الداخلية تستحدث منصة وطنية موحدة للتحقق البيومتري والمصادقة اللحظية    مدبولي يشهد احتفالية وصول أول طائرة إيرباص A350-900 إلى أسطول مصر للطيران    بتكلفة 100 مليون جنيه.. محافظ كفر الشيخ يفتتح محطة مياه شرب قرية متبول    الخارجية تنشر الصورة الجماعية لرؤساء الدول والحكومات المشاركين في أعمال قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    مدافع مانشستر سيتي السابق: صلاح أفضل من سواريز    سحب 647 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    محافظا القاهرة والقليوبية يشنان حملات لتنظيم المواقف العشوائية    صندوق مكافحة الإدمان يجري انتخابات لاختيار رؤساء وحدات التطوع ونوابهم بالمحافظات    ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة ل72051 شهيدا و171706 مصابين    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    روبيو: الولايات المتحدة وأوروبا «قدرهما أن تكونا معا»    «التنمية المحلية» تطلق برنامجًا لتأهيل كوادر اليونسكو بمركز سقارة    افتتاح معرض أهلا رمضان لتوفير سلع ومنتجات مخفضة لأهالى القرنة بالأقصر.. صور    بالحنطور، الحساب الرسمي لليفربول قبل مواجهة برايتون: مغامرة مُمتعة رفقة الريدز الليلة    14 لعبة فى أولمبياد سيتي كلوب الرمضانية لتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    باسل رحمى: نهدف لإتاحة تمويلات ميسرة للمشروعات الزراعية لضمان استمراريتها    وزيرا التخطيط والمالية: خطة 2026/2027 تترجم التكليف الرئاسى المواطن أولوية قصوى    برلماني: استكمال انتخابات المجالس المحلية يعزز كفاءة التخطيط ويعيد التوازن للمنظومة    القاهرة 30 درجة.. الأرصاد تكشف تغيرات مفاجئة بالحرارة خلال ال48 ساعة المقبلة    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا    مدير مدرسة إعدادي.. تفاصيل جديدة في واقعة ضحية خصومة ثأرية منذ 25 عامًا بقنا: أفرغ فيه 60 طلقة    أيمن بهجت قمر ينعي ابنة عمه    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    «الموف أون» المؤجل.. لماذا نبقى عالقين عاطفيا بعد الخروج من قصة حب؟    صحة الشرقية: تنفيذ 95 ألف زيارة منزلية خلال 72 أسبوعًا    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    كيف تستفيد السياحة من الرياضة؟.. محمد سمير يوضح    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    الكمامة وبخار الماء.. خطوات بسيطة لتفادي مضاعفات العواصف الترابية    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    لازاريني يحذر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال بالضفة الغربية    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    نيوزيلندا.. فيضانات عارمة تتسبب في انقطاع الكهرباء وانهيار الطرق    وزير الخارجية ينقل تحيات رئيس الجمهورية للقادة الأفارقة والمسئولين الدوليين    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    جامعة القاهرة تتصدر المشهد العالمي.. فصل خاص في إصدار "Springer Nature" يوثق استراتيجيتها المتكاملة للتنمية المستدامة    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأرصاد تُحذر من طقس اليوم.. وقرار من النيابة في واقعة «بدلة الرقص»    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    زكي رستم: أرفض الأسئلة عن الزواج والعمر| حوار نادر    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    الزواج ليس مجرد علاقة جنسية| استشاري أسري يوضح أساسيات العلاقة الصحيحة    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    ديمبيلي ينتقد أداء باريس سان جيرمان بعد الخسارة أمام رين    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليوم الأول بعد الخروج من الجنة وقائع لقاء شخصي بين آدم وحواء

حواء: عندما أنجبت طفلي الأول وجدته صغيرا جدا مثل حجم كفي فأدركت أنني كنت طفلة كبيرة جدا.. أكبر طفلة علي مر الأزمان والعصور.. يومها كنت متألمة جدا من مخاض الولادة لدرجة جعلتني أظن أنني سوف أموت.. كنت أعرف أنني أحمل كائنا بشريا في بطني.. فقد كنت أتأمل الغزلان والأسود والنمور وبقية الحيوانات حين ينجبون صغارا أمثالهم.. لكنني من هول الألم تساءلت «''هل سأموت؟»'' نظرت إلي آدم الذي كان واقفا إلي جانبي في حالة ذهول.. قرأ السؤال في عيني المتألمتين في رعب.. وقال لي «لا تخافي».
