة القصيرة لجائزة البوكر»، وهى عبارة بلاشك تحمّل صاحبها مشاعر هى خليط من الفخر والرهبة والتطلع إلى نجاح جديد.
إلى نص الحوار.
الشروق: هل تعتبرين الكتابة فعلا مزاجيا؟
أهداف: كان هذا تصورى فى البداية عن الكتابة، خاصة عندما كنت أكتب قصصا قصيرة فى البداية، لكن مع الوقت تعلمت أن المسألة تستوجب درجة عالية من الالتزام، فلم يعد الأمر مرتبطا فقط بالمزاج، لأن ال«مزاج» لا يتأتى إلا إذا منحنا له مساحة من التفرغ وبعد المزاج هناك المثابرة.
الشروق: هل تعتبرين نفسك صاحبة هُوية مزدوجة، وكيف استطعت تطويع جنسيتيك المصرية والبريطانية لصالح الأدب الذى تقدمينه؟
أهداف: الأمر ليس تطويعا، فأنا فى النهاية لدى هوية واحدة وهى أننى مصرية. صحيح أنى أعيش ظروف حياة تجعلنى قريبة من الناس فى إنجلترا، وصحيح أن ظروف نشأتى جعلت لغة الكتابة الأدبية عندى هى اللغة الإنجليزية، إلا أن قارئى البريطانى أهداف: بالرغم من أنه يرى انتماء أعمالى إلى ذلك الجسم الكبير الذى هو الأدب الإنجليزى أهداف: إلا أنه لا يعتبرنى كاتبة إنجليزية مثل جين أوستين أو مارجريت درابل أو هيلارى مانتيل (التى حصلت على البوكر هذا العام). وفى الحقيقة أنا أهداف: فى النهاية أهداف: لا أرى أهمية هذه التصنيفات، بل المهم هو أن يكون هناك أدب، بأى لغة كانت، وأن يكون لهذا الأدب صدى عند المتلقى أيا كانت جنسيته.
الشروق: ألم يأت الوقت لأن تخوضى تجربة الكتابة الأدبية باللغة العربية؟
أهداف: الكتابة بالعربية بالنسبة لى ليست قرارا، فالأمر كله مسألة تمكن من هذه اللغة. فأنا أهداف: كما ترين أهداف: أجيد ما يمكن أن نسميه «العربية للأغراض العادية». فالعربية هى لغة الحياة عندى، كما أننى متلقى جيد للأدب المكتوب بالعربية، أما استعمال اللغة كأداة فنية يشكلها الكاتب ويخلق منها أجواء وتأثيرات، فهو يستلزم درجة من التبحر والإتقان لا أتمتع بها فى العربية أهداف: ومرة أخرى هى ظروف الحياة التى مكنتنى من الإنجليزية كأداة للكتابة الأدبية.
الشروق: يرتبط اسمك الآن بلقب «الناشطة» لاسيما بعد تجربتك الصحفية وقت الانتفاضة الفلسطينية وأخيرا فى أزمة حصار غزة، فهل أضافت هذه التجارب إلى مشروعك الأدبى؟
أهداف: فى الحقيقة لا أعتقد أن عملى كناشطة يخدم مشروعى الأدبى، لأنه ليس من الضرورة أن يعايش الأديب جميع التجارب التى يعبر عنها، إلا أنه من المؤكد أن الكتابة الأدبية والاهتمام بالقضايا الإنسانية نابعان من نفس الاهتمام بحياة الآخرين والتماهى معهم. لا أتصور أن أجلس فى غرفة مغلقة وأزعم أننى أتماهى مع قضايا الآخرين وأشعر بها، ولا أتصور أيضا أن يكون باستطاعتى أن أقوم بشىء عملى ومباشر ولا أقوم به، فلما جاءتنى فرصة دعوة جريدة «الجارديان» للسفر لكتابة مقالات حول الوضع فى فلسطين اعتبرت أن هذا الأمر واجب وفرصة فى آن واحد.
