محافظ الوادى الجديد تتابع تنفيذ المدرسة اليابانية ومشروعًا زراعيًا لإنتاج النباتات العطرية    الخارجية الأمريكية: عودة أكثر من 17.5 ألف أمريكى من الشرق الأوسط    مصنع بير سلم فى المرج يزور علامات تجارية لمستلزمات مواتير المياه    مصرع شخصين إثر حادث سيارة بطريق إسكندرية الصحراوى    وزيرة الثقافة تبحث مع رئيس شركة العاصمة الجديدة تعزيز التعاون الثقافى والفنى    باربرا ليف: ترامب عازم على مواصلة الهجمات والتواجد العسكري ضد إيران    رامز جلال خلال إستقبال عصام صاصا:"سواق توكتوك..لا صوت ولا شكل"    بركة القرآن الكريم.. جنى إيهاب تفوز بالمركز الأول في جائزة دبي الدولية وتحصد مليون دولار    جامعة عين شمس تشارك في ملتقى «قيم» لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية    بث مباشر هنا... مباراة تشيلسي ضد أستون فيلا في الدوري الإنجليزي 2025-2026    بث مباشر| البابا تواضروس الثاني يلقي عظته الأسبوعية بالمقر البابوي بالعباسية    مدرسة نصر المتبولي بدمياط تدخل الخدمة ب 32 فصلا لحل أزمة الكثافة    «الغمراوي» يطلق منظومة التتبع الرقمي من «صيدلية إسعاف الجيزة» لمكافحة الغش    نائب محافظ الشرقية يحيل 4 موظفين للتحقيق خلال زيارته لعدد من الوحدات المحلية بمركز بلبيس    يورجن كلوب على رأس المرشحين لتدريب ناد إسباني كبير    منع مدرب المحلة وتغريم الزمالك الأبرز، عقوبات الجولة ال20 من الدوري الممتاز    إنجاز دولي جديد لجامعة الدلتا التكنولوجية بمجال هندسة التحليلات المتقدمة    قطر تغلق عمليات تسييل الغاز بالكامل اليوم وتحتاج أسبوعين لإعادة التشغيل    مستشفى العبور تقترب من التشغيل الفعلى.. جولة تنسيقية رفيعة للتسليم لوزارة الصحة    النيابة تحقق في مصرع سيدة وطفليها دهسًا أسفل عجلات قطار بالبدرشين    وزير النقل يؤكد استمرار تطوير منظومة النقل بالإسكندرية    فاديفول: لم يعد بمقدورنا تحمل استمرار عرقلة المجر لصرف المساعدات الجديدة لأوكرانيا    صالح الشهري مهدد بالغياب عن ديربي جدة بين الاتحاد والأهلي    بيدري: كنا على بُعد لحظات من المعجزة ضد أتلتيكو    الترجي يستعيد 3 مصابين قبل مواجهة الأهلي    وفاة إمام متطوع خلال سجوده بمسجد في الدقهلية    محافظ كفر الشيخ: الهوية الصناعية لن تتحقق إلا بشراكة جادة مع المستثمرين    وزير الصناعة يعلن بدء إنشاء 5 صناديق استثمارية لدعم المشروعات الصناعية    مصدر من فاركو ل في الجول: خطاب تقدم باستقالته.. والعشري أبرز المرشحين لخلافته    رئيس جامعة بنها يستقبل مدير قطاع التعليم بشركة ميكروسوفت بشمال أفريقيا    تعرف على فعاليات وندوات ثقافة أسيوط اليوم    احتفالية بالعرائس والأراجوز للأطفال داخل محطة مترو جامعة القاهرة    جنينة الحيوان تشارك في معرض برلين السياحي الدولي    وزير الخارجية يستقبل رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة    الكويت تستدعي القائم بأعمال السفارة العراقية وتسلمه مذكرة احتجاج    محافظ الفيوم يستقبل وفد مجلس إدارة نادي القضاة للتهنئة بتجديد ثقة القيادة السياسية    محافظ الدقهلية: 1341 مواطنا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية أبو جلال    الحبس عامين لعامل بالإسكندرية تعدى على والده بالضرب    ذا أثليتك: رودريجو لعب وهو مصاب بقطع جزئي في الرباط الصليبي منذ 2023    قناة عبرية: اغتيال رحمن مقدم قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى    رحيل فارس البلاغة.. أحمد درويش من الكتّاب إلى مدرجات الجامعة    الطاقة الذرية: لم نرصد أي أضرار في منشآت تحتوي على مواد نووية في إيران    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    باستخدام أوناش المرور.. رفع 37 سيارة ودراجة نارية متهالكة    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    النائب العام يحيل 6 متهمين للمحاكمة لتلقيهم أموالًا من الجمهور بزعم توظيفها    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان إدراج المستشفيات الجامعية في منظومة التأمين الصحي الشامل    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا يريد المستشار الخضيري؟!
