السيسى يهنئ أقباط مصر بالخارج بمناسبة حلول عيد القيامة المجيد    وزير الكهرباء يبحث مع وفد لجنة الطاقة بمجلس الدوما الروسي التعاون والشراكة    تعاون مشترك لتعزيز الأمن الغذائي، مصر تفتح أبواب الزراعة أمام الاستثمارات الصينية    نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية وتكليفات قوية للحكومة ورسائل مهمة لرؤساء أمريكا وإسبانيا    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    معاريف: إسرائيل تضغط للحصول على مهلة أمريكية لضرب لبنان بقوة قبل التهدئة    غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان    زيلينسكي: وحدات أوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية في الشرق الأوسط    بث مباشر الآن مباراة الزمالك وشباب بلوزاد في ذهاب نصف نهائي الكونفدرالية 2026.. الموعد والتشكيل المتوقع    سلوت: مواجهة فولهام صعبة ونسعى لتحسين الأداء قبل صدام الدوري الإنجليزي    «تمثيل وادعاء».. حقيقة فيديو استغاثة سيدة ضد 4 أشخاص بكفر الشيخ    الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة.. الجمعة    إصابة 10 أشخاص في حادث إنقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم    في حملة تموينية بأسيوط، ضبط 66 ألف لتر مواد بترولية وتحرير 16 محضرا    محافظ أسيوط يؤكد على جاهزية المحافظة لاستقبال أعياد شم النسيم والقيامة المجيد    في ذكرى ميلاده.. عمر الشريف أسطورة الفن التي أضاءت هوليوود وأطفأها الزهايمر    العبودية بين المراسم والجوهر    «الصحة»: تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي بسعة 6 أسرة    ستارمر: حرب إيران يجب أن تشكل نقطة تحول لبريطانيا    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    احتفالًا بالعيد القومي.. محافظ سوهاج يضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري للشهداء    مصرع وإصابة 3 أشخاص.. النيابة تحقق في انهيار عقار الجمالية وتشكل لجنة هندسية لفحصه    إحالة طبيب و3 ممرضين بمستشفى التأمين الصحي في بني سويف للتحقيق    اليوم.. الأهلي والزمالك يتنافسان على لقب كأس مصر للطائرة    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    انطلاق فعاليات "المساجد المحورية" بأوقاف الإسماعيلية لتنشيط العمل الدعوي    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    5 كوادر مصرية في مواقع قيادية ببطولة أفريقيا للووشو كونغ فو بتونس    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    سعر الذهب اليوم الجمعة 10 أبريل 2026 في محال الصاغة    مواعيد مباريات الجمعة 10 أبريل - الزمالك وريال مدريد وعودة الدوري الإنجليزي.. ونهائي كأس الطائرة    شم النسيم، طريقة عمل سلطة الأنشوجة فى خطوات بسيطة    بلومبرج نيوز: البنك الدولي قد يجمع 20 مليار دولار كدعم لمرحلة ما بعد الحرب    الدكتور شريف أمين رئيسآ تنفيذيآ لجلاسكو العالمية بمصر    أمن الشرقية يكثف جهوده لكشف ملابسات العثور على جثة فتاة    البابا تواضروس يترأس صلوات الجمعة العظيمة بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية    وزير إماراتي يفجر مفاجأة: مضيق هرمز مسيطر عليه ومسلح ويخضع لشروط وتحكمات    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    ضبط نصف طن دقيق بلدي وكميات من الخبز المدعم وأسماك فاسدة بالمنوفية    كاف يرد على اتهامات الفساد: من يملك دليلا فليتوجه للقضاء، والمغرب شريك أساسي في تطوير الكرة الأفريقية    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    شاختار يكتسح ألكمار بثلاثية في ذهاب ربع نهائي دوري المؤتمر الأوروبي    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    حسام رشوان: الفنان أحمد عثمان لم يأخذ حقه .. وإنجازاته تشهد له    كريمة منصور تشيد ب منى زكي بعد فيلم Alone: الفنان عليه مسؤولية في المجتمع وأنا أحيّيها على قرارها    محمد العزبي: البوابة المصرية هي الأساس في قرارات الشرق الأوسط الحاسمة    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    نقيب القراء يناشد وزير الأوقاف لدعم تعديل قانون النقابة    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    إنقاذ سيدة تعانى من انسداد معوى كامل بسبب حصوة مرارية بمركز الكبد في كفر الشيخ    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قائمة مرتبات رؤساء البنوك فى مصر اكبرها 33 مليون جنيه سنوياً
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 03 - 10 - 2009

يمثل منصب رئيس البنك موقعا مميزا ومؤثرا للغاية، فهو يحدد مستقبل المؤسسة، ومع أساس كفاءته المهنية يمكن أن يحقق البنك أرباحا أو خسائر. وكل من يحاول الاقتراب من ملف أجور ومرتبات رؤساء البنوك يصبح كمن يمشى على الأشواك أو كمن يضرب أخماسافىً أسداس!