الشروق: ولكن ربما تساعدك الصور الحية للمآسى الإنسانية فى فلسطين على استحضارها فى عمل روائى؟
أهداف: هذه الصور بالفعل كتبت عنها ولكن فى قالب غير روائى من خلال مقالات نشرتها الجارديان وغيرها، وترجمتها إلى العربية. كما أن الأوضاع فى فلسطين أوحت لى بالاستجابة لها من خلال عمل ثقافى وهو تنظيم «احتفالية فلسطين للأدب» التى بدأت منذ عامين. وجاءت الفكرة بعد أن عاصرت الوضع فى فلسطين وسيطرت علىّ رغبة حقيقية بأن يطّلع الرأى العام على هذا الوضع بشكل أقوى، خاصة أن الإعلام الغربى لا ينقل الحقيقة كما ينبغى. وشاركتنى التفكير فى فكرة هذه الاحتفالية مجموعة من الصديقات الكاتبات. والاحتفالية تقوم بدعوة كُتاب من الغرب، لهم نجاحات أدبية وجمهور عريض، ولهم اهتمامات بقضايا الانسان بشكل عام ولكنهم لم يعلنوا موقفا من القضية الفلسطينية، تدعوهم الاحتفالية للقيام بفاعليات أدبية وندوات فى الجامعات فى مدن فلسطينية مختلفة، فيعبرون الحواجز إلى جمهورهم، وتستمر هذه الأنشطة لمدة أسبوع. فى هذا العام قامت الاحتفالية بنشاط فى القدس ورام الله والخليل وبيت لحم وجنين. ويخرج الأدباء من الخبرة منبهرين بالزخم الثقافى والحضارى لشعب فلسطين أهداف: فى إطار ظروف هذا البلد ما بين حصار ومستوطنات. نحن نراهن على الرأى العام فى الغرب، وعلى ضغط الرأى العام على الحكومات فى الدول التى تصف نفسها بالديمقراطية، وعلى نمو وانتشار استراتيجية المقاطعة. نعيش بالأمل.
الشروق:كيف جاءتك فرصة الكتابة فى فلسطين من خلال الجارديان؟
أهداف: فى سبتمر 1999 اختيرت روايتى «خارطة الحب» للقائمة القصيرة لجائزة البوكر، الأمر الذى كان مصحوبا بنجاح جماهيرى كبير للرواية، وصادف بعد هذا أن كتبت صحفية كبيرة فى الجارديان مقالا انتصرت فيه للقضية الفلسطينية، فكتبت لها شاكرة فعرضت علىّ أن أسافر إلى فلسطين وأكتب مشاهداتى فوافقت على الفور. وربما لو كان هذا كله حدث قبل عام من تاريخه ما سنحت لى هذه الفرصة حيث لم يكن اسمى متداولا بالقدر الذى حدث بعد رواية «خارطة الحب».
الشروق: هل ستجمعين مقالاتك الأخيرة عن هذه التجربة فى كتاب جديد بعد كتابك «فى مواجهة المدافع» الذى نشر 2004؟
أهداف: نعم، لدىّ مقالات جديدة نشرت فى «الجارديان» وفى أماكن أخرى، ولكننى لست بصدد هذا الآن فأنا فى الواقع أتحرى كل دقيقة من أجل التفرغ لكتابة روايتى الجديدة وليس الدخول فى مشروعات أخرى.
الشروق: تمردت على الشكل التقليدى للكتابة الكولونالية فى «خارطة الحب»، وقارن البعض بينها وبين «المريض الإنجليزى» باعتبار روايتك قدمت المستعمر البريطانى كمجرد تفصيلة صغيرة فى اللوحة الرئيسية التى كانت مصر، فكيف كان هذا؟
أهداف: لفترة طويلة جدا كان أدب الاستعمار أهداف: أو أدب اللغات الغربية الذى يعالج موضوعات تمس المستعمرات أهداف: يستعمل المكان المستعمر كديكور أو خلفية، يتحرك عليها البطل أهداف: وهو الرجل الأبيض. أما أهل البلاد فيكونون نوعا من الكومبارس تنحصر أدوارهم فى دور الشحاذ والخادم. كانت هذه خبرة هؤلاء الكتاب، فانبثقت منها رؤيتهم، ترى فيها تصديقهم لعدالة قضيتهم وإيمانهم بدورهم المهم فى خدمة الشعوب «المتدنية» التى تحتاج إلى الإنقاذ والتعليم والتطوير.
وفى عصر ما بعد الاستعمار (أو بالأحرى ما بعد الاستعمار بصورته التقليدية القديمة) عندما بدأ أبناء الشعوب المستعمرة فى الكتابة بلغة المستعمر اختلفت الصورة، فمن أكثر من عشرين عاما جسد كُتاب من الهند وأفريقيا هذا الاختلاف وقدموا رؤى مغايرة، وجاءت «خارطة الحب» فى هذا السياق، وهذا من أبرز ما حسب للرواية، أن هاجسها الأساسى هو مصر والمنطقة وأهلها أهداف: وترى المستعمر كظاهرة عابرة.