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 10 - 2009


هذه واقعة كبرى..
القاضى محمود الخضيرى الذى يبلغ من العمر سبعين عاما، بعد أن قضى على منصة القضاء 46 عاما، أعلن منذ أيام استقالته من منصبه احتجاجا على محاولات الحكومة التأثير على القضاة حتى يحكموا لصالحها واحتجاجا على تزوير الانتخابات الذى تمارسه وزارة الداخلية بتعليمات من الرئيس مبارك.. استقالة المستشار الخضيرى كانت أشبه بقنبلة أصابت كبار المسئولين فى مصر بالذهول وسرعان ما انتبهوا ليبدأوا حملة شرسة لتجريح شخص المستشار الخضيرى والتشويش عليه وتشويه صورته أمام الرأى العام. وهنا لابد أن نتذكر بضع حقائق:
أولا: إن محاولات الحكومة المستمرة لاستمالة القضاة والتأثير عليهم بالترغيب والترهيب، عن طريق إخضاع التفتيش القضائى لوزير العدل وانتداب القضاة للعمل كمستشارين فى الوزارات بمبالغ طائلة وتعيين القضاة كوزراء ومحافظين واختيار قضاة معينين للنظر فى قضايا معينة، بالإضافة إلى تزوير الانتخابات والاستعانة بالبلطجية الذين يعتدون بالضرب المبرح على كل من يعترض على التزوير (بما فى ذلك بعض القضاة الذين تم ضربهم فى الانتخابات الأخيرة)، وتحويل المواطنين المدنيين للمحاكمات العسكرية، واعتقال عشرات الآلاف من المواطنين لسنوات طويلة بالرغم من أحكام البراءة وقرارات الإفراج الصادرة لهم.
كل هذه جرائم يمارسها النظام المصرى منذ فترة طويلة وقد أشار إليها شيخ القضاة المستشار يحيى الرفاعى فى رسالته التى وجهها إلى الرأى العام من سنوات، بل إن حركة استقلال القضاء قد قامت أساسا لإيقاف هذه الجرائم وحماية استقلال القضاء ومنع تزوير الانتخابات.. لم يأت المستشار الخضيرى إذن بشىء من عنده ولم يخترع شيئا، بل أكد الرجل أن اتهاماته للنظام بالتدخل فى القضاء وتزوير الانتخابات، كلها موثقة بالأدلة.. لماذا لا يحقق المسئولون معه إذن بدلا من محاولة تجريحه والشوشرة على موقفه؟
الإجابة أنهم لو حققوا معه سيقدم أدلته وسيعلن أسماء المتواطئين والمزورين وستكون فضيحة كبرى لا أظن النظام فى مصر يتحملها.. لذلك فهم يكتفون بالصياح الفارغ وإثارة الغبار حول الخضيرى ويتجاهلون تماما القضية التى يدافع عنها.
ثانيا: يتهم النظام المصرى المستشار الخضيرى وزملاءه من القضاة المطالبين باستقلال القضاء بأنهم يمارسون العمل السياسى المحظور على القضاة وهذا اتهام باطل.. أولا لأن القاضى مواطن من حقه أن يدلى برأيه فى القضايا العامة.. والإدلاء بالرأى لا يعنى إطلاقا الاشتغال بالسياسة.. وثانيا: لأن مطالبة القضاة باستقلال السلطة القضائية واجب مهنى وليس عملا سياسيا.. إن القاضى الذى يطالب بالاستقلال يشبه الطبيب الجراح الذى ذهب لإجراء عملياته فى المستشفى فوجد أجهزة التعقيم لا تعمل. ألا يكون من واجبه عندئذ أن يطالب بتوفير التعقيم السليم؟ ولو رفض هذا الجراح إجراء العمليات بدون تعقيم حرصا على حياة المرضى. أيكون بذلك مشتغلا بالسياسة؟.. لا معنى للقضاء إذا لم يكن مستقلا عن إرادة الحاكم والواجب على القاضى إذا كان جديرا بمهنته النبيلة، أن يرفض العمل عند حدوث أى تدخل فى أحكامه أو أى اعتداء على حياده واستقلاله.
ثالثا: يتهم بعض كتبة الحكومة المستشار الخضيرى بأنه يبحث عن فرقعة إعلامية لأنه أعلن استقالته قبل إحالته للمعاش بشهور، وهذا الاتهام، فضلا عن بذاءته، غير صحيح.. فقد أراد المستشار الخضيرى أن يؤدى واجبه فى التنديد بالاعتداء على استقلال القضاء، ومن البديهى أن يكون كلامه أكثر تأثيرا وهو فى الخدمة. ولو كان الخضيرى قد كشف عن جرائم النظام بعد إحالته للمعاش لقالوا عندئذ إنه سكت عن الحق وخاف من محاربة الفساد عندما كان مسئولا ولم يتكلم إلا بعد إحالته للتقاعد. إن استقالة الخضيرى بهذه الطريقة جاءت مؤثرة ومقنعة وأعطته مصداقية كبيرة عند الرأى العام.
