نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد فى مصر، والحارس الشخصى لرجل تنظيم القاعدة الأول أسامة بن لادن، تخرج فى كلية دار العلوم، وعمل تاجراً ثم سجن لمدة سبع سنوات فى قضية اغتيال السادات وكان سبباً مع آخرين فى انتشار الفكر الجهادى حتى أفرج عنه بعد ذلك بعد أن راجع أفكاره داخل السجن حتى أنه كان يضغط على رفقائه لمراجعة أفكارهم المسلحة. الحوار معه كشف معاداته لفكر الإخوان المسلمين، بل إنه اتهمهم بالجهل والتخلف والغباء باقحام جماعة مثل حماس داخل الشأن المصرى. مؤسس تنظيم الجهاد أكد أن سقوط الإخوان لم ينه إمكانية حكم الإسلاميين لمصر ولكن لا داعى لتعجل ذلك. ■ بداية هل هناك إمكانية لعودة الإخوان إلى سدة الحكم مرة أخرى؟ - الإخوان سيعودون إلى العمل السرى تحت الأرض، ولو قتلت الجماعة كل وزراء مصر كما فعلوا مع «الخازندار» قديما فلن يعودوا، لأن عقليتهم متخلفة ومتجمدة ولا تتمتع بالتوفيق من الله.. خاصة أن ما جرى من أحداث طوال الفترة الماضية منذ ثورة 30 يونيو من أحداث عنف ودماء أريقت كشفهم أمام الشعب وبالتالى لا يمكن حدوث ذلك.. فغباء الإخوان هو ما أفقدهم الحكم ودفع الشعب للثورة عليهم بعد عام واحد.
■ هل يعنى حديثك أن إمكانية وجود حكم إسلامى فى مصر قد إنتهت بسقوط مرسى ؟ - حكم الإخوان لمصر لم يكن حكما إسلاميا بل كانت تجربة خاصة بهم، وبالتالى لا يمكن أن تحسب على الإسلام الذى ساد العالم ألف عام، ومن ثم لم تنتهى فكرة الحكم الاسلامى، لكن الاسلاميون سيصلوا للحكم إن عاجلا أوآجلا ولكن لا يجب أن نتعجل ذلك.
■ وما تعليقك على الدعوات المطالبة بالتصالح مع الإخوان وإدماجهم فى الحياة السياسية من جديد؟ - لا يمكن الحديث عن مصالحة مع حزب سياسى يستدعى «الناتو» للتدخل العسكرى فى مصر، وحتى الآن لا يعترفون بثورة 30 يونيو التى خرج فيها الشعب المصرى بجميع طوائفة للتعبير عن حكمه على فترة وجود الإخوان بالحكم طوال عام كامل. ويعلم المصريون أن الإخوان أهل خزى وخذلان والله كتب ذلك عليهم، وما حدث لهم فى 30 يونيو سخط من الله على الجماعة حتى يكشفهم لنا، وقيامهم بحرق المساجد والكنائس كان بغرض إحداث فتنة، فهؤلاء لايهمهم مصر بقدر ما يهمهم أن ينفذوا أجندة الغرب فى تتقسيم مصر.
■ إذا أنت ترى أنه من الأفضل إدارج هذه الجماعة كجماعة أو تنظيم إرهابى؟ - بالطبع يجب التعامل مع هذا التنظيم كجماعة إرهابية فإقصاء هذه العناصر ضرورى، حيث عانى المصريون من وجود هذه الجماعة طوال 80 عاماً فلم تقدم سوى القتل والإرهاب، وبالتالى كل من يدعو للمصالحة سيكون جاهلا أو متخلف.
■ لكن هذه الجماعة لها تشابكات دولية وإقليمية وليس سهلا إقصائها كما تطالب؟ - يجب أن نعلم أن الإخوان حفروا قبرهم بأيديهم بعد أن دمروا العلاقات بينهم وبين دول الخليج وقت وجود الرئيس السابق محمد مرسى فى الحكم، حيث أصبحت السعودية والإمارات والكويت وكل دول المغرب العربى تنبذهم، وبالتالى بدأت فعليا عمليات تحجيم جماعة الإخوان فى المنطقة وستنتهى الأموال التى جمعوها من كفالة اليتيم وغيرها من أموال الأعمال الخيرية، كما سيتم غلق حساباتهم بالبنوك، فضلا عن أن الإسلام لم يتوقف على الإخوان فقط، فالدعوة الإسلامية متواجدة قبل ولادة حسن البنا.