الشروق: بماذا تفسرين نجاح هذه الرواية الكبير فى بريطانيا رغم هذا الانتقاد الكبير للاستعمار البريطانى؟
أهداف: الرواية حكاية، حكاية تشد القارئ، وشخصية «ليدى آنا»، الإنجليزية التى أحبت بطل الرواية المصرى وقضيته، مرسومة بحب فعلا، فقد صارت صديقتى أثناء الكتابة، فالرواية لا تحض على كراهية أحد. ولكن فى النهاية يجد قارئ الرواية نفسه أمام خيارين إما أن يتماهى مع شخصية «ليدى آنا» أو مع شخصية «اللورد كرومر»! وبالطبع كان التعاطف مع «آنا» هو الغالب، فالخطابات التى استقبلها حتى الآن من الجمهور البريطانى كثيرة جدا، ومنهم من يقولون إنهم تعلموا من هذه الرواية الكثير عن الوضع التاريخى خلال حقبة الاحتلال البريطانى لمصر التى كانوا لا يعلمون عنها شيئا، واستقبلت رسالة من طالبة أمريكية قالت لى إنها قررت أن تحضّر رسالة الدكتوراه الخاصة بها عن حادثة دنشواى بعد أن قرأت هذه الرواية. فى النهاية أعتقد أن الجانب السائد فى الشخصية الانسانية هو الجانب الخيّر والنبيل، فلا أحد يريد أن يكون شريرا أهداف: أو على الأقل أن يرى نفسه على أنه شرير.
الشروق: ألم تتعرض الرواية لانتقادات تتعلق بالجوانب التاريخية؟
أهداف: أذكر أنه فى ملحق جريدة «التايمز» الأدبية نشر مقال قبل ترشيح الرواية للبوكر، قال صاحبه إن العصر الكولونيالى ولىّ وانتهى ولم يكن كله مساوئ، وأنه مل من رغبة البعض فى استثارة شعوره بالذنب، وغيرها من الانتقادات لتناول الرواية لهذه الحقبة، وأثار هذا المقال جدلا كبيرا، وتساءل البعض الآخر هل هذه الرواية كتاب سياسى أم حكاية غرام؟ وساهم ترشيحها للبوكر على ارتفاع معدلات قراءتها وعلى الرغم من عدم حصولها على هذه الجائزة استمرت مبيعاتها فى الارتفاع. ولم يحدث انتقاد للتناول التاريخى للرواية. درست هذه المرحلة لمدة سنتين قرأت فيهما الصحف والمجلات التى تعرض لصورة الحياة اليومية خلال فترة الاحتلال البريطانى لمصر، وكذلك مذكرات الشخصيات البريطانية أهداف: سواء الاستعمارية مثل كتاب اللورد كرومر «مصر الحديثة» أو المناهضة للاستعمار مثل مذكرات الشاعر ولفرد بلانت، ومذكرات المناضلين آنذاك كالزعيم محمد فريد والشيخ محمد عبده.
الشروق: انتقدت فى إحدى ندواتك فى الجامعة الأمريكية بالقاهرة المبالغة فى تناول المشكلات الاجتماعية فى الأدب العربى المنقول للغات أجنبية كقضية الختان على سبيل المثال، لماذا؟
أهداف: هذه مشكلة، فأنا أعتقد تماما فى حرية كل كاتب أن يكتب ما يراه أهداف: وبدون هذا يفقد الأدب مصداقيته وجزءا من دوره. المشكلة تأتى عند نقل هذه القضايا إلى لغات أجنبية يقف بعض أصحابها بالمرصاد ليتصيدوا ما يستخدمونه لضرب الثقافة العربية كلها. هى مشكلة حقيقية لأن قضية مثل الختان، أو مثل ما يسمى بجرائم «الشرف»، تستحق أن تشغل الكاتب أو الكاتبة بالفعل فيكتب عنها. ثم حين يترجم العمل تتصاعد أصوات الجوقة فى الخارج تدين حضارة بأكملها على حس ممارسة واحدة. نحن بالفعل مستهدفون حضاريا، ودائما هناك تنقيب عما يمكن أن يستخدم حضاريا ضدنا، ولا أعرف ما هو الحل، لكنه بالقطع ليس الرقابة أو الحجر على الحرية
الشروق: هل أُسقطت بالفعل أجزاء من النص الأصلى ل«خارطة الحب» عند نقلها إلى العربية؟
أهداف: هذا غير سليم. حدث فى موقع واحد أننا لم نجد النص العربى الأصلى المقتبس من أحد مؤلفات الإمام «جلال الدين السيوطى»، وكنت قد أخذت النص الإنجليزى من أحد المصادر الانجليزية، واستعملته كتصدير لفصل زواج بطلى الرواية فاستبدلناه بنص للإمام الغزالى فى نفس الموضوع، وكتبنا اعتذارا عن هذا فى الهامش. وهذا هو الفارق الوحيد بين النص العربى والنص الإنجليزى للرواية.
