ننشر الدوائر الجنائية بمحكمة التجمع الخامس في العام القضائي الجديد    رئيس الإنجيلية: وعي وتكاتف الشعب المصري كلمة السر لعبور أي تحديات    وزير السياحة في رحلة بحرية بشرم الشيخ مع 30 سفيرا أجنبيا    رئيس هيئة الصرف بوزارة الرى يتابع مشروعات السيول فى غرب الدلتا    محافظ الشرقية: 996 مليون و900 ألف جنيه لتنفيذ 25 مشروعًا خدميًا بمركز أبو حماد    254.6 مليون جنيه صافي مبيعات الأجانب في البورصة خلال 5 جلسات    محافظ سوهاج: جار تنفيذ 166 مشروعا بتكلفة تتراوح من 7.5 ل8 مليارات جنيه    تعرف على السيرة الذاتية لأعضاء مجلس إدارة بنك مصر الجدد    السعودية تعلن تسجيل 461 إصابة جديدة بفيروس كورونا    وزير الدفاع اللبناني الأسبق: الطبقة السياسية تريد استنساخ الحكومات السابقة    مدرب مانشستر يونايتد: لم نستحق الفوز على برايتون    شكري يؤكد دعم مصر لجهود تعزيز التعاون الجنوب جنوب والقضاء على الفقر    الأردن يسجل 830 إصابة جديدة بفيروس كورونا و4 حالات وفاة خلال 24 ساعة    بث مباشر | مشاهدة مباراة الاهلي وطنطا اليوم 26/9 في الدوري المصري    سواريز: سأفوز بالألقاب مع أتلتيكو مدريد.. افسحوا لي المجال لكتابة التاريخ    وزيرالرياضة يفتتح عدداً من الملاعب وحمامات السباحة بمراكز شباب الواسطي والفتح وابوتيج وصدفا .    أهلي دبي يتقدم على الأهلي السعودي في الشوط الأول من دوري الأبطال    مصر تشارك بالدورة التدريبية الإقليمية الافتراضية لإعداد مدربي الأولمبياد الخاص    قانوني: مرتكب مذبحة كفر الدوار أفلت من الإعدام لأنه لم يكمل 18 سنة    5 خطوات للحصول على نتيجة الدور الثانى للثانوية الأزهرية 2020    حملات مكثفة لضبط المتهمين بالغش التجاري في الجيزة    مواعيد قطارات السكة الحديد بين القاهرة والمحافظات غدا الأحد 27 سبتمبر 2020    شبورة مائية ورياح.. الأرصاد تُحذر من طقس الغد    بالصور.. حريق هائل بمصنع ثلاجات مواد غذائية بالبحيرة    السجن 15 عاما لقاتل ربة منزل وطفليها التوأم بالبحيرة (صور)    غرب المنصورة تستعد لموسم الشتاء 2021 ورئيس حي غرب يطبق نماذج المحاكاة للتأكد من الجاهزية    نبيلة عبيد تنعى المنتصر بالله: "رحم الله ضحكة لا تموت"    اليوم.. عرض أولي حلقات حكاية "ضي القمر" علي dmc    اليوم.. انطلاق عرض أولى حلقات الموسم الجديد من برنامج "قعدة رجالة "    جامعات عالمية تنشر بحوثها في مجلة جامعة القاهرة الدولية JHASS    هل يجوز إلقاء السلام بالإشارة بدلا عن التلفظ؟.. «البحوث الإسلامية» يجيب    وزيرة الصحة: الرئيس يوجه بسرعة علاج الطفلة «روميساء» على نفقة التأمين الصحي    الكشف على 1100 مواطن في قافلة طبية بدمياط    رئيس جامعة بنها يتفقد موقع حريق كافتيريا كلية التربية    المنتصر بالله ومبارك.. ركب طائرته مرتين وأحبه الرئيس الأسبق لهذا السبب    أحمد جمال يروج لأغنيته الجديدة "محتاج سنة"    تفاصيل استعداد المنتصر بالله للعودة بمسرحية للأطفال: أجرى بروفات    بداية جديدة.. شاهد أحدث ظهور ل أحمد حسن وزينب    إعلام القاهرة تدرب أعضاء هيئة التدريس على التعليم الهجين    كيف سيرى الناس الله يوم القيامة.. علي جمعة يجيب    "هونج كونج": لا إصابات بعدوى محلية ب"كورونا".. وتسجل حالة واحدة وافدة من الخارج    الدكتور محمد محجوب عزوز يتسلم منصبه كأول رئيس لجامعة الأقصر | صور    الدوري الألماني.. هالاند وسانشو يقودان بوروسيا دورتموند أمام أوجسبورج    رئيس الوزراء اليابانى يتعهد بدعم المناطق المتضررة جراء زلزال وتسونامى 2011    بدء تنسيق التحويلات لطلاب تنسيق المرحلة الثالثة.. الإثنين    «المشاط» تلتقي سفير أوكرانيا بالقاهرة لبحث انعقاد اللجنة المصرية الأوكرانية المشتركة    ورشة عمل لوعاظ الأزهر عن كيفية التصدى لظاهرة الإدمان وزراعة المخدرات بسيناء    التفتيش على 26572 منشأة لمتابعة