قرار جديد من "الأعلى للإعلام" بشأن موظفي لجنة "التراخيص"    البابا تواضروس: التسامح يحل المشكلات بين البشر    هل تحل «الفصول المتنقلة» أزمة الكثافة الطلابية؟    11 حظر على الجمعيات الأهلية بالقانون الجديد.. تعرف عليها    متحدث الوزراء: تطبيق برامج حماية اجتماعية غير موجودة بالعالم    برلماني: 6.8% سنويًا نمو اقتصادي مرضية جدًا في الوقت الحالي    تعرف على آراء التجار فى ارتفاع و انخفاض الأسعار    مصر للطيران: عودة 33 ألف حاج على متن 152 رحلة    استقرار اسعار النفط العالمية بعد تراجعات تحت ضغوط من بيانات اقتصادية    إزالة 67 حالة تعدٍ على أراضي الدولة بمدينة أبوتشت في قنا    رئيس وزراء السودان الجديد في أول خطاب رسمي: التركة ثقيلة    ترامب: سنرسل أسرى داعش إلى بلادهم إذا لم تستعدهم أوروبا    سياسي يمني ل "الفجر": معظم الأراضي التي تم تحريرها ولا سيما في الجنوب كانت بدعم إماراتي    تعزيزات حوثية جديدة تتجه إلى مديرية التحيتا بالحديدة    بنيران صديقة.. الاحتلال يستهدف إحدى طائراته في الجولان    حريق المسجد الأقصي.. 50 عامًا على الواقعة الأليمة    مصر تتصدر دورة الألعاب الأفريقية في المغرب برصيد 29 ميدالية    ضياء السيد: برادلي الأنسب لقيادة الأهلي    سؤال محرج من مني الشاذلي ل منتخب مصر لكرة اليد للناشئين على الهواء    آلان جيريس يقال رسميا من تدريب منتخب تونس بالتراضي    ضبط 430 مخالفة متنوعة في حملة مرافق بأسوان    "الأرصاد" تعلن تفاصيل طقس الخميس    عصام فرج: سأمارس عملى كأمين عام للمجلس الأعلى للإعلام فى هذا الموعد.. فيديو    ضبط 5 آلاف مخالفة مرورية متنوعة خلال يوم بالمحافظات    خالد عليش معلقاً على أغنية عمرو دياب يوم تلات: الثلاثاء بتاعنا كله بؤس    تامر أمين يهاجم «ولاد رزق»: زي عبده موتة    "القومي للمسرح" يناقش "إدارة المهرجان" في "الأعلى للثقافة"    فرقة "Gispy Kings" تحتفل مع تامر حسني بمرور 15 على أول ألبوم له    حسن حسني يتصدر "تويتر" ب"تمثال منحوت".. ومعلقون : "فنان عملاق"    متحدث الرئاسة: 2 مليار جنيه تكلفة مبادرة «إنهاء قوائم الانتظار» في الجراحات الحرجة    المتحدث العسكري ينشر فيديو عودة بعثة حج القوات المسلحة    فؤاد سلامة مديرا لشؤون اللاعبين بنادي أسوان    مصر تعلن مقترحًا عادلًا لأزمة سد النهضة    واردات الهند من النفط تتراجع في يوليو    "الطيب" يتفقد مستشفى الأزهر ويطمئن على طالبة "طب الأسنان"    لعنة "الإصابات" تلاحق ريال مدريد.. وزيدان في ورطة كبيرة    أمين الفتوى: الصلاة بالبنطلون الممزق غير صحيحة.. إلا بهذا الشرط    ضبط 900 كيلو "مايونيز" داخل مصنع غير مرخص بالدقهلية    أمريكا وإيران.. تهديدات ترامب "ضجيج بلا طحن"    الثانوية العامة "دور ثان"| غدا.. الطلاب يؤدون امتحاني الفيزياء والتاريخ    أهالي ببا يشيعون جثامين 3 حجاج أثناء سفرهم من مطار القاهرة    محافظ أسيوط والقيادات الأمنية يقدمون التهنئة للأنبا يوأنس بمناسبة مولد السيدة العذراء    محافظ البحر الأحمر يلتقي قائد الأسطول البحري لاستعراض الموقف التنفيذي لميناء صيد أبو رماد    على جمعة يجيب.. هل يجوز الذبح بنية