بمشاركة 22 دولة عربية وضع الاتحاد العام لنساء مصر التقرير العربى الموازى لتقرير الحكومات والمتعلق بوضع المرأة العربية بعد عشرين عاما من انعقاد المؤتمر الدولى الرابع للمرأة فى بكين عام 1995 والمعروف بتقرير الظل لرصد أوضاع المرأة العربية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حتى 2015. وأوصى التقرير بضرورة إنشاء صناديق الطوارئ الإقليمية للتخفيف من آثار الأزمات الحالية وتوفير سبل الحياة الكريمة للاجئين وحماية المرأة خلال فترة النزاعات المسلحة، وضمان مساءلة الصناديق الائتمانية الخيرية (مثل صناديق الأوقاف والزكاة)، وتحسين الحماية الاجتماعية وتحديد الفئات المستهدفة للإعانات النقدية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأمومة والطفولة ودعم وتنفيذ سياسات الموارد البشرية التى تراعى اعتبارات النوع، والعمل على رفع مستوى الوعى بالاحتياجات الخاصة بالمرأة فى مجال الصحة، وحث الأحزاب السياسية على تمكين المرأة من المشاركة فى جميع مستويات اتخاذ القرار، وإعطاء الطفلة فرصة حياة أفضل عن طريق التوقف عن تغذية الحروب بالسلاح والكراهية. ففى البداية قالت د. هدى بدران رئيسة الاتحاد العام لنساء مصر إن الهدف من هذا التقرير حث الحكومات العربية على أن تلتزم بالحد من العنف ضد المرأة كمشكلة تتعلق بالصحة العامة والوقائية مع التأكيد على أن يتضمن أى تشريع مقترح «تدابير وقائية»، إضافة إلى ذلك وضع قرار مجلس الأمن رقم 1325 بالكامل موضع التنفيذ وصياغة خطط العمل الكفيلة بتنفيذ هذا القرار مع ضمان التمثيل العادل للمرأة فى آليات مفاوضات حل النزاعات. وأضافت بدران أن التقرير يتضمن توصيات أساسية فى مجالات مكافحة الفقر، والصحة، والتعليم، والمشاركة السياسية والاقتصادية للمراة، حماية الطفلة العربية. وعلى صعيد المشاركة السياسية للمرأة أوضح التقرير أنه عادة ما تهمش المرأة العربية فى الأحزاب السياسية، فهناك إمرأة واحدة رئيسة لحزب سياسى جديد فى مصر (حزب الدستور) وامرأة تونسية على رأس حزب سياسى بينما ارتفعت عدد النساء العضوات فى الأحزاب السياسية فى بعض البلاد مثل الأردن من 8.27% لعام 2008 إلى 1.29% فى عام 2010. ومن جانبها قالت د. فاطمة خفاجى الخبيرة بالهيئة الوطنية لشئون المرأة اللبنانية وإحدى المشاركين فى إعداد هذا التقرير على الرغم ما حققته المرأة العربية إلا أن هناك عقبات تواجه النساء وتحرمهن من ممارسة حقوقهن التى تقرها القوانين الوطنية، فهناك بعض السيدات فى الدول العربية التى تشهد صراعات مسلحة تعانى من سوء المعاملة على أيدى الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون والفصل من العمل بما فى ذلك الاحتجاز فى الأقسام كما هو الحال فى اليمن والبحرين. وأضافت خفاجى أما بالنسبة للطفلة العربية ففى الدول العربية تقع ضحية للتحيز والتمييز ضدها منذ ولادتها وعليه يقوم والداها بختانها بالرغم من الأضرار العضوية والنفسية التى تسببها وتستمر على مدى الحياة، فلازال المجتمع نتيجة المفهوم الخاطئ للتعاليم الإسلامية يبرر إجراء عملية الختان مما دعا المنظمات غير الحكومية والنشطاء بمعاقبة الجانى ووصفها جريمة قتل عمد. وفى مجال التعليم كان هناك طفرة قوية خلال العشرين عاما فى تعليم النساء ومحو أميتهم ففى بعض الدول مثل الخليج والأردن ولبنان تفوقت الفتيات على الفتيان. وأشارت خفاجى من الملاحظ أيضا فى بعض الدول العربية زيادة تمثيل المرأة فى البرلمان حينما تطبق نظام الكوته أو الحصص بالبرلمانات والعكس صحيح، كما نجد زيادة عدد الوزيرات ثم تتراجع فى نفس نظام الحكومة مما يتطلب ذلك عمل أبحاث لفهم هذه الظواهر وتحليلها وبالرغم من ذلك إلا أن هناك إنجازًا محرزًا فى توسع نوع الوزارات التى تعتليها النساء من سياحة واقتصاد وقوى عاملة وتعاون دولى، وتعتبر دولة الجزائر الأولى فقط سياسيا حيث بلغ تمثيل المرأة فى البرلمان إلى 31% وفى معظم دول المنطقة العربية يصل كحد أدنى إلى 30%، وفى مصر نجد اعتلاء المرأة لمنصب وزيرة وقاضية. وفى نفس السياق قال محمد الناصرى المدير الاقليمى لهيئة الأممالمتحدة للمرأة فى تصريح خاص ل «أكتوبر» بالتأكيد هناك تداعيات تسببها أزمات الاحتلال خلال الخمس سنوات الماضية وكان لها أثر فى بعض الدول منها سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين مما يتطلب تكاتف جميع المؤسسات ومنظمات المجتمع المدنى بجانب الحكومات لاستكمال كل منهما الآخر وتحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين. وأشار الناصرى إلى أن هناك تحديات أهمها التمكين الاقتصادى للمرأة خاصة أن هناك دراسات توضح أن الناتج القومى فى مصر سيزيد بحوإلى 34% إذا تم إدماج المرأة فى القطاع الاقتصاد الرسمى بينما الولاياتالمتحدةالأمريكية 9% والإمارات 20%. أما بالنسبة للمجال التشريعى والقانونى قالت المستشارة نجوى الصادق نائب رئيس النيابة الإدارية ل «أكتوبر» تم إصدار حزمة تشريعات أهمها قانون رقم 1 لعام 2002 والذى ينص على سرعة إجراءات التقاضى بمحاكم للأسرة وإنشاء صندوق تأمين للأسرة إضافة إلى إدخال بعض التعديلات على قوانين الجنسية والتى تعطى للمرأة الحق فى نقل الجنسية المصرية لأبنائها. وأخيرا أكدت الصادق أن هناك العديد من الانجازات التى تحققت للمرأة أهمها تشكيل المجالس القومية المتخصصة لدعم ومساعدة المرأة على تنمية المجتمع المصرى مثل المجلس القومى للمرأة ورابطة المرأة العربية والمجلس القومى للأمومة والطفولة وحقوق الإنسان لكن هناك دائما طموحات أكثر.