هو صاحب كلمات لحن فيك عشرة كوتشينه والتى لحنها السيد درويش ونسبها الى نفسه لحنيا وغناها محمد عبد الوهاب وايضا غنى ومن نظم ايضا صاحب مقالة اليوم الشاعر محمد يونس القاضى لحن الشيطان ومن يستمع الى تلك اللحن الدرويشى يتيقن انه فعلا للكبير سيد درويش وليس تلك اللحنين فقط وانما هناك لحن اخر نسبه الى نفسه وهو موشح احب اشوفك كل يوم من الحان الشيخ درويش الحريرى استاذه لمادة الصولفيج بمعهد الموسيقى الشرقيه – وفضلت ان انوه للتاريخ عن تلك الاعمال اللحنيه ، ومحمد يونس القاضى مؤلف أجمل أغانى سيد درويش ومنها "أنا هويت وانتهيت"، و"زورونى كل سنة مرة"، "خفيف الروح بيتعاجب برمش العين والحاجب"، "أنا عشقت وشفت غيرى كتير عشق" رغم ان هذا وحده كاف لشهرته، ولا حتى لأنه كتب أشهر الأغانى الخليعة ثم كان أول من ألغاها فى اليوم الأول من تعيينه رقيبا على المصنفات الفنية، وكانت فى زمانه تابعة لوزارة الداخلية. ولكن لأن محمد يونس القاضى هو مؤلف النشيد الوطنى لمصر "بلادى، بلادى بلادى.. لك حبى وفؤادى" ذلك النشيد الذى تربى ووجدان أجيال وأجيال على سماعه وكان ملهما ودافعا للحماس الوطنى فى كل معارك مصر وكل قضاياها القومية ومحمد يونس القاض هو ايضا مؤلف العديد من أجمل الأغانى والأناشيد الوطنية منها "حب الوطن فرض على"، "احنا الجنود زى الأسود" وغيرها وغيرها. وهو صاحب أغنية سيد درويش التى نتمنى أن نغنيها اليوم ويقول مطلعها "امتى بقى نشوف قرش المصرى يفضل فى بلده ولا يطلعش" ويدهشنا أن هذا الشاعر "يونس القاضى" أنه ابن قرية النخيلة بصعيد مصر ورغم أن أسرته من النخيلة إلا أنه ولد فى القاهرة فى أول يوليو عام 1888م بدرب الدليل بحى الدرب الأحمر بالقاهرة، حيث كان للأسرة الميسورة الحال أكثر من بيت بالقاهرة ومحمد يونس القاضى، ويكاد يكون أهم وأقوى المنافسين لبديع خيرى، الذى عاصره. وهو صاحب أبرز مفارقة حيث وصف بأنه صاحب أشهر أغانى هابطة، وهو أول رقيب على المصنفات الفنية، بتكليف رسمى لم يكن يملك رفضه، عندما كان الرقيب يتبع وزارة الداخلية، فكان أول ما فعله أن صادر أغانيه التى لاحقته سمعتها السيئة "إرخى الستارة اللى فى ريحنا" تلحين ذكريا أحمد و"بعد العشا" تلحين محمد القصبجى و"فيك عشرة كوتشينة تلحين وغناء محمد عبد الوهاب، وانا مالى هى اللى قالتلى" تلحين وغناء سيد درويش كما صادر أغنية هابطة لأم كلثوم من تلحين صبرى النجريدى يقول مطلعها "الخلاعة والدلاعة مذهبى من زمان و ان أم كلثوم سارعت بجمع اسطوانات الأغنية من الاسواق ودفعت تعويضا لشركة الانتاج، لكنها عادت وغنت الأغنية بعدما أجرى أحمد رامى عليها تعديلا فأصبح مطلعها يقول "الخفافة واللطافة" بدلا من الخلاعة والدلاعة عنها، " أصدر يونس القاضى فور توليه منصب الرقيب الاول على المصنفات قرارات بشطب ومنع كل الأغانى التى تمس العفاف والمشاعر. وهو ما جنى عليه عداوة العاملين فى المحال، وكان يرى أن الواجب الوطنى الذى ارتبط بمسوليته عن وقف تدهور الأغنية الذى شارك بنصيب فيه أهم من أى شيء حتى الذات والمصلحة الخاصة،وكان يدافع عن أغنية "إرخى الستارة" فقال انها بالقياس مع زمنها، ومع ما كان ما يغنى قبالها أغنية محتشمة، وقال: "ألا تستمعون الى أغنية لفايزة أحمد تقول فيها "قومى افتحى له الباب ولا أناديله". وقد كتب اهازيج واغانى لمسرحيات "التالتة تابتة" لمنيرة المهدية وتلحين كامل الخلعى، ومسرحية "كيلو باترا ومارك أنطونيو" وشارك فى تلحينها سيد درويش و محمد عبد الوهاب، ومسرحية "البدر لاح"، ومسرحية "فيروز شاه" وكان آخر مسرحياته "مبروك يامصر" التى كتبها فى نهاية الستينيات وهى المسرحية الثالثة عشره فى مسيرته غير مسرحياته لفرقة عكاشة ومنها "الدنيا وما فيها" ومسرحية "المظلومة" لفرقة منيرة المهدية، و"حرم المفتش" و"حماتى" و"كيد النسا" ،"المخلصة" و"حاجب الظرف" وهما من تلحين رياض السنباطى غير غنائياته لمسرحيات "السعد وعد" و"الباروكة". إن هذه الشخصية الغنية، والهامة فى تاريخ الغناء والمسرح المصرى، لم ينصفها التاريخ ولم يضعها فى دائرة النجومية. بدأت علاقة القاضى بسيد درويش على البعد، حيث كان الأول، قد ذهب الى مكتب بريد