الإثنين، إجراء المقابلات الشخصية ل561 خريجا للقيد بالجدول العام للمحامين    استقرار أسعار الذهب في مصر وعيار 18 يسجل 5965 جنيهًا    استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية عند مستويات 53 جنيهًا    انتفاضة الأهلى .. ونصيحة الرولز رويس    خبير طاقة بعد اكتشاف غاز دلتا النيل: تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول 2028    محافظ الجيزة يوجه بدعم المنيب وتحسين النظافة ومراجعة الأكشاك    وزارة «السياحة» تُكثف الاستعدادات الجارية لموسم الحج السياحي    حرب إيران.. واللعب بين الكبار!    غارات إسرائيلية على دير الزهراني وزفتا ويحمر الشقيف والسماعية جنوبي لبنان    البرلمان العربي يشيد بمقترح الرئيس الصيني للعمل المشترك مع الدول الأفريقية والعربية    مدريد: احتجاز اسرائيل لناشط إسباني من «أسطول الصمود» غير قانوني    الفصائل الفلسطينية: التعامل مع قضية سلاح غزة سيتم في إطار الإجماع الوطني    ليلة سعيدة للجماهير الحمراء| مكافأة فورية للاعبى الأهلى.. والمدرب يعدد مكاسب الفوز    وزير الرياضة يستقبل "ترند الذهب" عبد الله حسونة بعد إنجازه في المصارعة    إعلان حكم مباراة ريال مدريد أمام إسبانيول    تشكيل أرسنال – عودة ساكا وتروسارد بشكل أساسي أمام فولام    بايرن ميونخ ينجو من خسارة مفاجئة ويتعادل 3-3 أمام هايدنهايم في الوقت القاتل    إصابة 3 مواطنين باختناق أثر نشوب حريق في منزل بسيناء    «بوست» يكشف عن نصابة تخدع المواطنين ب «الدجل والشعوذة»    طقس الإسكندرية، أجواء شتوية ونشاط للرياح المثيرة للرمال والأتربة    حبس عاطل 4 أيام بتهمة قتل حارس عقار في الإسكندرية    الإعدام شنقا لقاتل جاره بالشرقية    لجنة تحكيم المسابقة الدولية على ريد كاربت ختام مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد جنازة سهير زكي من مسجد الشرطة بالشيخ زايد    وزير باكستاني: التوتر الإقليمي يعرقل الاستثمارات ويهدد الاقتصاد العالمي    أيمن الشيوي يعزز تطوير المراكز الإعلامية بقطاع المسرح    "الإفتاء": الحصول على عوائد شهادات الاستثمار والودائع البنكية حلال شرعًا    نائب محافظ الفيوم يتابع تطوير مواقف"دمو" و"سنهور"و"إطسا".. صور    كورتوا يعود لحراسة ريال مدريد في الكلاسيكو أمام برشلونة    كاف يعلن موعد انطلاق وختام كأس الأمم الأفريقية 2027    جامعة قناة السويس تقود فعاليات توعوية وتدريبية بمحافظة الإسماعيلية لتعزيز الوعي المجتمعي وبناء مهارات الطلاب والمعلمين    عمرو دياب يتألق في حفل الحكاية.. رحلة موسيقية بين الماضي والحاضر    رحيل أسطورة الرقص الشرقي في مصر.. وفاة سهير زكي بعد مسيرة حافلة    "الصحفيين" تحتفل بتسليم تأشيرات الحج لبعثة النقابة السبت القادم    وزير الصحة يستقبل بابا الروم الأرثوذكس لبحث إنشاء مستشفى بالإسكندرية    وزيرا خارجية الكويت وباكستان يبحثان التطورات الإقليمية    الإمارات تعلن رفع الإجراءات الاحترازية على حركة الطيران    المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن "بيت بابا 2" وتطمئن على فريق العمل    في دورته الأربعين.. معرض تونس الدولي للكتاب يتوج المبدعين و"إندونيسيا" ضيف شرف    الصحة توضح ضوابط سحب تراخيص الأطباء لحماية المرضى    تعليم دمياط تطلق غدا برنامج المراجعات النهائية لصفوف النقل    مستشفيات سوهاج الجامعية تستقبل أكثر من 45 ألف مريض وتجري 17 ألف جراحة    زيارة مفاجئة لوكيل صحة أسيوط لمستشفى البداري المركزي    كيف قادت القوة والترف قوم ثمود إلى الهلاك؟ عالم أزهري يوضح    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوهام الإصلاح في سوريا
نشر في روزاليوسف اليومية يوم 29 - 03 - 2011

بعد مطالبات استمرت أكثر من أربعة عقود أكثر من أربعين سنة، برفع حالة الطوارئ التي طرحها حزب البعث الذي تسلم السلطة اثر انقلاب 8 مارس 1963 استجاب بشار الأسد لهذا المطلب وأعلن رفع حالة الطوارئ، فهل احني الأسد الابن رأسه للعاصفة التي هبت علي سوريا؟ نعم.. أحني رأسه لتمرير ضغط العاصفة رياحا وغبارًا وضجيجًا، تمهيدًا لمحاولة رفعه مرة أخري حين تسنح له الفرصة، والفرصة بين يديه دائمًا.. السلطة والسلاح والثروة والقمع وأجهزة الأمن والفتنة الطائفية أو التخويف بها كآخر أسلحته الفتاكة لإبقاء قبضته علي الشعب السوري الصابر.
لأن رفع حالة الطوارئ دون تعديل الدستور، ودون إجراءات قضائية حقيقية تترك السلطة بأيدي قضاة احرار لا يعينهم قادة أجهزة الأمن ولا يشرف علي أعمالهم مخبرون من هذه الأجهزة لا يعني شيئًا ولن يغير من الأمور المفروضة علي الشعب السوري منذ عقود طويلة إلغاء حالة الطوارئ يقتضي سن تشريعات تحمي أمن المواطن فحالة الطوارئ ستظل عمليا حتي لو ألغيت شكليا مع نقل اختصاصات قانون الطوارئ الذي قيل إنه سيلغي إلي المحاكم العسكرية، وتغليظ قانون العقوبات.
علي بشار الأسد أولاً أن يلغي قانون الطوارئ بمرسوم بصدره هو بصفته رئيس الجمهورية، والقائد الأعلي للقوات المسلحة، ليشمل الإلغاء صلاحياته في هذين الموقعين الأهم في سوريا وإحالة الأمر إلي القضاء ثم وهذا هو الأهم مع إحالة أي موقوف إلي النائب العام، فإن الأهم أن يكون النائب العام مستقلا محميا بالقانون ومحميا بالمناخ الحر في المجتمع وفي المؤسسات القضائية وبين الرأي العام، ولا يمكن لأي مخبر أو رئيس جهاز أمن أن يفرض علي أي نائب عام سواء كان ضعيف الشخصية أو مستقلا فعلا إرادة النظام.
يجب أن يكون النائب العام المقبل في سوريا كبديل عن حالة الطوارئ أو الحالات التي ترسل إليه بدلا عنها مستقلا حرا غير خاضع أو قابل للخضوع لأي جهاز أمن أو إرادة سياسية أو تهديد من أي جهة أمنية وهذا لن يتوفر إلا بمناخ ديمقراطي حر في الإعلام، حر في التعبير حر في المحاسبة، حر في المراقبة، وحر في الرفض والقدرة علي النزول إلي الشارع في كل لحظة يستدعي الأمر الحراك الجماهيري لمنع رضوخ نائب عام أو غيره لضغوطات الأجهزة الأمنية والأهم بعد ذلك. أن يعاد النظر في طبيعة الأجهزة الأمنية، ومهماتها وادوارها واختصاصاتها، فهل يملك بشار الأسد أن يعقل هذا.
