بين الترخيص والمواجهة، تقف ديزنى عند مفترق طرق تاريخي؛ تعانق الذكاء الاصطناعى بشراكة بمليار دولار مع OpenAI، وتشتبك قانونيًا مع جوجل دفاعًا عن ملكيتها الفكرية. خطوة تفتح أبواب الابتكار، لكنها تثير عاصفة من المخاوف فى هوليوود حول مستقبل الإبداع البشرى. ونستعرض هنا أبرز تفاصيل هذه التطورات التى تهز صناعة الترفيه عالميًا. شراكة تاريخية بين ديزنى وOpenAI فى خطوة تُعد تحولًا جذريًا فى صناعة الترفيه، أعلنت شركتا «والت ديزنى و OpenAI» عن اتفاقهما على ترخيص يمتد لثلاث سنوات، يتيح للمستخدمين إنشاء مقاطع فيديو قصيرة تضم أكثر من 200 شخصية من عوالم «ديزنى ومارفل وبيكسار وسلسلة «حرب النجوم»»، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى عبر منصة توليد الفيديو «Sora» التابعة لOpenAI، بالإضافة إلى تطبيق ChatGPT. بحسب ما ورد فى موقع «بلومبيرج» لا يقتصر الاتفاق على الترخيص فحسب، بل يشمل استثمارًا ضخمًا بقيمة مليار دولار من جانب ديزنى فى OpenAI مقابل حصة ملكية، مع إمكانية شراء أسهم إضافية مستقبلًا. وعلى إثر الإعلان، ارتفعت أسهم ديزنى بأكثر من % 2، فى مؤشر على ثقة السوق بهذه الخطوة الاستراتيجية. وبموجب الاتفاق، سيتمكن المعجبون من إنتاج مقاطع لا تتجاوز مدتها 30 ثانية، تضم شخصيات شهيرة مثل ميكى ماوس ومينى ماوس، إلسا من «فروزن»، وأبطال مارفل مثل آيرون مان وكابتن أمريكا، إضافة إلى أيقونات «حرب النجوم» مثل دارث فيدر ويودا. ويستثنى الاتفاق استخدام ملامح وأصوات الممثلين، فى ظل مخاوف هوليوود بشأن تأثير الذكاء الاصطناعى على المواهب البشرية. وفى هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذى لشركة ديزنى، بوب إيجر، أن التعاون من شأنه أن «يوسّع نطاق سردنا القصصى بطريقة مدروسة ومسئولة»، فيما شدد «سام ألتمان»، الرئيس التنفيذى ل OpenAI، على أن الاتفاق «يُظهر كيف يمكن لشركات الذكاء الاصطناعى وقادة الصناعات الإبداعية العمل معًا لتعزيز الابتكار واحترام حقوق المبدعين». وكانت منصة Sora التى أُطلقت فى نهاية سبتمبر، تهدف لأن تكون شبكة اجتماعية شبيهة ب «تيك توك»، يُسمح فيها فقط بنشر مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعى. ومنذ البداية، ضمت المنصة العديد من الفيديوهات التى تحتوى على شخصيات مستوحاة مباشرة من رسوم متحركة وألعاب فيديو حقيقية، من «ساوث بارك» إلى «بوكيمون». وأمام غضب أصحاب الحقوق، تعهّد الرئيس التنفيذى ل OpenAI، سام ألتمان، بأن تمنح الشركة أصحاب الحقوق مزيدًا من السيطرة لوقف هذه النسخ التى ينشئها الذكاء الاصطناعى. وكجزء من الاتفاق، ستُعرض بعض هذه المقاطع التى يُنشئها المستخدمون عبر Sora على منصة البث الرقمى Disney+، فى خطوة تعكس دمج التكنولوجيا الحديثة مع تجربة المشاهدة التقليدية. ورغم الحماس الكبير، لا تزال المخاوف قائمة بشأن التزييف العميق وانتهاكات حقوق الملكية