دفع السوء.. فيديو    قبل إعلان انطلاق تنسيق المرحلة الثالثة 2019.. اعرف مكانك في كليات الأدبي    "صحة الغربية" تكشف حقيقة فصل عمال وإداريين بسبب واقعة مريض الإيدز    «حمام الست» مستمر بنجاح على «بيرم التونسي» بالإسكندرية    فريق طبي بمستشفى سوهاج الجامعي يستأصل ورما بالحنجرة لمريض    أوقاف السويس تعلن نتيجة الاختبار الشفهي لمركز إعداد محفظي القرآن الكريم    ارتفاع حجم الإنتاج من حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب    غدا.. محمد شاهين يطرح ثاني أغاني ألبومه الجديد    شلش: الفترة الحالية أكثر فترات المرأة حصولًا على حقوقها    منفذ لبيع تذاكر مباراة الأهلي واطلع بره باستاد الإسكندرية    كارثة.. دراسة: الأرق مرتبط بزيادة الإصابة بفشل القلب    رغم الإقلاع.. آثار التدخين السلبية على القلب والأوعية الدموية تستغرق ما لا يقل عن 10 سنوات    الإفتاء توضح حكم خطبة المعتدة من طلاق بائن أثناء العدة    جنتان العسكري تضيف فضية ل بعثة مصر في الألعاب الإفريقية    أزهري: صيد الأسماك صعقًا بالكهرباء حرام شرعًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أول وزير دفاع مصرى يزور موسكو منذ 40 عاما.. المشير والقيصر انطلاقة جديدة
نشر في أكتوبر يوم 16 - 02 - 2014

استيقظ المصريون صباح يوم الأربعاء الماضى، على صورة المشير عبد الفتاح السيسى النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربى، بالزى المدنى لأول مرة وهو متوجه إلى روسيا فى زيارة رسمية رافقه فيها نبيل فهمى وزير الخارجية، والتى تعد الأولى منذ 40 عاما، حيث لم يقم وزراء الدفاع خلال تلك الفترة بزيارة روسيا. وما أن ظهرت صورة المشير وتناقلتها شاشات التلفزيون والمواقع الإلكترونية حتى اعتبرتها الجماهير بمثابة إعلان شبه رسمى للمشير عن حسمه للترشح للانتخابات الرئاسية، وتحدثت بعض وسائل الإعلام عن أن هذا الظهور الذى يأتى بعد لقاء المشير لعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية السابق والذى أعلن عقب اللقاء حسم المشير للأمر، هو بمثابة تأكيد على تلك التكهنات التى ما زالت لم تصبح واقعا مادام باب الترشح للانتخابات الرئاسية لم يفتح بعد، ولم يعلن المشير عبدالفتاح السيسى بشكل رسمى أنه وافق على الترشيح للانتخابات الرئاسية المقبلة استجابة لرغبة الجماهير الشعبية، التى تطالبه بذلك، وحول الهدف من زيارة السيسى لموسكو فى هذا التوقيت، خاصة أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد التقى وزيرى الدفاع والخارجية، أعقبهما جلسة مباحثات ثنائية بين الجانبين المصرى و الروسى حول التعاون العسكرى المشترك بين البلدين، حاولنا التعرف على آراء الخبراء حول تلك الزيارة والأهداف المرجوة منها فى ظل الظروف التى تمر بها المنطقة.
وقبل حديث الخبراء نتطرف إلى تصريحات المشير عبد الفتاح السيسى النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربى الذى قال فى تصريحات صحفية، إن زيارته لموسكو ستعطى دفعة جديدة لتطوير التعاون العسكرى-التقنى بين مصر وروسيا، مشددا على أن هذا التعاون كان يعتمد دائما على المصالح المتبادلة ويصب فى منفعة البلدين.
