«مفيش حد بيطلع من هنا ماشى على رجليه».. كلمات صادمة استقبلها «عبدالله»، ذلك الشاب الذى بلغ سن الثلاثين من عمره، كالصاعقة من طبيب الاستقبال عند دخوله وحدة الرعاية الحرجة بمستشفى قصر العينى بالقاهرة لإجراء فحوصات على القلب إثر تعرضه لآلام بعضلة القلب أثرت على قدرته على التنفس. صدمة «عبدالله» وأسرته من الكلمات، جاءت لأنه دخل المستشفى سيرا على قدميه، لكن كلمات ذلك الطبيب التى حاول أن يظهر أنها «مزحة» للتخفيف عن المريض سرعان ما تحققت.. وأصبحت حقيقة، ويبدو أنه تعود على هذا الأمر.. فما هى إلا عدة أيام ويخرج «عبدالله» فى حالة أصعب مما دخل عليها، وتضاعف الأمر حتى توفاه الله فى غضون شهر من دخوله المستشفى. هذه ليست كلمات من وحى الإثارة الصحفية، لكنها حقيقة مأساة عاشتها أسرة بسيطة دخل ابنها فى شهر يونيو 2016 وحدة الرعاية الحرجة، وتوفى فى شهر يوليو من نفس العام.. تاركا عشرات من علامات الاستفهام حول الواقعة. هل هو إهمال طبى فى الرعاية، أم إهمال فى التشخيص، أم علاج خطأ داخل وحدة من أبرز جهات علاج القلب فى مصر، أم..؟ لكن الحقيقة واحدة وهى أن شابا فى الثلاثين من عمره توفاه الله بعد أن دخل المستشفى على أمل أن يجد رعاية حقيقية يستعيد بها جزءًا من صحته وطاقته وهو فى زهرة عمر الشباب. ارتضت الأسرة بقضاء الله دون أن تحرك دعوى أو تطالب بتحقيق فيما حدث للتعرف إذا كان هناك إهمال أو خطأ جرى.. مثلما ارتضت أيضا مع شقيقه الأكبر «محمد» الذى توفى قبله بثمانى سنوات أيضا فى المستشفى الجامعى بالزقازيق عندما دخل شاكيا من بعض الآلام فى البطن، وما هى إلا ساعات ويفقد حياته، دون أن يحدد أحد السبب.. هل هو خطأ تشخيص أم خطأ علاج. إذن نحن أمام أسرة فقدت اثنين من أبنائها، لكنها تعكس حالة عامة ومتكررة مع حالات تشهدها جدران المستشفيات ومؤسسات العلاج فى مصر سواء كانت المستشفيات حكومية أو استثمارية وخاصة.. ذلك أن حقيقة ضحايا الأخطاء الطبية والإهمال الطبى فى تزايد بشكل ملفت من مختلف الشرائح المجتمعية غنية أو فقيرة، والأرقام والمؤشرات تبرهن على هذا المستوى. حديث الأرقام يشير إلى ارتفاع ضحايا الإهمال الطبى إلى 30% بمصر، رغم أن المعدل العالمى الذى حددته منظمة الصحة العالمية 10% بمعنى حالة من كل 10 حالات تدخل للعلاج بالمستشفيات تتعرض لخطأ طبى، لكن تلك الأرقام يجمع المراقبون لمستوى الرعاية الصحية فى مصر أنها غير معبرة عن الواقع فى المستشفى ومؤسسات الرعاية الصحية. فهناك مئات الحالات مثل حالة الشاب «عبدالله» يرتضون بقضاء الله ولا يتخذون إجراءات قانونية ضد الطبيب أو المستشفى الذى تسببت فى الخطأ الطبى بل هناك من يتصالح وديا مقابل تعويض مادى دون تبليغ. وهنا الوجه الآخر من الكارثة الصحية والإنسانية فى نفس الوقت.. فرغم أن الخطأ الطبى وارد فى جميع دول العالم، لكن هناك تعريفا وتشريعا فى كل دولة يضع قواعد التعامل معه ومع المتسبب فيه.. إلا مصر، فرغم كثرة ضحايا الإهمال الطبى إلا أنه لا يوجد تشريع واضح يجرم هذه المأساة.. للدرجة التى وصلته فيها معظم القضايا التى