رافائيل جروسي: معظم اليورانيوم عالي التخصيب في إيران يُرجّح وجوده بأصفهان    وسائل إعلام فلسطينية: إطلاق نار من آليات الاحتلال شرق مدينة غزة    طارق يحيى: إدارة الأهلي تعاقدت مع أفضل اللاعبين.. لكن المدرب مثل «البطيخة»    بعد رباعية وادي دجلة.. الاتحاد يقرر إيقاف مستحقات لاعبيه لحين تحسن النتائج    وزير الخارجية الألماني: ألمانيا تعتزم تعزيز التعاون مع المغرب في مصادر الطاقة المتجددة    الانسحاب من "الجامعة العربية" و"التعاون الإسلامي"خطوة مرتقبة .. بلومبرج: مغادرة الامارات (أوبك) انفجار لخلافات مكتومة مع السعودية    مجلس الوزراء ينفي خسائر يومية للسياحة المصرية بقيمة 600 مليون دولار    إنشاء ساحات انتظار وكافتيريات ضمن تطوير الكورنيش الشرقي بمطروح    يسرا ودينا الشربيني في العرض الخاص لفيلم The Devil Wears Prada 2.. صور    عبدالرحيم علي: ترامب ينتظر نضج لحظة انفجار الأوضاع من الداخل الإيراني    وفاة والد الكاتبة الصحفية همت سلامة رئيس التحرير التنفيذي ل«اليوم السابع»    إسرائيل تعترض سفن مساعدات متجهة إلى غزة    محافظ الغربية يتفقد مشروعات "حياة كريمة" في قرية نهطاي    أرباح ألفابت 2026، جوجل تكسر حاجز 350 مليون مشترك وتتجاوز التوقعات    أرتيتا: لا أفهم سبب إلغاء ركلة الجزاء.. وفي الدوري الإنجليزي لا تحتسب    فييرا: الزمالك يثبت أن لا شيء مستحيل وأتمنى حصوله على الدوري    إيناسيو: مواجهة الأهلي والزمالك لا تخضع للتوقعات وقد تحمل مفاجآت    أيمن يونس: أي لاعب كرة في مصر لا يستحق المبالغ المُبالَغَ فيها    أخبار × 24 ساعة.. التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    إصابة 3 أشخاص فى حادث تصادم دراجتين ناريتين بطريق البصراط- المنزلة بالدقهلية    إحالة أوراق شقيقين متهمين بقتل سائق بسبب مشاجرة في الإسكندرية إلى المفتي    إصابة 8 أشخاص في انحراف أتوبيس عن مساره بطريق «القصير - مرسي علم»    فيديو| ضبط المتهم بالتعدي على طفل وإصابته بسوهاج    مشاجرة نسائية تتحول لتهديد بالسلاح الأبيض في القليوبية.. والمباحث تكشف الحقيقة    بشأن قضايا الطفل والذكاء الاصطناعي وتغطية الجنازات.. قرارات هامة من «الصحفيين»    حمدي الميرغني يعلن تفاصيل عزاء والده الراحل في السويس والشيخ زايد    نقابة الصحفيين تختار الزميلة «زينب السنوسي» أمًا مثالية لعام 2026    عبد الرحيم علي: ترامب يحوّل الوقت إلى أداة ضغط استراتيجية داخل إيران    أخطر 10 أمراض معدية تهدد البشرية: عندما يتحول المرض إلى سباق مع الزمن    جدول امتحانات الصف السادس الابتدائي 2026 محافظة الإسكندرية الترم الثاني    السفير ماجد عبد الفتاح: إنشاء قوة عربية مشتركة يحتاج إلى إطار مؤسسي ودعم هيكلي واضح    إعلام عبري: إسرائيل أبلغت واشنطن أن خروقات حزب الله تقوض إمكانية إجراء مفاوضات    أول هاتف كتابي قابل للطي، سعر ومواصفات 2026 Motorola Razr Fold (صور)    كيف تُطيل عمر بطارية هاتفك؟ دليل عملي لتقليل الاستهلاك اليومي    ضياء السيد: القمة لا تعترف بالمعطيات والأهلي لديه حظوظ في الفوز بالدوري    موتسيبي وألكسندر تشيفرين يوقعان مذكرة تفاهم بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي    السكة الحديد: 696.9 مليون جنيه تعويضات للمتضررين من مشروع قطار «بنى سلامة – 6 أكتوبر»    لماذا ترتفع الأسعار الآن؟ أبو صدام يكشف كواليس "الفترة الانتقالية" وموعد الانفراجة الكبرى    عرض "كتاب الموتى" يبهر الجمهور في أولى ليالي مهرجان الرقص المعاصر    علي الحجار يتألق في ساقية الصاوي ويتجاوز أزمة تصريحاته العائلية (فيديو)    ديو جديد بعد 21 عاما، " CBC" تطرح أغنية "الغلاوة" لشيرين بعد الوهاب وبهاء سلطان    صناع مسلسل الفرنساوي: دراما قانونية برؤية سينمائية تراهن على المنافسة عربيا ودوليا    "البوابة نيوز" تنشر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    مديرية الصحة بالإسماعيلية تحتفل بالأسبوع العالمي للتطعيمات وتكرم الفرق المتميزة (صور)    حمى "لصاقات الأوزمبيك" تجتاح الإنترنت.. وعود سريعة لإنقاص الوزن بلا دليل حاسم    البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي "بدر 2026" بالذخيرة الحية    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "مدبولي" يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة عيد العمال    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بذور الحرب الجديدة في السودان
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 01 - 10 - 2010

فيما يعد بداية العد التنازلي لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان المقرر 9 يناير المقبل تبدأ مفوضية الاستفتاء تسجيل أسماء الناخبين بداية أكتوبر الجاري كأول اجراءات الاستفتاء القانونية.
يأتي ذلك في الوقت الذي اكدت فيه قيادات الجنوب أن الإنفصال هو الخيار الأقرب للإستفتاء،إذ قال الفريق سيلفاكير ميارديت النائب الاول لرئيس السودان ورئيس حكومة الجنوب أن الوحدة لم تعد خيارا في السودان.
ويعكس كلام سلفاكير المزاج العام الذي يسيطر علي اهل الجنوب ، فالانفصال هو الخيار الغالب رغم جميع التحركات التي تقوم بها الحكومة في الخرطوم مؤخرا لتلفت أنظار الجنوبيين نحو الوحدة.
وعليه انتقلت الحركة الشعبية لمرحلة اخري في مسار الاستقلال تتعلق بتسويق الانفصال وتجميل صورته خارجيا.. وهو ما بدا في تصريحات كل من فرمينا منار رئيس مكتب حكومة الجنوب في مصر وجامعة الدول العربية والشرق الاوسط ونصر الدين كوشيب رئيس مكتب الحركة الشعبية التي اكدا فيها أنه لن يكون هناك انفصال بالمعني الحقيقي لان التعاون بين الشمال والجنوب من مصلحة الطرفين فالجنوب ليس له ميناء أو منفذ تجاري لنقل البترول ومنتجاته سوي عن طريق الشمال، في حين سيمثل الجنوب منفذ الشمال علي أفريقيا، هذا بجانب القبائل المشتركة بين الطرفين وعلاقات المصاهرة والعمل المتبادلة وهي جوانب سيتم تقنينها فقط لانه يصعب فصلها.
الملف الذي ننشره هو خلاصة حوارين منفصلين مع فرمينا منار ونصر كوشيب حول أصعب أسئلة بشأن مصير الجنوب وقدرته علي إدارة دولة بذاتها.. واوضحا أن اي محاولة لتاجيل الاستفتاء سيتصدون لها بخيارات عدة منها اللجوء لبرلمان الجنوب والحصول علي حق الاستقلال مثلما فعل البرلمان السوداني في استقلال 1956 .
وفيما يلي أهم ما دار في الحوارين
1- خلاف بين قبائل جوبا علي ا لحكم .. ونزاع مع الخرطوم علي البترول
يواجه جنوب السودان مجموعة من التحديات تشكل بذوراً لنزاع قد يعيد طبول الحرب بها مرة اخري، وتاتي الخلافات القبلية علي راس تلك العقبات.. حيث أن الوضع السياسي في الجنوب تتحكم فيه القبلية وتحديدا الثلاث قبائل الاساسية "الدينكا والنوير والشلك"، وعليه فان تشكيل الادارة الحاكمة في الجنوب من اهم مقومات استمراره التوزان في تمثيل تلك القبائل. ويتضح ذلك في أن رئيس حكومة الجنوب سلفاكير من قبيلة الدينكا - اكبر القبائل - في حين أن نائبة رياك مشار من قبيلة النوير اما باقان اموم الامين العام للحركة الشعبية الحاكمة فهو من قبيلة الشلك ، ورغم ذلك فان هناك جدلا واسعا في جوبا - عاصمة الجنوب- حول سيطرة قبيلة الدينكا علي مقاليد الحكم بنسبة تصل إلي 70%.