وعبر السيسى عن امتنانه لوزير الدفاع الروسى سيرجى شويجو على حفاوة الاستقبال.
وهنأ السيسى الجانب الروسى بمناسبة انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فى سوتشى جنوب روسيا، مشيدا بمستوى تنظيم الألعاب.
بداية قال اللواء أركان حرب محيى نوح الخبير الاستراتيجى إن زيارة المشير عبد الفتاح السيسى ومعه نبيل فهمى وزير الخارجية إلى روسيا زيارة مهمة خلال هذه الفترة فهى أولا رد على زيارة وزيرى الدفاع ووزير الخارجية الروسى لمصر فى 14نوفمبر الماضى وهذه الزيارة هى الأولى منذ أربعين عاما.
وأضاف أن هذا التقارب الروسى المصرى مطلوب حيث إن الجانب الأمريكى الذى رفض فى وقت سابق إمداد مصر ببعض الطائرات f16 وبعض المعدات العسكرية والتلويح باستمرار قطع المعونة كل ذلك لفشل مخططهم فى مصر وفى شرق أوسط جديد مقسم إلى دويلات لصالح إسرائيل.
وأضاف «نوح» نقول لهم: إن مصر أكبر من تلك التصرفات التى تحاول هدم أقدم دولة فى العالم، وأن مصر تستطيع بعلاقاتها مع روسيا والصين والدول الكبرى والدول العربية المحبة لها أن تعيد التوازن للمنطقة.
وأوضح أن هذه الزيارة ستعيد العلاقات كما كانت أيام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر كما أنها ستفتح أبوابًا كثيرة للنقاش حول التعاون الاقتصادى والتجارى والسياسى ومناقشة ما يدور فى مشروع بناء سد النهضة الإثيوبى.
كما أن هذه الزيارة مهمة بكل المقاييس لكل من مصر وروسيا.
الطريق الصحيح
ويرى اللواء محمود خلف الخبير العسكرى أن الجيش المصرى سبق أن غير مصادر تسليحه ثلاث مرات من قبل، الأولى بداية من السلاح البريطانى الفرنسى، ثم السلاح الشرقى من تشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتى منذ الخمسينيات وحتى حرب أكتوبر، ثم السلاح الأمريكى منذ توقيع اتفاقية السلام.
مشيرا إلى أن التقارب الروسى مع مصر لم يتم على دفعة واحدة بل سبقته زيارات لخبراء عسكريين روس ثم تلاها زيارة وزير الخارجية ووزير الدفاع الروسى إلى مصر فى العام الماضى فى إشارة لإتمام الصفقة.
وأوضح خلف، أن السلاح الروسى ليس بديلاً عن المساعدات العسكرية الأمريكية ولن يتسبب ذلك فى تقليص المعونات العسكرية الأمريكية أو استياء الولايات المتحدة فنحن نعتمد الآن أكثر من أى وقت مضى على سياسة «التنويع» فى مصادر التسليح.
وأضاف أن الزيارة بحثت الأوضاع الساخنة فى المحيط الإقليمى لمصر فهناك قلق مصرى مما يحدث فى سوريا «الحليف الروسى فى المنطقة» .. مشيراً إلى أن وزيرى الدفاع والخارجية تطرقا إلى ملف الشرق الأوسط وظهور دور إضافى لعدد من الدول فى المنطقة مثل تركيا وقطر .. ومصر لها رؤية بصفتها دولة القيادة الإقليمية فى الشرق الأوسط .. وتقوم بتوسيع دائرة الحوار حول الأمن القومى الإقليمى لها .
بالاضافة إلى ملف سد النهضة الإثيوبى فهو ليس مشكلة مصرية إثيوبية فقط ولكنه صراع إقليمى وهناك أطراف متداخلة فيها كثيرة منها إسرائيل وتركيا.
