اقتراح ب خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات| متخصص شئون أسرية يكشف    بعد صعوده أمس| ننشر الجديد في أسعار الذهب اليوم السبت 25-4-2026    منها الشوكولاته مع الشاي، 3 أزواج من الأطعمة تدعم صحة القلب والنتائج بعد 4 أسابيع    جامعة دمياط تعزز منظومة الجودة بتكليف الدكتور الشربيني نائباً لمدير مركز ضمان الجودة    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    علي بدرخان.. حكاية مخرج كتب اسمه بحروف من ذهب وخطف قلب السندريلا    عودة الأميرة المؤجلة.. Anne Hathaway تشعل الحنين وتكشف مصير الجزء الثالث من The Princess Diaries    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    تورم الركبة دون إصابة.. علامة تحذيرية قد تكشف مشكلة داخل المفصل    عامل ينهي حياة زوجته وابنته داخل شقة بمنطقة المنيب    رغم استمرار وقف إطلاق النار 6 قتلى في غارات إسرائيلية جنوب لبنان    رعدية ومتوسطة، الأرصاد تحذر هذه المحافظات من أمطار اليوم    من القصف العسكري إلى الترقب.. تحول لافت في استراتيجية ترامب تجاه إيران    حياة كريمة فى الغربية.. تجهيز وحدة طب الأسرة بقرية كفر دمنهور.. والأهالى: حققت أحلامنا    25 أبريل 1982| يوم استرداد سيناء.. "أعظم ملحمة بطولية في التاريخ الحديث"    بعد عودتها بأغنية جديدة، شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    الهروب الكبير.. هروب عدد من نزلاء أحد مراكز علاج الإدمان بكرداسة    «صحة المنوفية» تضع اللمسات الأخيرة لاعتماد مخازن الطعوم وتطوير سلسلة التبريد    إنقاذ مريض بعد توقف قلبه 6 مرات داخل مستشفى قلين بكفر الشيخ    في ذكرى تحرير سيناء ال44.. مراقبون: الخطر قائم ومنطقة عازلة قد تُستخدم لتهجير غزة    مجلس التعاون الخليجي: الاعتداءات القادمة من العراق انتهاك صارخ للأعراف الدولية    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    «الوثائقية» تحتفي اليوم بذكرى تحرير سيناء بمجموعة من الأفلام الوطنية    رئيس الوزراء البريطاني يتعهد باقتراح مشروع قانون لحظر الحرس الثوري الإيراني    بلوزداد يلحق باتحاد العاصمة في نهائي كأس الجزائر    القناة 12 العبرية: هدنة ترامب لإيران ستكون "قصيرة جدا" وتنسيق إسرائيلي أمريكي حال فشل المفاوضات    القبض على 5 متهمين بحوزتهم تمثال أثري نادر في البدرشين أثناء التنقيب عن الآثار (صور)    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    تهشم سيارتين إثر انهيار أجزاء من عقار قديم بالإسكندرية دون إصابات    زوجة ضياء العوضي تعيد صفحته على"فيس بوك" وتتولى إدارتها وتؤكد إقامة عزاء له    ضبط المتهم بقتل شاباً ب «فرد خرطوش» بالإسماعيلية    اليونيسف: نزوح أكثر من 390 ألف طفل في لبنان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية    الخارجية الإيرانية: من غير المقرر عقد اجتماع بين إيران وأمريكا وسيتم نقل ملاحظات طهران إلى باكستان    أسعار الذهب اليوم في مصر.. تحركات محدودة وترقب للأسواق    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    الجهاز الفنى للمصرى يحتفى بعودة ياسر يحيى عضو مجلس الإدارة بعد رحلة علاجية    بمساهمة سعودية.. لانس يحيى آماله في اللقب بتعادل قاتل أمام بريست    وصل للهدف ال 100.. دي بروين يقود نابولي للفوز على كريمونيزي    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    الدولة تطرق أبواب الجنوب.. حلايب وشلاتين في قلب الوطن    الثلاثاء المقبل | انطلاق ملتقى التوظيف الرابع بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    الباحثة شيماء فرج: البكتيريا سلاحي لإعادة استخدام مياه الصرف    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    نشرة الرياضة ½ الليل| سقوط الإسماعيلي.. الأهلي يستعد.. إصابة خطيرة.. قمة حمراء باليد.. وميداليتين لمصر    اللون التركواز.. الزمالك يكشف عن طاقمه الثالث    بيراميدز يتقدم باحتجاج إلى اتحاد الكرة ضد طاقم حكام مباراة الزمالك    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    بسم الله أرقيك يا وطنى    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أديب نوبل كان يفضل عدوية على عبدالحليم حافظ


كتب: مؤمن المحمدي
هكذا قرأ محفوظ الشخصية المصرية وهضمها، ثم كتبها بطريقة يستطيع الجميع فهمها.
