رفضت شركات استثمارية كبيرة شراء الأراضى التى طرحتها هيئة التنمية السياحية أخيرا بعدد من المناطق السياحية المختلفة، بسبب ارتفاع أسعار الأراضى على نحو كبير. يأتى ذلك بعدما أسندت الهيئة العامة للاستثمار، عملية تسعير الأراضى لهيئة المجتمعات العمرانية. ووفقا لمصادر سياحية، لم يتقدم حتى الآن مستثمرون عرب للمشروعات المطروحة، وما زال المستثمر العربى والأجنبى، يراقب حركة المستثمر المحلى ومدى إقباله على الاستثمار فى بلده عقب الانتهاء من الطرح الحالى. كانت هيئة التنمية السياحية قد طرحت 73 قطعة أرض على المستثمرين السياحيين فى البحر الأحمر وجنوب سيناء والساحل الشمالى الغربى ورأس سدر وفقا لنظام الشباك الواحد بأسعار تتراوح ما بين 10 دولارات و53 دولارا للمتر، وهو الطرح الأول بعد توقف دام 11 شهرا. وتقدم لسحب كراسة الشروط عدد من الشركات الاستثمارية أبرزها شركة أوراسكوم وأبراج وعامر جروب والأهلى للتنمية العقارية. وأبلغت كيانات أخرى هيئة التنمية السياحية رفضها التقدم والمنافسة على هذه الفرص الاستثمارية لعدة أسباب، أهمها الارتفاع الجنونى لأسعار الأراضى، وأيضا لارتفاع سعر الصرف، إذ إن تضخم أسعار الدولار أمام الجنيه تمثل عبئا كبيرا على المستثمرين، كما أنهم يرون أن الوقت الحالى غير مناسب للاستثمار. وتبيع التنمية السياحية أراضيها للمستثمرين بالجنيه، ولكن بسعر معادل للدولار وفقا لأسعار الصرف الجارية وقت السداد. وقامت هيئة التنمية السياحية من خلال فريق فنى من الهيئة باستدعاء 30 من رؤساء الشركات الاستثمارية الكبيرة، التى لها سابقة خبرة حتى تستفيد من أراضى المرحلة الأولى، وجرى إبلاغهم بالأسعار الجديدة ومعرفة مدى رغبتهم فى شراء تلك الأراضى، إلا أن عدد منهم رفض عرض الهيئة بالكامل. وأكد عدد من مستثمرى السياحة أن أسعار الساحل الشمالى تثير الجدل خاصة أنها لا تلائم حجم التنمية المستهدفة خاصة وأنها منطقة موسمية لا تعمل إلا عدد محدود من الأشهر طوال العام بالإضافة إلى أنها تتطلب مشروعات تنمية متكاملة وكما هائلا من الغرف الفندقية، بالإضافة إلى البنية التحتية بها تتطلب أموالا طائلة لتنميتها. وتوقع المستثمرون انخفاض حجم الطلب على أراضى التنمية السياحية بنسبة تزيد على 50% مقارنة بالعام الماضى بسبب حالة الركود التى يعانى منها القطاع السياحى خاصة بعد كارثة سقوط الطائرة الروسية بسيناء نهاية أكتوبر الماضى. وكشف الدكتور عادل راضى رئيس هيئة التنمية السياحية الأسبق ورئيس جمعية مستثمرى السياحة بمرسى علم أن أسعار المتر لأراضى الساحل الشمالى مبالغ فيها ولا تتناسب مع مشروعات التنمية المتكاملة المستهدف تنفيذها فى هذه المنطقة خاصة وأن البنية التحتية بالمنطقة تحتاج إلى أموال طائلة، لإعدادها لتنفيذ هذه المشروعات الأمر الذى يرفع كثيرا من التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع، وهو ما يعد معوقا لكثير من المستثمرين. وقال: إن ارتفاع سعر الصرف بصورة مبالغ فيها تجعل من تسعير الأراضى بالدولار عبئا متزايدا يقع على عاتق المستثمر فى ظل أزمة عدم توافر النقد الأجنبى من جانب إلى آخر. وأشار إلى أن المشروعات الفندقية يجب أن تنخفض أسعارها خاصة أنها تنمية طويلة الأجل، وتتطلب تجهيزات وإعدادات هائلة ترفع من التكلفة الاستثمارية للمشروع بخلاف مشروعات الإسكان السياحى.