حالة من الاستقرار في أسعار الحديد والأسمنت محلياً اليوم    ممثل «الأمم المتحدة الإنمائي»: يجب مراجعة نسبة التوظيف للحصول على ختم المساواة    صحيفة إيطالية: مصر ستصبح محور الطاقة الكهربائية الرئيسى لثلاث قارات    576 مشروعًا بالمرحلة الأولى لبرنامج التنمية المحلية بالصعيد في قنا وسوهاج    رئيسة وزراء بريطانيا: سأبقى في منصبي حتى 7 يونيو المقبل    أكبر زيادة من 10 سنوات.. 3.1% ارتفاع فى رواتب العسكريين بموازنة البنتاجون    صحيفة روسية: أنقرة تواصل دعم المسلحين في سوريا وتخل بالاتفاق مع روسيا    انتهاك قانون التجسس أبرزها..أمريكا توجه 17 تهمة ل مؤسس ويكيليكس    عامر حسين: كثرة المؤجلات ؟ انظروا للدوري الإنجليزي    لابا كودجو: الزمالك نادي كبير ولكن لا أعرف لاعبيه    حوار - فينجر: سأعود للكرة لكن لا أعرف بأي صفة.. وما حدث لأرسنال كابوس    لعودة الجماهير للمدرجات.. اتحاد الكرة يدرس استخدام تطبيق تذكرتي    الداخلية تضبط 4 عناصر إجرامية شديدة الخطورة بقنا    بشرى سارة من الأرصاد.. انكسار الموجة الحارة على البلاد غدا.. تفاصيل    صور .. الشرطة تكشر عن أنيابها وتنفذ 508 قرار إزالة تعديات بمختلف المحافظات    ملخص أحداث مسلسلات رمضان الحلقة 18.. محمد رمضان يرفض الزواج من حلا شيحة فى "زلزال".. فتحى عبد الوهاب يغرى ياسر جلال بالأموال فى "لمس أكتاف".. ومصطفى شعبان يهدد محمود البزاوى فى "أبو جبل"    غدا.. مدائح نبوية للشيخ ياسين التهامي على المسرح المكشوف بالأوبرا    صور.. أوقاف الإسماعيلية تحدد شروط وضوابط الاعتكاف فى رمضان    السكة الحديد تعلن التأخيرات المتوقعة بحركة القطارات اليوم لأعمال التطوير    «أورا» للتطوير العقاري تدشن مشروع حديقة الشيخ زايد المركزية    «صحة المنيا»: لم نتلق بلاغات بوجود إصابات أو وفيات بسبب الموجة الحارة    «حلاوة روح».. خطة الإخوان لعرقلة قرار ترامب لإدراجها كيان إرهابي    نهائي الكونفدرالية..الزمالك يدخل معسكرا مغلقا ببرج العرب استعدادا لنهضة بركان    "أجيري" يرفض تأجيل معسكر "الفراعنة"    اجتماع مصيري ب «الجبلاية» وممثلي الأندية    بالفيديو.. تعرف على اسعار العملات الأجنبية.. اليوم    توريد 111 ألف طن قمح بشون وصوامع الغربية    بعد فوز ساحق في الانتخابات.. مودي يبدأ محادثات تشكيل حكومة الهند الجديدة    سقوط عامل داخل بيارة بمزرعة بوادى النطرون    مقتل 6 أشخاص وفقدان 12 في انقلاب قارب جنوب غربي الصين    ولي العهد السعودي يلتقي مبعوث الرئيس الأمريكي للشأن السوري في جدة    محمد رمضان: زلزال رحلة رجل لا يعرف المستحيل    الخارجية العمانية: نسعى لتهدئة التوتر بين أمريكا وإيران    دعاء اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المعظم    مفاجأة.. الأسبرين يعالج مرضى النزيف في المخ    كيف تزيد وزنك في رمضان لو بتعانى من النحافة بتناول 5 أطعة؟    معرض خاص لأعمال ليوناردو دافنشى بقصر باكنجهام بعد 500 على وفاته    تعرف على موعد أذان المغرب ثالث جمعة في رمضان.. فيديو    بث مباشر.. مباراة نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الوداد المغربي والترجي التونسي    الموجة الحارة مستمرة.. تعرف على تفاصيل طقس اليوم    غدا.. انطلاق الدورة الثالثة لملتقى رؤية لسينما الشباب    على شرف افطار نادى الحوار الدقهلية تحقق المركز الأول في مبادرة 100مليون صحة بفضل تضافر الجهود    الجديد على الفطار.. «سوير براتين» من المطبخ الألماني    سيولة مرورية فى شوارع وميادين القاهرة والجيزة    انتظام خدمة منصة Watch it.. مسلسلات بجودة عالية وبدون توقف    مترو الأنفاق: انتظام حركة القطارات دون أعطال رغم الموجة الحارة    هواوي تترنج أمام الضربات المتلاحقة من ترامب.. حلفاء أمريكا ينضمون للمعركة ضد هواوي.. باناسونيك توقف تصنيع مكونات لهواوي.. وكوريا الجنوبية تعتزم وقف تعاملاتها.. والعملاق الصيني تبحث عن بديل الأندرويد    بالفيديو.. محمود البزاوي يتهم مصطفى شعبان بالشماته في "أبو جبل"    "الوفد" ينظم إفطارا جماعيا بكفر الشيخ بحضور قيادات الحزب    طبيب يحذر هؤلاء من رائحة الفول: تهدد حياتهم    ربع العُشر.. تعرف على كيفية إخراج زكاة الأسهم للشركات التجارية    أهل الذكر : الجماعة فى التراويح أفضل من صلاة الفرد    حديث شريف    انتقلت إلى رحمة الله تعالى    نجاح تجربة مقرر «التفكير النقدى» لأول مرة فى مصر    النجاح الحقيقى    رئيس الإنجيلية ومحافظ القليوبية على "مائدة المحبة" ببنها | صور    ارتفاع وظائف الكلى مع الإصابة بالجلطات يمنع من الصيام فى "المريض أهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحويل القبلة وغربلة المنافقين

يحتفل المسلمون فى منتصف شهر شعبان من كل عام بذكرى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام؛ حيث إنها من الذكريات الخالدة التى خلدها التاريخ والتى كانت فى ليلة النصف من شهر شعبان بعد هجرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بسبعة عشر شهرًا.