غير أن قراءات محفوظ لم تكن فقط من خلال رواياته كانت آراؤه ومواقفه فى بعض الأحيان حاسمة، دافعة لظاهرة ما فى اتجاه غير السائد، ليس فقط على مستوى الأدب بل ربما كانت إسهاماته فى مجالات أخرى أوضح وأكثر رسوخا.
وإذا تتبعنا علاقة محفوظ بالأغنية مثلا، أمكننا اكتشاف دور مذهل قام به محفوظ فى دفع تجربتين فى غاية الأهمية، كما أنه اكتشف جوانب متميزة فى موسيقيين معروفين.
وبحسب الباحث مصطفى رشدان فإن علاقة محفوظ بالموسيقى تجاوزت درجة السميع بل إنه يقول: لو لم يكن نجيب محفوظ روائيا لكان من الممكن أن يكون موسيقيا.. هذا الحكم ليس حكما افتراضيا إنما حكم واقعى، فكان فى صباه يهوى الموسيقى والغناء وقد بلغ من حبه لهما أنه التحق بمعهد الموسيقى العربية ودرس فيه لمدة عام كامل.
أما رجاء النقاش فيروى أن محفوظ قال له عن نفسه أنه لو وجد توجيها سليما من أحد، لتغير مسار حياته واختار طريق الموسيقى وليس الأدب، وينقل عنه قوله: أنا لم أفكر يوما فى أن أصبح فنانا تشكيليا رغم حبى للفن التشكيلى ولكن كان ممكنا أن أحترف الموسيقى من شدة افتتانى بها لكن كان للقدر تصاريف أخرى.
لكنه وإن لم يحترف الموسيقى فقد كانت له آراء ناضجة فى الموسيقى وأهلها تجعل منه ناقدا كبيرا مستترا ذلك أن أحدا سواه لم يرسم تلك اللوحات الخالدة عن سيد درويش وزكريا أحمد ومنيرة المهدية ومحمد عبدالوهاب وأسمهان وفريد الأطرش كتلك اللوحات التى رسمها نجيب محفوظ لهذه الرموز الفنية الكبيرة فى تاريخ الغناء والموسيقى العربية.
رسم نجيب محفوظ هذه اللوحات رسما شفهيا فى الحكايات التى رواها لرجاء النقاش فى مقهى على بابا بميدان التحرير، المحل الذى يقع مباشرة بجوار عم رمضان فارس موزع الجرائد الأشهر.
كافيتريا شهيرة متوسطة بين البار الأرستقراطى والمقهى الشعبى، يحمل اسم على بابا يتكون من طابقين وكان محفوظ يجلس فيه يوميا بعد مسيرته المعتادة، حيث واظب على المشى يوميا حتى حادث اغتياله عام .1994
فى هذه الحكايات يرسم محفوظ صورة مثلا للشيخ زكريا أحمد غير التى نعرفها وهى صورة الحكواتى الشعبى الشهير ولكى يقرب محفوظ صورته عن زكريا أحمد كان يقابلها بصورة حكاء آخر هو توفيق الحكيم، صديق محفوظ فيقول إن كليهما إذا جلس فى مجلس يظل ممسكا بناصية الكلام منذ حضوره حتى نهاية الجلسة.
الفارق الوحيد بينهما هو أن الحكيم يتحدث عن نفسه فقط: عن ذكريات أو حوادث وقعت له فى حين يقوم الشيخ زكريا بدور الراوى فيتحدث ربما طوال الليل دون أن يذكر كلمة عن نفسه حتى ليبدو للسامعين أن مؤلف قصص ألف ليلة وليلة والشيخ زكريا أحمد هما من نسيج واحد تجمعهما نفس العقلية.
كانت حكاياته لا تنتهى حكاية تجرك إلى حكاية أخرى فى تسلسل عجيب وترابط مذهل يبدأ فى سرد حكايته الأولى فى التاسعة مساء ويعود إلى نقطة معينة من نفس الحكاية فى الثالثة صباحا، وما بينهما عبارة عن استدراك وملاحظات وتنويعات!
يستمر محفوظ فى حكى شهادته عن زكريا أحمد فيقول: كنا نفاجأ به وهو يسرد الحكاية مندمجا ومنفعلا وفى منتهى التركيز، فإذا به يترك حكايته بدون مقدمات ويمسك عوده ويغنى، وقد يترك العود، ليعود لحكايته من النقطة التى توقف عندها.
لديه القدرة على أن يلحن فى أى وقت ويذكر نجيب محفوظ أن الشيخ زكريا أحمد لحن أغنية حبيبى يسعد أوقاته لأم كلثوم، وهو يجلس معنا وفى مرات عديدة كان يضع لحنين مختلفين لأغنية واحدة ويعرضهما علينا لنختار الأفضل!