وكان أن ظهر بوادر ذلك الخلاف في انشقاق جورج اتور اثناء توليه رئاسة هيئة اركان جيش التحرير العام الماضي وذلك اعتراضا علي سياسات الجنوب، رغم انه من قبيلة «الدينكا بور» التي ينتمي اليها الزعيم الروحي للجنوبيين الراحل جون قرنق، وشكل اتور جيشا مستقلا لمحاربة حكومة الجنوب لانه اعتبر أن سيلفاكير لم يعد يسير علي مبادئ الحركة الشعبية التي قامت من اجلها وهي أن يكون السودان موحدا مستقلا.
يضاف إلي ذلك بعض القبائل التي توصف بانها اقلية وهي في الغالب صاحبة جذور أو امتداد لقبائل موجودة في دول افريقية مجاورة لجنوب السودان مثل قبيلة الموري وهي امتداد لقبيلة الموري في اوغندا، وهذه القبيلة لديها مشكلة في الانجاب وتلجا لخطف الاطفال من قبيلة الدينكا بما ينتج عنه نزاعات كثيرة.
وارجع نصر كوشيب سيطرة قبيلة الدينكا لكونها اكبر قبيلة في السودان بدليل انها منتشرة في سبع ولايات في الجنوب من 10 ولايات، كما انها ثاني قبيلة في افريقيا، مشيرا إلي انه من الطبيعي أن يحصل صاحب نسبة الوجود الاكبر علي اعلي نسبة تمثيل.
يضاف إلي ذلك الخلاف القائم بين الشمال والجنوب حول مجموعة من الملفات المتنازع عليه مثل مناطق أبيي والنيل الأزرق وجبال النوبة وهي تقع علي الحدود بين الطرفين وتتميز بانها من اغني المناطق بالنفط ، ومن المقرر أن يجري استفتاء بهذه المناطق بالتوازي مع استفتاء الجنوب ليقرر اهلها الإدارة التي سيفضلون الانضمام اليها، الا أن الجنوب يتهم الشمال بتعطيل اجراءات المشورة الشعبية في تلك المناطق.
هذا بجانب القضايا الاخري المتعلقة بترتيبات الاستفتاء ولم يتم انجازها حتي الآن مثل الحدود والثروة القومية والديون ويخشي المراقبون من أن تتحول لنزاع مسلح بينهما ، وما يؤكد ذلك الاتجاه التوصيات التي انتهت اليها جلسات الحوار بين الشمال والجنوب سواء في الخرطوم أو القاهرة أو واشنطن.
وفي سياق آخر يتبادل الشمال والجنوب الاتهامات بدعم المتمردين لمحاربة الآخر، حيث يعتبر المؤتمر الوطني أن الحركة الشعبية تدعم متمردي دارفور لاستمرار حربهم مع جيش الحكومة في حين يتهم الجنوب جيش الشمال بدعم المتمردين هناك مستدلا علي ذلك بالطائرة التي تم القبض عليها وتحمل اسلحة لبعض المنشقين عن حكومة الجنوب.
2- تقسيم مياه النيل بين الشمال والجنوب
تتصدر قضية مياة النيل الجدل القائم في دول حوض النيل حول استفتاء جنوب السودان ، لما له من انعكاسات ونتائج مباشرة علي قضية توزيع المياه خاصة في حالة اذا ما صوت الجنوبيون للانفصال، ستضاف دولة جديدة لدول الحوض العشرة تقع في منطقة فاصلة بين دول المنبع والمصب ويكون بذلك جنوب السودان دولة ممر لمياه النيل القادمة إلي شمال السودان ومصر ويمثل في نفس الوقت دولة مصب بحكم الأمطار الغزيرة التي تتعرض لها تلك المنطقة.
واوضح فرمينا منار أن جنوب السودان سيقتسم حصة السودان من مياه النيل المقدرة بنحو 18.5 مليار متر مكعب سنويا مع الشمال باعتبارها من الأصول القومية التي نصت اتفاقية نيفاشا علي تقسيمها بين الطرفين، مؤكدا انهم لن يؤثروا علي حصة مصر، خاصة أن هناك مشروعات زراعية كبري تقيمها مصر مع الجنوب للاستفادة من المياه.