آدم: قرأت السؤال في عينيها وقلت لها «لا تخافي» لكنني لم أكن واثقا من أي شيء.. فهمتها من أول لمحة بالرغم من عدم تفاهمنا في معظم الأوقات.. لكن كان ذلك هو السؤال الوحيد الذي يطرأ علي ذهنينا في نفس اللحظة.. فقد كان الشعور بالذنب هو القاسم المشترك في شخصيتينا.. ننتظر العقاب الإلهي في كل لحظة من حياتنا لأننا نعرف أن الخطيئة هي التي أوجدتنا علي الأرض.
حواء: بالفعل قال الله لنا أننا سوف نموت في يوم من الأيام لنعود إلي الجنة.. من حيث أتينا.. وبالرغم من أننا الإنسانين الوحيدين اللذين عاينا الجنة قبل الرجوع إليها إلا أن فكرة الموت ظلت تفزعنا.. ربما خجلا من لقاء وجه الله الذي عصيناه وربما خوفا من الفراق.. فقد عشت مع آدم سنوات طويلة في الجنة ولا أتصورها بدونه إذا سبقته إليها. آدم: قلت وقتها: فلتذهب كل خلافاتنا وكل مضايقتي منها إلي الجحيم.. المهم أن تبقي هي.. فبالرغم من كل شيء، عندما طردنا من الجنة لم أجد معينا إلاها.
حواء: هدأ الألم وكما شاهدت الحيوانات تفعل، أرضعت صغيري.. نظرت في عينيه وعدت بالذاكرة إلي الوراء.
آدم: عندما فعلت ذلك في حياء وخجل وكأن الطبيعة تراقبها نظرت في عيني طفلي الذي توقف عن صراخه تاركا الكون في صمته المعتاد .. عدت بالذاكرة إلي الوراء حين كنا نعيش عريانين ولا نخجل.
حواء: فجأة وجدت نفسي.. لا تاريخ لي ولا أي ذكري.. رأسي خالية من أي أفكار. تجولت بين أزهار الجنة وأشجارها.. شاهدت كائنات ظننت في البداية أنها مثلي حتي تكشفت هيئتي أمامي علي مياه النهر.. فرأيتني أبهي منها وأحلي.. وفجأة وأثناء انبهاري بنفسي أمام مياه النهر تذكرت.. وقد كانت أول مرة أتذكر فيها أي شيء.. أنني عندما وجدتني في هذه الجنة كان هناك كائن شبهي جدا نائما بقربي لكنني ظننته كائنا مثل بقية الكائنات.. لم أعرف أنه من نفس جنسي إلا حينما نظرت إلي النهر. فكان علي أن أبدأ رحلة البحث عنه.
وأثناء محاولة عودتي إليه اختفي النور رويدا رويدا فاندهشت لكنني لم أخف.. فلم نكن نعرف الخوف في الجنة.. علي عكس أول يوم لنا علي الأرض أصابنا رعب شديد عندما أظلمت علينا .. لم تكن أول مرة نعرف فيها الظلمة لكنها كانت أول مرة نعرف فيها الخوف بعد ان أبتعدنا عن كنف الله.
أمضيت الليل كله بحثا عن ذلك الكائن الذي يشبهني ومع طلوع الفجر وجدته يغتسل في مياه النهر.. ذهبت ووقفت أمامه أتأمله في صمت.