الفكرية، وهو ما دفع ديزنى وOpenAI للتأكيد على التزامهما بالاستخدام المسئول للتقنية، وتطبيق ضوابط صارمة لحماية المبدعين والمستخدمين. ديزنى تقاضى جوجل وتأتى هذه الشراكة فى وقت كانت فيه شركة ديزنى من أبرز الشركات التى خاضت معارك قانونية ضد شركات الذكاء الاصطناعى، إذ صعّدت الشركة العملاقة تحركاتها ضد جوجل، متهمةً إياها بانتهاك حقوق النشر على نطاق واسع من خلال استخدام محتوى ديزنى المحمى فى تدريب وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعى التوليدى. ففى مساء الأربعاء، بعث محامو ديزنى خطاب «وقف وكفّ» إلى المستشار القانونى العام لشركة جوجل، طالبوا فيه بوقف ما وصفوه ب«الاستغلال التجارى غير المصرح به» لشخصيات وأعمال ديزنى المحمية بحقوق النشر. وأكد الخطاب الذى نشرت مجلة Variety أجزاءً منه، أن جوجل «نسخت مجموعة ضخمة من الأعمال المحمية لتدريب نماذجها، ثم استخدمت هذه النماذج لتوزيع نسخ من مكتبة ديزنى القيّمة على نطاق جماهيرى واسع»، مشيرًا إلى أن بعض الصور المولّدة تحمل علامة Gemini التجارية، بما يوحى زورًا بوجود موافقة من ديزنى.
الاتفاق يشمل شخصيات ميكى ماوس ومينى ماوس، إلسا من «فروزن»، وأبطال مارفل مثل آيرون مان وكابتن أمريكا
وتزعم ديزنى بحسب ما ورد فى الخطاب أن الانتهاكات تشمل شخصيات من أفلام وسلاسل شهيرة مثل «Frozen»، و«The Lion King»، و«Moana»، و«Toy Story»، إضافة إلى عوالم مارفل و«Star Wars». وأرفقت الشركة أمثلة لصور تقول إنها وُلدت عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعى التابعة لجوجل، من بينها صورة لشخصية «دارث فيدر». تأتى هذه الخطوة بعد أن وجّهت ديزنى سابقًا خطابات مماثلة إلى شركتى «ميتا» وCharacter.AI، كما رفعت دعاوى قضائية مشتركة مع NBCUniversal وWarner Bros. Discovery ضد شركات مثل Midjourney وMinimax، فى إطار حملة واسعة لحماية الملكية الفكرية من الاستخدام غير المشروع فى تقنيات الذكاء الاصطناعى. من جانبها، ردت جوجل بأنها «تحافظ على علاقة طويلة الأمد ومفيدة للطرفين مع ديزنى وستواصل الحوار معها»، مؤكدة على أنها تستخدم «بيانات عامة من الويب المفتوح» لتطوير تقنياتها، مع الإشارة إلى تطوير أدوات مبتكرة مثل Google-extended وContent ID التى تمنح أصحاب الحقوق سيطرة على محتواهم. لكن ديزنى تقول إنها أثارت هذه المخاوف منذ أشهر دون أن ترى أى إجراءات ملموسة من جوجل، بل أشارت إلى أن حجم الانتهاكات ازداد خلال تلك الفترة. وقال الرئيس التنفيذى لديزنى، فى مقابلة مع قناة CNBC: «كنا دائمًا حازمين فى حماية ملكيتنا الفكرية، وهذا مثال آخر على ذلك». ويطالب خطاب ديزنى جوجل بوقف أى نسخ أو توزيع أو إنشاء أعمال مشتقة من شخصياتها، وتطبيق تدابير تقنية فعّالة لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلًا، محذّرة من أنها «لن تتسامح مع الاستغلال التجارى غير المصرح