تحرير 4 آلاف قضية سرقة كهرباء خلال حملات على المحال والعقارات بالمحافظات    شرطة بدرجة سوبرمان    ال سياحة: تكثيف أعمال المرور والتفتيش على المنشآت الفندقية والسياحية بالمحافظات    هبوط أسعار الذهب عالميًا .. والأوقية تتجه لتكبد خسائر أسبوعية بنحو 450 دولار    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير منطقة العتبة    خبراء: يدعم الثقة الدولية.. ويعزز جاذبية الاقتصاد المصرى للاستثمار    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم فى عدد اليوم السابع غدا    مؤسسة نبيل الكاتب عضو التحالف الوطني تنظم فعالية مبهجة لأطفال دار الأيتام بالبحيرة    مصر تدين مخططات إرهابية تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    وزير الخارجية يشدد على ضرورة الحل "الليبي-الليبي" وإجراء الانتخابات قريباً    السفير عاطف سالم ل "الجلسة سرية" : التيار اليميني المتشدد يتغلغل في مؤسسات إسرائيل منذ تأسيسها    البيت الأبيض: أمريكا قد تسيطر على جزيرة خرج الإيرانية في أي وقت    شاهد جانبا من مران الأهلى الأخير قبل مواجهة الترجى التونسى    الزمالك يخفف تدريباته قبل مواجهة أوتوهو لتجنب الإرهاق البدني    مصرع شاب إثر نشوب مشاجرة في طلخا بالدقهلية    وزارة التضامن تنقل شاباً بلا مأوي لدار رعاية الهدايا لكبار السن بالإسكندرية    السفير عاطف سالم ل الجلسة سرية: إسرائيل باتت أكثر تشددًا    رئيس المستشفيات التعليمية يتفقد معهد القلب القومي بأول أيام عيد الفطر    رئيس قطاع صحة القاهرة يُجري جولة مرورية على عددٍ من المنشآت الصحية    عن "الشقاوة" والبحث عن الفرح.. ماذا قال أجدادنا الفلاسفة عن "روقان البال"    وزارة الثقافة تواصل تقديم عروض المرحلة السادسة من "مسرح المواجهة والتجوال"    وفاة أسطورة الفنون القتالية تشاك نوريس عن 86 عاما بشكل مفاجئ    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    النائبة ميرال الهريدي: كلمة الرئيس السيسي بالعاصمة الإدارية تعكس رؤية واضحة لمواصلة التنمية وتعزيز الاستقرار    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    «الصحة»: فرق الرعاية الحرجة تتابع 37 مستشفى في 11 محافظة لتأمين احتفالات العيد    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    الأب منذر إسحق: إساءة نتنياهو للمسيح محاولة لتبرير عدوان إسرائيل    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    الموت يفجع خالد مرتجي    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    صندوق النقد: ارتفاع تكلفة واردات الطاقة لمصر بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب الأمريكية على إيران    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    19 سيارة إسعاف لتغطية المساجد والساحات بشمال سيناء    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مراجعات عند المنعطف
نشر في الشروق الجديد يوم 02 - 08 - 2016


نحن فى مطلع الأيام الصعبة لا فى آخرها.
فى النظر إلى الأزمة الاقتصادية كحادث عارض تخفت حدته بعد قرض صندوق النقد الدولى خطأ فادح فى التقدير.
القرض أقرب إلى «أقراص إسبرين» تخفف الصداع الاقتصادى لكنه ليس حلا والتزاماته لا سبيل لإنكار وطأتها القاسية على الاحتياجات الأساسية للطبقة الوسطى والفئات الأكثر فقرا.
فى برنامج الحكومة، الذى تقدمت به للمجلس النيابى، حديث مسهب عن «إجراءات مؤلمة» لتخفيض فواتير الدعم والأجور وخدمة الدين العام التى تستهلك (80٪) من الموازنة العامة دون أن تكون هناك أية قواعد للعدالة فى توزيع الأعباء عند سداد الفواتير.
