بعد توجيهات الرئيس.. هل تساهم انتحابات المحليات في تفعيل الدور الرقابي؟    رئيس الوزراء يتفقد أول طائرة من طراز Airbus A350-900 بأسطول الناقل الوطني    حازم الجندى: توجيه الرئيس بتبكير صرف المرتبات يؤكد حرص الدولة على تخفيف الأعباء    رفع 16 ألف طن مخلفات والقضاء على المقالب العشوائية بالبحيرة.. اعرف التفاصيل    الإسكندرية تعلن خطة شاملة لاستقبال شهر رمضان وتوفير السلع بتخفيضات تصل 30%    التشغيل التجاري التجريبي لمحطة «تحيا مصر 1».. خطوة نحو مركز إقليمي للنقل    وزير الخارجية يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان تطورات الأزمة    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    توروب: هدفنا الفوز على الجيش الملكي رغم ضمان التأهل    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    رسميا.. توتنهام يعين إيجور تودور مديرا فنيا حتى نهاية الموسم    حملات بيطرية على الأسواق ومحلات الجزارة بأسوان استعدادا لرمضان    إصابة مزارع بطلق نارى لخلافات على الميراث بقنا    دراسة: معبد الكرنك نموذج لرصد الحركة الكونية وتنظيم الطقوس    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    الأونروا: جمع 5000 طن من النفايات الصلبة في قطاع غزة    «الداخلية» تطلق منصة وطنية للتحقق البايومتري والمصادقة اللحظية    وزير الخارجية: مصر تولي أولوية خاصة لدعم التكامل القاري وتعزيز التعاون مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    غلق مسجد وتحويله لثلاجة بطاطس بالمنوفية يثير الجدل    مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على اعتماد الخطة الإستراتيجية    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    دراما رمضان .... الرسالة حاضرة    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    التفاصيل الكاملة ل سيرة النقشبندي قبل عرضه على "الوثائقية" في الذكرى ال50    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    كيف تنجح هيئة الرعاية الصحية في إنقاذ المصابين ب "تعفن الدم"؟    البحث عن جثمان طفل 8 سنوات غرق في العلمين أمس الجمعة    «سيدات يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تجديد حبس مالك محل سوبر ماركت بتهمة قتل سائق توك توك في المنيرة    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا في مصر    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رواية "متاهة الأرواح المنسية" للكاتب الروائي "برهان شاوي"
نشر في شموس يوم 25 - 10 - 2015

بقلم نوميديا جرّوفي، شاعرة و كاتبة و مترجمة من الجزائر
"متاهة الأرواح المنسية" هي امتداد لرواية "متاهة إبليس" فتكون السادسة حسب التسلسل الروائي و امتداد لتلك الحياة الجماعية ومرة نحن في الزمن الإبداعي والفكري في العالم اللامرئي الموازي للعالم المرئي.
وكما في المتاهات السابقة فإنّ الروائي"برهان شاوي" يؤسس بعد احتلال الأمريكان للعراق و إسقاط النظام الدموي الذي كان يهيمن على البلاد حينها.
نتعرف على حواءات جديدات (حواء السندسي،حواء الحلو اللبنانية، حواء الحلو العراقية،حواء الذهبي، حواء دمشقية) و إيفات جديدات (إيفا نيني فم السمكة،إيفا ماريا الذهبي)..
في هذه الرواية المتاهة يتوه القارئ فعلاً..حيث العالم اللامرئي و الأرواح التائهة المنسية.
شخصيات الرواية:
حواء ذو النورين:تغادر فلورنسا بمساعدة صديقتها إيفا سميث إلى باريس فتستقبلها في بيتها و تكون مع والدتها حينا و معها في بيتها حينا آخر و ينتابها شعور غريب تجاه زوج صديقتها آدم سميث من نظراته إليها فترتاب منه و تشعر منذ الوهلة الأولى بالخطر المحدق بها من جهته فتتفاداه. يعمل على مساعدتها في طلب اللجوء بأمر من صديقتها عن طريق محاميه في الشركة لكن تكتشف أنه يريدها عشيقة له فتخون صديقتها حينها لهذا ترفض إمضاء العقد الذي حضره لها محاميه من عرضه عملها في الشركة بأجر تتقاضاه و إعطاؤها شقة له تابعة للشركة لا تعرف بأمرها صديقتها.. و عن طريق السهو حيث استدرجها في الحديث أخبرته أنها التقت إيفا سميث في فندق بالشام ثم في فلورنسا حيث ساعدتها للقدوم إلى باريس دون أن يعلم هو بسفر زوجته يوما و لم يشعر به فتفاجأ و لم يصدق دون أن يشعرها بالأمر..
