الطماطم بكام؟.. أسعار الخضروات والفاكهة بكفر الشيخ الخميس 26 فبراير 2026    إطلاق نار ونسف مبانٍ.. الاحتلال الإسرائيلى يواصل خروقاته فى غزة    "معتوهتان ومختلتان عقليا".. ترامب يطالب بترحيل إلهان عمر ورشيدة طليب    لجنة التحكيم.. طاقم مصري يدير مواجهة بيراميدز ضد الزمالك بدوري نايل    حالة الطقس اليوم الخميس.. حالة عدم استقرار جوي تضرب من جديد    آداب عين شمس تحتفل باجتياز طلاب غانا برنامج تعليم العربية للناطقين بغيرها    نجيب ساويرس: استثماراتي في الذهب ارتفعت إلى 70% وأركز في الاستكشاف بمصر وأفريقيا وأمريكا اللاتينية    حجز صاحبة كيان تعليمي وهمي متهمة بالنصب على المواطنين    واشنطن تخفف الحظر عن صادرات النفط الفنزويلي لكوبا    كوريا الشمالية تهدد بتدمير جارتها الجنوبية بالكامل    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    الموت يفجع الإذاعة المصرية بوفاة "شيخ الإذاعيين".. تفاصيل    خلال اجتماعها الأسبوعي| الحكومة تصدر 12 قرارًا هامًا.. تعرف عليهم    سحب لبن أطفال شهير من الأسواق بسبب الاشتباه في مادة بكتيرية    كشف ملابسات فيديو مشادة بين قائد سيارة ومندوب توصيل بالشيخ زايد    فانس: ترامب يفضل الدبلوماسية مع إيران.. ولديه خيارات أخرى    كيف يقضي وزير التعليم على الفترات المسائية بالمدارس؟    محمد فاضل: أقرب عمل لقلبي هو اللي لسه ماعملتوش.. ولا أتخلى عن بروفة الترابيزة    ردد الآن| دعاء صلاة الفجر.. «اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه    60 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات الصعيد.. الخميس 26 فبراير    زيارة كامل إدريس إلى القاهرة.. أبرز الملفات على طاولة المباحثات مع القيادة المصرية    كيفية الوقاية من أعراض الحموضة وآلام المعدة أثناء الصيام (فيديو)    حفظ التحقيقات في بلاغ اتهام أرملة لاعب الزمالك الراحل إبراهيم شيكا بسرقة أعضائه    الزمالك يحصل على قرض بضمان حقوق الرعاية لمواجهة الأزمة المالية    بشرى عن محمد رمضان: نجم مصر.. فاهم السوق والأرقام تدعمه    بشرى: ما بين النقد والتنمر شعرة رفيعة.. وأولادي هم الحقيقة الوحيدة في حياتي    متحدث الصحة: إدخال تقنية الروبوت الجراحي لتطوير أدوات تقديم الخدمة الصحية للمواطنين    بشرى: مؤمنة بالحسد والسحر.. وفي رجالة عينها وحشة زي الستات    الإمارات وبلجيكا تؤكدان ضرورة خفض التصعيد وإرساء السلام    ميدو جابر: كنا بحاجة للفوز أمام مودرن سبورت    ليلة دامية في البورصة.. 75.6 مليار جنيه تتبخر من قيم الأسهم.. والمستثمرون الأفراد الأكثر خسارة    بعد عرض الحلقة 8.. «على قد الحب» الأعلى مشاهدة في مصر والصورة الأجمل في رمضان    إلهام شاهين عن نيتها التبرع بأعضائها بعد الوفاة: أقنعت أسرتي.. وليكون صدقة جارية    اكتمل العقد، الأندية المتأهلة لثمن نهائي دوري أبطال أوروبا رسميا    تعرف على موعد قرعة دور ال16 لدوري أبطال أوروبا    احتجاز المحامي علي أيوب على خلفية تخاصم مع وزيرة الثقافة".. وغضب حقوقي ومطالبات بالإفراج الفوري    عاجل إعلام إسرائيلي: الولايات المتحدة تدرس فرض حصار جوي وبحري على إيران قبل أي تحرك عسكري محتمل    أحمد ماهر يوضح ملابسات فيديو والد رامز جلال    أمير كرارة يلقي القبض على منتصر أحد معاوني محمود عزت في الحلقة الثامنة من «رأس الأفعى»    «فن الحرب» في أسبوعه الأول برمضان 2026.. لعبة الانتقام تبدأ بخطوة محسوبة وتصاعد درامي يمهد لمواجهة كبرى    سجلت 106.7 مليار جنيه.. المصرية للاتصالات تحقق إيرادات تاريخية خلال 2025    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون ثامن ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية بالمساجد الكبرى    برعاية شيخ الأزهر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    "رأس الأفعى" ينكش عش الدبابير.. كواليس ليلة الانشطار الكبير داخل دهاليز الإخوان    الداخلية تكشف ملابسات فيديو لشخص يرقص بطريقة غير متزنة| فيديو    غلق وتشميع 11 منشأة طبية خاصة خلال حملة مكبرة بمركز العسيرات فى سوهاج    ضبط صانعي محتوى نشروا مقاطع مسيئة وتتنافى مع القيم المجتمعية    الداخلية تكشف ملابسات محاولة سرقة شقة سكنية بعد تسلق عقار بالبساتين    دعاء الليلة الثامنة من رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    ميدو جابر رجل مباراة المصرى ومودرن سبورت    انطلاق "ليالي رمضان الثقافية والفنية" في المنيا بكورنيش النيل    ناصر ماهر يصل لهدفه ال7 ويزاحم عدى الدباغ على لقب هداف الدورى    وزير الاستثمار: الدولة حريصة على توفير مناخ استثماري جاذب ومستقر يدعم التوسع في المشروعات المستدامة    القومي للمرأة بالإسماعيلية يقدم 350 وجبة يوميًّا خلال شهر رمضان المبارك    خالد الصاوي يروي موقفًا غيَر حياته: نمت أثناء قراءة التشهد في صلاة الفجر    وفاة الشيخ أحمد منصور «حكيم سيناء» أشهر معالج بالأعشاب فى سانت كاترين    شيخ الأزهر ناعيا العالم محمد هيتو: من أبرز من خدموا المكتبة الإسلامية والمذهب الشافعي    بث مباشر النصر في اختبار صعب أمام النجمة بالدوري السعودي.. مواجهة حاسمة على صدارة روشن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ازدراء دارون.. والارتداد عن حب أسمهان!!
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 03 - 10 - 2009

ربما لو حاولت، عمل كشف حساب، بسيط أو عمل إحصاء أو تعداد للمشكلات التى تعانيها مجتمعاتنا العربية، فإن الصفحات كلها فى بيتى، لن تكفى.
هناك مشكلات كبرى، أساسية رئيسية إذا ما خلصت النوايا، للقضاء عليها لانتهت تلقائيا المشكلات الأصغر، المتفرعة منها والتى لا تقل خطورة وأهمية وكلمة "تلقائيا"، لا أقصد بها فى يوم وليلة، لكننى أقصد أن "الأفعى" تموت إذا ضربنا رأسها، وليس ذيلها.
المشكلة الكبرى الأساسية والرئيسية التى تفرز معها بالضرورة مشكلات كثيرة عديدة وتؤرقنى أنا شخصياً بدرجة مخيفة الأبعاد، هى أنه فى مجتمعاتنا "لا أحد يحتمل الحقيقة".. إلى حد، أن "الحقيقة" نفسها، هى الأخرى لم تعد تحتمل نفسها.
كل "دماغ"، قد كونت عبر سنوات عمرها "حقائقها" التى تعتبرها الصواب المطلق.
ذلك "الصواب المطلق" الذى يجرى فى خلايا كل دماغ على حدة، شاركت فيه الأسرة الذكورية.. العقد النفسية للأساتذة، عبر مراحل التعليم الذكورى.. الترسيخ الذكورى للإعلام.. المناخ العام، من التعصب.. والغرور بلا وجه حق، وبلا مبرر.
وأشياء أخرى، كثيرة وعديدة تكون "الأدمغة"، وتجعلها فى النهاية ذات بعد واحد فى التفكير والرؤية والتخيل والسلوك.. والحركة.. والهدف.
والمصيبة طبعا أن هذا البعد الواحد فى الحياة الموجود فى كل "دماغ" يعتقد أنه دون غيره هو "دستور الحياة" الوحيد.. المطلق، الواجب تطبيقه.
أو على الأقل يعتقد، وهى مصيبة أيضا، أنه "الدماغ" الأفضل.. الأكثر واقعية.. الأكثر رومانسية.. الأكثر ملاءمة لنا.. الأكثر حماية للشعب من الكفار والمشركين وأعداء الإسلام.. وأعداء الوطن.. وأعداء العادات والتقاليد، والموروثات وأعداء قوامة الرجال على النساء.
إن كل تفكير "مطلق".. بالضرورة "متخلف"، "رجعى"، "سلفى"، يمجد الماضى.. ويشعل نيران جميع الاختلافات الفكرية.. ينمى الفتن الدينية، والمذهبية، والطائفية، والقبلية.
وكل تفكير "مطلق" مثلما هو بالضرورة "متخلف"، و"رجعى"، هو أيضا بالضرورة، "ذكورى" التوجه.. ولا يؤمن إلا بالأفضلية المطلقة للذكور.