فمرتبات رؤساء البنوك يفرض حولها سياج من حديد لا يستطيع أحد اختراقه لدرجة أن البعض ممن سألناهم اعتبرها كالأسرار العسكرية التى يستحيل فك طلاسمها أو الخوض فيها علانية خوفا من الحسد أو مراعاة للحالة الاقتصادية التى تمر بها البلاد أو خشية تكدير السلام الاجتماعى!
مرتبات رؤساء البنوك قفزت خلال السنوات الخمس الماضية قفزات هائلة لتتضاعف نحو خمس مرات لتصل إلى درجة أن أحد رؤساء البنوك بلغ راتبه الصافى فقط 33 مليون جنيه سنويا، وهذا هو الحد الأقصى للمرتبات التى توصلنا لها، أما الأدنى فيقدر بنحو 3 ملايين جنيه للبنوك الصغيرة.. بخلاف ما يتقاضونه من أوعية أخرى كنسبة من الأرباح أو بدلات مجالس الإدارات أو بدلات اللجان سواء كانت سياسات أو داخلية والمكافآت.. وغيرها، هذه الطفرة حدثت بعد دخول البنوك العالمية والخليجية للعمل فى السوق المصرية لتفتح خزائنها وتشعل المنافسة وتقلب موازين الأجور وتغدق الأموال على الكفاءات الوطنية لتغريها بالعمل لديها.. فالكفاءة الوطنية مهما حصلت على راتب فهو أرخص لها لو أنها استعانت بقيادات من الخارج حتى ولو كان مصريا.. لتظهر عمليات الخطف بالمال بين البنوك التى لديها خطط توسعية فى السوق المصرية التى أصبحت جاذبة للاستثمارات الخارجية.
أصحاب السعادة
الأمر شائك وسط أجواء تعانى فيها باقى قطاعات الدولة من قلة الدخول وضيق ذات اليد، وبعضها يطالب الحكومة بكوادر خاصة لزيادة مرتباتهم فى محاولة منهم للحاق بالقفزات المتتالية فى أسعار السلع الغذائية والخدمية!
لكن يبدو أن الرياح ستأتى بما لا يشتهى أصحاب السعادة من رؤساء البنوك بعد أن أعلنت معظم دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على المرتبات الضخمة والمبالغ فيها لرؤساء البنوك وهو ما جعلنا نحاول رصد مجريات الأمور داخل الجهاز المصرفى المصرى دون الإساءة إلى أحد أو أن يعتبرها البعض تدخلا فى أسرارهم الخاصة.. مع العلم بأن مرتبات رؤساء البنوك المصريين لا تقارن إطلاقا بمرتبات رؤساء البنوك الأجانب.
مجلس الاحتياط الاتحادى "البنك المركزى الأمريكى" أعلن أنه يدرس حاليا إصدار قانون يعطى لمجلس الاحتياط حق التدخل فى تحديد سياسات الأجور والمكافآت لقيادات البنوك وأنه سيحصل على صلاحية الموافقة أو الاعتراض على حزم الأجور والمكافآت التى يتقاضاها العاملون فى البنوك فى محاولة لكبح جماح مديرى البنوك فى اتخاذ قرارات تنطوى على مخاطر كبيرة طمعا فى مزيد من الأرباح والذى أدى فى النهاية إلى الأزمة المالية العالمية!