يلعب العالم اللامرئي دوره السحري في الرواية حيث تشاهد امرأة اللورج لرينوار التي شاهدتها في المتحف في مقهى "دي فلوري"عندما التقت هي و إيفا سميث حواء دمشقية و عشيقها آدم زاباتو.. و عندما أخبرت صديقتها أنها شاهدتها تجلس في أعماق الصالة لم تصدقها.
ثم تتفاجأ بأحد نساء لوحات رينوار في غرفتها ببيت صديقتها بعد عودتهم للبيت.. كما ارتعبت من الرجل الأشقر الوسيم عندما كانت في الشقة التي أعطاها مفاتيحها آدم سميث زوج صديقتها.
ثم تسمع أصوات تأتي من الشقة العليا التي فوق الشقة التي تعيش فيها عند صديقتها إيفا سميث ، وحين تسأل صديقتها تجيبها بأن الشقة التي فوقهما فارغة ولا يسكنها أحد وهي تعود لرجل مغربي ولي مبروك. و أن الأصوات هي لأشباح تأتي أحيانا. و عندما تشعر بالخطر و هي على حافة الهاوية في علاقتها بزوج صديقتها تقرر مغادرة باريس إلى المغرب فتلتقي بالصدفة حواء الذهبي و هي في المطار فتغادران معا.
إيفا سميث: صديقة حواء ذو النورين و حواء دمشقية، تخون زوجها مع عشيق صديقتها آدم زباتو العاهر و الوقح لتضربه يوم جاءها لشقتها ليغتصبها بمنفضة السجائر الثقيلة فيغادر الغرفة و دماءه تسيل على وجهه و تصاب بالدهشة و هي تعلم بخبر الزوجة الثانية لزوجها و هي السكرتيرة دون علمها و موته هو .
إيفا ماريا الذهبي: المرأة بالعباءة العربية المتحدثة عن نفسها في (دفتر الألم) للكاتبة حواء الذهبي الذي عثرت عليه حواء ذو النورين و إيفا سميث في المرآب بعد خروجهما من المتحف..
قرأت الدفتر حواء ذو النورين و تفاجأت من اعترافاتها في الدفتر..هي من عائلة غنية جدا و متشددة في الدين تعود أصولهم إلى الدولة العثمانية، ذات ذاكرة كريستالية مذهلة، شخصيتها تختلف عن باقي أفراد العائلة، فهي متمرّدة على كل التقاليد الدينية و الاجتماعية..قرأت الكتب السماوية و تركتها و أحرقت بعضها بمتعة و رقصت حول النار و هي تحرق مجلدات كتاب (البداية و النهاية) لابن كثير بعد خلاف مع أخوها الأكبر..أحبت كاتبا من الفيسبوك و باتت تتحدث معه ساعات في كل شؤون الحياة.
برغم من تدين عائلتها إلا أنها عائلة منافقة، فالأخ الأكبر إمام مسجد و هو عربيد، يشرب الخمر و يضاجع الخادمات، يطلق زوجته ثم يعيدها. و الأخ الأصغر مسالما ليس له همّ سوى أصحابه و سهره معهم و السفر إلى أوروبا.. و وحدها هي تشبه فرخ البط الأسود بين إخوته كفيلم الكارتون، كما لم تعرف يوما حنان أمها لأنها كانت مدللة أبيها الذي كانت تكرهه والدتها.رافقت أمها في المستشفى عندما عانت من كسور في يدها و قدمها.
