منتجات "زيروتك" من "العربية للتصنيع" تحصل على اعتماد MFi من Apple العالمية    الصواغ: القمة الخليجية تؤكد عقلانية إدارة التحديات وتحتاج لحكمة ورؤية استراتيجية    حزب الله يستهدف جرافة عسكرية إسرائيلية في بنت جبيل جنوبي لبنان    الدقهلية: حملة للكشف عن تعاطي المخدرات والمخالفات المرورية بالطريق الدائري    فوز فريق طلاب هندسة كفر الشيخ بجائزة أفضل تطبيق صناعي بالعالم    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    «تضامن النواب»: الطفل المتضرر الأكبر من الطلاق وغياب التوثيق يفاقم الأزمة    وزير خارجية إسرائيل: الحوار مع لبنان مهم لحل الأزمة ولا نهدف للسيطرة على أراضيه    الدوري المصري، تعادل سلبي بين زد وفاركو في الشوط الأول    «رجال طائرة الأهلي» يستعدون لدور ال16 في بطولة إفريقيا بدون راحة    الإمارات تعلن الخروج من «أوبك» و«أوبك+» بدءًا من مايو 2026    تفاصيل مشاجرة أمام مستشفى بالإسكندرية، والأمن يكشف كواليس فيديو الدقهلية    كشف ملابسات استغاثة مواطن من بيع أرضه بالفيوم خلال سفره للخارج    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون مع مركز السياسات الاقتصادية بمعهد التخطيط    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    تأجيل محاكمة 71 متهما في "خلية التجمع" إلى 21 يونيو    رئيس جامعة المنوفية يتفقد مستشفى الطلبة للاطمئنان على جودة الخدمات الطبية    هيئة الدواء تسحب تشغيلات من هذا العقار.. إجراء احترازى لحماية المرضى    إسلام الشاطر يهاجم أزمات الأهلي: قرارات إدارية خاطئة وتراجع فني يثير القلق    وزير الطاقة الإماراتي لرويترز: قرار الانسحاب من أوبك وتحالف أوبك بلس جاء بعد دراسة متأنية    أمام 6 آلاف مشاهد.. حفل تاريخي لأصالة في العاصمة الفرنسية باريس    مجلس جامعة بني سويف يستهل جلسته بتقديم التهنئة بعيد العمال    العثور على رضيع حديث الولادة بجوار كوبري عزبة البرم بالفيوم    شريان جديد يربط الأهرامات بالعاصمة الإدارية في ملحمة هندسية عالمية    التصربح بدفن جثمان عامل قتل على يد آخر بسبب خلافات ماليه فى المنوفية    تحرير 46 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    مصطفى عزام يستقبل بعثة منتخب اليابان للناشئين    هيثم دبور: فيلم مشاكل داخلية 32B يناقش العلاقة الإنسانية بين الأب وابنته    فى ذكرى ميلاده.. نور الشريف أيقونة الدراما المصرية وصائد الجوائز    بدر عبد العاطى يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    وكيل شباب جنوب سيناء يهنئ بطل السباحة البارالمبية بشار محمد لفوزه ببطولة الجمهورية    خبير علاقات دولية: الحرب الإيرانية الأمريكية أوقفت الاهتمام بغزة    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجى لحضور القمة التشاورية فى جدة    وزير البترول: تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي للمعادن يونيو المقبل    شهادة ادخار جديدة بالبنوك لمدة 3 سنوات وبأعلى فائدة شهرية.. اعرف التفاصيل    طب قصر العينى جامعة القاهرة يُطلق الملتقى العلمى المصرى الفرنسى لأمراض الكبد    وزير الخارجية يفتتح غرفة حفظ الوثائق المؤمنة بمقر وزارة الخارجية    ماركا: إصابات مبابي في ريال مدريد تصيبه بالإحباط بعد اقترابه من معادلة سجله مع سان جيرمان    رئيسة وزراء اليابان: نقدر دور مصر بقيادة السييسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين    وكيل أوقاف أسيوط يستقبل الشيخ عطية الله رمضان أحد نجوم مسابقة دولة التلاوة    ارتفاع تدريجي في الحرارة وشبورة ورياح حتى الأحد.