آدم: عرفتها من أول نظرة.. قلت هذه امرأتي.. فعندما كنت أطلق أسماء علي كل مخلوقات الجنة كنت أجدها ذكرا وأنثي.. أما أنا فكنت وحيدا وكثيرا ما طلبت من الله أن يخلق لي شريكة مثل بقية المخلوقات التي جعلني متسيدا عليها.. وعندما وقعت عيني عليها شكرت الله فورا.
حواء: خرج من مياه النهر في لهفة وكأنه يعرفني منذ عهود طويلة.
آدم: اتكأت علي أفرع الشجر لأتمكن من الوصول إليها.. فقد كنت سقيما منذ أن استيقظت في الصباح وعرفت السبب فيما بعد وهو أن حوائي قد خلقت من أحد أضلعي.
حواء: وجدته غير قادر علي السير بشكل سليم اقتربت منه.. فألقي بجذع الشجرة التي كان يتكئ عليها واتكأ علي ذراعي حتي وصلنا إلي حديقته الخاصة في قلب الجنة وقمت يومها علي خدمته.. جمعت له من ثمار كل شجر الحديقة التي ضمت أحلي ثمار الجنة وأطعمته.. اشتد عليه الألم فأخذت أمرر يدي علي مكان ضلعه المفقود.. شعرنا بعطش شديد.. لم أكن أعرف معني هذا الشعور لكن شيئا ما جذبني ناحية النهر.. خفضت رأسي وشربت وأثناء عودتي إليه تذكرت أنه لم يشرب منذ أن التقينا فأخذت أحمل له المياه في كفي وأسقيه حتي ارتوي.
آدم: عندما وجدتها قادمة إلي تحمل بين يديها قطرات من المياه تبقت من مشوارها تساءلت كيف عرفت أنني عطشان؟ وكان ذلك هو أول ما أبهرني فيها...قوة حدسها.
في البداية كنت أعاملها كضيفة في جنتي لكن مع الوقت فوجئت أنها أصبحت تعرف كل ركن من أركان الجنة ربما أكثر مني وكنت دائما في حاجة إلي تذكير نفسي بأنها شريكتي في هذه الجنة وليست ضيفة عليها.
حواء: أصبحت رعاية الجنة مسئوليتنا سويا بعد أن كانت مسئولية آدم وحده.. لكن مسئولية التخطيط كانت تقع في معظمها علي عاتقي.
آدم: قبل أن أعرف حواء كنت أنثر البذور في الأرض فتأتي بثمارها الطيبة لكن حواء كانت تصر علي أننا يجب أن نخطط قبل أن نزرع.. لم أقتنع برأيها فتركت لها مسئولية التخطيط وكنت أصنع لها ما تشاء.. فقد كنا نختلف لكننا لم نعرف العناد.
حواء: كان يتعجب جدا عندما أسأله عن اسم وردة أو عشب أعجبني.. يقول لي دائما ''«ما أهمية تسمية أشياء لا فائدة منها؟».. فكنت أطلق أنا الأسماء عليها لكن ذلك لم يكن له أهمية لأنه لم يكن يحفظها ولا حتي يرددها معي.
آدم: كانت تهتم بالتفاصيل طوال الوقت وتتحدث عن كل التفاصيل دائما بشكل مزعج.. وتتساءل عن توافه الأمور.. فكانت تسألني عن أسماء الورود أما أنا فلم أهتم إلا بتسمية الحيوانات وأشجار الثمار لأنها هي طعامنا.. كنت أنزعج من أسئلتها لكنني لم أكن أغضب أبدا فلم يكن هناك غضب .
حواء: جمعت في إحدي الأيام كل ما أعجبني من أزهار الجنة رائعة الألوان وذهبت لأعطيها إليه وأنا سعيدة بفكرتي الجديدة ففوجئت برد فعله.
آدم: كانت تقوم بأمور غريبة ففي إحدي المرات جاءتني وهي تحمل إلي ورودا.. فسألتها «لماذا أحضرتِ هذه.. ألا تعرفين أننا لا نأكل الورود»؟.. ولا أعرف لماذا أحبطها كلامي.