تعترف أنها فتاة غريبة الأطوار و كثيرة الأسئلة عن الكون، البشر، الله و الحيوانات، و هوايتها تربية الحيوانات إذ أنها كانت تملك ثعبانا أيضا بعد القطط و الطيور. و تزيد من كلامها أنها تعرّضت لمحاولات اعتداء جنسي من بعض النساء لا سيما عندما كانت صغيرة و من صديقات أمها أيضا و صديقات إخوتها.و تذكر كيف عانى أخوها من القصور الكلوي و لازمته في المستشفى كمرافقة له. و في أحد الأيام بينما كانت ذاهبة عند أخيها للمستشفى ثم اللقاء بصديقاتها رأت مجموعة كبيرة من الصيادين الفليبيين يمارسون الصيد على الساحل فطلبت من السائق التوقف لتتّصل بصديقتها و تخبرها بأنها ستنتظرها على ساحل البحر لكن المفاجأة أنها أفاقت في سرير بغرفة في المستشفى بطوق يشد رقبتها و يمنعها من تحريك رأسها و كذلك كمامة أكسيجين على وجهها، و هلوسات و أحلام من عالم الطفولة .. سالت الطبيب عن حالة أخيها الصحية فأخبرها أنه بخير و عليها أن تتعافى. ثم يخبرها الطبيب النفسي بعد أيام أن سبب تواجدها في المستشفى هو أنها حاولت الانتحار بالقفز من الجسر إلى البحر عندما علمت بموت أخيها بالرغم من أنها تنكر الإقدام على قتل نفسها و لا تذكر شيئا مما حصل.. فتتعافى و تغادر المشفى و يزداد كره والدتها لها فتنعتها بأقبح الألفاظ و ببنت الحرام.
و ينتهي دفتر الألم بقولها:" أنا لست أنا، أنا روح منسية، روح مسكينة، روح تائهة في متاهة الوجود و اللاشيء،لذلك تركت الكتابة، بل تعرفت مصادفة بكاتبة اسمها حواء الذهبي أيضا، لكنها ليست قريبة لي، طلبت منها أن تكتب قصتي، فطلبت مني أن أرسل لها ما كتبته عن نفسي ثم قالت لي بأنها لن تضيف إليه شيء و ستحاول نشره كما هو بعنوان(مخطوطة الألم)..لكني الآن فقدت الإحساس بالألم..أنا جثّة تتنفس..أنا الميتة منذ سنوات".
حواء السندسي: المرأة في الثوب الأسود التي تتبعها آدم بن آدم من رواية حواء الذهبي (ملاك الجحيم) قالت له:
" أنا روح منسية، روح تائهة، و ظاهريا أنا امرأة عراقية، لكني أحمل الجنسية الأردنية، أنا امرأة مطلقة عملت في القاهرة…قبل سنوات قليلة كنت ملتزمة دينيا لدرجة أنني لبست النقاب ثم تعمقت في دراسة الأديان، فانقلبت عليها.."
و اعترفت له بطفولتها و كيف تعرضت للتحرش الجنسي من قبل خالها و هي طفلة ثم كيف اغتصبت بعد أن اختطفوها و أنها حاولت الانتحار مرتين و أدخلت مشفى للأمراض النفسية و أنها تعمل في الملهى مغنية و تدفع رشاوى حتى لا يقترب منها أحد و تحمي نفسها لألا تذهب مع أي رجل و زواجها و كيف كان يضربها و كوابيسها و كيف عملت مهربة معه و اعترافات مهولة عن أمها التي شاهدت جدها يزني بها و هي صغيرة..
تملك ذاكرة حزينة و مؤلمة و مجروحة، باحت بأسرارها التي كانت تثقل صدرها لآدم بن آدم و صدم من اعترافاتها الجريئة التي لم يكن يتوقعها منها.
و حين انتهت من كلامها معه، وضعت علبة السجائر في حقيبتها و نهضت دون أن تودعه و لم تلتفت.غادرت المقهى و كأنها ظل حكاية منسية.
حواء الحلو اللبنانية: تلتقي بآدم بوناروتي في فلورنسا، و بالصدفة تكون في نفس فندق حواء ذو النورين، تعبت من نفسها و من خلجات قلبها و من أسئلتها التي لا تنتهي، لا تعرف بالضبط ماذا تريد..تجد نفسها في متاهة حقيقية..تريد التحرّر لكنّها تخاف من أيّة خطوة جريئة نحو الحريّة. ففي أفكارها مع نفسها هي متحرّرة لكن في تفاصيل حياتها هي محافظة جدّا.