الإجراءات الاحترازية لمواجهة كورونا    صلاح حسب الله يشيد بدور المصريين فى إحباط مؤامرات الخونة لإسقاط الدولة    اتحاد الكرة يدرس إلغاء الهبوط في الموسم الحالي    توزيع 4 أطنان من لحوم مشروع صكوك الأضاحي بالغربية    لا يدفع أي ضرائب على الدخل والممتلكات.. تعرف على الحيلة الذكية ل خامس أغنى رجل في العالم للتهرب الضريبي    لا يجوز نقل رفاته لإسرائيل.. الإدارية العليا تحسم قضية شطب "أبو حصيرة" من الآثار المصرية    الحريري: لبنان رهينة أجندات خارجية تفوق طاقته وفشل السياسيين في إدارة الشأن العام    «النصر التخصصي»: بدء خدمة التصوير الطبي المقطعي البيزوتروني المحوسب (PET CT)    دعاء من 9 كلمات لإزالة الهم والكرب    تعرف على أسماء صلاة الضحي    تعرف على عدد ركعات صلاة الضحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الناقلة الإيرانية تغادر.. هل أخفق ترامب في معركة المياه؟
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 08 - 2019

خرجت الناقلة الإيرانية بسلام من المياه البريطانية في جبل طارق رغم كل الجهود الأمريكية للإبقاء على احتجازها. فما هي الأوراق التي ساعدت طهران في هذه الجولة من معركة "كسر العظم" بينها وبين واشنطن؟ وهل يتدارك ترامب إخفاقه؟
تبدو إيران منتشية بخبر إبحار ناقلتها النفطية التي كانت محتجزة في جبل طارق، بعد قرار المحكمة العليا في هذا الإقليم البريطاني المتمتع بالحكم الذاتي بأن العقوبات الأمريكية ضد إيران لا تسري في الاتحاد الأوروبي، وذلك رداً على مطالب قدمتها وزارة العدل الأمريكية باستمرار احتجاز الناقلة، بحجة أنها كانت متجهة إلى سوريا، وأن ملكيتها تعود إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتبره واشنطن جماعة إرهابية.
ولا يتعلق الأمر بناقلة عادية، فهي تحمل حوالي 2.1 مليون برميل نفط، كما أن الظروف التي أحاطت باحتجازها ضخمت من الجدل، فلندن تحمست في وقت سابق للاحتجاز قبل أن يأتي القرار من المحكمة العليا، كما أن طهران لا تزال تحتجز ناقلة نفط بريطانية في ميناء بندر عباس، ما جعل مراقبين يتحدثون عن مقايضة بريطانية-إيرانية، رغم نفي الخارجية الإيرانية لذلك، متعللة باستمرار التحقيق القضائي في خرق القواعد البحرية.
لم يستطع دونالد ترامب رغم كل جهوده إقناع حلفائه بتبني خططه في الموضوع الإيراني، إذ لم تنسحب أيّ دولة من الاتفاق النوووي مع طهران بعد انسحاب واشنطن، ولا يزال الحرس الثوري الإيراني خارج قوائم التصنيف الإرهابي في أوروبا عكس ما عليه الحال مع الولايات المتحدة، فضلاً عن أن دولًا متعددة لا تزال تقيم علاقات مع إيران، في وقت تحاول فيه هذه الأخيرة، ورغم الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها، الالتفاف على العقوبات والبحث عن بدائل جديدة.
غيّرت الناقلة علمها من البنمي إلى الإيراني
ويرى محمد المشد، باحث في الاقتصاد السياسي بأكاديمية الدراسات الشرقية والإفريقية (ساواس) في لندن، في تصريحات لDW عربية، أن ترامب فشل في معركة ناقلة النفط ضد إيران بسبب إحساس الأوروبيين أنه تمادى في محاولة فرضه رأيه عليهم. لذلك قرّرت أوروبا ألاّ تنصاع لقراراته، إذ تحس أن رغبة واشنطن باستمرار احتجاز الناقلة الإيرانية تهدف إلى إشعال النزاع مع هذا البلد وتعزيز فرض العقوبات الاقتصادية عليه.
ويتفق نجاح محمد علي، خبير في شؤون إيران وآسيا الوسطى، مع فكرة إخفاق ترامب، مؤكدا لDW عربية، أن لندن، ورغم علاقاتها الوثيقة مع واشنطن، بيّنت أنها لا تخضع للإرادة الأمريكية، ولذلك حاولت التراجع عن موقفها السابق باحتجاز السفينة عبر استصدار هذا القرار القضائي. ويمضي الخبير في القول إن طهران ستستغل هذا التراجع في محاولة رفع دعاوى على بريطانيا، والمطالبة بتعويضات إثر تأكيد المحكمة العليا في جبل طارق أن "مزاعم الاحتجاز لم تكن صائبة" وفق قوله.