النزوع إلى «منطق الجبايات» من الجيوب الخاوية نزع عن أية إجراءات إنسانيتها قبل عدالتها.
ولا كلمة واحدة عن «الضرائب التصاعدية» ولا عن «ضريبة الثروة» التى تدفع مرة واحدة كما اقترح رجل الأعمال «سميح ساويرس» على الدكتور «حازم الببلاوى» رئيس أول حكومة بعد (30) يونيو.
لا يمكن الحديث بجدية عن اشتراطات للصندوق وضغوطه إذا كان البرنامج الحكومى يتبنى السياسات والتوجهات والإجراءات ذاتها.
تحت ضغط مقدمات الأزمة أبدى الخطاب الرسمى انحيازا كاملا لفكرة أن «لكل خدمة سعرا» شاملة فواتير الكهرباء والغاز والمياه والمواصلات العامة فضلا عن الصحة والتعليم بحسب إشارات لا تخفى.
ما كان متواريا فى ظلال الكلمات سوف يصبح الآن صريحا بعد الاتفاق مع بعثة صندوق النقد الدولى.
وما بدأ فى الارتفاع التدريجى بأسعار بعض الخدمات سوف يأخذ مداه دون مراعاة حقيقية لتآكل الدخول الفعلية بنسبة (40٪) بأكثر التقديرات شيوعا.
ذلك كله يؤشر إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية إلى حدود تومئ لانفجارات لا يمكن تجنبها.
بمعنى آخر فإن الكلفة الاجتماعية للإصلاح الاقتصادى تنال من أى استقرار للدولة وأية فرصة لتعافيها، كما تسحب على المكشوف من أى رصيد للشرعية.
أمام احتمالات من هذا النوع فإن إنكار طبيعة الأزمة وأسبابها الجوهرية قد يدفع المجتمع كله أثمانه الباهظة من مستقبله.
عند منعطف الأزمة الاقتصادية على مشارف أوضاع اجتماعية يصعب تحملها من الضرورى لسلامة البلد إجراء أوسع مراجعة للسياسات التى أفضت إلى الإخفاق.
بلا مراجعة فلا تصحيح ممكنا ولا توافق وطنيا محتملا.
الأوضاع الحالية لا تدفع للاعتقاد بأن الأمر سوف يكون سهلا، لكنه محتم فى نهاية المطاف.
النقطة المركزية فى الاخفاق الاقتصادى، التى أدت إلى تفاقم الأزمة بمعدلات متسارعة، غياب أية رؤى وتصورات وأفكار فى النظر إلى الاقتصاد وأزماته وسبل تجاوزها، فالمشروعات بلا سياسات تقودها والأولويات غائبة بصورة فادحة.
عندما تغيب الرؤى يصعب الحديث عن أى مسار اقتصادى على شىء من التماسك النسبى.
بعض الأزمات المستعصية موروثة وبعضها الآخر تسبب فيها عدم وضوح الأولويات.
هناك ثلاثة ملفات ملحة لا يمكن تأجيل البت فيها تحت أى ظرف.
أولها، أزمة الكهرباء، وقد جرى تجاوز أخطارها المحدقة، وذلك إنجاز لا شك فيه، غير أن السؤال يطرح نفسه: أين نقف بالضبط فى التوسع بمشروعات الكهرباء؟
ما يمكن تأجيله وما لا يمكن؟
الاندفاع بلا تخطيط طويل المدى نسبيا يدفع إلى التنصل من بعض المشروعات بلا سبب مفهوم للشركات الدولية التى شرعنا بالتعاقد معها.
لماذا طلبنا التعاون الفنى.. ولماذا نتنصل الآن؟
أصداء السؤال لا تشجع أية استثمارات أجنبية على أية ثقة.