روت كيف أنّ حياتها هي مجموعة خيبات منذ أكثر من 22 سنة أي قبل زواجه حين اكتشفت أنّ من أحبّته كثيرا أحبّها قليلا و كان متزوجا، فقد كان يبحث عن علاقة عاطفية عابرة. و زواجها كان هربا من واقع مرير فقد استسلمت لقدر أحمق كما تقول..تشعر بأنها تائهة و ممزّقة.. و زوجها الذي لا ينظر إليها أبدا وجعلها تشعر أنّها أبشع امرأة في الكون، و جعلها تخجل من جسدها فقتل كلّ ثقتها بنفسها كامرأة ..تحتاج لمن يعيد ترميم حواسها و ذاتها المثقوبة..تحتاج أن تفتح نافذتها على عالم جديد لا يحمل في أصدائه ثقل العادات و التقاليد، فهي تتوجّع منذ سنين طويلة و تحمل آلامها على كتفها..تتمنّى أن تخرج من شرنقتها..
تخيّل لها مرّة أنّها كانت تتحدّث مع آدم بوناروتي في الهاتف و هي في غرفتها في الفندق و تعترف له لتجد أنها كانت تكلّم نفسها و هو لم يتّصل أصلا..
تشعر بالرجفة تسري في أعماقها أحيانا من أوهامها التي باتت تقلقها، فمرّة وجدت أنها كانت تعترف لنفسها و مرّات تستيقظ من حلمها مفزوعة و هي تحلم بأنها حواء الحلو العراقية في بيتها في العراق و هي كتلة شحم متحرّكة كما تراها، و أحيانا تستيقظ متعرّقة و هي ترتجف لا تعرف ما يحدث معها..كوابيس تلاحقها سواء في يقظتها أو نومها أو حلمها.
تعرفت على صديقتها حواء الذهبي من خلال صفحات التواصل الإجتماعي، ثم تبادلتا أرقام الهاتف و اتصلتا ببعضهما، و صار الإتصال بينهما أسبوعيا.
حواء الحلو العراقية: كتلة الشحم المترهلّة غير المتناسقة التي تمشي و نصف، شكلها غير مقبول و يثير النفور وجهها مشوي و مشوّه تخيف الناظر إليها للوهلة الأولى، تعيش بالصدفة في نفس بيت حواء المظلوم. زوجها متوفّى لديها ابن في 21، و هي تعاني من الصرع منذ كانت طفلة و تملك قلبا طيبا جدّا. لم تكمّل دراستها الجامعية بسبب حالتها المرضية، لكنّها قارئة جيّدة للكتب و مثقّفة، قرأت كتب ماركس و انجلز و لينين. تزوّجت من الملا هابيل الذي توفّي مخدّرا بالأفيون و لم يكن يهمّه شيئا مما يجري في العالم. أعدم شقيقها الشيوعي ثمّ أخوها المتديّن. و تحلم هي الأخرى بأنها حواء الحلو اللبنانية.
حواء الذهبي : ابنة خالة حواء صحراوي التي قتلت في فندق في جزيرة إسكيا، التقت حواء الحلو اللبنانية في فلورنسا و هي في طريقها إلى جزيرة إسكيا لاستكشاف تفاصيل موت ابنة خالتها و هي المرأة العربية الغامضة صاحبة المذكرة التي عثرت عليها حواء ذو النورين في مرآب المتحف بعنوان (دفتر الألم) و هي نفس المرأة التي التقتها حواء ذو النورين في كنيسة نوتردام و نفت أنها صاحبة الدفتر و أنها لم تفقد أي شيء و أهدتها في الكنيسة رواية جديدة بعنوان (النغمة التائهة..ملاك الجحيم) لآدم بن آدم وتطلب منها أن تقرأها، وبعد أيام تلتقيان، إلا أن المرأة العربية الغامضة التي تحمل اسم حواء الذهبي تنفي أنها أهدتها كتاباً أصلاً، وتتواعدان مرة أخرى، إلا أن حواء الذهبي الغامضة تتصل بها لتخبرها بأنها الآن في فلورنسا.
حواء دمشقية: صديقة إيفا سميث التي حاولت الإنتحار بعد أن حملت من عشيقها المتهوّر آدم زباتو. فعادت لفرنسا بمساعدة إيفا سميث لتجهض الجنين إلا أنها قررت الإحتفاظ به و لم تخبر عشيقها بحملها و إنما أخبرت صديقها آدم المفتي التي طلب الزواج منها ظنّا أنه الوالد.
فهي غريبة جدا حيث أنها تحب إثنان في آن معا.
