توالت ردود الأفعال العربية والدولية سريعًا عقب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته للسلام فى الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين. يأتى ذلك فيما دعت فلسطين إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم السبت المقبل لتحديد الموقف العربى تجاه خطة السلام الأمريكية مصر تدعم حقوق الشعب الفلسطينى
وجاءت ردود الأفعال العربية أكثر توازنًا، إذ أعلنت الخارجية المصرية أن القاهرة تقدّر الجهود الأمريكية المتواصلة من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم فى دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهى الصراع «الفلسطينى الإسرائيلى». وأضافت الخارجية فى بيان لها أن مصر ترى أهمية النظر للمبادرة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية، بما يعيد للشعب الفلسطينى كامل حقوقه المشروعة من خلال إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الأراضى الفلسطينيةالمحتلة، وفقًا للشرعية الدولية ومقرراتها. ودعا البيان الطرفيّن المعنييّن بالدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كل أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية، لطرح رؤية الطرفيّن الفلسطينى والإسرائيلى إزاءها، من أجل التوصل إلى اتفاق يلبى تطلعات وآمال الشعبيّن فى تحقيق السلام الشامل والعادل فيما بينهما، ويؤدى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
السعودية تشجع إنهاء النزاع
الموقف السعودي، اتسم بالتوازن وجاء منسجمًا مع الرؤية المعتدلة للخطة، إذ جددت الخارجية السعودية تأكيد دعمها لكافة الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وأوضح بيان الخارجية تقدير المملكة لجهود الرئيس الأمريكى لتطوير خطة شاملة للسلام بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي، وتشجع البدء فى ومفاوضات مباشرة للسلام بين الطرفين تحت رعاية أمريكية، وعلى ضرورة معالجة أى خلافات حول أى من جوانب الخطة من خلال المفاوضات، للدفع بعملية السلام قدمًا للوصول إلى اتفاق يمنح الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة كافة.
وجاء الموقف الإماراتى على هذا السياق، إذ نشرت السفارة الإماراتية فى واشنطن، على موقعها الرسمي، بيانا اعتبرت فيه أن خطة السلام الأمريكية هى بمثابة نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات ضمن إطار دولى تقوده الولاياتالمتحدة. وقال السفير الإماراتى فى واشنطن، يوسف العتيبة، خلال البيان إن دولة الإمارات تُقدّر الجهود الأمريكية المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطينى إسرائيلي، وأنها مبادرة جادة تتناول العديد من المشاكل التى برزت خلال السنوات الماضية.
البرلمان العربى يعترض على مضمون الخطة
وفى سياق متصل، أكد الدكتور مشعل بن فهم السلمى رئيس البرلمان العربى دعم الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدسالشرقية، وفقًا لمبادرة السلام العربية لعام 2002م، وقرارات الأممالمتحدة والقانون الدولى ومبدأ حل الدولتين بناء على حدود ما قبل عام 1967م. وقال رئيس البرلمان العربى إن مضمون خطة السلام التى أعلنت عنها الإدارة الأمريكية لا تتسق مع قرارات مجلس الأمن الدولى التى تؤكد حق الشعب الفلسطينى فى أرضه ووطنه، مُشددًا على أهمية تحقيق السلام العادل والدائم والشامل كخيار استراتيجى يُلبى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى وينهى الصراع ويُسهم فى دعم الاستقرار والأمن فى المنطقة. وجدد رئيس البرلمان العربى دعم البرلمان العربى للشعب الفلسطينى فى الحفاظ على حقوقه العادلة استنادًا لقرارات الشرعية الدولية، ومساندته فى تحقيق تطلعاته المشروعة فى قيام دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدسالشرقية.
الجامعة العربية تراها رؤية غير ملزمة
الأمين العام لجامعة الدول العربية أيضا أحمد أبوالغيط قال إن «تحقيق السلام العادل والدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين مرهونٌ بإرادة الطرفين وليس بإرادة طرف دون الآخر... وخطة السلام التى أعلن عنها الرئيس الأمريكى تعكس رؤية أمريكيةً غير ملزمة». وأوضح الأمين العام «إننا نعكف على دراسة الرؤية الأمريكية بشكل مدقق.. ونحن منفتحون على أى جهدٍ جاد يُبذل من أجل تحقيق السلام.. غير أن القراءة الأولى من خلال الإعلان تشير الى إهدار كبير لحقوق الفلسطينيين المشروعة فى أرضهم وعدم ملاءمة الكثير من الأفكار التوفيقية المطروحة...». وأضاف إن السلام العادل والقابل للاستدامة لا يُمكن تحقيقه بتجاهل حقيقة الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية منذ عام 1967، أو بالعمل على شرعنة هذا الاحتلال». وأكد أبوالغيط إن «الموقف الفلسطينى بطبيعة الحال هو الفيصل فى تشكيل الموقف العربى الجماعى من خطة السلام الأمريكية..».
قال المتحدث باسم الكرملين أن روسيا ستبقى عضوا مسئولا فى رباعية التسوية فى الشرق الأوسط، وهى على استعداد لبذل جهود من أجل سلام دائم فى الشرق الأوسط. ودعت روسيا كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين إلى الشروع فى مفاوضات مباشرة، وأن موسكو تنتظر ردود فعل الأطراف المعنية، وأن المهم هو رأى الفلسطينيين والعرب.
جاء أيضا الرد الألمانى على هذا الخط، إذ عقب وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، على الخطة الأمريكية بأن الحل المقبول من الطرفين هو وحده يمكن أن يؤدى إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن الاقتراح الأمريكى ستتم دراسته بشكل مكثف، مشددًا على أن السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي-الفلسطينى وإرساء سلام دائم بين الجانبين هو «حل يقبله الطرفان».
فيما رحبت بريطانيا بالخطة الأمريكية للسلام، وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطانى بوريس جونسون، عقب اتصال هاتفى بين جونسون وترامب، إن الخطة الأمريكية للسلام يمكن أن تكون خطوة إيجابية للأمام، كما أعلن وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، أن خطة السلام هى بكل وضوح اقتراح جدي.