السيسي يؤكد تضامن مصر مع السعودية.. الأبرز في صحف الأحد    كشف غموض مقتل "رجل الزمن الجميل" .. والجاني يمثل الجريمة بحزن شديد    نشرة أخبار العالم: المنطقة تشتعل.. السعودية تدعو ل قمتين طارئتين وتتوعد قطر وإيران    مقتل أربعة كنديين وأميركي بتحطم طائرة في هندوراس    بحضور أبو العينين وكرم جبر وأحمد موسى.. صدى البلد تنظم حفل إفطارها السنوي.. صور    بكري يرد على نداء الملك سلمان: نكون أو لا نكون    مصر للطيران تنقل أكثر من 3 آلاف معتمر إلى الأراضي المقدسة    فكرة بمليون جنيه الحلقة 15.. شقيقة علي ربيع تلجأ للسحر من أجل الزواج    بعد إنجاز الثلاثية التاريخية .. جوارديولا يعد بظهور مختلف ل مانشستر سيتي    إطلاق الفرع العاشر لنادى «إفريقيا والتنمية».. «التجارى وفا بنك إيجيبت» النادى جسر تعاون اقتصادى بين مصر وإفريقيا    مصرع وإصابة 27 شخصا في حادثين بصحراوي أطفيح    جروس: هدفنا تحقيق نتيجة إيجابية أمام نهضة بركان.. واللقب لن يحسم اليوم    محاولة لقتل الدكتور ربيع في الحلقة الثالثة عشر من علامة استفهام    شيرين: خليت والدتي تسمي أخويا على اسم عماد حمدي    حسن يتنازل عن شركته لوجيه في الحلقة الثالة عشر من ابو جبل    مقتل 3 أشخاص فى هجوم على بوابة أمنية قرب حقل نفطى بليبيا    129 مليون جنيه صافى أرباح «قناة السويس» فى الربع الأول من العام بمعدل نمو 12%    اليوم.. الجنايات تواصل محاكمة علاء وجمال مبارك في التلاعب بالبورصة    إيحاءات جنسية وألفاظ سوقية.. 166 مخالفة في مسلسل هوجان    أمريكا والصين: أرى بين الرماد وميض جمر    البابا تواضروس يشهد عرضا مسرحيا لأبناء الكنيسة بمدينة أونا الألمانية.. صور    الضرائب العقارية: هذه المنازل معفاة من السداد.. وتزف بشرى للمستأجرين.. وتكشف حقيقة زيادة أسعارها.. فيديو    تامر عبد الحميد: الزمالك قادر على التسجيل أمام نهضة بركان .. فيديو    الزمااك يهزم الأهلي ويتوج بطلًا لناشئي اليد    "اللحظات العظيمة تُخلق من الفرص العظيمة".. الزمالك ضد نهضة بركان    بعد تراجعه خلال تعاملات السبت.. 32 جنيها انخفاضا في سعر الذهب منذ بداية 2019    بعدما كشفت عن اسمها الحقيقي.. صدفة كانت وراء شهرة شيرين    10.7 مليون مواطن حصلوا على إجازة لمشاهدة الحلقة الأخيرة من Game of thrones    لليوم الثاني.. رئيس مدينة أشمون يحيل ممرضين بالمستشفى العام للتحقيق    المعارضة السودانية تعلن استئناف مفاوضاتها مع العسكر    فلسطين تدعو ألمانيا للعدول عن قرارها بتصنيف حركة المقاطعة للاحتلال بمعادية للسامية    مبابي يحقق رقما غائبا فى الدوري الفرنسي منذ 53 عاما    إصابة 8 أشخاص جراء حادث سير في العلمين    الخلافات الأسرية " كلمة السر " فى مقتل سيدة بالإسماعيلية    ندوة تعريفية ب"هندسة القاهرة" لبرامج الكلية بالعام الجديد.. 4 يوليو    فيديو.. أحمد عمر هاشم: تقصير الثياب وإطلاق اللحى من سنن العادة    نيزافيسيمايا غازيتا: الجيش العربي السوري يقلق أردوغان    المصري يستعد للإنتاج بمعسكر مغلق في السويس    مدرب التعاون أفضل مدير فني بالدوري السعودي هذا الموسم    شيرين: بدأت تعلم البالية وعمري 9 سنوات.. وتعلمت الانضباط منه    انطلاق ماراثون امتحانات أولى ثانوي ب"الأوبن بوك".. اليوم    شاهد.. احتفالات باريس سان جيرمان بالدوري الفرنسي بعد رباعية في شباك ديجون    عادات خاطئة في رمضان.. تجنبها    «النظافة سلوك شعب متحضر» ضمن حملة «عد لأصلك» بجامعة الأزهر    إضراب معتقلي “قسم الهرم” عن الطعام احتجاجا على انتهاكات العصابة    فى "مع القرآن"    عقب فرض غرامات تصل إلى 10 آلاف جنيه..    ضبط 4071 هاربا من أحكام وتحصيل 117545 جنيها فى حملة أمنية بالغربية    مدبولى خلال استعراضه منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة: مواجهة الظواهر العشوائية والتعامل بحسم مع التعديات على أراضى الدولة    تصدقوا بالابتسامة!    أسرار رمضانية    الخلق الحسن    هل للصوم درجات؟    وزير الطاقة السعودي: مخزونات النفط ما زالت مرتفعة    حالة حوار    الأهرام تستعرض خطة تطبيقه..    تجنبا للأمراض الوراثية..    جنيف تستضيف مهرجان «أفعال بلا أقوال»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحويل القبلة بين الأمل والرجاء
نشر في المصريون يوم 08 - 07 - 2012