وحول تأثير الجذور القبلية والتاريخية التي تربط الجنوب مع إثيوبيا التي تتحكم في نحو 85% من نسبة المياه التي تصل إلي القاهرة قال رئيس مكتب حكومة الجنوب في الشرق الاوسط أنهم علي علاقة مماثلة مع مصر، والقاهرة لديها علاقات تاريخية واسلامية مع اثيوبيا وهم حريصون علي توطيد العلاقة مع جميع الدول.
وقال إن الازمة الأخيرة التي حدثت بخصوص توزيع المياه والاتفاق المنفرد الذي قامت به بعض الدول برئاسة إثيوبيا جاء كورقة ضغط من الأخيرة بهدف مساعدتها لاقامة بعض المشروعات التي تلبي احتياجاتها الاساسية مثل الكهرباء ، وهو ما تم في الحوار الذي تم بين الطرفين خاصة أن تعامل المسئولين تجاة تلك القضية اتسم بالحكمة بعيداً عن الصخب الاعلامي ودعاوي التصعيد غير المبررة.
وحول امكانية تقديم إسرائيل مشاريع تنموية للتأثير علي حصة مصر من مياه النيل قال نصر الدين كوشيب أن هذا أمر مستبعد لان مصلحتهم مع مصر تفرض التعاون خاصة ان الجنوب ليس في حاجة كثيرة لمياه النيل لأن هناك امطاراً تسبب لهم اشكالية باستمرار ويبحثون عن حل لها وآلية لاستغلالها.
3- رأس أفريقيا أفضل من ذيل العرب
إذا ما قرر جنوب السودان مصيره واختار الانفصال فسيكون بذلك الدولة 54 في أفريقيا.. وحسب ما يؤكد فرمينا منار فإن الجنوب يميل إقليميا إلي البعد الأفريقي أكثر من العربي كونهم ضمن قارة أفريقيا في الاساس، بجانب تعدد القبائل الافريقية ذات الجذور التاريخية بهذه المنطقة مثل الدينكا وهي اكبر القبائل تليها النوير ثم الشلك وهي القبائل الثلاث الاساسية التي يتكون منها الجنوب.
يدفع الجنوبيين اصوات الجنوبيين لترديد: أن نكون رأسا للأفارقة أفضل من أن نبقي ذيلا للعرب.
واشار إلي انهم يعتزمون بعد الاستفتاء إعداد دستور خاص بالجنوب بعيدا عن الدستور الانتقالي الذي يحتكمون إليه حاليا وفقا لاتفاقية السلام، لافتا إلي أن نصوص هذا الدستور ستركز في الاساس علي مبادئ المواطنة، ووضع الاستقلال كدولة منفصلة عن الشمال.
تصل حدود جنوب السودان نحو الفي كم مربع مع خمس دول افريقية هي اثيوبيا من الشرق، وكينيا واوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الجنوب وجمهورية افريقيا الوسطي من الغرب ومن الشمال ولايات السودان التابعة للشمال.
ومازالت هناك ازمة خلافية بين شمال السودان وجنوبه حول ترسيم الحدود بين الطرفين وفقا لما نصت عليه اتفاقية نيفاشا كشرط اساسي قبل الاستفتاء، وينتظر الطرفين انتهاء لجنة ترسيم الحدود المشكلة مؤخرا مهامها لانجاز تلك المهمة قبل التصويت، وحسبما أكده نصر الدين كوشيب فإن لجنة ترسيم الحدود انجزت نحو 85% من عملها كخرائط علي الورق ويبقي تنفيذ ما توصلت إليه علي أرض الواقع.
4- «العلمانية» مرجعية تواجه تعدد الديانات
ينتشر في جنوب السودان كثير من الديانات، وإن كانت الاغلبية تنتمي إلي المسيحية.. وعليه فإن "العلمانية" هي أفضل مرجعية لهم حتي يمكن استيعاب مختلف الديانات والمرجعيات دون أن ينتج عن ذلك بوادر انقسام أو انشقاق، هذا ما اكده نصر الدين كوشيب حول ديانة اهل الجنوب، مشيرا إلي أنهم يتعاملون علي ان "الدين لله والوطن للجميع".