وثانيها، أزمة المياه، وهى أزمة وجودية تتعلق بشريان الحياة فى نهر النيل.
لا توجد أية مكاشفة للرأى العام بحقيقتها ولا إجابة على سؤال «ما العمل؟» عند امتلاء «سد النهضة» العام المقبل دون التزامات أثيوبية بأى اتفاق يضمن حصة مصر من المياه.
بعض الإشارات تومئ لتغليب مشروعات «محطات تحلية المياه» على مشروعات «محطات الكهرباء» خشية أيام صعبة غير مستبعدة.
ذلك تفكير لا يمكن الاعتراض عليه، لكنه يشترط قبل أى إنفاق إدراك فرص نجاح المباحثات مع إثيوبيا من عدمها.
وثالثها، أزمة الغذاء، وتلك أزمة مرشحة للتفاقم بأثر الإجراءات الجراحية التى تعتزمها الحكومة بالاتفاق مع خبراء الصندوق أو بأثر أى انخفاض محتمل من الحصة المصرية فى مياه النيل.
أمام الأزمات المتفاقمة فإن مشروع المليون ونصف المليون فدان يحتاج إلى مراجعة جدية فى مداه وتكاليفه وعوائده على المدى المنظور دون تجاهل لاعتراضات أهل الاختصاص والخبرة.
فكرة دراسات الجدوى ضرورية للتأكد من عدم صرف مليم واحد خارج الأولويات الملحة.
مشروع «العاصمة الإدارية الجديدة» يكاد ألا يكون هناك من يؤيده أو يبدى حماسا له، والتساؤلات أكثر من الإجابات.
بافتراض أن لهذا المشروع ضروراته، فهى مؤجلة وليست ملحة.
رغم الأهمية الرمزية ل«توسيع قناة السويس» فى رفع منسوب الهمة العامة وإثبات القدرة على البناء فإن الأمر يحتاج إلى مراجعة مماثلة.
كان يمكن إتمام المشروع فى ثلاث سنوات وفق المخطط الرئيسى، وذلك لم يكن ينتقص من المشروع ورمزيته.
وكان يمكن الاعتماد على «كراكات» هيئة قناة السويس وحدها دون حاجة إلى الاستعانة بمخزون «الكراكات» فى العالم للانتهاء من العمل فى سنة واحدة، وهو ما كلف الدولة نحو ثلاثة مليارات دولار.
الإنجاز بذاته عمل إيجابى غير أن النتائج عاكست الأمانى، فقد انخفض دخل قناة السويس بأثر تراجع التجارة الدولية.
ثم إن المبالغة فى توصيف الإنجاز أضر به، فلم يكن «مشروع توسيع قناة السويس»، بنص التعبير الذى استخدمته الشركات الدولية التى شاركت فيه، «قناة ثانية» ولا «قناة جديدة».
نفس المبالغات أفسدت صورة «المؤتمر الاقتصادى» فى شرم الشيخ حيث تبارى المسئولون، بلا أية مسئولية حقيقية، فى إطلاق أرقام الاستثمارات المتوقع تدفقها إلى ما تجاوز المائة مليار دولار وهو ما لم يحدث نصفه ولا ربعه ولأى شىء يذكر منه.
ما تحتاجه مصر، أولا وقبل أى شىء آخر، احترام عقول مواطنيها، فالدعاية السياسية بلا سند من الحقائق يتبدد أثرها ويرتد مفعولها فى الاتجاه العكسى.
إذا كان هناك من يتصور أن «الإعلام المعقم» قادر على تهيئة الرأى العام للأيام الصعبة المقبلة أو جسر الهوة مع السياسات الاقتصادية، فهو واهم.
عندما تفقد المجتمعات قدرتها على التنفس السياسى بحرية فإن فرص بناء توافقات وطنية تتراجع بقسوة، وهذا آخر ما تحتاجه مصر المنهكة التى تبحث عن أمل بشق الأنفس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.