يكتوي كثير من النّاس في مصرنا بنار جميع أسعار السّلع الغذائية والمعدنية وغيرهما فدخول النّاس من العمل في الوظيفة والتجارة والمهن الصناعية والحرفية واليدوية لا تكفي لتأمين الحياة الكريمة فضلًا عن عدم قدرتها على مجاراة الارتفاع المستمر في الأسعار كل يوم ولكن الأمل في تغير الناس وليس في الحكومة لان الحكومة أفراد من الشعب ولكن هؤلاء الأفراد لما وصلوا للحكومة لم يحسوا بالشعب ولا بمعاناته يعني لما وصل بعض هؤلاء الموظفين للمنصب الفلاني وتملكوا زمام الأمور لم يفكروا في حل المشاكل للناس إلا من رحم ربي تعالي والحل أن يبدأ الناس في محاسبة نفسها ومنع الإسراف في الطعام والشراب وإنجاب الأولاد الكثيرة وكذلك الأخذ بأسباب العمل المثمر في التعليم والصناعة والزراعة والصحة والتثقيف المستنير والتمسك بالأخلاق الحميدة والتعاون علي الخير فيد الله تعالي مع الجماعة وهي أفراد الوطن الذي نعيش فيه فتكاتف الناس مع بعض لمنع الجشع والطمع فهذا ألف ياء إصلاح ثم بعد ذلك سوف تتغير الأحوال بإذن الله تعالي ولكن كثير من الناس تريد تغير الحال وهي نائمة و لاتتحرك بكلمة أو نصيحة أو تربية صادقة لابناءها وهي أيضا لم تبذل جهد فعال علي ارض الواقع فتراكم المشاكل في القديم والحديث وعدم بذل مجهود في المحاولة لمنعها هو الذي أدي بنا إلي ذلك وهذه ليست دعوة لليأس أو العنف وإنما الذي أقصده أنه يجب علي الناس دور وبنسبة 50 في المائة منهم علي الأقل أن لا تشجع هؤلاء التجار الفجار علي غلاء الأسعار فطالما التجار الذين لا يشبعون أبدا من الأكل الحرام علي حساب الشعب و يرفعون جميع الأسعار والناس أغلبها لا تمنتع عن الشراء منهم فالحكومة لا تتحرك لماذا لأن نسبة كبيرة من الناس الأغنياء والفقراء أيضا تشتري منهم بأي سعر يقوموا بتحديده وأضرب لك مثلا صاحب محل لبيع الألبان قد قام بزيادة سعر كيلو اللبن إلي 3 جنيه علي سعره الحقيقي فجأة فبدل من امتناع نسبة كبيرة من الناس من شراءه لمدة أسبوع ورغم ذلك تجد الناس تشتري ولا تمنتع وكأن شيء لم يحدث فهنا صاحب محل الألبان وأمثاله يفكرون بعد فترة قليلة برفعه مرة أخري وهكذا حتى تسير هذه الأمور شيء عادي وكذلك كل التجار أما لو امتنعنا أسبوع أو شهر عن شراءها فإن هؤلاء التجار سوف يتضررن من عدم بيعه للمستهلكين من الآلاف من الناس وهنا تتعطل بيع السلع من عند الذين يوردنه لهم فتصل للحكومة فتكون هناك وقفة جادة لتقليل سعره من مصدره الأساسي هذه واحدة الشيء الثاني طالما في ناس بتشجع هؤلاء التجار علي أفعالهم سواء كانوا مشترين أو مراقبين من العمال والموظفين الفقراء والأغنياء لهم ويأخذون رشاوى وشهريات منهم للسكوت عن جشعهم وغلاءهم للأسعار فهؤلاء لم يؤدي عملهم بإخلاص وضمير وهؤلاء الأفراد المرتشين في كل المجالات من الموظفين الصغار والكبار والذين ينتمون لأولاد الفقراء والأغنياء ويعيشون علي الحرام وهو منهجهم في الحياة فإن حالنا لن يتغير أبدا وأقول مثال آخر بعض الصنايعية في مهنة من المهن تحضره لشقتك لصيانة السباكة مثلا وتعطيه أجره علي أكمل وجه وزيادة وتكتشف انه لم يقوم بعمله بضمير وتوجد مشكلة في السباكة فتذهب إليه وتعاتبه فيقول انا عملت السباكة علي قد [ فلوسك ] فيقول له صاحب الشقة لقد قمت بشراء كل الأدوات التي طالبته لتركيب وصيانة السباكة وأعطيتك الأجر علي أكمل وجه فيقول له كان يوجد [ عيب أخر ] ولم أقوله لك عند تركيب السباكه فتقول له ما هو العيب فيقول كذا وكذا فتقول له تعالي أعمله وخذ إلا تطلبه فيحضر ويقوم بعمل شيء أمامك وتعطيه اجر ثاني أخر غير الأجر الأول الذي أخذه وبعد عمله وانصراف السباك بيوم أو يومين تجد عيب في السباكة فتذهب إليه مرة أخري فيقول لك أنا عملت علي [ قد فلوسك ] وهكذا لن تنتهي كلمة أو جملة[ علي قد فلوسك ] ولو أعطيته الآلاف من الجنيهات لعمل الصيانة لقال لك نفس الكلام ومن هنا أقول لك لا أمل في إصلاح هؤلاء الصنايعية الذين لايراعون الضمير في مهنتهم وكذلك أيضا لا أمل في إصلاح التجارالطماعين وغيرهم طالما استحبوا أكل المال الحرام فلقد ارتفع الغلاء في زمن سيدنا عمر بن الخطاب في بعض السلع الغذائية وذهب الناس إليه يشتكون فقال لهم امتنعوا أيام فسوف ترخص ففعلوا فتغير الحال واليكم الدليل فقد جاء في الأثر أن الناس في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءوا إليه وقالوا نشتكي إليك غلاء اللحم فسعره لنا فقال: أرخصوه أنتم ؟ فقالوا نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول أرخصوه أنتم وهل نملكه حتى نرخصه ؟وكيف نرخصه وهو ليس في أيدينا ؟ فقال قولته الرائعة [ اتركوه لهم ] وتذكر كتب التاريخ أنه [ قيل لإبراهيم بن أدهم وهو من الرجال التابعين رحمه الله [ إن اللحم قد غلا] فقال لهم أرخصوه أي[ لا تشتروه] وأنشد في ذلك وفال ما يلي::- ------------- وإذا غلا شيء عليَّ تركته &&& فيكون أرخص ما يكون إذا غلا وسيدنا عمر رضي الله عنه يرسم لنا نظرية اقتصادية بسيطة ولكنها عظيمة الأثر وكبيرة النفع للناس وهي الموازنة بين الطلب والعرض فمن المعلوم أنه عندما تحدث زيادة في الطلب على سلعة ما فإن الأسعار ترتفع تبعاً لذلك مما يؤدي إلى تراجع الناس عن الشراء فيحدث توازن بين الطلب والعرض ، فزيادة الأسعار أدت إلى خفض زيادة الطلب . وبالعكس إذا كان الطلب أدنى من العرض , فإن الباعة يتوجهون إلى خفض أسعارهم ، عندئذ تختفي زيادة العرض . فهل نعمل بوصية الصحابي الجليل عمر للتغلب على لهيب الأسعار الذي أحرق أموال الكثيرين منا خاصة وأننا غير مطالبين بالتخلي عن بعض السلع الحيوية كاللحم فقائمتنا تحوي الكثير من البذخ والترف الذي يثقل كواهل جيوبنا وبقليل من العزم والإرادة والتفكير السليم نستطيع توفير الكثير من أموالنا في شراء الضروري من السلع والاحتياجات الضرورية فقط لا غير. بل إن الصحابي علي بن أبي طالب رضي الله عنه يطرح بين أيدينا نظرية أخرى في مكافحة الغلاء وهي إرخاص السلع وذلك عبر إبدالها بسلعة أخرى فقد جاء في تاريخ التابعي يحي بن معين رحمه الله فقد قال الاتي::- ( قال: حدثنا القاسم بن مالك عن يوسف بن دراقس قال : حدثني مغيرة بن عطية عن رزين بن الأعرج مولى لآل العباس قال : غلا علينا الزبيب بمكة فكتبنا إلى على بن أبى طالب بالكوفة أن الزبيب قد غلا علينا , فكتب أن أرخصوه بالتمر ) أي استبدلوه بشراء التمر الذي كان متوفرا في الحجاز وأسعاره رخيصة فيقل الطلب على الزبيب فيرخص وإن لم يرخص فالتمر خير بديل. أما سلبية الناس هي التي وصلتنا لذلك فالحكومة والتجار لن يتغيروا طالما نحنا نعتمد عليها في كل شيء نعم هي عليها واجبات ونحن أيضا لنا دور في منع الفساد الذي بلغ حجمه بحار حتى لو بالكلمة الطيبة والإنكار بالقلب وتوعية أبناءنا ونصيحة غيرنا بأن يتقنوا جميع أعمالهم ويخلصوا فيه والتي يأخذون عليه راتب أو أجر كل يوم أو كل شهر ويخافوا من الله تعالي في السر والعلانية فهذا شيء نملكه جميعا ونعمل عليه بإخلاص وضمير حيي لوجه الله تعالي ولصالح الوطن وأنفسنا والله تعالي يتولي ويغير أحوال الناس وذلك كله بتكاتف الناس لخصال الخير في كل المجالات في الحياة فاذا فعلنا ذلك الخير تغير حالنا إلي أفضل الأحوال واذا لم نفعل ذلك صدق فينا قول تعالي في كتابه الكريم في سورة الرعد الاية رقم 11 أعوذ بالله من الشيطان الرجيم & بسم الله الرحمن الرحيم [إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم ] صدق الله العظيم. ---- بقلم/ عبد العزيز فرج عزو كاتب وباحث مصري