إنها الأوهام التي تمنع تصور إقدام الأسد علي هذه المبادرات، لأنها ببساطة تفتح الباب أمام تداول السلطة، بعد تحديد مدة رئيس الجمهورية.
إنها الأوهام التي تعدد بعضها الآن وتجعلنا نشكك موضوعيا في كل ما وعد به بشار الأسد عبر مستشارته الإعلامية والسياسية بثينة شعبان.
1 أوهام قانون جديد للأحزاب
عن أي قانون للأحزاب يتحدث بشار الأسد، إذا كان الدستور السوري الصادر عام 1973 بعد أن سيطر والده حافظ علي البلاد عام 1970 ينص في مادته الثامنة علي أن البعث هو قائد الدولة والمجتمع، فهل يرضي ديناصورات البعث وعلي رأسهم بشار نفسه أن يحذف هذه المادة وأن يصبح البعث حزبا من الأحزاب التي ستشكل بعد أن انتهي العمر الافتراضي لأحزاب ما يسمي بالجبهة الوطنية التقدمية، ألا يفتح باب مشاركة الأحزاب علي انتخابات حرة «هل يتحملها النظام» فتأتي قوي وطنية حرة إلي مجلس النواب تشكل حكومة وطنية.
هل يسقط حزب البعث القرار المانع لعمل كل الأحزاب في الجامعات والثانويات والجيش والأمن؟ وهل يسري قرار منع الأحزاب من العمل وسط الجيش والأمن علي حزب البعث، فإذا ما تمسك نظام الأسد بالعمل وسط الجيش والأمن أي السيطرة علي هاتين المؤسستين فهو إذن يملك السلطة وأدواتها القمعية والعسكرية تماما مثلما هو حال حزب الله في لبنان الذي يملك القوة المسلحة الأضخم بما يسمح له بفرض مشروعه غير الوطني علي الوطن والمواطنين؟
وإذا كان حزب الله يزعم التمسك بالسلاح تحت أوهام المقاومة المنتهية مدتها منذ خمس سنوات فما هي الحجة التي سيقدمها نظام الأسد للبقاء عاملا في الجيش والأمن وهو ماض في مواجهة إسرائيل منذ 37 سنة؟
2 أوهام زيادة الرواتب
يزعم نظام الأسد إنه سيزيد رواتب القطاع العام بنسبة 30% فورا في محاولة لشراء كرامة الناس بالصمت عن المطالبة بالحرية.. حسنا.
من أين سيأتي هذا النظام بالمال إذا كانت الخزينة السورية مدينة بمبلغ 3 تريليونات ليرة سورية أي ثلاثة آلاف مليار ليرة سورية، وهو أمر لم تعرفه سوريا في أي مرحلة من تاريخها، حتي في ظل الحصار الذي كان مفروضا علي نظام والده حافظ الأسد.
ثم أن زيادة الرواتب فورًا سيعني زيادة مباشرة في أسعار كل شيء في سوريا ليحدث التضخم الذي يأكل ليس فقط الزيادة التي تقدمها الدولة، بل وأيضًا الرواتب الأصلية للموظفين قبل الزيادة.
3 أوهام مقاومة الفساد؟
من هم الفاسدون في سوريا من هم الذين يحمون الفساد، من هي القوي القادرة علي مواجهته وهل يقدم فاسد علي مقاومة أو قتل أو محاسبة فساده هو بنفسه.. فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، كل موارد سوريا الحقيقية، في النفط، في الاتصالات، في التجارة الخارجية، في المراكز التجارية الضخمة، في الوكالات التجارية.. هذه وغيرها كلها تحت سيطرة عائلة الأسد وابن خاله وابن عمته، وأبناء قادة أجهزة الأمن والحزب والمسئولين.
إذا كان بشار الأسد تحدث بنفسه مع وزير العدل السابق حسين حسون لمنع المحاكمة عن ابن خاله راين مخلوف في قضية رفعت ضده في سيطرته علي سيارات المرسيدس، واقفلت القضية وسيطر الولد المدلل علي هذه الوكالة وغيرها.