ففى بداية الإسلام كان خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون فى مكة يصلون فى الكعبة بين الركنين وهم يستقبلون بيت المقدس، ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، تعذر عليه الجمع بينهما، فأمره الله عز وجل أنْ يُصلى متوجهًا فى قبلته إلى بيت المقدس، ففرح اليهودُ بذلك، وقالوا: إذا كان محمد قد صلى لقبلتنا فسيتبع ملتنا.
مع الأخذ فى الاعتبار أنَّ أمْرَ الله لنبيه (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين بالتوجه نحو بيت المقدس لم يكن توددًا لليهود وأهل الكتاب كى يدخلوا فى الإسلام كما يزعم الواهمون، كلا، فالله تعالى لا ينفعه إسلام المسلم، ولا يضره كفر الكافر، ولو شاء الله لجعَلَ النَّاسَ كلهم مسلمين، ولكن كان ذلك لحِكم كثيرة، منها:
- اختبار إيمان المؤمنين وتمحيصهم.
وأن ينزع الله من عقول العرب وقلوبهم أن الكعبة بيتهم يفعلون فيها ما يشاءون، بل هى بيت الله الذى سيكون قبلة للعالمين فيما بعد.
- أنَّ الاتجاه فى القبلة يعود إلى إرادة الله وأمره وليس إلى إرادة أحد.
- وأن يُدخل بيت المقدس فى مقدسات المسلمين الغالية التى يلزمهم أن يحافظوا عليها ويذودوا عنها بأموالهم وأنفسهم، ويخرجوا منها عدو الله وعدوهم...
لقد ظلَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) يصلى إلى هذه القبلة ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وهو فى غاية الشوق إلى الصلاة تجاه البيت الحرام الذى تربى فى رحابه ونشأ حوله.. والله يعلم ما يدور فى خلده، وما يجيش فى صدره.. وهو يقلب بصره فى السماء رجاء تحويل القبلة إلى الكعبة، إلا أن أدبه مع الله منعه من الدعاء. ويسجل الله هذه الإشارات الإيمانية، يقول تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) [البقرة:144].
وهكذا جاء الأمر الإلهى من الله - لنبيه بالتحول فى قبلته تجاه البيت الحرام. وكان أول صلاة صلاها الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون إلى الكعبة صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجلٌ ممن كان قد صلى معه، فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تجاه مكة المكرمة.
والناظر فى هذه الحادثة يلاحظ كمال طاعة المؤمنين لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) وانقيادهم التام - دون جدال أو مراء - لأوامر الله - عز وجل - فداروا كما هم تجاه البيت الحرام وهم فى صلاتهم، فسُمِّى هذا المسجد بمسجد القبلتين وهو مسجد بنى سلمة الذى خلده التاريخ بهذا الحدث الجليل.
وبعد تحويل القبلة حصل لبعض السفهاء من الناس من أهل النفاق والريبة، زيغ، - وما أشبه الليلة بالبارحة- وقالوا كما قال القرآن على لسانهم: (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا) [البقرة:142]، أى ما لهؤلاء المسلمين تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله قوله: (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [البقرة:142].
وقد حزن المسلمون على بعض إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحويل القبلة مخافة ألا تُتَقبل أعمالهم، فبشرهم الله بقوله: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [البقرة:143].
ويمضى بنا السياق القرآنى المعجر، ليوضح الله تعالى لنبيه أن الكعبةَ قبلة المسلمين جميعًا، فهى قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها إلى أنْ يرث الله - تعالى - الأرضَ ومَنْ عليها: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [البقرة:149-150]
وهكذا ونحن نحتفى بهذه الذكرى المباركة يجب أن نستثمرها بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله، وبالتأسى برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذى كان يُكثِر فى هذه الليلة من الذكر والدعاء والصلاة... وقد ورد فى بعض الكتب عن السيدة عائشة (رضى الله عنها) أنها رأت رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) ساجدًا فى ليلةِ النصفِ من شعبان، حتى ظنَّت أنه قُبِضَ، فاقتربت منه فسمعته يقول فى سجوده: (سجد لك سوادى وآمن بك فؤادي، يا عظيم اغفر الذنب، فإنه لا يغفر الذنوب إلا الرب العظيم، وأعوذ بك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ بك منك، سبحانك جلَّ وجهك وعزَّ جاهك..) فاللهم أعد علينا هذه الذكرى ونشحن فى غاية القرب من والشوق إليك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.