يستقبل المسلمون اليوم الثانى عشر من شهر ربيع الأول بالفرح والسرور باعتباره يوماً ازدانت فيه الإنسانية بولادة الرسول الذى اصطفاه الله ختامًا لأنبيائه ورسله واختصه بمعجزات عديدة توجت بالقرآن الكريم كتاب الله الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأنه تنزيل من حكيم حميد فإن مولده - صلى الله عليه وسلم - كان إرهاصًا ببلوغ الإنسانية رشدها وإنها تأهلت لتلقى رسالة الله إلى الناس فالإسلام كلمة الهدى ودين الحق.
وأن ولادته فى (مكةالمكرمة) قد أشاعت فيها النور والسرور والصفاء وأذنت بتجديد دعوة إبراهيم فى بيت الله الحرام وأنه بهذه الولادة وبذات المولود اعتدل الزمان وخشع لذكره الكهان نذكر نحن المسلمين بل بنى الإنسان إن الله سبحانه شاء لنوره وبرهانه أن يشرقا فى هذا المنزل المتواضع كما شاء أن يظهر مجده وسلطانه فى هذا اليتيم الوادع ولعلمه وقرآنه أن ينزلا على هذا الأمى لتكون آيته مبهرة للعيون والأفئدة ودعوته أبرع فى العقول والألباب جلت حكمة الله فلو اتخذ رسله من الملوك لاتهمت المعجزة والتبس على الناس أمر القدرة قدرة الله الكبير المتعال ولد رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - مثل الله إلا على للإنسان الكامل الذى رباه الله وأدبه وصوره خَلْقا وخُلُقا سويا ليرسم الأخلاق بالمثل ويعلم الدين بالعمل وينظم الحياة بالقدرة نعم فقد اجتمع فى رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - ما تفرق فى جمع الناس من خصال الرجولة وخلال البطولة وخلائق النبل مع إن بيئته لاتملك من ذلك إلا القليل متفرقا فى الإفراد والزمان كانت ولادته وحياته - صلى الله عليه وسلم - قانونًا إلهيًا خالدًا لصاحب الدين ولصاحب الدنيا كذلك وماتزال وسائل الجهاد التى حدد بها أسلوب العيش وأقام بها ميزان المجتمع عناوين فخمة فى صفحات العلم والسياسة والأخلاق فهلا تذكرنا نحن المسلمين ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خلق قويم فهو الأمين وهو الصادق وهو الوفى بالعهد وبالوعد وهو بالمؤمنين رءوف رحيم هلا تذكرنا طريقه فى الدعوة إلى الله حيث أثنى الله سبحانه عليه فى كتابه فقال فى سورة آل عمران (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فهل لأولئك النفر من المسلمين الذين غلظت قلوبهم وانغلقت عقولهم فأساءوا إلى الدين بهذه الغلظة التى اتخذوها وسيلة فى الدعوة إلى الله وأشاعوا الخلف بين المسلمين وأقاموا الفرق والجماعات المتصارعة باسم الدين وأشاعوا أوصافًا وأخلاقًا يأباها الإسلام وأحيوا مواتا من الفكر الضال المضل هل لهؤلاء فى هذه الذكرى المباركة التى تمر بنا أن يقرأوا سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته فى فهم وتدبر وأن يتمثلوا طريقته وينهجوا سبيله فى الدعوة إلى الله فلا قسوة ولا جفوة ولا غلظة ولا سفاهة فى القول وإنما كما قال الله فى سورة النحل (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن) هل لأولئك الذين يتبارون فى الدعوة إلى الفتن واختلاق أسباب الاختلاف والنزاع أن يعلموا أن الله سبحانه حذر من صنيعهم فقال فى سورة الأنفال (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) فى ذكرى مولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينبغى أن يراجع المسلمون حكاما ومحكومين فى موقعهم الآن بين الأمم وما صاروا إليه من فرقة وهوان فتقطعت بينهم أواصر الإخوة التى جمعهم بها على الإسلام والألفة والمودة التى نشأ عليها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث كان الصف الإسلامى واحدا مستقيما.