أوراق استخدمتها إيران لتقوية موقفها
تدرك القوى العظمى أن طهران تتحكم بجزء مهم من مضيق هرمز، وقد احتجزت خلال الأسابيع الماضية ثلاث سفن دولية على الأقل، كما هددت باحتجاز سفن أمريكية في هذه المنطقة. وليس موقع إيران الاستراتيجي الوحيد من يمكّنها من ذلك، إذ يشير محمد نجاح علي إلى تعاونها مع سلطنة عمان، الدولة الأخرى القوية في المضيق. ومن المؤشرات على هذا التعاون، رفض مسقط للرواية البريطانية بكون الناقلة احتُجزت في المياه العمانية، وتعدّد اللقاءات مؤخراً بين مسقط وطهران في مجال الأمن الملاحي.
وتمسك إيران كذلك بورقة النفط التي تجعل دولاً عديدة ترفض الدخول معها في نزاع من شأنه التأثير على المصالح النفطية. وزيادة على ذلك، تستفيد طهران من رفض لندن الدخول في حرب اقتصادية أو عسكرية ضدها، حسب ما يؤكده محمد المشد، مبرزاً أن هذا الموقف يدعم توجهات إيران ويبدّد مخاوفها من قوة تأثير العقوبات الأمريكية في المستقبل.
واستفادت طهران كثيراً من استقلالية المحاكم الأوروبية التي دأبت على إصدار أحكام لا تعجب القادة الأوروبيين، بل وتسير أحياناً ضد مصالحهم. وفي هذا السياق يشير محمد المشد، إلى أن القضاء البريطاني مستقل، لكن أحكامه الدولية تنبع من قوانين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يصبّ في مصلحة سمعة هذا الاتحاد من جهة، ويدفع بدوله إلى الحذر من قرارات خارج الإطار القانوني لهذا التجمع القاري، ومن جهة ثانية يعرقل الخطط الأمريكية الرامية إلى إضعاف الاتحاد. ويتحدث الخبير ذاته عن أن إصرار المحاكم الأوروبية على الاحتكام للقانون فقط في المسائل الدولية مؤشر على رفض أوروبي لتوجهات ترامب.
أيّ تأثيرات على مستقبل التوتر؟
نجح ترامب جزئياً في حربه الاقتصادية ضد إيران عندما تهاوت المبادلات التجارية بين هذه الأخيرة وأكثر من بلد في الغرب، لكن تهديداته بشنّ هجمات عسكرية ضد طهران لم تَعُد تؤخذ بكثير من الجدية، ولم يعد الإعلام يرى في تغريداته المناوئة لإيران سبباً لتوقع هجومٍ ضدها.
بيدَ أن توقع أيّ سيناريو لتوتر إيراني-أمريكي مستقبلاً يجب أن يأخذ في الحسبان مواقف القوى الأخرى، خاصة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. لذلك يشير محمد المشد إلى أن طهران قد تستفيد ممّا جرى في واقعة الناقلة لفتح قنوات اتصال مع القوى الثلاثة لأجل إجراء المعاملات التجارية معهم باستخدام عملاتهم المحلية، وهو ما سيكون ضد ترامب، ليس على المستوى الدولي فقط، بل كذلك في الشأن الأمريكي الداخلي، إذ قد يقتنع الأمريكيون أن تصعيد ترامب ليس في صالح البلاد.
ومن أكبر تداعيات إبحار الناقلة الإيرانية، أن الرياض، حسب رأي محمد نجاح علي، بدأت تعي أن واشنطن لن تستطيع حمايتها، إذ لم تخدمها في الموضوع اليمني ولا في التصعيد مع إيران. ويتوقع الخبير أن يحدث انفراج في حركة الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك في الموضوع اليمني.
كيف ذلك؟ يجيب محمد علي: "هناك رابط بين احتجاز الناقلة الإيرانية والتطورات في اليمن، خاصة استهداف الحوثيين لحقل الشيبة شرقي السعودية". وهو ما قد يُفهم منه أن إيران، ذات العلاقات الوثيقة مع الحوثيين، قد تدفع إلى التهدئة في اليمن بعد التصعيد الأخير.
لكن ترامب لن يقف صامتاً أمام كل هذا، فلا يزال بإمكانه دفع دول أخرى إلى احتجاز ناقلات النفط الإيرانية، وبحسب رأي محمد علي، سيحاول الرئيس الأمريكي فرض ضغوط جديدة على إيران، خاصة مع قرب حملته للانتخابات الرئاسية عام 2020. ويشرح الخبير ذاته أكثر علي "صحيح أن ترامب لا يريد الحرب، لكن يحاول جرّ طهران إلى المفاوضات عبر اختلاق أزمات جديدة".
لكن هل ينجح ترامب في ذلك؟ سؤال يحمل أكثر من جواب، لكن الرئيس الأمريكي واعِ أن الإيرانيين لن ينصاعوا بسهولة، وأن انسحابه من الاتفاق النووي قد يكون حائطاً أمام أيّ تفاوض ينزع فتيل التوتر في علاقته معهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.