حواء: نظرت في مرة إلي الطيور وتساءلت لماذا لا نطير مثلها؟ أغمضت عيني وفردت ذراعي كما تفعل الطيور وحاولت الانطلاق لكن محاولتي لم تأت بأي نتائج وفي إحدي محاولاتي شاهدني آدم وضحك من قلبه وضمني إلي حضنه قائلا.. «لن تستطيعي».. لكنني كنت دائما ما أشعر أن هناك سرا ما لا نعرفه فوق السماوات وأنني لو حلقت مثل طيور الجنة سأعرفه.
آدم: كانت رغبة حواء المستمرة في التطفل علي أسرار الكون تصيبني بالاستغراب. وكثيرا ما سألتها: «لماذا تتطفلين علي ما ليس لك أن تعرفيه»؟
حواء: كانت لدي رغبة دائمة في المعرفة وآدم كان يصر علي تسميتها تطفلا.. لكنه حينما يحتار في التعامل مع أحد المخلوقات كان يسألني وكنت أدله علي الطريقة.. بالرغم من أنني كنت أصغره بكثير.. لم يكن يدرك أن سبيلي إلي المعرفة هو رغبتي فيها.
آدم: في إحدي المرات اكتشفت سربا من حيوان جديد جاءنا من الأرض.. أطلقت عليه اسم «فيل».. وجدته حيوانا أليفا لطيفا مشاغبا فقضيت يومي كله معه وكان يوما ممتعا.عدت إلي حواء في آخر النهار لأحكي لها عن أحداث يومي كما عودتني فإذا بي أجدها ليست متحمسة لكلامي علي غير العادة.
حواء: كان يصف كل مخلوق جديد يكتشفه بأحلي الأوصاف.. فلا أنسي اليوم الذي شاهد فيه الفراشات لأول مرة.. لم يكف عن التغزل فيها.. وعندما شاهد سربا من الأفيال لأول مرة قضي يومه كله معها وعاد إلي وأوصاف المديح تتصارع وتتسارع علي لسانه.. بينما نسي أنه قد توقف عن مديحي وذكر محاسني منذ زمن طويل.
آدم: مع مرور الوقت وبعد قصة الأفيال تكرر الموقف فبدأت أفهم أن حواء لا تحبني أن أمتدح مخلوقا سواها.. لم أكن أعرف ماذا أقول لها.. فقد حدثتها عن محاسنها أكثر من مرة.. وهي تعرف أنها شريكتي ونصفي وخلقت من ضلعي.. كنت أتساءل عن فائدة تكرار نفس الكلام!
حواء: في كل يوم كنت أتمني أن يكون هذا هو اليوم الأول في تعارفنا حتي يحتفظ باندهاشه بي.. اندهاشه كان يشبع أمرا ما في داخلي ظل غير مشبع وجعلني أشعر بالغيرة حتي من امتداحه للأرانب والنمل.. لكنني لم أكن أشعر بأي مشاعر كراهية.
آدم: قررت في أحد الأيام أن أصنع امتدادا لحديقتنا الخاصة.. لكن كان أي امتداد يعني أننا سنعاني من حرقة الشمس بالنهار عكس الحديقة التي كانت تظللها الأشجار من كل جانب.. فقلت لحواء أنني أريد نقل بعض الأشجار والنخيل إلي مكان امتداد الحديقة لتظللنا.. فضايقني ردها.. «لن تستطيع.. هذا الشجر ثقيل جدا عليك».
حواء: يومها توقف آدم عن الكلام معي.. فسألته: ماذا فعلت حتي لا تتحدث معي؟.. لكنه لم يجبني.
آدم: كانت تريد أن تشعرني بأنني ضعيف لا أستطيع حمايتها من حرقة الشمس.. رأت أنني لن أكون قادرا علي توسيع حديقتنا لأصنع لها حياة أكثر رغدا.