يحتفل المسلمون فى منتصف شهر شعبان من كل عام بذكرى تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام؛ حيث إنها من الذكريات الخالدة التى خلدها التاريخ والتى كانت فى ليلة النصف من شهر شعبان بعد هجرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بسبعة عشر شهرًا.. ففى بداية الإسلام كان خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وسلم) والمسلمون فى مكة يصلون وهم يستقبلون بيت المقدس، ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة، تعذر عليه الجمع بينهما، فأمره الله عز وجل أنْ يُصلى متوجهًا فى قبلته إلى بيت المقدس، ففرح اليهودُ بذلك، وقالوا: إذا كان محمد قد صلى لقبلتنا فسيتبع ملتنا.. مع الأخذ فى الاعتبار أنَّ أمْرَ الله لنبيه(صلى الله عليه وسلم) والمسلمين بالتوجه نحو بيت المقدس لم يكن توددًا لليهود وأهل الكتاب كى يدخلوا فى الإسلام كما يزعم الواهمون، كلا، فالله تعالى لا ينفعه إسلام المسلم، ولا يضره كفر الكافر، ولو شاء الله لجعَلَ النَّاسَ كلهم مسلمين، ولكن كان ذلك لحِكم كثيرة، منها: اختبار إيمان المؤمنين وتمحيصهم، وأن ينزع الله من عقول العرب وقلوبهم أن الكعبة بيتهم يفعلون فيها ما يشاءون، بل هى بيت الله الذى سيكون قبلة للعالمين فيما بعد، وأنَّ الاتجاه فى القبلة يعود إلى إرادة الله وأمره وليس إلى إرادة أحد، وأن يُدخل بيت المقدس فى مقدسات المسلمين الغالية التى يلزمهم أن يحافظوا عليها ويذودوا عنها بأموالهم وأنفسهم، ويخرجوا منها عدو الله وعدوهم...
لقد ظلَّ الرسول(صلى الله عليه وسلم) يصلى إلى هذه القبلة ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وهو فى غاية الشوق إلى الصلاة تجاه البيت الحرام الذى تربى فى رحابه ونشأ حوله.. والله يعلم ما يدور فى خلده، وما يجيش فى صدره.. وهو يقلب بصره فى السماء رجاء تحويل القبلة إلى الكعبة، إلا أن أدبه مع الله منعه من الدعاء.. ويسجل الله هذه الإشارات الإيمانية، يقول تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) [البقرة:144].
وهكذا جاء الأمر الإلهى من الله _لنبيه بالتحول فى قبلته تجاه البيت الحرام.. وكان أول صلاة صلاها الرسول(صلى الله عليه وسلم) والمسلمون إلى الكعبة صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجلٌ ممن كان قد صلى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تجاه مكة المكرمة.
والناظر فى هذه الحادثة يلاحظ كمال طاعة المؤمنين لله ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) وانقيادهم التام _دون جدال أو مراء_ لأوامر الله _عز وجل_ فداروا كما هم تجاه البيت الحرام وهم فى صلاتهم، فسُمِّى هذا المسجد بمسجد القبلتين وهو مسجد بنى سلمة الذى خلده التاريخ بهذا الحدث الجليل..
وبعد تحويل القبلة حصل لبعض السفهاء من الناس من أهل النفاق والريبة، زيغ، وقالوا كما قال القرآن على لسانهم: (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا) [البقرة:142]، أى ما لهؤلاء المسلمين تارة يستقبلون كذا وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله قوله: (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [البقرة:142].. وقد روى الإمام أحمد فى مسنده عن السيدة عائشة (رضى الله عنها) أنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - يعنى فى أهل الكتاب_ (إنهم لا يحسدوننا على شىء كما يحسدوننا على الجمعة التى هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التى هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين)..[أخرجه أحمد].. ثم شرع الله _عز وجل_ فى التسلية والطمأنة لأمة الإسلام ببيان وسطيتها وخيرِّيتها وفضلها على غيرها من الأمم بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..)[البقرة:143]، وبيان أن تحويل القبلة إلى البيت الحرام كان لاختبار إيمان أهل أمة وصفها الله بالخيرية والوسطية، حتى يتضح صدق الإيمان فى قلوب المسلمين، وصلابة موقفهم من اتباع رسولهم (صلى الله عليه وسلم) يقول تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ..)[البقرة:143].. وقد حزن المسلمون على بعض إخوانهم الذين ماتوا على الإسلام قبل تحويل القبلة مخافة ألا تُتَقبل أعمالهم، فبشرهم الله بقوله: (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [البقرة:143].
ويمضى بنا السياق القرآنى المعجر، ليوضح الله تعالى لنبيه أن الكعبةَ قبلة المسلمين جميعًا، فهى قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها إلى أنْ يرث الله _تعالى_ الأرضَ ومَنْ عليها: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِى وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [البقرة:149-150].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.