وافقت على الزواج، لكنها تتعذب لأنها لا تستطيع الفكاك من عشيقها آدم سانتشو ماريا زاباتو، و لا تريد أن تفقده أيضا.. تريد الإحتفاظ بالإثنين.. تريد الإحتفاظ بآم المفتي كزوج تحبه جدا و تريد أن تقضي حياتها معه، و تريد آدم زاباتو عشيقا دائما و هي في حيرة.
إيفا نيني فم السمكة: إحدى نساء لوحات رينوار، تجدها حواء ذو النورين في غرفتها و تعتذر لها عمّا سببته لها من خوف و ارتباك و بلغة عربية فصيحة فتقول لها:
"أنا إيفا نيني، واحدة من نساء رينوار العديدات، أنا التي كان يلقبني بفم السمكة، رسمني في لوحات عديدة و بأوضاع مختلفة، أنا نفسي كنت امرأة اللورج، و أنا المرأة في الثوب الأسود، أنا بصورتي هذه، أي في الثوب الأسود، صرت في الأرميتاج، في سانت بيتربروغ بروسيا، أتووا بلوحتي من هناك ليشاركوا بي في معرض للأزياء عبر القرون، لكن ما إن صرت في باريس حتى تأجج في أعماقي الحنين، فغادرت لوحتي و تسللت إلى خارج المعرض لأتجوّل في باريس".
و تضيف قائلة:" أنا لست أنا، أنا روح منسية، مسكينة، أنا إيفا نيني التي رسمني رينوار في عام 1874، فأنا حية ترزق، أنا فرنسية من أب فرنسي و أم فرنسية، و لا أعرف أية لغة غيرها، لكن بعد أن صرت داخل اللوحة، صرت أعرف كل لغات العالم و أتحدث مع الناظر إليّ بلغته.. أنا وهم يمشي، لا أشيخ و لا أعرف التحوّل..لحظة ولادتي الإبداعية هي لحظة خلودي..حياتي و موتي ، لكني لا أريد الرجوع إلى لوحتي، لا أريد أن يرجعوني إلى سانت بيتربورغ ليسجنوني في ذلك القصر الشاسع المهيب..أريد أن أبقى في باريس..البارحة كنت في مقهى دي فلوري و قد التقيت بنفسي، أو لأكن أكثر دقة بشبيهاتي.. و كنت أنا التي في لوحة اللورج، قد قابلتك في المتحف و حاولت الحديث معك..نعم..كما رأيتك في المقهى، أنت لم تريني كنت موجودة.. و عرفت من جميع تجسيداتي بأنهن يرجعن إلى المتحف..حيث اللوحات التي هي إطار حياتنا".
حواء بنآدم الجزائرية: جارة حواء الحلو العراقية،توفي أبوها و هي في الثالثة من عمرها، اضطرت أمّها للعمل فأعطتها لخالتها التي أخذتها مع أبنائها إلى باريس ثم عادت لتعيش مع جدها و جدتها.تزوجت من شخص يكبها بعشرين عاما..لم تلتق برجل أذكى منها، التقت بمثقفين لكن أجسادهم غبية كما تقول..كانت تحلم أن تلتقي برجل يدوّخها بفلسفته..أن تلتقي بفيلسوف حقيقي.
آدم بوناروتي: الرسام العراقي صديق الرسام آدم الغفاري الذي اتهم بموت حواء صحراوي و الذي إلتقته حواء ذو النورين في فلورنسا، يلتقي بحواء الحلو اللبنانية مباشرة بعد رحيل حواء ذو النورين ثم حواء الذهبي و يندهش من اعترافات الإثنتين و شخصية كلتاهما.
آدم سميث: زوج إيفا سميث الذي يطمح في إقامة شباكه على حواء ذو النورين تحت غطاء مساعدتها في الحصول على اللجوء ليتخذها عشيقة له لكنه لا يفلح إذ توقيع العقد مع محامي الشركة و تقرر أن لا تخون صديقتها التي ساعدتها كثيرا و يموت في النهاية و هو مع سكرتيرته التي تكون في حالة خطيرة التي هي زوجته الشرعية الثانية دون علم زوجته إيفا سميث فتتفاجأ المسكينة و لا تصدق الأمر من أنه تزوج عليها و تذهب كالمجنونة تبحث عن ابنها الصغير الذي كان معه في السيارة فتجده على قيد الحياة.