رابعا: تكرر وسائل الإعلام الحكومى أن الخضيرى قد أساء إلى زملائه القضاة. ولا أعرف فعلا أين هذه الإساءة.. إن كشف الأخطاء بغرض علاجها لا يمكن أن يشكل إساءة وإنما تنجم الإساءة عن حدوث الأخطاء والسكوت عنها.. إن استقلال القضاء ليس وصفا أدبيا يخضع للمزاج والأحاسيس وإنما هو مصطلح قانونى له شروط محددة معروفة، ومعظمها غير متحقق فى بلادنا.. طبقا للمعايير الدولية فإن القضاء المصرى غير مستقل. ولا يعنى ذلك أبدا أن قضاة مصر جميعا متواطئون أو فاسدون، بل على العكس.. إن النضال الذى يخوضه آلاف القضاة من أجل تحقيق الاستقلال القضائى، يؤكد أن الغالبية العظمى من القضاة فى مصر يدافعون عن الحق ويقدمون واجبهم المهنى والأخلاقى على مصالحهم الشخصية.. بل إن استقالة الخضيرى فى حد ذاتها وسام على صدر القضاء ودليل على شرف القاضى المصرى ونبله وشجاعته وتجرده من الأهواء.
خامسا: الغريب أن وسائل الإعلام الغربية، التى تهتم عادة بكل ما يحدث فى مصر.. قد تجاهلت تماما استقالة المستشار الخضيرى فلم تشر إليها بكلمة واحدة.. وهذا دليل آخر على انحياز الإعلام الغربى وخضوعه للأجندة السياسية الصهيونية الأمريكية.. ولو كان الخضيرى قاضيا إيرانيا قدم استقالته احتجاجا على سياسات الرئيس أحمدى نجاد لتصدرت صورته الصحف العالمية جميعا ولتم فورا تنظيم المظاهرات وتكوين الجمعيات لتأييده ومساندته فى العواصم الغربية.. والسبب هنا أن النظام الإيرانى قد صار العدو الأول لإسرائيل والغرب وبالتالى فإن الإعلام الغربى يفتش عن سلبياته لتضخيمها بغرض تشويه صورته وعلى العكس من ذلك، فإن النظام المصرى صديق عزيز لإسرائيل ومنفذ مخلص للتعليمات الأمريكية. ولذلك تميل وسائل الإعلام الغربية غالبا إلى تجاهل الجرائم التى يرتكبها فى حق المصريين.
يبقى سؤال مهم: لماذا يقاوم النظام بكل شراسة مطالب القضاة فى الاستقلال؟ لماذا لا يستجيب لمطالبهم ويرفع يديه عن التدخل فى أعمال القضاء؟ الإجابة أن استقلال القضاء سيؤدى إلى نتائج لا يقدر النظام على تحملها، عندما يستقل القضاء سيصبح المصريون جميعا متساوين أمام القانون وسوف يحاسب بشدة كل من نهب أموال المصريين وقمعهم وتسبب فى إفقارهم.. فى ظل قضاء مستقل ستتم مساءلة كبار المسئولين عن مصادر ثرواتهم ولن يتمكن النظام من تزوير الانتخابات لصالح الرئيس مبارك وولده. وسوف يتكون مجلس شعب حقيقى يمثل مصالح المصريين فعلا ويحاسب الحكومة بجدية، ستنتهى حالة الطوارئ وسيتم الإفراج عن عشرات الآلاف من المعتقلين الأبرياء ولن يحتجز شخص واحد بدون موجب قانونى ولن يجرؤ ضابط شرطة أو مسئول فى أمن الدولة على تعذيب المواطنين وهتك أعراضهم كما يحدث الآن. إذا تحقق استقلال القضاء فإن مصر سوف تتحرر من الظلم والاستبداد وتبدأ النهضة.
إن ما فعله المستشار محمود الخضيرى قد حفر اسمه إلى الأبد فى ذاكرة مصر ووجدانها.. مصريون كثيرون يخافون من مواجهة أصغر ضابط شرطة ويفكرون مليا قبل أن يختصموا مديرهم فى العمل.. ها هو شيخ جليل فى السبعين بدلا من أن يخلد إلى الراحة ويستمتع بتقاعد مريح، يعلن الحرب على الفساد والاستبداد ويقف وحيدا فى مواجهة نظام قمعى جبار يستطيع أن يؤذيه أو ينكل به فى لحظة.. هذه أعلى درجات الجهاد.. كلمة حق عند سلطان جائر..الديمقراطية هى الحل..
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.