ويضيف كوشيب: الجنوب يعتبر المرجعية الإسلامية التي يقوم عليها دستور دولة السودان الحالي هو الدافع الاساسي لحق تقرير المصير، لان تجربة الوحدة كانت قاسية حيث حدد السودان مرجعيته العربية والاسلامية منذ 1938 وسار عليها حتي الآن دون مراعاة للعرقيات والديانات الاخري وتحديدا المتواجدة في الجنوب الذين شعروا أنهم مواطنون من الدرجة الثانية.
وفيما يتعلق بوضع المسلمين في الجنوب اوضح دبلوماسي من حكومة الجنوب أن المسلمين اقلية في الجنوب نسبتهم لا تتجاوز 20% مشيرا إلي أن هذه النسبة وان كانت اكثر من ديانات موجودة هناك الا إنها ضعيفة التاثير ونشاطها غير ظاهر، واشار إلي أن ذلك يرجع لان الجنوب لايضع اعتبارات للديانة حيث يوجد في الاسرة الواحدة - كما هو الحال لديه - من يعتنق المسيحية والإسلام ومن لايدين بهما.
وقال إن مشكلة الديانة أثيرت بشكل كبير مؤخرا بسبب ما تناولته الفضائيات من تكفير صريح للجنوبيين، حيث يطلقون علي الجنوب "الكفار" بعد اتفاقية السلام التي وقعت في 2005 مشيرا إلي أن ذلك ساهم في خلق مناخ محتقن بين الطرفين.
5- هل تساعد مصر جوبا علي الانفصال؟
تحظي مصر بتواجد مؤثر في جنوب السودان حتي إنها تصنف في مقدمة الدول التي ساندت ودعمت شعب الجنوب حتي الآن، واكد فرمينا منار أن مصر علي رأس الدول العربية والافريقية التي ساعدت الجنوب في الحصول علي حقوقه، مشيرا أن هذا ليس معناه انها تدعم خيار الانفصال كما يدعي البعض كذبا لان مصر ليست لها مصلحة في الوحدة أو الانفصال وتقدم المساعدات والمنح نظرا لخبراتها ودورها كشقيقة كبري في افريقيا وهو ما يقدره اهل الجنوب.
واضاف أن القاهرة قدمت الدعم في معظم المجالات فمثلا هي التي أسست وزارة للري في الجنوب خاصة ان لديهم كميات كثيرة مهدرة من مياه النيل، لافتا إلي أن القاهرة قدمت منحاً للجنوب بنحو 16 مليون دولار من اجل اقامة مشاريع تنموية مؤخرا.
بينما اوضح نصر كوشيب أن لمصر "جميلاً" كبيراً لن ينساه اهل الجنوب لها فمثلا التعليم منذ السبعينيات معظم القيادات الجنوبية تخرجت من مصر بدليل أن النسبة التي تخرجت من الجامعات السودانية اقل من النسبة التي تخرجت من جامعات مصر.
وفي هذا السياق تنوع الدعم المصري لاهل الجنوب في مجالات مختلفة حيث قامت القاهرة بفتح قنصلية لها في جنوب السودان بعد توقيع اتفاقية السلام في 2005 كما أن الرئيس مبارك هو أول رئيس دولة يزور الجنوب وذلك في عام 2009 وهو ما ترك اثرا كبيرا لدي الجنوب، كما أن هناك عيادات طبية ووفود من الأطباء المصريين لمعالجة اهل الجنوب ونقل خبراتهم لهم، هذا بجانب المدارس الفنية التي تقام هناك وفرع جامعة الإسكندرية، المنح التدريبية التي تقدم للإعلاميين، والمهندسين الزراعيين، والدبلوماسيين، ولعل آخر ثمار ذلك التعاون خط مصر للطيران المنتظم إلي مدينة جوبا عاصمة الجنوب وهي أول شركة طيران عربية تقوم بذلك والرابعة أفريقيا بعد كينيا وأوغندا وإثيوبيا.
وفيما يتعلق بقضية الاستفتاء حرصت القاهرة علي مساعدة شريكي الحكم في السودان لتنفيذ اتفاقية السلام ومن بينها اجراءات الاستفتاء، والإعداد لمرحلة ما بعد الاستفتاء لمواجهة اي بذور للحرب بين الطرفين مرة اخري وهو الامر الذي اتضح في جلستي الحوار التي عقدتها القاهرة في شهري فبراير واغسطس الماضيين باعتبار أن التطورات في السودان لها انعكاس مباشر علي مصالح القاهرة الأمنية والقومية.