حواء: أنا لم أقصد يومها إلا أن أوفر عليه مجهودا شاقا كنت أعرف جيدا أنه لن يأتي بأي نتيجة.. لكنه لم يهتم بكلامي واستمر في محاولاته وانتهي الأمر إلي أنه تزحلق وسقط علي ركبتيه.. أسرعت إليه وساعدته علي الوقوف فاتكأ علي لأوصله إلي مكان نومنا.. تذكرت أول يوم التقينا فيه حين اتكأ علي في سعادة جمة وحزنت جدا حين تأملت وجهه ولم أجد عليه أيا من هذه الملامح.
آدم: أعرف أنها كانت سعيدة لأنها أثبتت ما كانت تتوقعه لكنني قدرت جدا وقوفها إلي جانبي وبعد أن استرحت عدة أيام.. جلسنا سويا وفكرنا وتوصلنا إلي حل عبقري وهو الاستعانة ببعض الحيوانات الضخمة لانتزاع الأشجار من أماكنها.
حواء: بالطبع سعدت لأن رجاحة رأيي قد أثبتت لكنني لم أشعر أبدا بالشماتة أو الانتقام.. فلم تكن هناك مشاعر انتقام في كنف الله.
آدم : (وهو لايزال ينظر إلي وليده): في رأيك ماذا سنسميه؟
حواء: هل سيصعب عليك تسمية ابن حواء؟
آدم: «يبتسم»: هو بالفعل أمر صعب.
عادا إلي صمتهما وإلي اليوم الذي يتذكرانه في صباح ومساء كل يوم جديد.
حواء: لولا هذا اليوم لما كنت أحمل رضيعي بين يدي اليوم.
أوصاني آدم منذ اليوم الأول لوجودي معه بألا آكل من هذه الشجرة. وفي أحد الأيام أثناء مروري علي الحيوانات وقفت أتأمل الشجرة التي يمنعني آدم من الأكل منها.. شيء ما جذبني إليها.. وجدتها أشهي من كل شجر الجنة.. اقتربت منها وقطفت إحدي ثمارها لكنني منعت نفسي من أكلها وألقيتها من يدي.
آدم: سألتني «لماذا تمنعني من الأكل من هذه الشجرة»؟ فقلت لها «لأن الله قال لي أنها شجرة معرفة الخير والشر وأوصاني: لا تقربا هذه الشجرة».. أجبتها دون اكتراث فقد ظننت أن سؤالها عابر مثل أسئلتها التي لا تتوقف.
حواء: كلمة «معرفة» ضاعفت شهوتي لهذه الشجرة.. عدت إليها لأتأملها وقلت «ربما لو أكلت منها سأعرف ما تعرفه الطيور المحلقة وأجهله أنا».. وفي الليل تسللت إليها.. قطفت أحد ثمارها وأكلتها.
آدم: استيقظت من النوم مع طلوع الفجر ولم أجد حواء بجانبي.
حواء: لم أستطع النوم طوال الليل.. وعندما شاهدته اشتهيته لأول مرة في حياتي.. فقد انفتحت عيني علي الحقيقة.
آدم: وجدتها واقفة عند النهر كما توقعت.. فذهبت من خلف ظهرها وشددتها من شعرها كما اعتدت في هزاري معها.. التفتت إلي ونظرت في وجهي وابتسمت.. رأيت في عينيها نظرة غريبة لم أرها من قبل.. تأملتني وكأنها أول مرة تراني فيها وطلبت مني أن نغتسل سويا في مياه النهر.. ودار بيننا الحوار التالي:
آدم: هيا نلعب.. أنا أختبئ وراء الصخور وأنت تبحثين عني.
حواء: (تقترب منه): قد مللت هذه اللعبة
آدم: إذن.. هيا نخرج من النهر ونقفز في مياهه عدة مرات.
حواء: (تلف ذراعها حول عنقه): لا أريد.. ليس الآن
آدم: (ينفك من ذراعيها ويغطس ويقب): إذن اقترحي أنت أي لعبة
حواء: سأقول لك علي لعبة جديدة.. ما رأيك في أن نلعب لعبة «من الذي يلمس ثدي الآخر أولا»؟
آدم: شعرت بأنني غير سعيد بهذه اللعبة وبعد دقائق توقفت عن اللعب وغطست تحت الماء ودغدغتها في قدميها ثم خرجت من النهر وأنا أضحك لكنني كنت أشعر أن أمرا جوهريا قد تغير في حواء.