تداولها القضاء فى هذا الشأن أن «الفاعل مجهول»، كما أن جهة المحاسبة المهنية وهى نقابة الأطباء لا تتحرك مع من يخطئ من أعضائها. فى هذه السطور.. نروى مأساة عدة حالات تعرضت للموت نتيجة خطأ وإهمال طبى خلال العام الماضى فقط، وكيف تعامل أسرهم والنتيجة التى وصلوا إليها دون أن يعاقب أحد. وحتى تتضح الصورة بكاملها يجب أن نتوقف مع تعريف منظمة الصحة العالمية للخطأ الطبى بأنه «انحراف الطبيب أو الممرض عن السلوك الطبى العادى والمألوف، لدرجة يهمل معها الاهتمام بمريضه، وقد يحدث الخطأ الطبّى نتيجة انعدام الخبرة أو الكفاءة من قبل الطّبيب الممارس أو الفئات المساعدة..». ■ الحالة الأولى التى سنتوقف معها تتعلق بمأساة سيدة توفيت بسبب خطأ طبى فى عملية ولادة قيصرية، أجريت فى أحد أفضل المستشفيات الاستثمارية فى مصر وعلى يد أشهر أطباء النساء والتوليد بمصر. دخلت «ناميس محمد»، وعمرها 39 سنة وأم لبنتين، المستشفى الامريكى بمصر الجديدة لإجراء عملية ولادة قيصرية فى نهاية 2015 على يد الدكتور (خ. س)، وبعد إجراء عملية الولادة، دخلت غرفة العمليات مرة ثانية بعدها بنصف ساعة لتعرضها لنزيف حاد، وقال الطبيب وقتها إن هناك حالة التصاق للرحم مع المثانة ولكن ما حدث أن الدكتور قام بقطع جزء من المثانة والرحم فى العملية، والاكثر من ذلك أنه أجرى العملية بدون توفير الدم الكافى إليها، وظلت المريضة داخل غرفة العمليات 6 ساعات لحين توفير كميات الدم اللازمة والاستعانة بمتبرعين. ظلت المريضة تنزف طوال 6 ساعات، وبعد تدهور حالتها تم نقلها لمستشفى مصر للطيران، ومع تدهور حالتها تم نقلها لمستشفى وادى النيل بدون تحسن.. حتى قررت أسرة المريضة نقلها للعلاج فى سويسرا وظلت هناك 3 شهور. المفاجأة أن الأطباء فى سويسرا عندما أجروا فحصًا كاملاً اكتشفوا وجود تسمم فى الدم والرحم «متعفن» والكلى لا تعمل.. وقالوا إنه لا جدوى من العلاج والأفضل العودة لمصر.. وبالفعل عادت المريضة للقاهرة وتوفيت فى يناير 2016. وحسب ما يروى شقيق المريضة «خالد»، فإنهم صرفوا نحو 12 مليون جنيه لعلاج شقيقته بعد الخطأ الطبى، ولكن دون جدوى وكانت النتيجة أنها توفيت وتركت ثلاث بنات.. وقال إنهم قدموا بلاغًا فى نيابة النزهة رقم 848 لسنة 2016، وشكوى لنقابة الأطباء برقم 603، وحتى الآن لا توجد نتيجة للتحقيق فى القضية. - مأساة سيدة أخرى اسمها «ندى» – عمرها 20 سنة، دخلت مستشفى فاطمة الزهراء بمنطقة العجمى بالإسكندرية لإجراء عملية ولادة فى أول حمل لها.. وبعد إجراء العملية فوجئوا بدخول المريضة فى غيبوبة بعد لحظات من تعليق محاليل لها. دقائق وأدخلوا المريضة غرفة العناية المركزة، وفوجئوا أن جسدها تضخم بشكل غريب داخل غرفة العناية، وعندما سألوا الأطباء قالوا إن القلب توقف وفيه محاولات لتنشيطه. بعد مرور عدة أيام فوجئت أسرة المريضة بحضور الشرطة من قبل المستشفى ليخبروهم بوفاة السيدة. المشكلة أن تقرير المستشفى لم يحدد سبب الوفاة المفاجئ، فالتقرير بيقول إن السبب جلطة على الرئة، وفى نفس الوقت وجدوا أشعة لها تؤكد تعرضها لمياه على