محمود محي الدين عن وضع الدين: يوجد تحسن نسبي لكنه غير كاف.. ولن نكون أسوأ من عام 2022-2023    محمود محي الدين: ما يشغلني هو النمو والتضخم لا سعر الصرف    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    "مايكل" يشعل دور السينما عالميًا.. عرض أسطوري يعيد ملك البوب إلى الحياة من جديد    «اللعبة 5» يقترب من خط النهاية.. سباق مع الزمن لإنهاء التصوير وكوميديا جديدة تلوح في الأفق    استشاري مناعة يحذر: إضافة مياه الأكسجين للألبان لإخفاء طعمها الفاسد تسبب تهتكا ونزيفا في الأمعاء    بالأسماء، انقطاع مياه الشرب 12 ساعة اليوم بالدقهلية    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    أسعار النفط ترتفع عقب إلغاء جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    لافروف: موسكو منفتحة على الحوار مع واشنطن بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    أكسيوس: من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعا اليوم في غرفة العمليات بشأن إيران    البرنامج النووي ومضيق هرمز، إيران ترسل خطوطها الحمراء لأمريكا عبر باكستان    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    خطوات استخراج بطاقة شخصية بدل فاقد 2026 عبر السجل المدني والإنترنت    ترامب: خطاب الكراهية لدى الديمقراطيين خطير على البلاد    الرياضة: تنسيق مع البنك المركزي لمراقبة أموال المراهنات    الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام تنظم الملتقى التوظيفي الأول لخريجيها    قطر وإيران تبحثان الجهود الرامية إلى تحقيق السلام    قائد اليونيفيل: مستمرون فى أداء مهامنا بروح الوحدة واليقظة فى لبنان    رويترز: أسعار النفط تقفز أكثر من 2 % مع تعثر المحادثات بين أمريكا وإيران    أبرزها الأهلي مع بيراميدز، مواعيد مباريات اليوم الإثنين والقنوات الناقلة    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    من الاستوديو، الملحن محمد يحيى يكشف عن أغنيته الجديدة (فيديو)    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    عادل عقل: الصافرة المصرية وجها لوجه أمام الألمانية فى ليلة حسم درع الدورى    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    الصحة اللبنانية: 14 شهيدًا و37 مصابًا في غارات إسرائيلية على لبنان    قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    محمود محي الدين: هذه أسباب تراكم الديون.. وعلينا ألا نكرر نفس التجربة    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سيناء.. قرار واختيار    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المصريون فى الصين: الأرض بتتكلم عربى

«اطلبوا الحكمة ولو فى الصين» هذا المثل الشعبى الشائع كان يضرب مثلا ببلاد بعيدة للغاية. فى الصين عاشت «المصرى اليوم» تجارب المصريين هناك، ورصدت مشاكلهم وطموحاتهم وطرق تكيفهم مع ذلك المجتمع الجديد.
فى هذا الملف ترصد «المصرى اليوم» كواليس مدن صينية تحولت إلى «حارة مصرية» حقيقية، حيث اللغة العربية هى المسيطرة، والمزاج العربى هو الحاكم، وسط جو من الطموح تمنحه الصين لمن يزورها من أول وهلة. فى مدينة «إيو» الصينية تجولنا، وفى مقاهى «شاى الصين العظيم» جلسنا، وفى الطريق إلى «بلاد التنين» بحثنا عن «أولاد المحروسة» المغتربين.
فى دولة العم ماو: يتعلمون العربية بحثاً عن الرزق
الإجراءات البسيطة كانت وراء استثمار العرب فى الصين، لكن حاجز اللغة يظل عائقا بين البائع الصينى والتاجر العربى. فى مدن الصين خاصة «أيو» مكاتب تجارية تقوم بتسهيل عمل العرب داخل «أكبر سوبر ماركت فى العالم»، ويعتمد كل مكتب على عدد من المترجمات الصينيات فى عمله، «شياوتشن شى» واحدة من هؤلاء اللائى يعتمد عليهن أحد المكاتب هنا فى الصين، أتت إلى «أيو» من مقاطعة «هونان»، التى تبعد عنها حوالى 20 ساعة بالقطار لتعمل فى مجال التجارة عن طريق ترجمتها من الصينية إلى الإنجليزية والعكس، وذلك عن طريق أحد المكاتب المصرية، قالت شياوتشن « معظم التجار الذين يأتون إلى المدينة من العرب، بسبب رخص أسعار المنتجات» كثرة العرب فى المدينة ربما يكون السبب الذى دفع «شياوتشن» لتعلم العربية إلى جانب الإنجليزية والصينية لغتها الأم: «أحاول الاستفادة من هذا الانتشار التجارى العربى».