كل وكالات التجارة الخارجية تحت سيطرة آل مخلوف، كل المناطق الحرة والمراكز التجارية الحرة تحت سيطرة الأسرة الحاكمة بمن فيها آل مخلوف.
أنهي النظام الطبقة الوسطي، وألزم الدكاكين الصغيرة أن تقفل أو تحقق بضائعها لتتحول إلي عمل 14 ساعة عمل مقابل أجر أو مال لا يكاد يكفيها.
المراكز التجارية الكبيرة التابعة لآل مخلوف تستورد دون جمارك، ولا تدفع الضرائب وتبيع بكميات كبيرة، فتملك المال للسيطرة علي كل شيء في سوريا.
التاجر السوري الصغير عاجز عن المنافسة فهو يدفع جمارك لأي بضاعة يستوردها حتي عن طريق تاجر كبير وهو يدفع الضرائب بينما لا يدفعها آل مخلوف.
4 أوهام أن الرئيس لا يعرف
هل ظنت بثينة شعبان أن أحدا سيصدقها عندما زعمت أن بشار الأسد لا يعلم من اطلق النار علي المتظاهرين في درعا؟
ألم يكن رئيس الجمهورية العربية السورية يعلم أن شقيقه قائد الحرس الجمهوري هو الذي قاد بنفسه معركة قتل المتظاهرين العزل في درعا بعد أن خرجوا من المسجد العمري الكبير في المدينة ينادون بالحرية وبعدالة سوريا؟ إذا كان بشار الأسد لا يعلم فتلك مصيبة، وإذا كان يعلم فالمصيبة أعظم.
وكل من يعرفون طبيعة النظام السوري يعلمون أنه يتلقي 4 تقارير أمنية يوميا من كل أنحاء سوريا عن كل شأن من شئونها، وهذه موهبة تعلمها من والده الذي كان يقرأ بل ويشرف ويأمر بنقل أصغر ضابط من آخر موقع في سوريا، إلي أي مكان، حتي يكاد يعرف من الضباط الذين اخذوا إجازة، ومن زاد وزنه ومن بني بيتا ومن اقتني سيارة.
5 أوهام الإصلاحات
بعد أسبوع واحد من تسلمه السلطة وريثا لوالده في «تموز يوليو 2000 بعد تطويل الدستور العظيم ليسمح له بتسلمها نظرا لصغر سنه «34 سنة والمطلوب أن يكون في ال40» تسلم بشار الأسد مشروع إصلاح جديدا داخل سوريا، يفترض انه كان يجيب منذ 11 سنة تقريبا عن كل ما زعمت بثينة شعبان أن الرئيس سيطبقه باسم الإصلاح السياسي.
كانت البداية ربيع دمشق الذي تحول بعد عدة أشهر إلي طريق غابر، بدا أنه مقصود كي تصبح كل أشجار سوريا الخضراء عارية، أولاً ازهارها التي اينعت في الربيع مقصوفة بعد أن اطلت برءوسها الملونة.
6 أوهام الغرباء؟
من هم الغرباء الذين زعمت بثينة شعبان أنهم جاءوا إلي سوريا ليخربوا في درعا؟ كيف دخلوا إلي هذه المدينة إذا كانت محاصرة بعشرين ألف جندي ورجل أمني وشرطي وكلهم تحت أمرة شقيق الرئيس قائد الحرس الجمهوري ماهر الأسد؟
كيف وصل الغرباء في وقت واحد إلي دمشق وطفس واللاذقية والبوكمال ودير الزور والقامشلي وحمص وحماة وحلب ودرعا والصنمين؟
ماذا كان يفعل أمن النظام وهو بمئات الآلاف من ذوي العصبية الطائفية المتماسكة المعروفة؟ ما هذا العجز؟
إذا كان النظام كله امنيا وأجهزته بمئات الآلاف الذين يكلفون الدولة أكثر من 50% من ميزانية سوريا ويسيطرون علي كل منافذ البلاد برا وبحرا وجوا وفيها استخبارات لكل شأن في سوريا.. ما هذا العجز؟ ولم هذه الأجهزة؟
والغريب الغريب أن بثينة شعبان قالت في مؤتمرها الصحفي الأول إن مطالب الناس محقة، وأعلنت أن رئيسها بشار الأسد استجاب لمطالبها، ثم فجأة وفي مؤتمرها الثاني تعلن أن الصفة باتت واضحة الآن بأن هناك فتنة طائفية في سوريا؟ ثم يعلن وزير الإعلان بعد سقوط مئات القتلي في كل أنحاء سوريا أن الأمور هادئة، وأن ما جري هو أعمال قام بها إرهابيون وسيتم الكشف عنهم سريعا.