المخ. أسرة السيدة قدموا محضرًا بالواقعة وانتظروا تقرير الطب الشرعى حتى يثبت سبب الوفاة الحقيقى دون نتيجة أيضا. ■ واقعة جديدة، ولكن هذه المرة فى أحد مستشفيات الحكومة وتحديدا فى مستشفى الرمد بطنطا، حيث قام أطباء العيون بحقن نحو عشرة سيدات بمادة تسمى «الأفاستين» التى تستخدم لشفط المياه من العين، ولكن المفاجأة أنها تسببت فى إصابتهن بنزيف وورم بالعين، وبعض الحالات قال إنه فقد النظر. الواقعة يرويها أحمد أبوالعلا وهو نجل السيدة «عزيزة موافى» التى دخلت مستشفى الرمد فى فبراير 2016، بسبب رشح فى العين نتيجة غشاء الشبكية وضعف فى البصر، لكنهم قاموا فى المستشفى بحقنها فى العين لشفط المياه من العين ولكن تعرضت والدته لمضاعفات أدت لفقدان بصرها. أسرة السيدة حررت محضرا رسميا رقم 1755إدارى أول طنطا، اتهمت فيه المستشفى بالإهمال والتسبب فى فقدان والدته لعينها اليسرى.. وقال إن المادة التى تم حقن والدته بها هناك من قال إنها لا تستخدم فى علاج العيون لأنها تستخدم لعلاج سرطان القولون، وهناك من قال إنها فاسدة.. لكن تبقى النتيجة واحدة فقدان السيدة لبصرها. ■ فتاة فى العشرين من عمرها تدعى «أسماء».. تأثرت بحديث المحيطين بها بسبب زيادة وزنها.. وقررت إجراء عملية جراحية لإزالة الدهون ونقص وزنها، وهى عملية تغيير مسار المعدة.. وبالفعل وفى مستشفى باسم «الإيمان» بمصر الجديدة أجرت العملية لكن خرجت فى صورة صعبة وتعرضت لتلوث شديد فى الجرح. ومع كثرة المضاعفات انتقلت لعدة مستشفيات حتى توفاها الله، لتكون ضحية جديدة من ضحايا مراكز التخسيس والرشاقة. - واقعة أخرى ترويها سيدة تدعى «رغدة الشيخ» من الزقازيق بمحافظة الشرقية، تروى مأساة تعرض طفليها التوءم لفقدان البصر وعجز نظرى مائة بالمائة بعد عملية الولادة بأحد مستشفيات الزقازيق الاستثمارية. وتروى أن السبب جاء نتيجة لخطأ طبى عندما طلب الطبيب دخول طفليها التوأم للحضانة بالمستشفى ولكن نتيجة تعرضهما لنسبة مرتفعة من الاكسجين فى الحضانة تسبب فى انفصال شبكى مرحلة خامسة وتليفات وضغط عين عالى. وأضافت أن تقرير الطب الشرعى أثبت ذلك، ورغم أننى حصلت على حكم قضائى يثبت حقها فى تعويض ومعاقبة المتسبب فى الخطأ الطبى إلا أنه لا توجد نتيجة. ■ هذه الحالة لمركزين من أشهر مراكز التحليل فى مصر، حيث تسببت نتائجهما «الخطأ» فى كارثتين لشخصين خلال العام.. الحالة الأولى لشاب تضرر من نتيجة تحليل مخدرات له فى فرع الدقى والتى جاءت ايجابية، بالرغم من أنه لا يتعاطى المخدرات، وتسببت النتيجة فى فصله من عمله، وبالتحقيق فى الواقعة تم اكتشاف أخطاء فى أجهزة التحليل بالمركز. وبنفس النهج جاءت نتيجة تحليل لأحد فروع مركز تحليل شهير بمنطقة مصر الجديدة لسيدة قامت باجراء تحاليل وراثية لأحد أبنائها وجاءت النتيجة لتقول إن الطفل ليس ابنها، وتسبب الأمر فى أزمة أسرية انتهت بالطلاق، وبالتحقيق تبين وجود خطأ فى القائمين على التحليل بسبب عطل فى أجهزة التحليل وأن العاملين يقومون بفبركة النتائج. وفى الواقعتين قررت وزارة الصحة غلق المركزين بعد تقديم