ككل شىء فى الصين، تكون الساعة الخامسة هى الساعة الفارقة فى الحياة اليومية لتلك المطاعم والمقاهى، حيث ينتهى العمل وتغلق الأسواق، الأمر الذى لا يجد معه العرب القادمون للمدينة أفضل من التجمع على تلك المقاهى العربية، التى يتركز معظمهم فى منطقة «سماو تشى» فى قلب المدينة، ليتسامروا ويستمعون للقنوات الفضائية العربية أو للأصوات العربية الأصيلة مثل أم كلثوم.
الوجود العربى الضخم فى المدينة، والذى يبلغ حوالى ربع مليون شخص، فرض عليها وعلى ثقافتها العديد من الأشياء، فاللغة العربية هى اللغة الثانية فى «إيو» بلا منازع بعد اللغة الصينية. تستعملها الفنادق والمطاعم والشركات والمكاتب التجارية وغيرها فى لافتاتهم، بل ويتنافس الكثير من الفنادق فى عدد القنوات الفضائية العربية التى تقدمها، ويتضح ذلك من خلال إعلانات هذه الفنادق عن نفسها والتى تذكر فيها عدد القنوات العربية التى تعرضها.
لم يقتصر تأثير الوجود العربى على هذا فقط، وإنما امتد إلى الحد الذى جعل تعلم اللغة العربية فيه أمراً من ضرورات العمل فى المدينة، وليس لدواعى الرفاهية. «أنس» واحد من هؤلاء الذين أتوا من مقاطعة «شينجيانغ» للعمل فى «إيو»، لم يدرس «أنس»- وهو الاسم العربى ل«تشين دونج»- اللغة العربية فى الجامعة وإنما درسها فى المسجد، والحقيقة أن الهدف لم يكن لأهداف إيمانية بحتة، وإنما كان أيضاً بغرض الحصول على فرصة عمل جيدة.
حينما حضر «أنس» إلى «إيو» لم تكن لغته العربية قوية بالقدر الذى يجعله يعمل بها فى مجال التجارة، يقول «أنس» ل«المصرى اليوم»: «عملت فى البداية فى أحد المطاعم العربية، كنت أحاول التحدث إلى الزبائن أطول فترة ممكنة، وكنت أتعرف على العديد منهم لأجلس معهم فى وقت الفراغ لأتحدث باللغة العربية وأتعلم كلمات جديدة، حتى بدأت لغتى العربية تقوى، وبدأت فى استخدامها فى العمل كوسيط تجارى بين التاجر العربى والصينى»، ويرى «أنس» أن إجادته للغتين الصينية- باعتبارها لغته الأم- والعربية باعتبارها لغة تعلمها، هو رأسماله الوحيد فى عمله، حيث إن عمله مستمر بشكل شبه يومى، وذلك لأن التجار العرب الذين يحضرون إلى «إيو» يزدادون يوماً بعد يوم كما يؤكد «أنس».
فى الطريق إلى بلاد التنين: رحلة البحث عن تأشيرة
فى الطريق إلى الصين يبدو كل شىء مرتبا ومزدحما، تبدأ الرحلة بالبحث عن تأشيرة، وكى تحصل على تأشيرة سريعة عليك أولا أن تراقب الحركة الاقتصادية فى الصين. فى بلد قدم معجزة اقتصادية متكاملة نقلته من الماركسية إلى الرأسمالية دون أن يتغير نظامه الحاكم. عندما ذهبت إلى السفارة الصينية للحصول على تأشيرة لأول رحلة لى إلى الصين، كنت أفعل ذلك من باب العشم، فالصين هى الدولة التى وصلت حتى غرفة نومى بمنتجاتها، اعتقدت أن بلاد التنين سوف ترحب بزيارتى من أول نظرة، خاصة أننى قد أكون واحداً ضمن مجموعة صغيرة جداً من المصريين، اتخذت قرار السفر إلى أقصى بلاد الشرق، فالسفر إلى هناك يعنى الطيران فوق نصف العالم فى 13 ساعة طيران. اتخذت القرار، بحثت عن عنوان السفارة الصينية فى القاهرة اتجهت إليه فى شارع بهجت على بالزمالك.