كما ناقش زعماء وقادة قمة مجموعة الدول العشرين الكبرى التى استضافتها مدينة بيتسبرج الأمريكية الأسبوع الماضى قضية أجور كبار مسئولى البنوك وأوصوا بضرورة السيطرة على مرتبات وأجور وبدلات وعمولات مديرى البنوك وكذلك مكافآت التقاعد والمميزات المالية على أن يتم وضع سقف للأجور لا يتم تجاوزه بحيث يتم الربط بين كفاءة الأداء والإنجاز فضلا عن التدقيق فى مخاطر المنتجات المصرفية الجديدة وضبط أنظمة المصارف والبنوك وأكدوا أنهم لن يسمحوا بعودة الممارسات المصرفية السابقة التى أدت إلى الأزمة مرة أخرى والعمل على الارتقاء بمعايير رؤوس أموال البنوك وملاءمتها لما تمنحه من قروض!
تزامن هذا مع اعتراف "فيكرام بانديت" الرئيس التنفيذى لسيتى جروب بنك فى تصريحات صحفية أن ما كان يتقاضاه أحد قيادات سيتى من راتب يعادل 100 مليون دولار سنويا أجر ضخم ومبالغ فيه!
هذا يحدث فى الوقت الذى أخذ فيه البنك المركزى المصرى تأهبه واستعداداته لوضع ضوابط جديدة يتم بمقتضاها إخضاع رواتب القيادات وكل العاملين بالبنوك لرقابته المركزية.. هذه الضوابط تأتى فى إطار تنفيذ الإضافات التى أدخلها بنك التسويات الدولية ومفوضية المنظمة الدولية للأوراق المالية على مقررات بازل 2 بعد أن تبين لبنك التسويات أن هناك رؤساء ومديرين فى البنوك يتقاضون ملايين الدولارات فى ظل الأزمة المالية كما ربط بنك التسويات الدولية الحوافز والمكافآت التى تصرف للعاملين بالبنوك بمستوى العوائد أو المخاطر التى جلبها الموظف أو القيادى أو المسئول للبنك!
أجور وبدلات
خريطة مرتبات رؤساء البنوك فى مصر تختلف من بنك إلى آخر وفقا لنوع النشاط والترخيص ويخضع هذا لعدة تصنيفات أولها: هل البنك قطاع عام أم خاص أم مشترك أم أجنبى ثانيهما: هل نشاطه تجارى أم استثمارى وأعمال أم متخصص أم إسلامى؟ ثالثها: حجم الأعمال داخل السوق المصرية.
وإذا كانت الأرقام تشير إلى أن عدد البنوك العاملة فى مصر 39 بنكا فإن البنك الأهلى وبنك مصر وال CIB والقاهرة والإسكندرية تأتى على رأس القائمة من حيث النشاط والإيرادات واستحواذها على السوق المصرفية، ورغم هذا فإن مرتبات رؤسائها تأتى فى مراكز لاحقة لبنوك أخرى مثل المصرف العربى الدولى - البنك العربى الأفريقى الدولى وHSBC وباركليز وفروع المشرق العربى!
وتتراوح مرتبات رؤساء البنوك ما بين 120 ألف جنيه ومليون جنيه شهريا كمرتبات فقط بخلاف المميزات الأخرى من بدل حضور لجان داخلية ولجان سياسات والتى تتراوح قيمة الجلسة الواحدة فيها ما بين ألف و5 آلاف جنيه وأيضا بدل حضور اجتماعات مجالس الإدارات سواء داخل البنك أو خارجه حيث إن رئيس البنك يمكن أن يكون رئيسا أو عضوا فى شركات أخرى يساهم فيها البنك - وهذه تتراوح قيمة الجلسة الواحدة فيها ما بين ألف و5 آلاف دولار وفقا لنشاط الشركة وحجمها بخلاف المكافآت والمميزات الأخرى كالأرباح السنوية التى تقررها الجمعية العمومية للبنك وتتراوح نسبتها ما بين 5 و 10 ٪ !
