استغل عدد من المرشحين في انتخابات «الشعب» المرتقبة، اقتراب رمضان من أجواء الحسم في المعركة بإغراء اللاهثين علي عمرة رمضان التي تساوي حجة بتحمل تكاليفها ضمن دعاياتهم الانتخابية، لكن هذا أثار جدلا فقهيا حول ثواب هذه العمرة بين رجال الدين ففي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن المال هنا يشوبه حرمة لكونه نوعا من المقايضة قد تخالف المصلحة العامة للمجتمع في اختيار نواب يمثلون الشعب ، اعتبرها البعض الآخر نوعاً من الهبة مادامت ليست هناك شروط تحل حراما. فمن جانبه أوضح الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية إن الحج بمقابل الانتخاب لشخص قد لا يكون صالحاً لعضوية البرلمان أمر مرفوض شرعا ، أما إذا كان الأمر بلا شرط فهنا المسألة تتعلق بالنية في الأساس، والحرمة تدور مع النية ، ومع الفعل خاصة إذا كان متلبسا بهذه الرشوة " واستطرد قائلا :"إن الفيصل في هذه المسألة هو أنه إن لم تكن هناك انتخابات هل كان يمكن أن يفكر أحد في دفع تكاليف العمرة لأي أحد من الشعب ؟ ، فإذا كان المرشح يعمل لله وهذا دأبه كل عام فهذا حلال أما إذا كان يعمل بمناسبة الانتخابات فعمل من يريد النيابة غير مقبول ومن يخرج لهذه العمرة عمله غير مقبول لأنها رشوة». واستدل الدكتور بيومي علي رأيه بقول رسول الله صلي الله عليه وسلم :" فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هاجر إليه"، موضحا انه كان في الهجرة النبوية من مكة إلي المدينة هاجر أصحاب النبي بعده فكانوا يهاجرون في سبيل الله ما عدا واحد هاجر لمسلمة كانت قد هاجرت مع رسول الله فلم يطق فراقها وهذا هو مهاجر ام قيس المشهور في السنة. وقال :" إن الذين ينتخبون اعضاء مجلس الشعب لأنهم تكفلوا لهم بتكاليف عمرة، فالعمرة ليست مقبولة ولا يعد هذا العمل الخير بأي حال ، لأن المقياس هو فعل المنتخب في العادة مع الناخبين . عمرة مشبوهة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث أكد كذلك أن العمرة بمال يدفعه المرشح للانتخابات لبعض الناخبين أمر مشبوه ويدخل في باب الرشوة للمنفعة، وقال : «إن الله جعل العمرة علي السعة» ، فأي سبيل حلال يؤدي لأداء العمرة فهو مقبول ، اما إذا كان هذا الطريق من اجل مصلحة وغاية وهدف كالنجاح في الانتخابات فذلك مرفوض ، حيث تكون العبادة هنا "العمرة " مشكوكاً في سلامتها ويتحول الأمر إلي مسألة تلفيق وتزوير". وعن حكم استفادة الناس من مرشح الانتخابات أوضح عاشور :" إن الناخبين من حقهم الاستفادة من ممثلهم بالبرلمان بشرط ألا يكون هناك نوع من المقايضة "، موضحا انه إذا أدي شخص العمرة بطريقة دفع المرشح تكاليف اداء العبادة بمقابل الصوت في الانتخابات فإن الحج او العمرة يكون قد لازمهما شبهة المال الحرام. بينما كان للشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوي السابق بالأزهر رأي مختلف وهو أنه يجوز للمسلم السفر للعمرة علي نفقة المرشح للانتخابات حتي وإن كانت دعاية له لكن بشرط ألا يشترط عليه إعطاء صوته له مقابل تسفيره. وأوضح : أنه لا بأس كل من ملك الاستطاعة بالهبة ان يعتمر، دون الاستدانة فهذا أمر مقبول، حيث يكره الله تعالي أن يكون هناك ذلة من اجل عبادة لكن إن وهب أحد لمسلم مالاً عن طيب نفس، أو لسبب من الأسباب كالدعاية الانتخابية فذلك جائز. إلا أن الشيخ علي أبو الحسن أكد أن المسلم له قبول ممن يهب المال له لتيسير الحج ، كما ينبغي ان يرفض إن شرط الواهب شرطا يمنع منفعة للمجتمع في مقابل مساعدته أداء الحج أو العمرة". وأكد أن المسلم إن وجد من هو أقرب إلي الله ممن وهب له مال العمرة وأكثر منفعة للأمة ، فينبغي عليه ألا يقبل العمرة بمال المرشح إن كان ذلك علي حساب اختيار الأصلح لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"من تولي أمر قوم فولي عليهم رجلا وفيهم من هو أرضي لله منهم فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين ". وشدد علي أن "المسلم إذا أعطي صوته في الانتخابات لمن لا يستحق في مقابل أدائه العمرة فإنه يكون قد قام بشهادة زور "