لم يكن الشارع يختلف عن أى من شوارع حى الزمالك، شارع هادئ به عدد من السفارات، وسكانه من أبناء الأرستقراطيين القدامى، شيء واحد يربك حسابات الشارع الهادئ، فهناك أمام مبنى السفارة طابور طويل بلا نهاية يقف فيه المصريون أمام باب حديدى مغلق، وفى يد كل منهم جواز سفر ومجموعة من الأوراق وبعض الحقائب. أنا الآن أمام بوابة منح التأشيرات فى السفارة الصينية، واحد ضمن حشد من البشر يسعى كل منهم للحصول على التأشيرة، توجهت إلى الحارس وطلبت منه دخول السفارة، فأشار بإشارة حازمة إلى الطابور.
نظرت خلفى لأجد الطابور ينتهى بمجموعة من النائمين على رصيف السفارة فى انتظار التأشيرة وهناك عرفت كيف تكون الليلة الأولى فى الطريق إلى الصين. انتابتنى خيبة أمل كبيرة، وقفت بعيداً فى نهاية الطابور، تبادلت أطراف الحديث مع عدد من الواقفين، علمت بعدها أن هذا العدد الضخم من طالبى تأشيرات الدخول للصين ليس غريباً فى هذا التوقيت، حيث سيبدأ معرض كانتون فى مدينة جوانزو الصينية. الوقوف –أو المبيت- أمام السفارة ليلاً والانتظار حتى فتح بابها صباحاً كان هو الطقس المعتاد فى «مواسم التجارة الصينية».
أخبرنى بعض الواقفين بأن بعض مكاتب السياحة توفر على المسافرين النوم على رصيف السفارة مقابل مبلغ مالي، ذهبت بالفعل إلى أحد المكاتب المعروفة فى وسط القاهرة، لتطالبنى الموظفة بضعف ثمن التأشيرة مقابل الخدمة «الجليلة» التى سوف يقدمها المكتب. رفضت منطق المكتب، وابتعدت عن «سماسرة التأشيرات» المنتشرين حول السفارة، وقررت المبيت فى الشارع، قضيت وقتاً طويلاً على مقاهى وسط البلد، ثم توجهت إلى السفارة الصينية مرة أخرى فى الزمالك حوالى الساعة الثالثة فجرا، لم يكن يوجد أحد أمام السفارة بعكس ما كنت متوقعاً، ذهبت إلى الحارس الموجود، وطلبت منه كتابة اسمى فى ورقة ليحجز لى مكاناً، ثم عدت إلى وسط المدينة مرة أخرى وكلى ثقة من حصولى على التأشيرة.
فى الصباح وجدت اسمى ليس ضمن أول عشرة يحصلون على التأشيرة، سألت بعصبية كيف؟ فأنا أول من أتى للسفارة ليلا؟ كان الرد جاهزا أن هناك دائما آخرين ينتظرون فرصة السفر إلى الصين فى مقهى «مرتجل» فى مدخل إحدى العمارات القريبة من السفارة. على هذا المقهى يبدأ الراغبون فى الحصول على التأشيرة الصينية فى التوافد ليلاً، وأول من يحضر يكون هو الشخص المسؤول عن «تنظيم الدور» فيحضر ورقة ويكتب اسمه وبجوارها رقم 1 ثم يعطى الورقة لكل من يأتى بعده وهكذا حتى يكتمل العدد. وبعد ثلاثة أيام من الليلة التى قضيتها فى الشارع حصلت أخيرا على التأشيرة لتبدأ رحلتى إلى الصين.
«إيو» .. «العتبة الصينى»
قبل 10 سنوات فقط، لم يكن ما يطلق عليه اليوم «أكبر سوبر ماركت فى العالم»، سوى قرية صغيرة فى جنوب الصين، أهم ما كان يميزها هو هجرة أبنائها للعمل فى المدن المحيطة هرباً من الفقر، اليوم، وبعد هذه السنوات العشر، انقلبت الآية، وتحولت القرية الطاردة لأبنائها لواحدة من أكثر المدن الصينية جذباً للسكان من الصين وخارجها. إيو التى اختزلت المعجزة الصينية تقع على بعد 300 كيلومتر من شنغهاى العاصمة الاقتصادية للصين، وتحديدا فى مقاطعة تشجيانغ.