آدم سانتشو ماريا زباتو: عشيق حواء دمشقية و إيفا سميث أيضا، فتى داعر و ماجن نذل يريد الحصول على كل شيء من النساء دون أن يعطي شيئا و لديه عشيقات كثيرات يدفعن له لأجل العلاقة.
آدم المفتي: صديق حواء دمشقية الذي يطلب منها الزواج بعد أن علم بحملها و هو يعتقد أن الجنين منه، فتكون قد انتقمت منه و أخيرا بعد أن أجهضت منه مرتين و لن يطلب زواجها بل رفضه، لكن هذه المرة لم يتركها تجهض بل و أراد أن يصبح أبا و أخيرا و يكوّن عائلة.
كان سعيدا بحملها و زواجه منها..زواج مبني على الخداع و الخيانة منذ البداية إذ أنه ليس الأب الحقيقي.
آدم بن آدم: المتحدث على لسان حواء الذهبي في رواية (ملاك الجحيم) و القائل لحواء سندسي:
" أنا لست أنا، إنني هو الذي يمشي بجانبي دون أن أراه، و الذي أكاد أحيانا أراه،و الذي أنساه مرات عديدة، و الذي يصمت عندما أتكلم، و الذي يغفر عندما أكره، و الذي يمشي عندما أتوقف،و الذي سوف يظل واقفا عندما أموت"و هي أبيات لشاعر اسباني اسمه خوان رامون خمينيث.
متاهة الأرواح المنسية و مأساتها:
"متاهة الأرواح المنسية " هي الكتاب السادس من المتاهات امتدادا للمتاهة الأولى "متاهة آدم" و "متاهة حواء"و "متاهة قابيل" و "متاهة الأشباح" و "متاهة إبليس" وهي رواية مليئة بالمفاجآت و الاعترافات.
"متاهة الأرواح المنسية" هي السادسة في سلسلة المتاهات، وتكاد تكون الجزء الثاني المتمم لمتاهة إبليس. فيها نواصل حكاية حواء ذو النورين التي تغادر فيها فلورنسا إلى باريس مع صديقتها الفرنسية- اللبنانية إيفا سميث التي جاءت خصيصاً من أجل أن تأخذها معها إلى فرنسا.
هناك تتعرف حواء ذو النورين إلى آدم سميث زوج إيفا، والذي يحاول جاهداً وبمختلف السبل والإغراءات على أن يبقيها في باريس ليتخذ منها عشيقة له، لكنها تأبى أن تسيء لصديقتها.
وكما هو معروف في المتاهات فإنها نسيج من حكايات مختلفة تتقاطع دروبها في طبقات المتاهة الغامضة، حيث نواصل حكاية إيفا سميث وصديقتها السورية حواء دمشقية التي تعرفنا إليها في متاهة إبليس، والتي برغم أنها تعيش قصة حب طويلة مع حبيبها اللبناني آدم المفتي، إلا أنها تنجر بعنف إلى علاقة جانبية لتعيش في القاع مع عشيق آخر هو آدم زاباتو الذي يهينها ويتعامل معها بابتذال شديد، لكنها تعشق هذا الإذلال والعنف. وعلى الرغم أن إيفا سميث تقف بوجهها وتنصحها بأن تقطع علاقتها بهذا الفتى اللاتيني في "متاهة إبليس" إلا أننا نجدها في "متاهة الأرواح المنسية" تقع في هاوية الرغبة الغامضة حيث تصير هي، أيضاً، عشيقة آدم زاباتو، ولأنها صادقة جداً مع منظومتها القيمة فإنها تعي هول السقطة، فتقدم على الانتحار، لكنها تنقذ في اللحظات الأخيرة.