6- «المصلحة» شعار العلاقات مع أمريكا وإسرائيل

تستخدم حكومة جنوب السودان مكاتب الاتصال التابعة لها في الدول المختلفة - نحو 18 مكتباً للقيام بدور السفارات والقنصليات بالخارج.. هذه المكاتب ستتحول إلي سفارات رسميا في حالة الاستقلال، خاصة أنها تقوم بدور دبلوماسي فعال. وبحسب فرمينا منار فإن المصلحة هي المعيار الاساسي الذي سيحكم علاقاتهم الخارجية مع الدول الاخري دون أن تكون هناك محاذير لدولة علي الاخري مشيرا إلي أنهم يقدرون الدول التي ساعدتهم في قضيتهم وقدمت لهم كثيراً من الدعم وعلي رأسها مصر.
وحول التعامل مع امريكا واسرائيل والدول الغربية التي قد يكون لها أجندات في منطقة القرن الافريقي تتعارض مع مصالح دول أفريقيا، قال أن جنوب السودان يتعامل حسب المصلحة لانهم كدولة جديدة تحتاج للدعم والمساندة دون أن يؤثر ذلك علي مصالح الآخرين.
وبخصوص الدعم الذي يلاقيه الجنوب من امريكا واوروبا قال نصر كوشيب إن هذه الدول تقوم بدور ايجابي وتدعم الجنوب مثل اي دولة باعتباره خارجا من حرب واشار كوشيب إلي انه ليس من المعقول أن يتمرد المواطن الجنوبي علي دولته سنوات كثيرة يتحمل فيها الصعاب من عدم تنمية أو مأكل أو مشرب لصالح جهات خارجية ، مضيفا أن دعم العلاقات مع إسرائيل متروك لبرلمان الجنوب في حالة الاستقلال ليقرر ما يراه مناسبا.
ياتي ذلك في وقت تظاهر فيه مئات من المهاجرين من جنوب السودان إلي إسرائيل للمطالبة بفتح قنصلية لاسرائيل في الجنوب قبل الاستفتاء، وفقا لما نشرته جريدة "الاهرام اليوم" السودانية الاسبوع الماضي.
7- جنوب السودان.. مسمي دولة علي الطريقة الألمانية

اسم الدولة "جنوب السودان".. فالجنوب يميل إلي أن تكون التسمية في الدولتين شمال وجنوب السودان مثلما حدث مع المانيا وقت تقسيمها لشرقية وغربية القرن الماضي حسب ما يقول فرمينا منار، مضيفا أن الهدف من ذلك انهم يأملون أن يعاد توحيد السودان مرة اخري في دولة واحدة علي غرار ألمانيا.
بعد توقيع اتفاقية السلام التي منحت للجنوب الحكم الذاتي، حدد الجنوب كبري مدنه "جوبا" عاصمة له ،ويضم عشر ولايات من اجمالي 26 ولاية في السودان وتبلغ مساحته اكثر من 600 الف كم مربع، ويقارب عدد سكانه نحو عشرة ملايين شخصا.
رفع الجنوب "علماً" خاصاً به ويختلف عن علم السودان "حيث يضم الوان الاسمر والاحمر والاخضر بجانب نجمة صفراء تتوسط مثلث ازرق"، في حين ان العملة كما هي الجنيه السوداني.. واكد فرمينا أن اللغة الانجليزية هي اللغة الاولي في التعليم والتعاملات فهي اللغة الرسمية بالجنوب منذ عام 1928 تليها اللغة العربية وهي تنطق بلهجة افريقية وتسمي عربية جوبا.
وفيما يتعلق بالجنسية اوضح نصر الدين كوشيب أن حكومة الجنوب طرحت في جلسات النقاش والتنسيق مع حكومة الشمال اذا اراد الشمالي أن يحصل علي جنسية الجنوب فلن يعترضوا علي ذلك خاصة أن هناك روابط اجتماعية واقتصادية بين الطرفين لا يمكن فصلها ، بينما اعلن وزير الاعلام بحكومة الخرطوم مؤخرا انه في حالة الانفصال فلن يتمتع الجنوبيون بحقوق المواطنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.