سولاف درويش: حديث السيسي في مؤتمر الشباب رد قاطع على المشككين    أحمد موسى: «كنتم بتقفوا 17 ساعة عشان رغيف عيش أيام مرسي» (فيديو)    أسعار الأسهم بالبورصة المصرية اليوم"تعرف عليها"    وزير النقل يعتمد 100 مليون جنيه لسرعة تطوير محطة دمنهور    تقديرات أولية.. قيس سعيد يتصدر سباق انتخابات الرئاسة التونسية    الجبير ومسؤول بريطاني يستعرضان العلاقات الثنائية    خاص محمود وادي ل في الجول: لم أتوقع تسجيل ثلاثية.. وكل الدعم ل مؤمن زكريا    "مائل للحرارة".. تعرف على تفاصيل طقس الاثنين (بيان بالدرجات)    إصابة شخصين بحالات اختناق أثناء إخماد حريق شقة في المرج    خلافات الميراث تنهي حياة شاب على يد شقيقه بمدينة نصر    شرطة النقل تضبط 1300 قضية في مجال مكافحة الظواهر الاجتماعية السلبية    «الزراعة» توقع مذكرة تفاهم لتدريب 500 من «مطبقي المبيدات»    لطيفة تدلى بصوتها فى الانتخابات الرئاسية التونسية    ريا أبي راشد عن مهرجان الجونة: "متأكدة أنه هيكون رائع كالعادة"    سميرة سعيد تنشر صورا من كواليس برنامج "the voice 5"    "الاقتباس والتضمين في شعر الأقدمين" بثقافة الدقهلية    قافلة طبية لمدة يومين بقرية جزيرة دندرة بقنا    الباز: تجهيز 50 الف فصل بتكلفة 38 مليار جنيه    السودان يكشف موقفه النهائي في أزمة سد النهضة (فيديو)    الرئيس الجزائري المؤقت يعلن موعد الانتخابات الرئاسية    الباز.. كيفة تبنت الدولة المشورعات الصغيرة والقومية في عهد السيسي؟    ضبط 12 صنفا من الأدوية المهربة الممنوع تداولها في شبرا الخيمة غرب    "الأمم المتحدة": برنامج الأغذية العالمي يخدم 8 قرى بأسوان    "العليا للحج" تكشف خطوات التسجيل الإلكتروني للمعتمرين    مسئول بالديوان الملكي السعودي يلتقي وفدًا دبلوماسيًا أمريكيًا    قتلى وجرحى حوثيون بنيران الجيش اليمني في حجة    وفاة الدكتور سعد جاويش .. العمامة الأزهرية تأبى تركه حتى في الكفن .. صور    بعد هند صبري.. درة تدلي بصوتها في انتخابات تونس من القاهرة "صور"    رسميًا.. الاتحاد الأفريقي يحسم الأمر ويكشف عن هوية بطل أفريقيا 2019    بروتوكول تعاون بين «العربية للتصنيع» وجامعة أسيوط لإنشاء مستشفى 2020 للأورام بالصعيد    الاحتفال باليوم العالمي للرضاعة بصحة سوهاج    داعية إسلامي يكشف جزاء ناشري ومروجي الشائعات (فيديو)    روما يلتهم ساسولو برباعية في الدوري الإيطالي    في ذكرى ميلاده.. تعرف على أشهر استعراضات «أبو ضحكة جنان»    كريم عبد العزيز يستعد لتصوير فيلم «البعض لا يذهب إلى المأذون مرتين»    مفتي الجمهورية يكشف عن 3 أمور بها تحسن الوضوء    أمين الفتوى: لا يجوز إسكان الزوج أحدًا من أهله في بيت الزوجية إلا بموافقة الزوجة    شباب الأهلي يتعادل مع سموحة في افتتاح دوري الجمهورية    بروتوكول لسد العجز في أعداد المدرسين ببني سويف    وزيرة البيئة: 5 ملايين دولار لدعم الشركات للحد من المواد المستنفذة لطبقة الأوزون    بفيديو جرافيك| الإفتاء تحذر من خطورة الأخبار الكاذبة على الوطن    انطلاق مؤتمر التجارة الأول بين مصر وإيطاليا    «أبوشقة» يعلن إطلاق مبادرة الوفد مع المرأة    رودري: من الجيد أن الهزيمة ضد نورويتش جاءت في بداية الموسم    العاصمة الجديدة تحتضن "أفريقيا 2019 "..السيسي: سنبحث معا آفاقا جديدة ترسم مستقبل أفضل للقارة السمراء.. التنمية المستدامة تشكل ضرورة لشعوب أفريقيا.. اتفاقية منطقة التجارة الحرة تدخل حيز التنفيذ    أبرزهم مع طليقته.. 