يوازي ذلك تداخل بين العوالم المرئية وغير المرئية، حيث بعد زيارة حواء ذو النورين وإيفا سميث إلى إحدى المتاحف ومشاهدة لوحة "اللوج" لرينوار، يحصل لحواء ذو النورين أن ترى امرأة لوحة رينوار في إحدى مقاهي باريس، ثم تقابلها شخصياً في غرفة نومها ويحدث بينهما حوار طويل، تعرف منها بأن نساء اللوحات يخرجن من المتحف ليلاً ليبحثن عن بيوتهن في باريس القديمة والجديدة، ولا يقتصر التداخل بين العوالم المرئية وغير المرئية عند هذا فحسب، وإنما يأخذ أشكالاً أخرى حينما تقابل الصديقتان امرأة عربية الملامح في المتحف، لكنهما بعد دخولهما إلى مرآب السيارات تريان بأنها غادرت بسيارتها التي كانت مصفوفة إلى جانب سيارتهما، وتعثر حواء ذو النورين هناك على دفتر يحمل عنوان "دفتر الألم"، وتظنه سقط من المرأة العربية الغامضة.
ومن هنا نتعرف إلى قصة الفتاة الخليجية إيفا الذهبي، وفي كنيسة نوتردام تلتقي حواء ذو النورين بالمرأة العربية الغامضة وتحدثها عن الدفتر الذي سقط منها، إلا إن الأخرى تنفي فقدانها دفتراً يخصها، وتهديها رواية أخرى لها بعنوان "النغمة التائهة.. ملاك الجحيم"، وتطلب منها أن تقرأها، وبعد أيام تلتقيان، إلا أن المرأة العربية الغامضة التي تحمل اسم حواء الذهبي تنفي أنها أهدتها كتاباً أصلاً، وتتواعدان مرة أخرى، إلا أن حواء الذهبي الغامضة تتصل بها لتخبرها بأنها الآن في فلورنسا.
وفي فلورنسا نتابع بعض أحداث "متاهة إبليس" حيث يلتقي الرسام العراقي آدم بوناروتي بحواء الحلو اللبنانية التي تحلم بأنها حواء الحلو لكن عراقية، وحواء الحلو العراقية في حلم حواء الحلو اللبنانية تحلم بأنها حواء الحلو اللبنانية، من تراها الحقيقية، ومن تحلم بمن؟
ونعود إلى باريس مرة أخرى حيث تسمع حواء ذو النورين أصوات تأتي من الشقة العليا التي فوق الشقة التي تعيش فيها، وهي شقة صديقتها إيفا سميث، وحين تسأل صديقتها عن ذلك تتعجب من سؤالها، وتخبرها بأن الشقة التي فوقهما فارغة ولا يسكنها أحد وهي تعود لرجل مغربي ولي مبروك.
وبعد أحداث عديدة حيث تجد حواء ذو النورين نفسها على حافة الهاوية في علاقتها بزوج صديقتها تقرر مغادرة باريس إلى المغرب لتلتقي بالمرأة الغامضة التي حيرتها كثيرا و هي حواء الذهبي معها في المطار و مغادرة أيضا في نفس الطائرة إلى المغرب فتكون رفيقتها في السفر.
إبداع برهان شاوي:
"متاهة الأرواح المنسية" ليست رواية فحسب بل امتداد لروايات متسلسلة .
رواية يكتبها أبطالها ذات طابع حياة جماعي يمتزج فيه الواقع و الخيال مليئة بالمفاجآت،الأرواح المنسية،الاعترافات و ذات الحبكة السحرية التي تختلف عن سابقاتها من المتاهات يعتمدها الكاتب بفنه و إبداعه اللامع كالعادة.
و يبقى أسلوب برهان شاوي نادر بطابعه الأدبي اللامع في اختيار أسماء أبطال الرواية، فجميع الرجال باسم "آدم"، مع إضافة النعت القصير (آدم سميث،آدم بوناروتي،آدم زباتو، آدم المفتي،آدم بن آدم،..)
و نفس الشيء بالنسبة لشخصيات الرواية من النساء فجميعهن يحملن اسم "حواء" أو "إيفا" لتكون حواء الغرب و إيفا الشرق مع إضافة النعت أو الصفة (حواء ذو النورين،حواء دمشقية،حواء بنآدم الجزائرية، حواء سندسي، حواء الحلو اللبنانية، حواء الحلو العراقية، حواء الذهبي)
و إيفا مع إضافة النعت القصير ( إيفا ماريا الذهبي، إيفا سميث،إيفا نيني فم السمكة)
"متاهة الأرواح المنسية" هي رواية داخل رواية في دهاليز النفس البشرية الغامضة التي تقودنا لمتاهة سابعة تكتب نفسها.
و تبقى الشخصيات في المتاهة.. كل يعيش متاهته التي ستتواصل في الرواية المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.