أما الموسيقار الكبير هانى شنودة فيروى لنا كيف أن محفوظ كان السبب فى تكوين فرقة المصريين. ويقول شنودة فى شهادته: اشتركت مع مجموعة من الشباب وعزفنا بعض المقطوعات والأغانى الغربية، وتجولنا بهذه الفرقة فى العديد من الدول مثل لبنان وسوريا كنا ندعو من خلالها كبار المطربين لأن ينظروا إلينا ويروا هذه الموهبة وذات يوم حضر إلينا نجيب محفوظ وقتها كان يكتب بمجلة المصور، وسألنى عن الموسيقى والفقرات التى نعزفها.
ويستمر شنودة: كنا وقتها نقدم مجموعة من الأغانى العالمية كالإيطالية والأسبانية والفرنسية وقال لى: لماذا لا تقدم مثل هذه النوعية بالعربية، قلنا له: بالعربى مش عاجبنا فقال لنا من أى ناحية فقلت له المقدمات طويلة والأغنية ليس بها بناء هارمونى وفيها إعادات وزيادات.
قال: اعملوا موسيقاكم بكلمات مصرية، ثم كتب هذا الحوار الذى جعلنا نعيد النظر فى تكويننا.
ومن شهادة شنودة يمكنك أن تعرف إلى أى مدى كان محفوظ مصريا بمعنى حرصه على أن يكتسب الفن صبغة مصرية دائما، هذه المصرية ستقوده يوما إلى أن يسبح ضد التيار، فيمتدح عدوية وقت أن كان يعتبره المثقفون نموذجا للابتذال فى الفن أو كانوا يتجاهلونه فى أفضل الأحوال.
فعندما ظهر عدوية ووزع ألبومه «سهرة مع عدوية» أكثر من مليون نسخة كان ذلك صادما للوسط الفنى الذى تعود على «سهوكة» عبدالحليم، و«سطوة» أم كلثوم ودلع شادية وحنية نجاة لم يكن لخشونة عدوية ولا عبثيته فى أغانيه مكان فى مخيلة المثقفين والفنانين، لكنه فعلها بعفوية وبالمناسبة فإن عدوية كان المطرب المفضل لعدد من المطربين الكبار والسميعة حتى لو كان ذلك سرا، لكننا نعرف أن الراحلة الكبيرة ليلى مراد انحازت له بوضوح منذ ظهوره وأصبح مطربها المفضل.
عدوية نفسه يفتخر بدفاع محفوظ عنه، لكنه فى الوقت نفسه كان يرى أن هذا الدفاع تسبب فى اشتعال الحرب ضده بصورة أكبر فهو يقول: الكاتب الكبير نجيب محفوظ رحمه الله هو من صنع الحروب ضدى حين قال بالنص «إن أغانى عدوية أصدق منكم جميعا» موجها هذه الكلمات إلى أم كلثوم وعبدالحليم وعبدالوهاب لذا كادت الدنيا أن تنقلب ضدى دون أدنى ذنب لى!
ويضيف عدوية: عندما قال محفوظ ما قاله عنى حاول الجميع أن يفهمنى فمثلا السيدة أم كلثوم استضافتنى فى منزلها وكنت متوقعا ثورة منها إلا أن هذا لم يحدث كما أننى وعبدالحليم صارت علاقتنا جيدة بعد أن شاركته الغناء فى إحدى حفلاته فغنيت أنا نار يا حبيبى نار فول بالزيت الحار وغنى العندليب السح الدح امبو وصفق الجمهور لنا بشدة.
كان محفوظ ترمومترا للذائقة المصرية ولهذا كان يحب أم كلثوم حبا عظيما، وربما سمى إحدى ابنتيه أم كلثوم على اسم المطربة الكبيرة فى الوقت نفسه كان يقدر صوت أسمهان القوى المعبر الذى لا يستطيع أن تجد فيه عيبا واحدا، إلا أنه لم يتعاطف مع صوتها كما قال ونشر قوله، تماما كما تلتقى بشخص جميل ولا تميل نفسك إليه رغم جماله وفى تقديرنا أن مصرية محفوظ كانت هى المانع من اعتبار أسمهان قمة الغناء وكان لديه وعى بفكرة شامية الصوت وبطبيعة المنافسة بين البلدين «إذا اعتبرنا الشام بلدا واحدا» فكان يقول كان إحساسى بصوت شقيقها فريد الأطرش هو نفس الإحساس فهو يمثل نوعا من الجمال لا تميل إليه نفسى هذا على الرغم من إعجابى بالغناء الجبلى الشامى، وخاصة أصوات صباح فخرى ووديع الصافى ومن قبلهما فيروز، وصوت فيروز يسحرنى ويترك فى نفسى تأثيراً عميقا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.