حواء: شعرت أنه طفل صغير ساذج.. لكنني كنت أريده وأحبه.. والغريب أنه حتي بعد أكله من نفس الثمرة التي أكلت منها إلا أنه ظل يتصرف كطفل في كثير من الأمور ومشاعر الأمومة التي شعرت بها تجاه رضيعي لم تكن جديدة علي لأنني كنت أستحضرها في معاملاتي اليومية مع آدم. آدم: خرجت من النهر بعدي واقتربت مني فجريت منها وقلت لها «حاولي أن تلحقي بي».. أخذت تجري ورائي حتي أنهكنا الجري فتوقفت واستندت علي شجرة موز وفجأة وجدت شفتي بين شفتيها.. فدفعتها عني وفي هذه اللحظة فقط أدركت ما فعلته.
حواء: كنت أنوي ألا أفصح لآدم عما فعلته لأتركه يعيش في أمان وسعادة لكنني أيقنت أن الحياة بيننا ستصبح مستحيلة إذا استمرت هكذا فأفصحت له عما فعلت.
آدم: أفزعني اعترافها ولم أعرف ماذا أفعل.. لكنها أخذت تلح علي أن أذوق من ثمر هذه الشجرة التي كانت قريبة جدا من شجرة الموز وأكدت لي أننا سنصير مختلفين إذا لم آكل مثلها.. قطفت لي الثمرة ومدت لي ذراعها فقضمت منها وفجأة أدركت أننا عريانان ويجب أن نتغطي.. جلبت ورق توت وغطيتها به أولا ثم غطيت نفسي.
حواء: لم أكن أتصور أن الله سيطردنا من الجنة لأننا أكلنا من ثمر هذه الشجرة.. آدم لم يقل لي وهو الذي تلقي الأمر من الله.. لكنه كان قليل الكلام كعادته ولم يشرح لي باستفاضة.
آدم: لم أتعجب من طردنا من الجنة.. فقد دفعتني حواء إلي عصيان أمر الله.
حواء: بل قدته إلي المعرفة.
آدم: كل صباح ألعن ذكري هذا اليوم وأشعر أن الله قد أعطاها ما تستحقه من عقاب.. تتألم كلما تلد لنا طفلا جديدا.
حواء: إن سر الخلق في أحشائي لأنني سعيت إلي المعرفة.
آدم: وضع الله علي عاتقي مهمة إعمار الكون.
حواء: أمره الله بالعمل وإعمار الكون حتي لا يتركني أتحمل المسئولية بمفردي. آدم: خرجت من الجنة بخطوات وئيدة وأنا أتساءل: لماذا خلق الله لي حواء التي أخرجتني من الجنة؟
حواء: خرجت من الجنة بخطوات وئيدة وأنا أتساءل لماذا أعطي الله وصيته إلي آدم ولم يعطها لي؟ ربما لو كنت أنا التي تلقيت الوصية لكنت طبقتها بحرص أكثر.
آدم: خرجت من الجنة ونظرت خلفي فعلمت أن بابها قد أغلق في وجهي حتي الموت.. فسرت نحو الأرض وفي داخلي مشاعر حزن بدأت تزحف عليها مشاعر اشتهاء إلي محبوبتي التي أخرجتني من الجنة.. وسعادة لأنني سأتذوق معها الحب لأول مرة.
حواء: خرجت من الجنة ونظرت خلفي فعلمت أن بابها قد أغلق في وجهي حتي الموت.. فسرت نحو الأرض وفي داخلي مشاعر حزن بدأت تزحف عليها مشاعر اشتهاء إلي حبيبي الذي أخرجنا من الجنة وسعادة لأنني سأتذوق معه الحب لأول مرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.