كانت البداية حينما قررت الحكومة الصينية تخفيف عبء الفقر عن سكان «إيو» الذين كان يعمل من تبقى منهم فى القرية فى الزراعة. وبدأت الحكومة فى مشروع لبناء عدد من الأسواق فى المدينة، وتحويل منتجات المدن الأخرى إليها، وبدأت المصانع فى أنحاء الصين فى إرسال عينات من بضائعها للعرض فى مدينة «إيو» وخاصة بعد تأسيس مركز التجارة العالمى فى المدينة سنة 2002، وهو المركز الذى تبلغ مساحته أكثر من مليون متر مربع، ويحتوى على أكثر من ربع مليون صنف، وتُشحن منه أكثر من 1000 حاوية بضائع يومياً.
«إيو»، التى كانت قرية طاردة لسكانها، باتت اليوم أشبه بمدينة متعددة الثقافات والجنسيات، حيث التجار الذين يأتون من كل مكان فى العالم، هناك تستطيع تذوق طعام أى مطبخ فى العالم من خلال المطاعم المنتشرة على جانبى الطريق، والتى تعرض طعاماً عربياً. وبشكل عام يبدو الطابع العربى هو الغالب على المدينة، فمعظم لافتات المحال والمصانع والفنادق وغيرهم مكتوبة باللغة العربية جنبا إلى جنب مع اللغة الصينية.
فى كافيتريا ومطعم السندباد فى إيو، جلس محمود عمران، المهندس الذى فضل الاستثمار فى الصين عن بقائه فى الشركة التى أقامها فى مصر ليحكى قصته: «لم أكن أفكر فى زيارة الصين فى أى يوم من الأيام، حتى طلب منى أحد الأصدقاء مصاحبته فى رحلة إلى الصين». أضاف عمران «لم أستطيع السفر فى المرة الأولى رغم حصولى على التأشيرة، وفى المرة التالية لزيارة صديقى أصر أن أسافر معه، فسافرت على مضض، حتى إننى لم آخذ معى من المال سوى ما يكفى لأسبوع واحد».
«أعجبت جدا بأيو، وبدأت أدرس فكرة الاستثمار فيها، وفى أسبوع واحد أسست شركة، هنا كل شىء بسيط وحتى الضرائب بسيطة وغير مجحفة، وكل شىء له نظام محدد ومعلن».
الحياة البسيطة وسهولة الاستثمار أبهرت عمران، فلم يكتف بالثلاثة أشهر التى قضاها فى الصين فى زيارته الأولى، بل عاد فى نفس العام، وابتداء من عامه الثانى بدأ يقسم وقته بين الصين ومصر، بواقع ثلاثة شهور لكل منهما، وفى هذه الفترة أسس شركة استيراد وتصدير وشحن برأس مال 5 ملايين يوان صينى، ثم توسع فى العام الثالث وبدأ يعمل مع تجار مصريين وخليجيين. ولم يمر سوى عام حتى أنشأ مصنعا للملابس فى الصين مع شريك مصرى، ثم افتتح كافيتريا ومطعم السندباد.
يعيش محمود عمران فى إيو منذ سبع سنوات، لم يشعر يوماً بالغربة لأن «العرب والمصريين فى كل مكان»، لم يواجه محمود عمران وغيره من الأجانب المقيمين فى إيو أى مشاكل فى استخراج الإقامات منذ سنوات، أما الآن، وقد أصبحت المدينة تستوعب هذا العدد الضخم، أصبح الحصول على إقامة أمراً ليس باليسير.
يعلق محمد على مشاكل المصريين فى إيو قائلا: «السفارة فى واد والمصريون فى واد آخر، وكل مصرى يواجه مشكلة عليه أن يحلها حتى لو خسر»، وأضاف محمد «كان هناك اتجاه لإنشاء رابطة للمصريين هنا، لكن المصالح الشخصية أفسدت كل شىء.
«محمد صالح»، تاجر مصرى، وأحد الذين لا تنقطع زياراتهم لهذه المدينة، يقول: «مدينة إيو سهلت عملنا بشكل كبير، فى البداية كنا نسافر أكثر من مدينة صينية لشراء البضاعة وتجميعها فى مكان واحد لشحنها، أما اليوم فإن كل ما يمكن أن تتخيله له سوق خاصة به فى مدينة إيو وهو ما يوفر علينا مشقة ومصاريف السفر ويضيف محمد: «العلاقة بينى وبين إيو لم تعد علاقة تجارية فحسب، وإنما علاقة روحية، حيث ارتبطت جداً بهذه المدينة التى لا يمكن أن أتخيل عاماً يمر دون أن أقوم بزيارتها أكثر من مرة، متمنياً أن تكون هناك ولو قرية واحدة مثلها فى أى بلد عربى».