به» لشخصياتها عبر خدمات الذكاء الاصطناعى. الصناعات الإبداعية «قلقة للغاية» أثارت صفقة الشراكة بين ديزنى وOpenAI، التى تتيح إدخال شخصيات ديزنى إلى أدوات الذكاء الاصطناعى مثل ChatGPT ومنصة توليد الفيديو «Sora»، موجة من القلق فى أوساط الصناعات الإبداعية، وسط مخاوف من أن تؤدى هذه الخطوة إلى تقويض دور الإبداع البشرى فى صناعة الترفيه. الاتفاق، الذى تبلغ قيمته مليار دولار، يجعل ديزنى أول استوديو كبير يمنح ترخيصًا لاستخدام مكتبته الإبداعية فى تقنيات الذكاء الاصطناعى التوليدى. وبموجبه، سيتمكن المعجبون من إنشاء ومشاركة مقاطع فيديو وصور تضم أكثر من 200 شخصية من عوالم ديزنى، بما فى ذلك بيكسار ومارفل وسلسلة «حرب النجوم»، عبر أدوات OpenAI. لكن هذه الخطوة لم تمر مرور الكرام، فقد قال «دنكان كرابتري-آيرلاند»، المدير التنفيذى لاتحاد SAG-AFTRA الذى يمثل 170 ألفًا من محترفى الإعلام، إن هناك «قلقًا حقيقيًا» بين المبدعين بشأن تداعيات الصفقة. وأضاف فى تصريح خاص لبى بى سى نيوز: «لا أحد يريد أن يرى الإبداع البشرى يُمنح لنماذج الذكاء الاصطناعى». ورغم تأكيد ديزنى وOpenAI أن الاتفاق يستبعد استخدام ملامح أو أصوات المؤدين البشر، يرى الاتحاد أن المخاطر لا تزال قائمة. وتأتى هذه المخاوف فى وقت تواجه فيه هوليوود جدلًا واسعًا حول تأثير الذكاء الاصطناعى على مستقبل العمل الإبداعى، خاصة بعد الإضرابات الأخيرة التى طالبت بضمانات أقوى لحماية حقوق المؤدين والكتّاب. وأكدت نقابة Equity، المعنية بالعاملين فى مجال الترفيه، أن الصفقة «تعزز تمامًا سبب نضال أعضائنا من أجل حماية حقوقهم»، مشيرة إلى أن المواد التى ستُستخدم فى هذه التقنية هى نتاج عمل بشرى يجب احترامه. من جانبها، قالت «كاثى سويت»، رئيسة قسم التليفزيون والسينما فى Equity، إن النقابة تجرى تصويتًا بين أعضائها لبحث رفض الخضوع للمسح الرقمى فى مواقع التصوير، كوسيلة ضغط لضمان حقوقهم فى مواجهة الذكاء الاصطناعى. وفى الوقت نفسه، تثير أدوات مثل «Sora» جدلًا إضافيًا بسبب استخدامها فى إنشاء مقاطع «تزييف عميق» لشخصيات عامة متوفاة، ما دفع OpenAI سابقًا إلى فرض قيود على توليد صور لشخصيات مثل «مارتن لوثر كينج» و«جون إف. كينيدى» بعد موجة غضب واسعة. ورغم هذه الانتقادات، يرى خبراء الملكية الفكرية أن الصفقة تمثل «اتجاهًا جديدًا» نحو اتفاقات ترخيص تعاونية بين شركات التكنولوجيا وأصحاب الحقوق، لتجنب النزاعات القانونية التى تصاعدت مؤخرًا، ومنها خطاب «وقف وكفّ» الذى أرسلته ديزنى إلى جوجل. فتتحول المواجهة من ساحات المحاكم إلى منصات الابتكار، فى محاولة لإعادة تعريف مستقبل المحتوى الإبداعى. وبينما تستعد OpenAI لإطلاق هذه الميزة فى مطلع 2026، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الشراكات فى تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية الإبداع البشرى؟ 1_copy