تمخض الجبل فولد اعتقال عدد من حاملي الجنسيات الأجنبية ومنهم مواطن مصري مسكين جاءوا به إلي التليفزيون ليعترف مصفر الوجه بأنه كان يصور المظاهرات ويرسلها إلي الخارج، وهل هذه تهمة وهل عمل مصوري وكالات الأنباء في العالم تهمة؟ ثم إذا كان النظام السوري منع وكالات الأنباء العالمية من الوصول إلي درعا ألا يحق لهذه الوكالات أن تعتمد بعض الهواة ليصوروا لها مشاهد هذه المظاهرات لينقلوا الحقيقة أولاً ثم لتنفرد كل وكالة بما حصلت عليه من صور حصرية تسبق بها الآخرين.
لغز الفتور الكروي ودور جلال الطالباني
تساءل كثيرون عن سبب ضعف مشاركة الأكراد كجزء من نسيج المجتمع السوري المعارض لحكم الأسد في هذه الثورة الأخيرة رغم خروج عدد من قيادتهم عبر أجهزة إعلام غربية وعربية ليؤكدوا مشاركتهم في الثورة.
معلوماتنا أن رئيس الجمهورية الراقية الكردي جلال الطالباني اتصل بعدد من قيادات الأكراد في سوريا ليطلب منهم التعامل بعقل وهدوء مع الثورة في بلادهم كي يحصلوا علي ما يريدون دون اراقة دماء واعدا اياهم بالوساطة مع زميله بشار الأسد في سوريا لعقد صفقة مجزية للاثنين.
الأكراد يحصلون علي حقوقهم والنظام السوري يرتاح من شر التحرك الكردي ضده. ومن معلوماتنا أيضا أن أحزاباً كردية عديدة رفضت تدخل الطالباني لعدم ثقتها به أولاً ولعدم ثقتها بأن يستجيب بشار الأسد لمطالبهم وأهمها حق تقرير المصير لأكراد سوريا كما هو أكراد العراق فضلاً عن تيار حكم ذاتي للأكراد في سوريا كما هو حال أكراد العراق فضلاً عن اعتماد اعتصام جديد يقر بوجود حق الأكراد في الجنسية السورية الأمر الآخر.
أن ثورة الأكراد عام 2004 والتي أدت في حينه إلي اخراج كل إثر للسلطة السورية من الفاشلين وما حولها أعطت درساً للنظام في دمشق فعمل علي حشد عشرات الآلاف من رجال الجيش والأمن والمخبرين لحصر أنفاس الأكراد منعاً لأي تحرك كردي جديد يؤذي النظام ويكشف قمعه أمام الدنيا.
هذا التحسب السوري في الأمن والحشد في مناطق الأكراد قد يكون له أثر كبير في ضبط الحركة الكردية وتحجيم مشاركة الأكراد في الثورة. علماً بأن البعض يخشي أن يعقد بشار الأسد فعلاً صفقة مع أكثرية الأكراد كي يتفرغ لقمع وإرهاب ثوار سوريا في بقية المناطق.
الفتنة الطائفية آخر أسلحة النظام
أخطر الأسلحة التي يلجأ إليها النظام لمواجهة ثورة الشعب السوري ضده هي المسألة الطائفية.