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال الأيام المقبلة    قصر ثقافة أبو تيج بأسيوط يحتفي بذكرى تحرير سيناء ويكرم المبدعين    السجن 3 سنوات لفتاة بتهمة حيازة المخدرات بالسلام    المسلماني: النيل الثقافية تقيم مؤتمر ماسبيرو للموسيقى برئاسة جمال بخيت يونيو القادم    محافظ الغربية ورئيس جامعة طنطا يفتتحان المعرض السنوي لطلاب مركز الفنون التشكيلية    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    الملك تشارلز يلقي اليوم خطابا أمام الكونجرس ويدعو لوحدة الصف    محافظ قنا يعتمد جداول امتحانات نهاية العام 2026 لصفوف النقل والشهادة الإعدادية    صدام أمريكي إيراني بمقر الأمم المتحدة بسبب منع انتشار الأسلحة النووية    مواعيد مباريات الثلاثاء 28 أبريل.. الدوري المصري وباريس سان جيرمان ضد بايرن ميونيخ    أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة .. ( 13 )
نشر في المصري اليوم يوم 20 - 10 - 2010

فى الطريق إلى أشجار الكافور العجوز وأشجار الجذورينا التى تقف هناك منتصبة مثل جدران معبد قديم، فى جيبى آخر ورقة كتبتها لها، وحكايات طريفة وموجعة عن الرقم 13، قلت إن روزفلت كان لا يجلس إلى طاولة تتكون من 13 كرسيا، وفى مانهاتن الأمريكية يبنون ناطحات السحاب ويرقمون طوابقها متجاوزين ترقيم الدور 13، يبدو أنها لم يعجبها حمص الشام فى المرة الأخيرة، أكثر المرات التى شعرت أننى أريد فقط أن أحتضنها وأنسى العالم كله بين ذراعيها، تظن هى أننى قوى، وأننى أستطيع مناطحة أشجار الكافور العجوز، وأظن أننى لولاها ما كنت فى هذا المكان الآن، حدثتها عن كراهيتى للرقم 13، لا أسافر فى يوم 13 من أى شهر، لا أتخذ قرارات، على قلة القرارات التى اتخذتها فى حياتى،
كلما تسلل البرد نحوى شعرت بالدفء الذى يطل من عينيها، أكره شعورى أمامها بأنى مجرد طفل سخيف كثير المشاكل، وأكره شعورى بأننا سوف نغادر بعضنا البعض بعد وقت قصير، لم تقل هى لى أنها لا تحب آثار التبغ على أسنانى، سوف أخبرها فى المرة رقم 14 التى سوف نلتقى فيها أننى سوف أذهب لطبيب أسنان وسوف أحاول مجدداً الكف عن التدخين، النوايا الطيبة لا تصنع خبزاً، أعرف ذلك جيدا كنت أحاول أن أحكى لها عن أوبريت الليلة الكبيرة، والحقيقة أن من كان يحكى لها كان الطفل أنا، حاولت أن أبدو عميقاً كى أتجاوز سذاجة ما أتحدث عنه، فى لحظة تمنيت لو أننا فى مدينة ملاهى كبرى، وتضيع هى منى فى الزحام وأظل أبحث عنها أو بالأحرى أبحث عن طفولتى التى تلعب هناك وتتشاقى فى محيط أهداب عينيها، فكرت أن أسالها إن كانت تلاحظ أن هاتفى المحمول لا يرن أبدا عندما نكون معا، خجلت من مجرد إثارة الفكرة، لو تحدثت لها عن كم وحدتى،
ربما تختلط عندها صورة حقيقتى مع صورة ضحية ألعبها أنا، يبدو أننى أجيد خداع الأخرين وإيهامهم بأننى قوى، شفت نفسى عجوزاً أسير معها على ضفاف النهر واحتفظت هى برونقها وشبابها، لكننى سخرت من منظر الشيب الذى يكلل جانبى رأسى، لقد جعلتنى الأيام أشعر بأن الموت أقرب من كل شىء، فى لحظات تمنيت لو عبّرت لها عن مدى استغرابى من كيف طالت مرحلة المراهقة الأبدية التى أمر بها، حياة واحدة ليست كافية للتعرف على إنسان واحد بشكل كامل، يبدو أن تعقيد الشخصية الإنسانية أكثر غموضاً من اختلاف حالة الطقس فى القاهرة على مدار الأسبوع الواحد،