باب الخلق ليتسلم بريد قراء "اللطائف" و"المسامير"، وكان وكيل المكتب من الاسكندرية، وسأل القاضى لماذا لا يكتب أغانى لسيد درويش، وظل يلح عليه، فلما أراد أن يتخلص من إلحاحه، كتب كلاماً هزلياً يقول مطلعه "وانا مالى ماهى اللى قالتلى" ونسى القاضى الموضوع، لكنه فوجئ فيما بعد أن الناس تتغنى بلحن لسيد درويش لهذا الكلام، بعدما حول هذا الكلام من هزل الى فن، وقرر القاضى أن يذهب لسيد درويش، فلما ذهب وجد الاسكندرية كلها تبحث عن سيد درويش فقد انهال على "جليلة" ضرباً حتى حطم ضلوعها، وقالت النيابة أنها تحتاج علاجاً لأكثر من واحد وعشرين يوماً، وكانت الشرطة تبحث عنه فى كل مكان، وفى هذا اليوم بالذات هبط القاضى على الاسكندرية، فكان يقابل فى كل مكان يسأل فيه عن الشيخ سيد بالاسترابة والتوجس، وظل يجوب الاسكندرية طوال اليوم بالحنطور، وأشفق عليه "العربجى" وعلم أنه شاعر، فدله على طريق الشيخ سيد، وطلب ألا يقول لأحد أنه الذى دله، وأخذه الى مقهى كبير بجوار المحكمة الشرعية، وهناك أعطى القاضى بطاقته للجارسون وطلب منه بثقة أنه يعطيها للشيخ سيد وحسب، وشعر القاضى أنه محط مراقبة كل الحاضرين، ثم حضر إليه رجل واصطحبه الى غرفة مستقلة فى نهاية المقهى الذى كان جالساً الى منضدة عليها بقايات طعام وشيشة، وجاكت وعود على منضدة أخرى، وعرف على الفور وأدرك أنه سيد درويش فقال له "أنا كنت فاكرك ضرير وعجوز ومهكع "وأجابه سيد درويش" وحياة النبى أنا كنت فاكرك أعمى وأقرع ونزهى بتكتب أغانى.. وتعانقا.. " وأفضت لتعاون فنى تاريخى مهم فى مسيرة الأغنية بين هذين القطبين، على مدى عشرات الأغانى. "وانا مالى هى اللى قالتلى روح اسكر وتعالى عل البهلي شربت شوية وبعد شوية بعتت لى خدام يندهلى" لقد كتب القاضى لسيد درويش بعدما، عايش فصول قصة حبه الساخن لجليلة واستوحى منها عشرات الأغانى التى كتبها ولحنها وغناهاله الشيخ سيد،وعلى رأسها "أنا هويت" و"أنا عشقت" و"خفيف الروح" و"زورونى كل سنة مرة"، وهذا ما يحملنا على التطلع لجمع تراث هذا الرجل وبين دار الكتب وجمعية المؤلفين والملحنين وجمعية سيد درويش نشأة يونس القاضى، فلا يكاد يختلف حول تفاصيلها كتاب من كتب التأريخ الفنى : "انه ولد فى أول يوليه عام 1888م، وكان والده قاضيا شرعياً، ألحقه بالكتاب فحفظ القرآن فى عامين، ومع انتقال الوالد الى الواحات الداخلة عهد به لأحد أخواله لرعايته، وكان هذا الخال على حظ عظيم من المعرفة والثقافة، وفى سن الثانية عشرة من عمره فالتحق بالمدرسة الابتدائية مقبلاً على التحصيل، وبدأت تظهر لديه ميول فى الأدب وميلاً لدراسة البلاغة والنحو والرياضيات فحرص الأب على تنمية هذه المواهب، خاصة بعد انتقاله الى أبى تيج، فكان يكافأه على كل قصيدة يكتبها، وراح يحفظه قصائد من عيون الشعر العربى، ويشرحها له، الى أن ألحقه بالأزهر، وفى هذه السن المبكرة يستطيع الصبى أن يتم دراسة بكتاب "القطر" فى علوم النحو، وبدأت تتجلى موهبته الشعرية، فظهر نبوغه فى علم البيان والعروض والأدب، وانخرط فى سلك الكتابة للمجلات والصحف وهو لما يزل طالباً، فكتب فى "المؤيد" لصاحبها الشيخ على يوسف، ثم أسس باباً فى إحدى صحف الحزب الوطنى بعد لقائه بالزعيم مصطفى كامل وخصص هذا الباب للتعرض للأخطاء الأدبية واللغوية لمشاهير الكتاب والمنشدين، ثم ينشر كتاباً بعنوان "تسالى رمضان" جمع فيه أزجاله، التى أعجبت صاحب مجلة "السيف" فطلب منه أن يكون زجال المجلة، فرفض يونس لما أشتهرت به المجلة من بذاءة الأشعار، ثم وافق بشرط عدم كتابة اسمه، وكان يحصل على جنيه ذهبى مقابل هذا، وارتفع توزيع المجلة بسبب هذه الأزجال، فيما كان يتقاضى صاحب المجلة جنيها من كل سائل عن صاحب هذه الازجال، فلما علم يونس القاضى ترك المجلة، وكتب لمجلة "المسامير" الى ان انضم لأسرة "اللطائف" زجالا وشاعراً ثم رئيسا لقسم الأدب والفن بها، وما ان كتب الأغانى لبيضا فون صاحب شركة الاسطوانات حتى لاحقته الشركات الأخرى وقد عمل فى الكتابة مع نحو عشرين جريدة ومجلة والى ان نلتقى لكم منى كل الحب \المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيه ندى 01006802177 [email protected]