كل من سألناهم من رؤساء البنوك عن راتبه اندهش من السؤال واعتبره تدخلا فى خصوصياته رافضا أن يفصح بشكل قاطع.. لكننا حاولنا الوصول - بشكل غير رسمى - إلى الأرقام بمساعدة عدد من المقربين ومعرفة حقيقة ما يتقاضاه رئيس البنك من راتب ليس حسدا أو فضح أسرار!
أرقام وحقائق
الأرقام الأقرب إلى الحقيقة توضح أن الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء السابق والرئيس الحالى للمصرف العربى الدولى يتقاضى راتبا شهريا يقدر بنحو نصف مليون دولار يعنى حوالى 33 مليون جنيه فى السنة وأن حسن عبدالله رئيس البنك العربى الأفريقى الدولى مرتبه يصل لحوالى 18 مليون جنيه سنويا ثم يأتى بعدهما عبدالسلام الأنور رئيس بنك HSBC والذى يتقاضى حوالى 15 مليون جنيه سنويا بينما تتراوح أجور مجموعة تالية ما بين 7 و12 مليون جنيه سنويا، ثم ياسر إسماعيل حسن العضو المنتدب للبنك الوطنى المصرى والذى يتقاضى 6 ملايين جنيه سنويا فى الوقت الذى لا يزيد راتب والده إسماعيل حسن محافظ البنك المركزى الأسبق والرئيس الحالى لبنك مصر إيران على 120 ألف جنيه شهريا يعنى مليون جنيه سنويا بينما تتقاضى كل من نفين لطفى العضو المنتدب للبنك الوطنى للتنمية وأشرف الغمراوى العضو المنتدب لبنك التمويل المصرى السعودى "البركة مصر" حوالى 3 ملايين لكل منهما!
تنفيذ مخطط
المعلومات التى جمعناها تكشف عن أن أول من ابتكر فكرة زيادة أجور ومرتبات رؤساء البنوك فى مصر هو الدكتور عاطف عبيد عندما كان رئيسا للوزراء حيث أقنع عددا من الدول المانحة وخاصة الأوروبية والأمريكية بمساعدته على تنفيذ مخططه لتحسين الأداء فى القطاع المصرفى المصرى وتطويره واستطاع أن يحصل على التمويل اللازم وأوعز للوزيرة فايزة أبوالنجا وزيرة التعاون الدولى بتأسيس صندوق جديد لاستقبال المنح والهبات للصرف منها على مرتبات المستشارين والقيادات والخبراء الجدد الذين ستقع عليهم مهمة تطوير القطاع المصرفى وتمت تسمية هذا الصندوق باسم صندوق المعونة والتنمية "الأودة" وأول من استفاد من هذا الصندوق كان أحمد البردعى الرئيس السابق لبنك القاهرة!
وواجه هذا الصندوق اعتراض كل من يعملون فى بنوك القطاع العام وقتها لأنه فرق بين القيادات الجديدة والقديمة فى المرتبات دون أن يحسب معيار الكفاءة والأداء ثم توقف هذا الصندوق بعد أن ترك عبيد الوزارة!
لكن الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزى لم يفوت الفرصة عملا بمبدأ مراعاة المنافسة، وراح يفكر فى عمل آخر لرفع المرتبات مع بداية خطته للإصلاح المالى والمصرفى التى بدأها فى 2004 وكجزء من خطة الإصلاح ابتكر صندوقا آخر أسماه صندوق الأداء المصرفى للصرف منه على الزيادة المقترحة لرؤساء البنوك والمستشارين وحصل على تمويل هذا الصندوق من أرباح البنوك التجارية العامة فقط بخصم 5 ٪ من أرباحها كل سنة! ورغم اعتراض الجهاز المركزى للمحاسبات على هذه الصيغة للصندوق والصرف منه إلا أنه لم يملك حلا من جانبه!