يبدو أننى كنت أريد الحديث عن استحالة تغيير شىء فى أحوال البلاد، ويبدو أننى كنت أريد أن اقول لها مجدداً إننى لا شىء بدونها، ويبدو أننى على مقدار تعاستى لايزال هناك بعض من كبرياء بداخلى، لو معى فرشاة حلاقة وماكينة حلاقة وبعض المعجون ومرآة لحلقت ذقنى ها هنا بجوار النهر، أبتعد عنها خطوات كى أراها أوضح، لكننى شفتنى رضيعاً تحملنى إلى صدرها، فصرخت هامسا فى الطفل الباكى فى داخلى، هذا الطفل المريع الذى طال شعر ذقنه، هذا الذى يحبو بجوار النهر مع أم ما صدق أنه وجدها فى زحمة الليالى وخواء الضياع، كنت أشعر بتنميل فى أطرافى يدهمنى عند التوتر، صديقى محمد داود لا يعرف أننى عشت سنوات لا أنام سوى بمساعدة المنومات، أنا يا حبيبتى ضحية الزاناكس، بالضبط مثل تشيلسى كلينتون فى مرحلة من مراحل حياتها، لو شققت قلبى فى تلك الليلة لوجدت ذعرى من أسطورة الخوف من رقم 13، لو كنت تقرأ حواديت ألف ليلة وليلة حاول ألا تكملها للنهاية، من قرأها كاملة سوف يموت،
فلما شربنا الشاى وقمنا، لاحظت جماعة من الرجال يمشون خلفنا، وكأنهم يتتبعون آثار خطونا، هى لم تلاحظ لحظتها، ورحت أنا فى قمة اللوعة، وبصصت خلفى وتبينت وجوههم، كنت شفت معظمهم من قبل فى أماكن مختلفة عشت بها ودهمتنى الحياة فيها بكل تفاصيلها، كان عددهم 13 رجلاً بالضبط، منهم من تعاملت معه بحسن نية حتى النهاية، ومنهم من كان جشعاً وحاول دوما العيش على جثتى، ومنهم من كانت بوجهه عاهة لم أتبينها جيداً، فكرت يا ربى ماذا أفعل، لو جذبتها من يدها وجريت، لبدوت صغيرا جبانا فى نظرها، قدّرت أنهم يريدوننى أنا، فكرت أن أطلب منها أن تستوقف أول تاكسى وتعود إلى منزلها لكننى كنت أعرف أنها لن تغادرنى وحيداً أبدا، كانوا يضحكون فى سخرية،
وعرفت أنهم لابد يسخرون منى لأننى ارتدى ذلك الطرطور الملوّن الذى وجدته بجوار بائع حمص الشام ووضعته فوق رأسى فى تصرف طفولى لا إرادى تماما، حتى هى لم تلاحظ أننى فعلت ذلك فكرت أن أتصل بمحمد داود وأطلب مشورته كيف أتصرف فى مثل هذا الموقف، فكرت فى الصراخ وطلب مساعدة المارة، لكننى صعقت لما وجدتنا جميعا فى أرض واسعة بدت مثل صحراء مظلمة، كانوا 13 شخصاً، تحت عتمة الليل الموغل فى الوحشة بدت عيونهم مثل كرات من اللهب الأزرق، وشهقت شهقة النهاية لما وجدتها تبدأ فى استسلام واضح تخلع ثيابها قطعة قطعة، فلما تعرت تماماً انكفئت على ملابسها فى طريقة توحى بأنها تريد أن تجعل منها نسيجا واحدا متماسكا،
ونظرت فوجدت بساطا فوق الرمال، وعيون المجهولين الذين أعرفهم فعلا أو لا أعرفهم تحملق فى تفاصيل حبيبتى، ثم جذبتنى لأضع قدمى فوق البساط، ووجدت جسدى يخف وتشف قطع الليل التى تنسج ثوب الظلام لتوغل فى بياض باهت ثم إن البساط راح يرتفع بى وبها، لنعلو وهم يزمجرون وتعالت أصواتهم التى حسبتها شريرة، وعبرنا إلى ضفاف لم أكن أتصورها، تحت منا وأنا أتمسك بها تبدو الأرض بعيدة وتبدو نهايات مبانى وأبراج وشوارع وأشجار وقرى ومداخل مدن، و ربما كثير من ذكريات لكل الناس، وظل البساط يروح بنا وأنا غير مصدق لما يحدث وكان، كان الفزع ورهبة السحر أكبر من تخيلى، لكننى تشبثت بها، ورويداً رويداً كنت أشعر بالأمان وتشبثت هى بى بدورها أكثر.
وحيد فريد الشامى - دمياط
نشرت له عدة قصص فى أخبار الأدب و مقالات بمجلة حريتى
له مجموعة قصصية تحت الإصدار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.