شكاوى بالواقعتين. إحصائيات مرتفعة ربما هذه بعض النماذج التى عايشنا مأساتها ونتائجها عن قرب، لكن الحقيقة أن حالات الأخطاء الطبية لا تتوقف يوميا، فهناك حالات ووقائع لا يعلم عنها أحد، وهذا ما يؤكده محمود فؤاد رئيس المركز المصرى للحق فى الدواء والقائم على رصد حالات الإهمال الطبى فى المستشفيات بمصر. ويضيف أنه فى عام 2016 رصد المركز فقط نحو 90 حالة إهمال طبى وخطأ تسببت فى الوفاة، ونحو 135 حالة نتج لها مضاعفات خطيرة. وقال إن النيابة الإدارية تلقت خلال عام 2015 نحو 553 شكوى بحالات إهمال طبى، وأصدرت تقريرا تناشد فيه رئيس الجمهورية بإصدار تشريع للخطأ الطبى لمواجهة تلك الظاهرة، مشيرا إلى أن نسبة الأخطاء الطبية فى مصر تصل إلى 30 %، رغم أن هناك وقائع يتم تسويتها مع المستشفيات دون شكاوى. المفاجأة كانت فى تفسير رئيس المركز المصرى للحق فى الدواء لأسباب انتشار ظاهرة الأخطاء الطبية، حيث قال إن السبب الرئيسى فى عدم وجود قانون واضح يتعامل مع الأخطاء الطبية وهذا تسبب فى عدم محاسبة كثير من الحالات. وقال من الأسباب إن هناك كثيرًا من الأطباء يعملون فى أكثر من مستشفى وعيادة خارجية ومع ضغط العمل الذى قد يصل إلى 15 ساعة فى اليوم يفقد كثيرا من تركيزه فى العلاج وهذا سبب آخر. وأضاف أن من الأخطاء أيضا نقص الإمكانيات فى المستشفيات وهذا يؤدى إلى أخطاء كثيرة. وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية قال محمود فؤاد إنه نظرا لعدم وجود قانون للأخطاء الطبية نفاجأ بأن تقارير الطب الشرعى فى حالات الخطأ الطبى كثيرا ما تتأخر وأحيانا تظل ثلاث سنوات خاصة إذا كانت ضد مستشفيات حكومية. كما أنه أثناء التحقيقات نفاجأ بأمور محيرة، هل الخطأ وقع أثناء العلاج أم أثناء العملية الجراحية مثلا أم فى الرعاية، وهنا مثلا نجد الطبيب يقول إن الخطأ وقع نتيجة لعدم جاهزية غرفة العمليات وهذه مسئولية التمريض، والعكس نجد التمريض يحمل المسئولية على الطبيب، وكل هذا لعدم وجود توصيف واضح ودقيق للخطأ الطبى. واستشهد على ذلك بأنه فى المحاكم نحو 700 قضية بسبب أخطاء طبية يتابعها المركز، تم حفظ معظمها وصدور حكم فى نحو 13 قضية، كما تم حفظ 33 قضية إهمال طبى فى نيابة الوايلى و25 فى نيابة مصر الجديدة وحدها، خلال العام الحالى، بناءً على تقارير الطب الشرعى. وأشار إلى أن جزءًا من المشكلة أيضا أن نقابة الأطباء لا تعاقب الطبيب المتسبب فى الخطأ الطبى إلا إذا قدمت لها شكوى وبعد إجراء تحقيق فيها، ونادرا ما يصدر قرار عقابى من النقابة لحسابات انتخابية وغيرها، بدليل أن هناك نحو 300 شكوى ضد أطباء بالنقابة ولا يوجد قرار بشأنها. ليس هذا فقط، ففى مؤتمر الصحة العالمية حول معايير السلامة الصحية الذى عقد فى 2013، قالت أوراق المؤتمر إن نحو 5 آلاف خطأ طبى وقع فى مصر لأسباب مختلفة. وفى دراسة لجامعة هارفارد أجرتها عام 2013 هناك نحو، 1،1 مليون إصابة ناجمة عن الإهمال، ومعظم الأخطاء الطبية سجلت فى فئة النساء أثناء الولادة بنسبة 27% ثم الجراحات التقليدية الأولية بنسبة 24%، فى حين بلغت