■ كيف تقيم وضع الأحزاب فى مصر وقدرتها على المشاركة السياسية بعد ثورة 30 يونيو؟ - الأحزاب ركبت موجة ثورتى 25 يناير و30 يونيو ولم تشارك فيها، لذا يسعون الآن لأن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة بالقائمة كى يجدون من يدفع لهم وينفق على مرشحيهم، ولهذا أطالب بتأجيل الانتخابات حاليا، غير أن خارطة الطريق لم تتضح ملامحها حتى الآن، فلا نرى شيئا بارزا قامت به الحكومة الحالية برئاسة د. حازم الببلاوى، حتى أن تشكيل لجنة الخمسين غير مرضى لكثيرين.
■ وماذا عن مواقف حزب النور وهل تطالب بحظره سياسياً كما ترى مع الإخوان؟ - من حق حزب النور المشاركة السياسية طالما لم يحمل سلاح، ولكنى أتوقع أن يقف عقبة أمام المرحلة الانتقالية وخارطة الطريق فمواقفه لا طعم لها ولا لون، خاصة أنه حليف الإخوان، كما أنه لم يشارك فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو.
■ ذكرت عقب محاولة اغتيال وزير الداخلية أن جماعة «أنصار بيت المقدس» تتواجد بسيناءوغزة إلى أى مدى يمثل تواجدهم خطرا على مصر؟ -نعم مثلما تتواجد تلك الجماعة فى غزة فهى تتواجد أيضاً فى سيناء ويصل عددهم لنحو 600 عضو، وأغلبهم مصريين ويتم إمدادهم بالأسلحة من غزة وهم أيضا متحالفون مع الإخوان عن طريقة حركة حماس التى ترعى أنشطتهم، وقد قام بتلك العملية مصريين تدربوا على تلك العمليات الجهادية بغزة، لكن هناك تحجيم واضح لقدرة هذه العناصر على التحرك.
■ هل تتوقع تكرار استهداف شخصيات أخرى؟ - من المؤكد أنه سيتم تكرارهذه المحاولات والأقرب لحدوث ذلك هو الفريق عبد الفتاح السيسى واللواء أحمد وصفى قائد الجيش الثانى الذى يتولى العمل ضدهم فى سيناء من خلال عمليات عسكرية ناجحة،استطاعت أن تربك حسابات الإرهابين وتشل حركتهم عن تنفيذ العديد من العمليات الإرهابية.
وأتوقع أن يتمكن الجيش والأجهزة الأمنية من القضاء عليهم فى أقرب وقت ممكن قبل إرتكاب المزيد من العمليات الإرهابية، خاصة أن الأمن على علم بتحركاتهم واتصالاتهم.
■ فى رأيك من السبب وراء ما وصل إليه الحال فى سيناء؟ - كنت قد ذكرت فى أحاديث سابقة أن الرئيس المعزول أفرج تقريبا عن جميع قيادات التنظيمات الإرهابية التى وصل عددهم الآن فى سيناء إلى ما يقرب من 3 آلاف إرهابى، من بينهم محمد الظواهرى ورمزى موافى وأبو إسلام المقدسى، وبعد وصول الإخوان إلى الحكم أصدر مرسى تعليمات بوقف الملاحقات الأمنية للجماعات الإرهابية فى سيناء، مما أدى إلى وقوع حادث اختطاف الجنود السبعة التى يجب أن يحاسب عليها مرسى من جانب القضاء لمعرفته بأشياء تخص هذه الواقعة ورفض الافصاح بها للجميع.
■ وهل ترى أن الجيش قد نجح فى السيطرة على الأوضاع بسيناء ومكافحة الإرهاب؟ - نجحت للغاية وقضت بنسبة كبيرعلى الجماعات الإرهابية، بمعاونة ومساعدة أهل سيناء الرافضين للإرهاب.. وذلك لأنه خلال فترة حكم مرسى للأسف تم تقديم تسيهلات للإرهابين ولحركة حماس التى تدعم الإرهاب فى مصر من فتح معابر وتهريب أموال وأسلحة وجهاديين، بالإضافة لتمليك بعض الغزاويين للأراضى فى سيناء.
■ بعض النشطاء السيناويين يطالبون الجيش بالإنسحاب من سيناء.. فما رأيك؟ - هذا كلام غير جيد ولا يمكن لناشط أن يتحدث عن الأمن القومى للبلاد وهناك تهديدات تواجه البلاد من الإرهاب، فضلا عن أنه لايوجد انتهاكات ضد المدنين من قبل الجيش الذى يسعى للحفاظ على أرواح المدنيون وحمايتهم من الإرهاب، وربما أثر ذلك على حركة التجارة داخل الشيخ زويد، ولكن قريباً سينتهى هذا الأمر بمعاونة شيوخ القبائل للجيش.