وهنا يوضح أحمد آدم الباحث المصرفى أننا لم نر هذه المرتبات المبالغ فيها والتى تتجاوز حدود مرتبات كل العاملين فى مصر إلا مع وصول البنوك الأجنبية والخليجية للعمل فى مصر، الأمر الذى جعلها تحدث تفاوتا رهيبا فى المرتبات والأجور وتشعل المنافسة مقارنة مع مرتبات البنوك العامة "الأهلى ومصر والقاهرة" أو الخاصة ذات رأس المال الوطنى أو المتخصصة مثل البنوك الزراعية والعقارية وتنمية الصادرات والتنمية الصناعية.. وكان هذا سببا رئيسياً فى هجرة الكوادر من هذه البنوك إلى البنوك العربية والأجنبية بخلاف المتغير الجديد الذى طرأ على السوق ويتمثل فى قيام البنك المركزى بخصخصة إدارة البنوك العامة مثل الأهلى ومصر والقاهرة بمعنى استجلاب إدارة جديدة لهذه البنوك من بنوك أخرى!
هذه الإدارات الجديدة كما يقول "آدم" مرتباتهم عالية جدا وتفوق بكثير رواتب سابقيها، وهو الأمر الذى أحدث فرقة وجعل العاملين بالبنوك العامة يحسون ويشعرون بالظلم!
ويؤكد آدم أننا لسنا ضد أن يحصل رؤساء البنوك على مبالغ ضخمة خاصة إذا كانت هذه المرتبات تساوى الجهد المبذول والأداء العالى والعوائد المردودة على البنوك من خلال إدارته وأيضا تقليل المخاطر وزيادة الأرباح وعلينا ألا ننظر لرؤساء البنوك على أنهم فاسدون لمجرد حصولهم على هذه الرواتب.. فهذه الرواتب لا تقارن مع مثيلتها فى الخارج سواء فى الدول الأجنبية أو حتى العربية فهى ضعيفة بالنسبة لها!
عبث مالى
لكن الدكتور أحمد أبوالنور استشارى الاقتصاديات الحرجة والأزمات والخبير المصرفى ينقلنا إلى تأصيل القضية بقوله:لعل العبث المالى فى الأسواق العالمية المالية وغير المالية تأثرت به جميع الدول بصرف النظر عن حجمها وثقلها الاقتصادى وكانت درجات المقاومة لكل اقتصاد على حدة هو ما يمكن لأى دولة الارتكان إليه على نحو مؤقت لا يقيها بالكامل الشر القادم من العالم الأكثر تقدما.. وكما عودنا العالم الأكثر تقدما على الكارثية التى يتم تصديرها هى وفواتيرها كاملة لدول لم تشارك من قريب أو بعيد فى صناعتها ككارثة الأزمة المالية التى صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بانفلات مالى بامتياز وبمباركة السلطات النقدية والمالية بتلك الدول وكذلك بمباركة أممية دولية من خلال دعم صندوق النقد والبنك الدوليين لكل السياسات المالية الانفلاتية وكذلك التقارير الدولية التى تصدر سنويا بالمئات من خلال وكالات التصنيف الائتمانى المخادعة والتى أطلق عليها جوزيف سنجلتيز وهو أحد الحاصلين على نوبل فى الاقتصاد: وكالات التزييف الائتمانى التى أحالت بتصنيفاتها المزورة الخردة إلى ما يعادل قيمة المعادن النفيسة!
إنها وخبراء "وول ستريت" وكافة المنشآت المالية المصرفية وغيرها والتى تحول على أيديهم 56 تريليون دولار ناتج عالمى إجمالى إلى أصول مالية فاقت 650 تريليون دولار طبقا لبنك التسويات الدولية وكأن كل دولار فى الاقتصاد الحقيقى لديه قدرة على توليد 10 دولارات للعالم من خلال التوريق والأدوات والمشتقات المالية أو ما يسمى بمنتجات "الهندسة المالية" والتى انهارت لأنها منتجات داخل اقتصاد وهمى تخيلى لا وجود واقعياً له بل هى مجرد نقود افتراضية ساهمت المنشآت المالية وخاصة المصرفية منها بعنصرين أساسيين الأول جشع البنوك وقياداتها والثانى مناخ الحرية ذات السقف الانفلاتى والتى لا تعترف ولا تقف عند حدود مخاطر أعمال أو مخاطر مالية أو كأى شكل من أشكال القيود التى أطلقت على يد "ريجان" و"تاتشر" فى حقبة الثمانينيات من القرن الماضى وكأساس لحريةوتحرر الأسواق التى تشتمل على يد خفية قادرة على أن تعيد التوازن للأسواق من تلقاء نفسها!