نسبة الحوادث العلاجية وأخطاء التشخيص 19%، وتسببت قرارات الدواء الخاطئ فى حالات الوفاة بنسبة 22%، تلاها ترك بعض فوط العمليات داخل جسم المريض بنسبة 11%. موقف نقابة الأطباء موقف نقابة الأطباء يحمل كثيرًا من علامات الاستفهام، فالنقابة لا تنكر الأخطاء الطبية باعتبارها سمة عالمية وفى جميع المراكز والمستشفيات العلاجية بالعالم، لكن فى نفس الوقت تتصدى لأى إجراء لمحاسبة أعضائها وقت ثبوت خطأه الطبى. كما أن النقابة نادرا ما تتخذ إجراءً عقابيًا ضد أعضائها أو تحقيقا فى الشكاوى التى تصل إليها ضد الأطباء. هذه الرؤية يعبر عنها الدكتور إيهاب الطاهر، الأمين العام لنقابة الأطباء الذى قال إنه لا يمكن القبول بتوصيف أى خطأ طبى على أنه جريمة قتل، مشيرا إلى أنه لا يجوز محاسبة الأطباء فى قضايا الأخطاء المهنية بموجب قانون العقوبات. وأضاف إن طبيعة العمل الطبى تحتمل وفاة المريض لعدة أسباب منها: مضاعفات المرض نفسه، أو مضاعفات التدخل الطبى، أو الخطأ المهنى، بالإضافة لما يعانيه معظم المستشفيات بمصر من نقص فى إمكانيات العلاج. وقال إن النقابة أرسلت لمجلس النواب مشروع قانون المساءلة الطبية لمواجهة ظاهرة الأخطاء الطبية، ولكن لم تتم مناقشته فى البرلمان حتى الآن، مؤكدا فى نفس الوقت أن بعض حالات الإهمال الطبى الجسيم يحتاج لعقوبات رادعة، لكن ليس كل خطأ طبى إهمالا جسيما! القانون والخطأ الطبى بعض نواب البرلمان انتبهوا مؤخرا لخطورة تزايد معدلات الإهمال الطبى فى المستشفيات، حيث قدم الدكتور أيمن أبوالعلا عضو لجنة الصحة بمجلس النواب مشروع قانون باسم «الخطأ الطبى» يضع تعريفًا محددًا للإهمال الطبى وعقوبات واضحة لمرتكبيه. لكن حتى الآن.. فى حالة الإهمال أو الخطأ الطبى يتم اللجوء إلى 3 جهات قانونية هى النيابة العامة وإدارة العلاج الحر بوزارة الصحة ولجنة التحقيق وآداب المهنة بنقابة الأطباء. والعقوبة المقررة فى لائحة نقابة الأطباء تتراوح ما بين اللوم والتنبيه والغرامة المالية، والإيقاف المؤقت أو الدائم عن ممارسة المهنة. ولكن هذه العقوبة لا تصدر إلا بعد سلسلة طويلة من الإجراءات تبدأ بورود شكوى أو إرسال شكوى ضد الطبيب، ليتم إرسال الشكوى إلى الطبيب المشكو فى حقه ليتم الرد عليها كتابياً أو استدعاؤه أمام لجنة التحقيق، والتى تتكون من 4 أعضاء منهم 2 من أعضاء مجلس النقابة و2 من المستشارين، وذلك للاستماع إلى أقوال المريض والطبيب، وقد تحتاج اللجنة إلى إرسال التقارير إلى لجنة متخصصة من الأطباء، أما فى حالة الوفاة يتم اللجوء إلى الطب الشرعى بناء على طلب أسرة المتوفى؛ ومن ثم يبدأ الجزء الخاص بالعقوبات الجنائية والتى لا تتناسب بالتأكيد مع نتائج خطأ طبى أودى بحياة شخص أو تسبب فى عجز إنسان. وما يحكم الطبيب والمنشأة الطبية فى عملهما قانون رقم 51 لسنة 1981، المعدل بقانون 153 لسنة 2004، والمنظم لعمل المنشآت، والقانون رقم 415 لسنة 1954، المنظم لمزاولة مهنة الطب ولكن أيًا منها لا يحمل فى مواده تعريفاً للخطأ الطبى أو عقوبة له إلا بمعرفة لجان الجودة داخل وخارج المستشفيات .