وكل تفكير "مطلق"، مثلما هو "متخلف"، و"رجعى".. و"سلفى"، و"ذكورى".. هو أيضاً بالضرورة، "مختل".. "غير سوى".. "مريض الفكر".. مريض الوجدان.. تعربد داخله، فيروسات كثيرة، وعديدة مثل الغرور.. الانغلاق على الذات ذات البعد الواحد المطلق.. لديه شعور مزمن، أنه "مكروه".. و"منبوذ"، وهذا ينمى لديه، شعورا آخر مزمنا، بالارتياب فى كل من حوله، واتهامهم باتهامات من صنع خياله المختل الذى يعتبره "الحقيقة المطلقة".
وفى حالات ليست قليلة، وللقضاء على هذا الشعور بالارتياب تنضم تلك "الدماغ" المرتابة، إلى حركة أو قوة، أو سلطة أكبر منها، تستمد منها العون الأكثر للوقوف ضد "الأعداء".. وفى الوقت نفسه تشعر "الدماغ المرتابة".. بالراحة النفسية نسبياً.
"الدماغ" ذات البعد الواحد التى تعتقد امتلاكها الحقيقة الوحيدة المطلقة، الواجب سيادتها، على كل البشر، فى كل البلاد داخل كل البيوت، "دماغ" تكره ذاتها.. تتمنى التغيير، لكنها عاجزة عن التغير، لظروف مختلفة.
المفارقة هنا، لكل أصحاب "الأدمغة" المطلقة، أنهم يريدون الهيمنة على الحياة وفرض دماغهم الواحد، لكنهم فى أعماق أعماقهم يدركون أنهم "ضد حركة الحياة".. "ضد طبيعة الأمور".. "ضد حركة التاريخ".. "ضد حب الناس".. "ضد التنوع الذى هو سنة الحياة"..
من هذه المفارقة، تجىء كراهيتهم لأنفسهم وأشكالهم المتجمدة وملامحهم المكشرة، والطريقة الزاعقة الإرهابية التى يخاطبون بها الناس، وكأن الناس "عبيد"، و"جوارى"، لهم وعليهم الطاعة دون نقاش وتقبل الإرهاب دون غضب أو احتجاج، أو تساؤل.
طبعا، ليس الفكر الأحادى التفكير، مطلق القيم هو فقط الفكر الدينى.
هناك بشر ينتمون إلى حركات لا دينية، لكنهم ذوو بعد واحد، هو "ما يؤمنون به"، ويريدون فرضه على الناس.
ولكن التاريخ قديما وحديثا وفى الوقت المعاصر، يقول لنا أن الكوارث الدموية والعنف والإرهاب والقتل والتهديد جاء أكثر من تيارات "الحقيقة المطلقة"، التى تتكلم باسم الله.. باسم الأنبياء.. باسم الأديان.. باسم الشريعة.. باسم الشرع.. أكثر بكثير من الحركات التى تتكلم باسم ماركس.. أو باسم دارون.. أو باسم فرويد.. أو باسم مارى كورى.. أو باسم مى زيادة.. أو باسم التطاول على نجيب الريحانى، وعلى الكسار مثلا.
"الدماغ" التى تتكلم باسم الله، أو الشرع، يخافها الناس لأن الاعتراض عند هذه الدماغ يعنى "الكفر".. "القتل".
ولكن حركة تتكلم باسم مى زيادة فى الأدب والشعر، أو حركة علمية تأخذ اسم فرويد للتحليل النفسى.. أو حركة موسيقية تحمل اسم سيد درويش، أو أسمهان، مهما وصل الاعتراض معها، لن يصل الأمر إلى "التكفير".. و"اهدار الدم".. و"التسلط الإرهابى".. أو رفع قضايا ازدراء "أسمهان".. أو الإساءة إلى ذات "مى زيادة".. أو التعدى على الإله "فرويد".. أو المرتد عن حب "أم كلثوم".. أو إنكار ما هو معلوم، من "سيد درويش" بالضرورة.. أو التجريح فى أفلام نجيب الريحانى وعلى الكسار، أو ضرورة إقامة حد الردة على المنتقدين لأفلام "إسماعيل يس"، ومسرحيات "مارى منيب".
كل هؤلاء بشر.. وأذواق البشر أشياء "نسبية".. وكل حاجة فى الدنيا، نسبية.
لكن، ماذا نفعل، مع الذين يدعون، أنهم "المطلق والنسبى معا"؟ وأن مجرد الاختلاف معهم، "كفر، وزندقة، وفساد"، ينتظره النبذ والسيف؟ وبلاغات للنائب العام ومباحث أمن الدولة.
من بستان قصائدى
بدأت أحرص
على فقدان وزنى
ليس استجابة
لإعلانات الرشاقة الذكورية
ولكننى أشفق على حال
مَنْ سيحمل لحمى وشحمى
إلى رقدتى الأبدية
لا أريد لأحد أن يلعن بدانتى
وهو يوصلنى فى يومى الأخير
إلى البيت المحفور
الحارس أبديتى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.