يوسف ندا تتبع ثروات «الإخوان المسلمين» خارج مصر- دولة المقر وموطن التنظيم- ليس بالأمر اليسير. فالتنظيم يتبع خطوات بالغة التعقيد والتشابك لإخفاء علاقته بأي من مصادر تمويله المجهولة محلياً ودولياً. ولأنها جماعة وُلدت «سرية» واستمرت «محظورة»، فقد احترفت العمل تحت وطأة المطاردة، فابتكر قادتها أساليب خاصة لإخفاء الأموال وتدويرها عبر واجهات براقة لا غبار عليها وأشخاص ربما لا يعرفهم أحد، لتبقى الجماعة في مأمن من السلطات المصرية التي ظلت تطاردهم وتصادر أموالهم المشكوك فيها طيلة ثمانين عاماً. واليوم مع تصاعد عنف الإخوان في ومحاولاتهم المستمرة لإجهاض خارطة الطريق، تحاول «الاتحاد» تسليط الضوء مجدداً على المصادر التي تستمد منها الجماعة قدرتها على الحياة والبقاء، بعرض بيانات ومعلومات تفصيلية، سبق نشر بعضها ، بخصوص شبكة الجماعة المالية في أوروبا، حسبما ذكرت جريدة الاتحاد الاماراتية. كان من البديهي أن تكون أولى محطات تتبع تمويل تنظيم الإخوان المسلمين في الخارج؛ لأن التمويل الداخلي القائم على جمع التبرعات والاشتراكات من الأعضاء البالغ عددهم 500 ألف عضو، وفق ثروت الخرباوي القيادي السابق بالتنظيم، لا يكفي طبعاً لتمويل مشروعاتهم السياسية والإنفاق على انتخابات الرئاسة ومختلف أوجه الدعاية؛ لذا كان لزاماً التوصل إلى المنبع الرئيسي. كان سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، بداية الخيط، حيث خرج من مصر عام 1958 متجهاً إلى جنيف، واستقر هناك وأنجب عدداً من الأولاد، منهم طارق وهاني مؤسسا المركز الإسلامي في المدينة السويسرية الشهيرة، لتتشعّب دوائر «الإخوان» في أوروبا مع إنشاء جمعيات خيرية وشركات غطاء لجمع الأموال من الخارج وإدخالها إلى مصر عن طريق عدد من الوسائل يكشف عنها التحقيق لاحقاً. 23 جمعية خيرية وشركات أسسها أعضاء تنظيم الإخوان في بريطانياوسويسرا برئاسة قيادات إخوانية، تدير أصولا تتجاوز قيمتها 100 مليون جنيه استرليني، وفقا للمستندات. وفي العاصمة البريطانية وحدها أسس "الإخوان" 13 جمعية، استطاع فريق التحقيق التوصل إليها. ويتحكم في هذه الجمعيات، 3 من قيادات الجماعة، على رأسهم عصام الحداد المساعد السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، وإبراهيم الزيات وإبراهيم منير. وتشير الوثائق إلى أن يوسف ندا، رجل الأعمال المصري الحاصل على الجنسية الإيطالية الذي كان يشغل منصب المفوض لجماعة الإخوان في الخارج، قد أسس «بنك التقوى» في جزر «البهاما»، إضافة إلى شركتي «ندا إنترناشيونال للخرسانة» و«التقوى للإدارة»، وتمت تصفيتهما في فبراير 2004. بدأت السلطات الأميركية في وضع اسم مؤسسات «يوسف ندا» و«علي غالب همت»، أحد أهم شركائه، تحت الحراسة عام 2000، مما دفع بالشريكين (ندا وهمت) إلى تغيير اسم الشركة من «التقوى للإدارة» إلى «ندا للإدارة» «NADA MANAGEMENT ORGANIZATION SA in liquidazione». وعملت الشركة في مجال الاستشارات والخدمات الائتمانية وتنفيذ المشروعات وإدارة الممتلكات والوساطة العقارية. تشير الدراسة، التي أعدها المركز الاستراتيجي والتقييم الدولي في الولاياتالمتحدة إلى أن يوسف ندا قام بخرق حظر السفر المفروض عليه من قبَل الأممالمتحدة عام 2002 وسافر من محل إقامته في إيطاليا إلى سويسرا، وقام بتغيير أسماء العديد من شركاته وتقدم بطلبات لتصفية