الأيدى الخفية
وفى ظل "اللا رقابة واللا تدخل" من الحكومات فى الأسواق وأعمال البنوك وفى ظل ترك الأمر بكليته لنظرية اليد الخفية.. ظهرت الأزمة كنتيجة لاستفحال ثقافة الاقتراض اللامحدود وهو ما كان يحقق لمديرى الانفلات ملايين الدولارات كمكافآت وبدلات وعمولات بخلاف المرتبات بل وصل الأمر لدرجة التبجح التنظيمى والوظيفى والأخلاقى حين ضخت الولايات المتحدة الأمريكية التريليونات فى شرايين نظامها المالى ومؤسساته وبنوكه حتى تستعيد نظامها ونشاطها وتتعافى ومنعا للانهيار.. كما وصل الأمر بمن تعود على اقتطاع نصيبه قبل كل شىء وقبل المؤسسة والبنك الذى يعمل به أن قام مديرو أهم البنوك الأمريكية الممولة إنقاذيا من الحكومة بتوزيع النصيب الأكبر من هذه الإسعافات الإنقاذية على أنفسهم كمخصصات مستحقة لهم ومكافآت وهو ما يعكس عدم المسئولية فى ظل مناخ انفلاتى!
ولكن إذا عبرنا الحدود من مديرين يحصلون على ما قيمته 50 مليونا وحتى 150 مليون دولار سنويا كرواتب ومكافآت إلى أسواقنا وبنوكنا وتشريعاتنا - كما يقول الدكتور أحمد أبو النور - لوجدنا الأمور مختلفة تماما فأسواقنا لا تزال ناشئة مبتدئة إذا ما قورنت بتلك الأسواق الكارثية المتقلبة والتداولات فيها ذات محدودية نسبية بالإضافة إلى تراجع تام فى صناعة المنتجات والمشتقات الائتمانية بل وتراجع الإقراض المشروع ذاته من النظام غير المؤهل بما فيه الكفاية لكى يتجاوب مع أسواق واعدة يجب أن يساهم الجهاز المصرفى فى بنائها وتقويتها وللدخول بها كاقتصادات ناهضة فى الأسواق العالمية.. لكن منذ عام 1974 اختلفت الأمور عما كانت قبل هذا التاريخ باستصدار حزم من التشريعات الاقتصادية والتى تتوالى تباعا حتى يومنا هذا والتى تواجدت بموجبها البنوك الأجنبية والبنوك المشتركة وبنوك الاستثمار والأعمال.. إلخ وهو ما شهد أيضا المنافسة الشرسة على الكفاءات المصرفية ولدرجة يمكن القول معها أن البنوك الجديدة على اختلاف منشأها وتخصصها إنما قد استقطبت أهم الكفاءات المصرفية الوطنية وبما يعنى أنها قد أفرغت المؤسسات المالية الوطنية.
هندسة تنظيمية
ولعل المميزات المالية المتمثلة فى المرتبات الهائلة والبدلات والمكافآت والمميزات المتنوعة تحت مسميات هندسة تنظيمية ذكية هى التى صنعت أسطورة مرتبات ومتحصلات كبار المصرفيين من خلال التنافس الشرس على الكفاءات.. وهو ما كان ليمر على البنوك الوطنية المتبقية بعد البيع والاندماجات - إذ نرى ما يدور فى الكواليس المصرفية ونسمع عن الكثير من الأرقام التى يصعب تصورها أو حتى نطقها من بدلات ومكافآت ومرتبات ومميزات مالية وأخرى عينية تجعل من قيادات البنوك القابعين فى كراسى الإدارة العليا أثرياء العمل المصرفى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.