الشروق: ألن يتم ترجمة روايتك الملحمية الأولى «فى عين الشمس» إلى العربية ؟
أهداف: تُرجمت أجزاء من هذه الرواية، فقد ترجم الأستاذ طلعت الشايب جزءا نشر فى أخبار الأدب، ثم بدأت والدتى، الأستاذة الدكتورة فاطمة موسى، فى ترجمة الرواية. وكما تعلمين فقد فارقتنا والدتى منذ سنتين. أحب أن تترجم الرواية طبعا، ولكن يجب أن يكون هناك مترجم يتعاطف مع هذا النص من جهة ويقبل بتدخلاتى من ناحية أخرى لأن العربية فى النهاية لغتى الأولى، وهناك أيضا صعوبة فى ترجمة هذه الرواية لطولها الشديد.
الشروق: ولكن الاعتقاد السائد ان هذا النص لم يترجم لحديثه عن الجنس بشكل صارخ ومباشر، هل هذا صحيح؟
أهداف: بالمرة ليس هذا هو السبب وراء عدم ترجمته.
الشروق: هل تعتقدين أن الأدب بطبيعته يحاول كسر التابوهات؟
أهداف: ليس شرطا، فى رواية «فى عين الشمس» الموضوع الأساسى هو التطور الشخصى لبطلة الرواية، ومن ملامح هذا التطور علاقتها الزوجية ومشكلاتها، ولذلك كان هناك 15 صفحة من هذه الرواية، التى تقع فى 800 صفحة، تصف العلاقات الجنسية. أما فى «خارطة الحب» مثلا، فلم يكن هذا موضوع ذا أهمية، ولذا لم تكن هناك ضرورة لمتابعة البطل والبطلة فى خلوتهما.
الشروق: كيف جاءت تجربة كتابك «ميتزا تيرا»؟
أهداف: «ميتزا تيرا» كلمة إيطالية أصلها لاتينى وتعنى الأرض المشتركة، وهو تجميع لمقالات نشرتها على مدى طويل فى عدد من الصحف والمجلات، وكنت قد تعاقدت مع ناشرى «بلومزبرى» على نشر رواية جديدة بعد نشر «خارطة الحب» 1999، وخلال هذه السنوات لم أنجز روايتى الجديدة، فاقترح الناشر أن أطرح كتابا فى هذه الفترة عبارة عن مجموعة من مقالاتى، ووجدت أن جميع هذه المقالات لها تيمة خاصة حول الأرض المشتركة، واكتشفت أننى منذ 20 عاما وأنا مشغولة بتقديم الثقافة العربية للعالم الغربى، من خلال ريبورتاجات سياسية وتأملات نقدية وثقافية.
الشروق: هل ستعتمد روايتك الجديدة على مزج الأزمنة مثل «خارطة الحب»؟
أهداف: نعم، ستطرق الرواية للحقبة الفرعونية ولكن ليس بالإطار التقليدى الذى عادة تقدم به، وسيكون هذا التناول ممزوجا بالزمن المعاصر. لكنى ما زلت فى بداية الكتابة، وأتصور ملامح الرواية العامة ولونها، أما التفاصيل فتتشكل أثناء عملية الكتابة نفسها
الشروق: هل اتفقت على صدور طبعات جديدة من مؤلفاتك؟
أهداف: نعم ستقوم دار «الشروق» بإعادة طبع مؤلفاتى التى ترجمت إلى العربية وهى رواية» خارطة الحب « وكتاب «ميتزا تيرا» ومجموعتى القصصية «زينة الحياة».
الشروق: ما هو موقفك من مصطلح الكاتبات النسائيات؟
أهداف: لا أحب التصنيفات بأنواعها. ولا أحب شكل الجيتو. زمان، كان يمكن أن نقول إن غرض هذا التصنيف هو تشجيع النساء على الكتابة، أما الآن فإن أكثر من نصف من يعملون فى مجال الأدب والإعلام من السيدات، فلا أعلم ما هى الغاية منه؟ وإذا وصفنا أدبا ب«الأدب النسائى»، فهل نصف أدبا آخر ب«الأدب الرجالى»؟ وإذا كان الأدب النسائى هو ما يتمحور حول شخصية نسائية بالأساس، فهل نعتبر رواية «الحرام» مثلا، للأستاذ يوسف إدريس، من الأدب النسائى؟.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.