15 صورة عائلية للفنان الهارب محمد علي يبحث عنها المصريين    العراق: ضبط 3 أوكار تحتوي على صواريخ وعبوات ناسفة بديالى    ضبط لص سرق 151 ألف جنيه من داخل شقة في طنطا    نافاس يوجه رسالة قوية إلى ريال مدريد قبل المباراة المنتظرة    «شبانة» للصحفيين: من أولوياتنا الوصول إلى مبنى للنقابة يليق بكم    ضبط «مستريح» جديد نصب على 4 مواطنين بسوهاج    علي فرج: بطولة الأهرام من أسباب تفوق مصر في الإسكواش    أنسو فاتي بعد دخولة التاريخ مع نادي برشلونة..مرشح للانضمام إلى منتخب إسبانيا(فيديو)    الداخلية تعلن تفاصيل مقتل المجموعة الإرهابية: "تلقت تكليفات من قياداتها الهاربة" (صور)    وزير الدعوة السعودي: فكر الإخوان شتت المجتمعات    حظك اليوم| توقعات الأبراج 15 سبتمبر 2019    دراسة: ممارسة الرياضة في المنزل لها تأثير إيجابي على مرضى الشلل الرعاش    ظهور ثلاث حالات إصابة بفيروس زيكا في سنغافورة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الناقلة الإيرانية تغادر.. هل أخفق ترامب في معركة المياه؟
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 08 - 2019

خرجت الناقلة الإيرانية بسلام من المياه البريطانية في جبل طارق رغم كل الجهود الأمريكية للإبقاء على احتجازها. فما هي الأوراق التي ساعدت طهران في هذه الجولة من معركة "كسر العظم" بينها وبين واشنطن؟ وهل يتدارك ترامب إخفاقه؟
تبدو إيران منتشية بخبر إبحار ناقلتها النفطية التي كانت محتجزة في جبل طارق، بعد قرار المحكمة العليا في هذا الإقليم البريطاني المتمتع بالحكم الذاتي بأن العقوبات الأمريكية ضد إيران لا تسري في الاتحاد الأوروبي، وذلك رداً على مطالب قدمتها وزارة العدل الأمريكية باستمرار احتجاز الناقلة، بحجة أنها كانت متجهة إلى سوريا، وأن ملكيتها تعود إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي تعتبره واشنطن جماعة إرهابية.
ولا يتعلق الأمر بناقلة عادية، فهي تحمل حوالي 2.1 مليون برميل نفط، كما أن الظروف التي أحاطت باحتجازها ضخمت من الجدل، فلندن تحمست في وقت سابق للاحتجاز قبل أن يأتي القرار من المحكمة العليا، كما أن طهران لا تزال تحتجز ناقلة نفط بريطانية في ميناء بندر عباس، ما جعل مراقبين يتحدثون عن مقايضة بريطانية-إيرانية، رغم نفي الخارجية الإيرانية لذلك، متعللة باستمرار التحقيق القضائي في خرق القواعد البحرية.
لم يستطع دونالد ترامب رغم كل جهوده إقناع حلفائه بتبني خططه في الموضوع الإيراني، إذ لم تنسحب أيّ دولة من الاتفاق النوووي مع طهران بعد انسحاب واشنطن، ولا يزال الحرس الثوري الإيراني خارج قوائم التصنيف الإرهابي في أوروبا عكس ما عليه الحال مع الولايات المتحدة، فضلاً عن أن دولًا متعددة لا تزال تقيم علاقات مع إيران، في وقت تحاول فيه هذه الأخيرة، ورغم الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها، الالتفاف على العقوبات والبحث عن بدائل جديدة.
غيّرت الناقلة علمها من البنمي إلى الإيراني
ويرى محمد المشد، باحث في الاقتصاد السياسي بأكاديمية الدراسات الشرقية والإفريقية (ساواس) في لندن، في تصريحات لDW عربية، أن ترامب فشل في معركة ناقلة النفط ضد إيران بسبب إحساس الأوروبيين أنه تمادى في محاولة فرضه رأيه عليهم. لذلك قرّرت أوروبا ألاّ تنصاع لقراراته، إذ تحس أن رغبة واشنطن باستمرار احتجاز الناقلة الإيرانية تهدف إلى إشعال النزاع مع هذا البلد وتعزيز فرض العقوبات الاقتصادية عليه.
ويتفق نجاح محمد علي، خبير في شؤون إيران وآسيا الوسطى، مع فكرة إخفاق ترامب، مؤكدا لDW عربية، أن لندن، ورغم علاقاتها الوثيقة مع واشنطن، بيّنت أنها لا تخضع للإرادة الأمريكية، ولذلك حاولت التراجع عن موقفها السابق باحتجاز السفينة عبر استصدار هذا القرار القضائي. ويمضي الخبير في القول إن طهران ستستغل هذا التراجع في محاولة رفع دعاوى على بريطانيا، والمطالبة بتعويضات إثر تأكيد المحكمة العليا في جبل طارق أن "مزاعم الاحتجاز لم تكن صائبة" وفق قوله.
