جنباً إلي جنب مع استخدام السلاح والإرهاب عمل الجناحان، وجماعة الإخوان بالذات هي التي كانت تقوم بالنشاط في المدارس والجامعات لاستقطاب الطلاب والطالبات.. وذلك في إطار مخطط اشمل لبناء قاعدة اجتماعية يستند إليها الإخوان في معركتهم السياسية للوصول إلي الحكم حتي عن طريق الانتخابات. ولا يخفي علي ذي عينين، سواء في الانتخابات التشريعية أو انتخابات النقابات المهنية، أن المنتقبات سيعطين أصواتهن لمرشحي جماعة الإخوان المسلمين. وتسرب الشك مبكراً إلي كيف نعرف من يكون خلف النقاب؟ قد لا يكون هذا هو الشيء الذي يشغلنا الآن كما قالت المنتقبة من طالبات كلية دار العلوم، تستطيع أن تقترح علينا أن نستحدث في كل مجال عمل أو نشاط إدارات للتفتيش عن هوية المنتقبات والتعرف علي حقيقتهن وما يختفي وراء النقاب، علي السفليين أن يزرعوا المشكلة وعلي المجتمع أن يحمي نفسه! ولكن إلي أي مدي ستستمر الحرب التي تستخدم المرأة ساحة لها؟ بدأت بالدعوة إلي الالتزام الديني بالزي الشرعي. وحتي لحظتنا هذه بقيت آثار التخويف، ويمكن أن تقرأ علي جدران البيوت في بعض الشوارع والأزقة والحارات الحجاب قبل الحساب. ملأنا الخوف وصار التدليل علي الفضيلة بأن نري الحجاب علي زوجاتنا وبناتنا! ومن المحتمل في ظل هذه المخططات الماكرة، أن تشمل أعمال البر تقديم الملابس الشرعية إلي السيدات والفتيات مجاناً. ولابد أن الأحوال الاقتصادية الصعبة قد تدفع أبناء الفقراء للخروج من سباق الموضة النسائية والأزياء الحديثة والتخلص من نفقات تصفيف الشعر والمكياج ليجدن في الحجاب حلاً لكثير من مشكلات البنات والسيدات. واختلط الحابل بالنابل والغني بالفقر ودخلت الفنانات إلي المعركة وظهرت أزياء فاخرة للمحجبات ومحلات تصميم وبيع صيحات مخترعة للملابس الشرعية وظهر اجتهاد المايوه الشرعي. وتهددنا الانقسام والفصل بين الجنسين وتحريم الألعاب والفنون التي تحتاج لملابس خاصة مثل السباحة ورقص الباليه. واضطررنا إلي تخصيص عربات ركوب للسيدات في الترام والمترو وتبدو فكرة بلاجات خاصة بهن وحمامات سباحة في القري السياحية أمراً متوقعاً واخترعت واحدة من الفنانات المحجبات تأسيس مقهي خاص بهن! كل ذلك في ابتزاز واضح وضغط علي غير المحجبات حتي لا يبقي في مصر غير السيدات والفتيات المسيحيات وقد سهل أيضاً التمييز الديني وادعاءات التميز الأخلاقي. سوف تغمرنا الأحداث، لنصحو والحجاب يوشك أن يصبح الزي الشعبي المصري، دع عنك الفضيلة التي أشاعها وأمان المرأة الذي وفره وحوادث الاغتصاب التي ارتفع معدلها، والشغف الجنسي نراه علي الكورنيش والفتيات المحجبات يمضين تحت أذرع الفتيان. ولا قيمة لدفن الرءوس في الرمال! وتمضي النساء المنتقبات علي الأقل أشبه ببراكين غامضة، تم قمع المرأة داخلها بالدين والأخلاق، إلي أن اندلعت تهدد علاقتنا ببعضنا وعلاقاتنا بالآخر في الغرب مع شعوب أمريكا وأوروبا. والسعي إلي أسلمة المجتمعات لا يهدأ! ويتناقض التفسير الغشوم للنصوص الدينية مع واقع الحياة. تخرج المرأة وبالملايين إلي التعليم والعمل في شتي المهن والميادين وفي القضاء تساهم في اقتصاديات بيتها وبلدها. لم يعد ممكناً احتسابها في القرن الواحد والعشرين ضمن حيازات الرجل، وتخصصها الأساسي هو الجنس والمتعة وإنجاب الأطفال يمنعها من السفر وحدها. في تسعينيات القرن الماضي وقفت عميدة المعهد الفني الصحي بالإسكندرية تصرخ في اجتماع للأطباء أن النقابة اشترطت عليها أن يكون معها محرم لكي تصحب أطفالها في رحلة أعلنت عنها النقابة. ما سنلاحظه خلال الاندلاعات الأخيرة حول المعضلة هو انسحاب الحجج الدينية وأن الحجاب فرض أو سنة، أو هو عادة قلدناها عن شعوب لها مناخ خاص وظروف خاصة أم هو عبادة! وتصدي شيخ الأزهر رأس الفهم الديني الصحيح لمناقشة صبية صغيرة في معاهده ترتدي النقاب. ووقف وزير التعليم العالي يناقش طالبات الجامعة حول قرار بمنع المنتقبات بالدخول إلي الامتحانات بالنقاب ، ورفعت وزيرة الأسرة د. مشيرة خطاب القضية إلي مستوي الأمن وعرضت إحصائيات استغلال النقاب في الاعتداء علي أمن الأفراد والمجتمع ومداراة الغش في الامتحانات، واستخدمت طالبات كلية دار العلوم خلال الجدل شعار حريتهن في اختيار وارتداء الزي. لم نعد نواجه نصاً مقدساً إنما إرادة التغيير الحقيقي من طرف الرجل والمرأة معاًً نسن من القوانين وتصدر القرارات من الأزهر والجامعة وجهات العمل بما يحقق مصلحة وحرية الجميع ويصبح التهديد بالاعتصام قضية خاسرة وورقة غير رابحة. وابحثوا عن مسائل أفضل غير زي المرأة لاثبات وجود المسلمين.