معظم التجار العرب يتعاملون مع مكاتب ترتب لهم الصفقات، «م. ع»، صاحب أحد المكاتب المصرية، والذى طلب عدم نشر اسمه شرح العلاقة بين المكتب والتجار قائلا: «تتلخص العلاقة فى أن المكتب يتولى حجز الفندق ويساعد على تخطى حاجز اللغة عبر توفير مترجم سواء للغة العربية أو الإنجليزية للتجار، والمترجم هو نفسه دليل التاجر فى السوق، كما أنه يقوم بكتابة الطلبيات على الأوراق الخاصة بالمكتب، وكل هذه الخدمات مقابل عمولة يحصل عليها المكتب قدرها 5% على قيمة الفاتورة».
إلا أن الاستيراد ليس بهذه الصورة الوردية التى رسمها «م. ع» فهناك أيضاً من المكاتب من يمارس عمله بشكل مختلف، يقول ياسر عبدالكريم العامل بأحد المطاعم المصرية بمدينة إيو «هناك مكاتب تتفق مع التاجر الصينى على رفع السعر ويحصلون على عمولة مزدوجة من التاجر الصينى مرة والتاجر الوافد مرة، مما يزيد سعر المنتج».
أتى ياسر من محافظة الشرقية إلى مدينة إيو بناء على اقتراح من أحد أصحاب المكاتب التجارية المصرية هناك ليعمل براتب شهرى قدره 4500 يوان (700 دولار) فيما يعتمد بشكل كبير على صاحب المطعم العراقى الذى يعمل به، والذى يوفر له السكن والطعام.
شاى الصين العظيم
«شاى العصارى» المصرى يختلف جذريا عن «شاى الصين» ليس فقط فى نوعية المشروب ولا طريقة تحضيره، فالشاى هنا «مشروب متاح ورخيص»، أما فى الصين فهو «مشروب وطنى بنته أسطورة». تقول الأسطورة إن السيد «وو لونج» عاد إلى منزله بعد أن قطف بعضاً من أوراق الشاى، واصطاد غزالاً، نسى السيد «لونج» الشاى فى سلته حتى تخمر فى اليوم التالى، بعدها فكر فى طريقة لتجفيف الشاى، فسكب عليه الماء المغلى ليكتشف «الشاى المعتق».
والشاى فى الصين لا غنى عنه فى أى بيت ولا أى مكان، فالمقولة التى يرددها الصينيون دائماً تقول إن بيت الصينى لا يخلو من سبعة أشياء، الحطب، الأرز، الزيت، الملح، صلصة فول الصويا، الخل الشاى، والأخير لا يقتصر وجوده فقط على البيوت، فالشاى هنا فى الصين أسلوب حياة، هو إحياء لتراث يأبى الصينيون أن يندثر، لذا يتبارى الصينيون فى دعوة ضيوفهم على أمسيات الشاى التى يقيمونها فى منازلهم، أو فى مقاهى الشاى التى تنتشر فى كل مكان فى الصين، وأشهرها مقهى «لاو شه» فى بكين.
تنقسم بيوت الشاى فى الصين إلى أربع مدارس، هى المقهى البكينى، ويشرب الشاى فيه على أنغام الموسيقى والحكى الشعبى، ويعد هذا النوع قبلة للأدباء والمثقفين، أما المقهى الجوانج دونجى، نسبة إلى مقاطعة جوانج دونج، فيتم شرب الشاى فيه أثناء الطعام، وفى هذا المقهى، يدفع الشخص مبلغاً كبيراً للشاى، فى حين يكون هناك بوفيه مجانى فهو مكان للأثرياء، أما المقهى السيتشوانى، نسبة إلى مقاطعة سيتشوان، فيشرب فيه الصينيون الشاى وهم يلعبون الشطرنج الصينى، أما المقهى السوتشوى، فيذهب إليه محبو شرب الشاى وسط المناظر الطبيعية.
فى مقهى «بان تشان مين تشا»، وقفت تان لى توين، تشرح أنواع الشاى الصينى مؤكدة أن هناك المئات من أصناف الشاى الصينى، تختلف فى المذاق، والرائحة، والمنشأ، والألوان، فمنه الأخضر والأبيض والأحمر والأسود، كما تختلف أيضاً بالتأكيد فى السعر، صممت الفتاة الصينية قليلا، ثم أكدت أن هناك 10 أنواع هى الأكثر شهرة فى الصين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.