أوراق استخدمتها إيران لتقوية موقفها
تدرك القوى العظمى أن طهران تتحكم بجزء مهم من مضيق هرمز، وقد احتجزت خلال الأسابيع الماضية ثلاث سفن دولية على الأقل، كما هددت باحتجاز سفن أمريكية في هذه المنطقة. وليس موقع إيران الاستراتيجي الوحيد من يمكّنها من ذلك، إذ يشير محمد نجاح علي إلى تعاونها مع سلطنة عمان، الدولة الأخرى القوية في المضيق. ومن المؤشرات على هذا التعاون، رفض مسقط للرواية البريطانية بكون الناقلة احتُجزت في المياه العمانية، وتعدّد اللقاءات مؤخراً بين مسقط وطهران في مجال الأمن الملاحي.
وتمسك إيران كذلك بورقة النفط التي تجعل دولاً عديدة ترفض الدخول معها في نزاع من شأنه التأثير على المصالح النفطية. وزيادة على ذلك، تستفيد طهران من رفض لندن الدخول في حرب اقتصادية أو عسكرية ضدها، حسب ما يؤكده محمد المشد، مبرزاً أن هذا الموقف يدعم توجهات إيران ويبدّد مخاوفها من قوة تأثير العقوبات الأمريكية في المستقبل.
واستفادت طهران كثيراً من استقلالية المحاكم الأوروبية التي دأبت على إصدار أحكام لا تعجب القادة الأوروبيين، بل وتسير أحياناً ضد مصالحهم. وفي هذا السياق يشير محمد المشد، إلى أن القضاء البريطاني مستقل، لكن أحكامه الدولية تنبع من قوانين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يصبّ في مصلحة سمعة هذا الاتحاد من جهة، ويدفع بدوله إلى الحذر من قرارات خارج الإطار القانوني لهذا التجمع القاري، ومن جهة ثانية يعرقل الخطط الأمريكية الرامية إلى إضعاف الاتحاد. ويتحدث الخبير ذاته عن أن إصرار المحاكم الأوروبية على الاحتكام للقانون فقط في المسائل الدولية مؤشر على رفض أوروبي لتوجهات ترامب.
أيّ تأثيرات على مستقبل التوتر؟
نجح ترامب جزئياً في حربه الاقتصادية ضد إيران عندما تهاوت المبادلات التجارية بين هذه الأخيرة وأكثر من بلد في الغرب، لكن تهديداته بشنّ هجمات عسكرية ضد طهران لم تَعُد تؤخذ بكثير من الجدية، ولم يعد الإعلام يرى في تغريداته المناوئة لإيران سبباً لتوقع هجومٍ ضدها.
بيدَ أن توقع أيّ سيناريو لتوتر إيراني-أمريكي مستقبلاً يجب أن يأخذ في الحسبان مواقف القوى الأخرى، خاصة روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. لذلك يشير محمد المشد إلى أن طهران قد تستفيد ممّا جرى في واقعة الناقلة لفتح قنوات اتصال مع القوى الثلاثة لأجل إجراء المعاملات التجارية معهم باستخدام عملاتهم المحلية، وهو ما سيكون ضد ترامب، ليس على المستوى الدولي فقط، بل كذلك في الشأن الأمريكي الداخلي، إذ قد يقتنع الأمريكيون أن تصعيد ترامب ليس في صالح البلاد.
ومن أكبر تداعيات إبحار الناقلة الإيرانية، أن الرياض، حسب رأي محمد نجاح علي، بدأت تعي أن واشنطن لن تستطيع حمايتها، إذ لم تخدمها في الموضوع اليمني ولا في التصعيد مع إيران. ويتوقع الخبير أن يحدث انفراج في حركة الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك في الموضوع اليمني.
كيف ذلك؟ يجيب محمد علي: "هناك رابط بين احتجاز الناقلة الإيرانية والتطورات في اليمن، خاصة استهداف الحوثيين لحقل الشيبة شرقي السعودية". وهو ما قد يُفهم منه أن إيران، ذات العلاقات الوثيقة مع الحوثيين، قد تدفع إلى التهدئة في اليمن بعد التصعيد الأخير.
لكن ترامب لن يقف صامتاً أمام كل هذا، فلا يزال بإمكانه دفع دول أخرى إلى احتجاز ناقلات النفط الإيرانية، وبحسب رأي محمد علي، سيحاول الرئيس الأمريكي فرض ضغوط جديدة على إيران، خاصة مع قرب حملته للانتخابات الرئاسية عام 2020. ويشرح الخبير ذاته أكثر علي "صحيح أن ترامب لا يريد الحرب، لكن يحاول جرّ طهران إلى المفاوضات عبر اختلاق أزمات جديدة".
لكن هل ينجح ترامب في ذلك؟ سؤال يحمل أكثر من جواب، لكن الرئيس الأمريكي واعِ أن الإيرانيين لن ينصاعوا بسهولة، وأن انسحابه من الاتفاق النووي قد يكون حائطاً أمام أيّ تفاوض ينزع فتيل التوتر في علاقته معهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.