بداية لم يكن الشعب السوري هو الذي زرع هذه الفتنة، فالنظام هو الذي ظلم الشعب السوري بمسلميه كلهم بمن فيهم العلويون.
فالذي زج بصلاح جرير العلوي في السجن إلي أن تختخ جسده، فأطلقه حتي يموت خارجه هو حافظ الأسد والذي قتل الضابط الأهم في المجموعة التي نظمت انقلاب 16 1970/11/22 العقيد العلوي محمد عمران هو حافظ الأسد والذي زج بالمفكر واستاذ الجامعة د. عارف دليله بالسجن هو بشار الأسد.
والذي زج بعشرات المفكرين والمثقفين والسياسيين والحزبيين العلويين في سجون سوريا هو بشار الأسد لا يفرق بين علوي وسني في الظلم والاضطهاد والقمع والقتل.
النظام القمعي في سوريا في عهد الابن بعد الأب هو الذي خلق المسألة الطائفية في سوريا وهي التي كانت في تاريخها لا تفرق بين عربي وآخر ولا سوري ولا آخر ولا طائفة وأخري فجاء فارس الخوري المسيحي اللبناني رئيساً للوزراء، وجاءت بخالد العظم الكردي السني رئيساً للوزراء وجاءت بإبراهيم هنانو الكردي زعيماً لها وجاءت بالدرز اللبناني شوكت شقير رئيساً للأركان السوري وهو أول من كسر احتكار السلاح في المنطقة العربية ثم طبقه جمال عبدالناصر عام 1955 .
نظام الأسد الابن بعد الاب، هو الذي كرس النقمة في نفوس الأغلبية، عندما اختار الأقرباء وأبناء الطائفة العلوية ليسودوا في كل شئون السلطة والتحكم في أجهزة الأمن وفي الجيش وفي الشرطة وفي الإدارة.
وهل يعقل أن مدينة سنية كبيرة كحمص لا نجد في سراياها من أصل 800 موظف إلا عدد من أبنائها السنة لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، ومثلها في اللاذقية التي يشكل السنة فيها نحو 65% والمسيحيين 25% بينما لا يشكل العلويون أكثر من 10%، لا نجد سوي 3 مهندسين سنة والباقي من العلويين وقلة من من المسيحيين. هل يعقل أن أكبر ضابط سني في أي كتيبة أو فرقة لا يملك نقل مخبر صغير إذا كان هذا المخبر علويا، بل ويكون الضابط الكبير منفذاً لرغبات المخبر الصغير.
ماذا يفعل أهل درعا المسلمين السنة، إذا خرجوا إلي الشارع لينادوا بالحرية فيقتل الجيش والأمن والشرطة وكلها وأدوات بيد السلطة العلوية المئات منهم لمجرد مناداتهم بالحرية، ثم تقتحم المسجد السني، والذي حوله المسلمون إلي مستشفي لعلاج جرحاهم فيقتلون الجرحي ومن يسعفهم من ممرضين وأطباء ومسعفين.
من الذي يحرك الفتنة الطائفية غير النظام وأدواته الطائفية، وهو يعتبر أن هذه الأدوات هي مخلصة له طالما أنها من طائفته، وأن الطائفة السنية التي تشكل 70% من الشعب السوري هي عدوته لا يمكن أن تكون مخلصة لوطنها طالما أنها لا تخدمه.. فإذا ثارت هذه احتجت كلها من العملاء ومن الخونة. أو من صانعي الفتنة الطائفية.
من الذي توجه إلي اللاذقية بالمسلحين ليطلق النار يوم السبت في 2011/3/26 علي أبنائها في أجساد الأغلبية السنية.
من الذي يملك السلاح في سوريا؟ من الذي يستطيع أن يصل إلي أسطح المنازل بقناصات يقتل فيها المارة ثم ينجو ويهرب دون أن يعرفه أحد أو أن يعتقله أحد! وإلي أين ذهب؟
* رئيس تحرير مجلة الشراع اللبنانية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.