■ هناك تحليلات ترى أن هناك علاقة ما تربط بين شيوخ القبائل بسيناء والجماعات الإرهابية وحركة حماس؟ - هذا أمر غير صحيح بالمرة، ولا صحة لعلاقة المشايخ بقيادات حماس، فتلك الجماعات منبوذة فى سيناء، خاصة أنهم يكفرون أهل سيناء أنفسهم، فضلا عن أن أهل سيناء كانوا أول من أعلن أن الرئيس العزول ليس بحاكم شرعى وانه لا يطبق شرع الله كما يجب.
■ هل تتوقع انتهاء الإرهاب فى سيناء خلال فترة قريبة؟ - أتوقع أن تنجح القوات المسلحة والداخلية فى تفريغ سيناء خلال شهور من الإرهاب.. فمن يمول الإرهاب هم جماعة الإخوان بقيادة خيرت الشاطروهم مبدعون فى جلب النكبات والكوارث، ولهذا طالبت بحظر الجماعات الإسلامية ومنعها من العمل لأنها ترسخ للإرهاب، وحمل السلاح وتكريس الفتنة والإنقسام داخل المجتمع.. ولا يمكن إجبارهذه الجماعات المسلحة على المراجعات الفكرية لأفكارهم طالما لم تكن نابعة منهم حتى لا يتكرر سيناريو عاصم عبدالماجد وتكون مراجعات صورية.
■ هل تصلح المراجعة الفكرية لجماعة الاخوان المسلمين؟ - جماعة الاخوان ليس لها فقه حتى تتراجع عنه، فأهدافها ورؤيتها هلامية وحدودها هى المصلحة للجماعة حتى لو خالفت الشرع، وتعمل فقط لمصالح تنظيمها وليس الاسلام أو الدولة.
■ وكيف تنظر لموقف الولاياتالمتحدة من الشأن المصرى الآن؟ - كنت قد وجهت تهمة التخابر للرئيس المعزول لما سربه وقدمه من معلومات هامة لأمريكا وحماس، ولهذا هم حلفاء للإخوان، كما أنهم هم من أوصلوهم للسلطة فى مصر، وكان هناك مخطط للولايات المتحدة ودولة إسرائيل بتطبيق عملية «الطوق النظيف» ضد مصر، والتى تتضمن تدمير 3 دول العراق وسوريا ثم مصر وهى الاستراتيجة الجديدة للإدارة الأمريكية بعد ما تورطوا فى حرب العراق وأيقنوا أنهم ليسوا فى حاجة لإرسال جيوش للمنطقة العربية ولكن من الممكن تدعيم التقسيم بكل دولة بها إقليم يريد الانفصال وبدأت بسوريا، وكان من المفترض أن يقوم الإخوان المسلمين بهذا الدور وهم فى الحكم، ولكن شاء الله أن يوقف مخططهم.
■ وهل يمكن أن تصل مصر لمصير سوريا؟ الحمد لله ثورة 30 يونيو أخرجت مصر من نفق مظلم، لأنهم ظنوا أن الرئيس المعزول سيكمل الأربع سنوات التى كانت تكفى لتكوين جيش مواز من الجهاديين والتكفيريين. فالإخوان جهلة ولا يقرأون التاريخ لأنهم ظنوا أن ما حدث فى سوريا يمكن تكرره بمصر، وعليهم أن يعوا أن طبيعة الأرض التى يقاتلون عليها فى سيناء لاتخدم المقاتل لأنها قاتلة لا زرع بها ولا ماء، عكس سوريا يستطيع المجاهد أن يعيش فيها طيلة عمره، وفكرة تشبيه الجيش بجيش بشار وتسويق صور وفيديوهات لضحايا الاخوان، وتظليل الإعلام الغربى بأن ما حدث ليس ثورة وانما إنقلاب، يؤكد أنهم خونة ويريدون سيناريو سوريا الذى لن يتكرر فى مصر. ■ ما رؤيتك لرئيس مصر القادم ؟ - أدعم ترشح الفريق السيسى رئيسا لمصر لأنه رجل نظيف ولديه ثقة وتأييد شعبى واسع وسأقوم بانتخابه إذا ترشح لرئاسة الجمهورية.