شركاته الجديدة، وعيّن نفسه مسؤولاً عن التصفية، وهو ما تؤكده مستندات سويسرية حصل عليها فريق التحقيق بالنسبة لعدد من الشركات التي تحمل اسم «التقوى». لم تحمل الأوراق جديداً في هذا الشأن، حيث صودرت أموال ندا «الشركة والبنك» بعد اتهامه بالتورط في أحداث 11 سبتمبر، إلا أن الأوراق راحت تكشف عن بعد أكثر أهمية، وهو خريطة تشابك العلاقات بين المؤسسين والخيوط الأولى وراء تمويل التنظيم، وحملت أوراق تأسيس شركات يوسف ندا أسماء عدة لأشخاص ينتمي بعضهم لتنظيم الإخوان في دول مختلفة، كما أن بعضهم أسس جمعيات عديدة تقوم على جمع التبرعات والاشتراكات من الأعضاء للإنفاق تحت بنود ظاهرية تتمثل في «تعميق الوعي الإسلامي والرغبة في مساعدة الآخرين، وتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية للأعضاء، وتمكين الأعضاء من الوفاء بواجباتهم تجاه أسرهم وأنفسهم». ونشاط الأخوان جمعيات خيرية أغلبها في سويسرا تمكّن فريق التحقيق من كشف سيطرة «الإخوان» على مجالس إداراتها، وهي تقوم بجمع الاشتراكات والتبرعات من الأعضاء بهدف تمويل أنشطة التنظيم. لم تحصر الأوراق الخاصة بهذه الجمعيات عدد الأعضاء، لكنها ترصد بعض المبالغ التي كانت موجودة فيها وقت حصول الجريدة على المستندات. وجمعيات الإخوان تصل إلى 10 جمعيات على مستوى العالم تقدر أموالها ب 100 مليون إسترليني وتقع في بريطانياوسويسرا. والجمعيات هي : المركز الإسلامي في جنيف، وهو جمعية مؤسسة في 1995 ومقرها الرئيسي في البناية رقم 104 بشارع «أوكس فيفس» وتم تأسيسها على يد أحفاد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، ومن بينهم طارق رمضان، وهو مصري الأصل يحمل الجنسية السويسرية، ويعمل محاضراً في علوم الإسلام بجامعة أوكسفورد البريطانية وجامعة فرايبوغ السويسرية.
الجمعية الثانية: «الجماعة الإسلامية في «كانتون» بسويسرا «Comunità Islamica Nel Canton;Ticino» تم تأسيسها عام 1992، ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لها رجل الأعمال الإيطالي من أصل سوري «علي غالب همت» الذي يُعد أحد قيادات «الإخوان»، بينما يشغل محمد محمود عبدالمعطي (مصري الجنسية) منصب النائب، وتضم قائمة عضوية مجلس الإدارة كلاً من «محمد كرموص»، تونسي يحمل الجنسية الفرنسية، و«سليمان سليمان» و«فهيم المحب»، ليبيان، وكان من ضمن المؤسسين «سعد أبوزيد إبراهيم»، مصري يحمل الجنسية الإيطالية، خرج من مجلس الإدارة في 16 أبريل 2002، أعقبه خروج «أحمد نصر الدين إدريس» في نوفمبر 2003.
الجمعية الثالثة: «مركز الثقافة الاجتماعية للمسلمين في لوزان بسويسرا» Centre Socio Culturel Des;Musulmans De Lausanne تم تأسيسها في 2002، وتعتمد في تمويلها علي اشتراكات الأعضاء وأموال الهبات والمنح والاستثمارات الأخرى، وذلك وفقاً لمستندات تأسيس الجمعية في سويسرا.
الجمعية الرابعة: «المؤسسة الثقافية الاجتماعية في سويسرا» «Fondation Euro-Suisse Mithak» أنشئت في أبريل 2010 بهدف تحسين صورة المسلمين في سويسرا ومساعدتهم على الاندماج في العمل الاجتماعي وإنشاء جسور تواصل بين الشباب المسلم في الغرب والدول المسلمة. لم تذكر السجلات السويسرية أي معلومات عن طرق تمويل الجمعية، إلا أن ميزانية عام 2009 ذكرت أن السيولة المتاحة لديها بعد الصرف علي أهدافها بلغت 192 ألف دولار بخلاف 213 ألف فرنك سويسري.