ونفى اللواء محمود خلف أن يكون هناك أى ارتباط بين توقيت زيارة المشير السيسى لروسيا وإعلان السيسى عن ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية، رافضاً أى نوع من أنواع «المباركة» الخارجية .. معتبراً أن هذا القرار شأن مصرى داخلى صميم يخص الشعب فقط دون غيره، ومؤكداً على رفض الشعب المصرى أى إملاءات خارجية حول اختيار رئيس مصر القادم سواء كانت من دولة عدو أو صديق.
وأشار « خلف» إلى أن تلك الزيارة تثبت أن مصر الآن تسير على الطريق الصحيح حيث بدأت بالتفرغ لتجديد العلاقات الخارجية لأول مرة منذ ثورة يناير وبعد سقوط مبارك الذى كان يعتمد على الولايات المتحدة، وتعد هذه الزيارة تحركًا جديدًا لمصر وتدل على أنها بدأت تنظر للمحيط الإقليمى بعد فترة من الانغلاق على المشاكل الداخلية.
صفقة الأسلحة
من جانبه أكد اللواء دكتور سمير فرج محافظ الأقصر الأسبق أن صفقة الأسلحة التى تم الاتفاق عليها بين مصر وروسيا سيتم الانتهاء منها خلال زيارة المشير عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع لروسيا، مؤكداً أنها الصفقة الأكبر منذ حرب 73، وشدد على أن الأسلحة المتفق عليها هى الأحدث فى الترسانة العسكرية الروسية.
وأضاف الدكتور سمير فرج أن المؤسسة العسكرية، تعمل من خلال تلك الزيارة على توفير قطع الغيار للأسلحة الروسية فى الجيش المصرى.
مشيرا إلى أن أغلب إنتاج المصانع الحربية المصرية، هى الأسلحة الروسية التى تحتاج إلى الحصول على برامج التطوير الخاص بها، مشيراً إلى أن هذا الملف سيكون الأهم على قائمة المشير السيسى، خلال لقائه بوزير الدفاع الروسى.
واستطرد «فرج» قائلاً: إن أهمية ذهاب المشير السيسى فى هذه الزيارة تكمن فى إنهاء الأمور العالقة فى صفقة الأسلحة، والتى توقفت عندها المحادثات المبدئية بين الجانبين بالإضافة إلى تحقيق مطالب المؤسسة العسكرية التى كانت تحلم بتنوع مصادر الأسلحة وهو الأمر الذى يحسب ل«السيسى فى تلك المرحلة».
وأشار الدكتور سمير فرج إلى أن زيارة المشير السيسى ووزير الخارجية لروسيا جاءت رداً لزيارة نظيريهما الروسيين فى نوفمبر الماضى»،موضحا أن الوضع فى سوريا والإرهاب كان من الموضوعات المطروحة على مناقشات الجانبين، لافتاً إلى أن السيسى ارتدى ملابس مدنية لظروف الرحلة الطويلة وإنه ارتدى زيه العسكرى أثناء الاستقبال الرسمى.
من جانبه قال اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق، إن زيارة المشير عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع ووزير الخارجية نبيل فهمى لروسيا تأتى لتنمية العلاقات المصرية الروسية العسكرية، وذلك إيحاء من مصر أنها تتقرب من روسيا، مؤكدا أن من الصعب الابتعاد الكلى عن أمريكا، لأن هذا يحتاج وقتا وإمكانيات كبيرة جدا تنتظرها مصر لتفعل مثل هذه الخطوة.
موضحا أن هذا لا يعتبر تغييرا كاملا فى اتجاه مصر وعلاقتها بالدول الكبرى، معللا بأن مصر كانت لها علاقات قوية جدا مع روسيا منذ الاتحاد السوفيتى وكانت المساعدات العسكرية والاقتصادية عن طريق الاتحاد، بعدها تحولت إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد اللواء نبيل فؤاد أن روسيا قديما كانت تود أن تنشر عقيدتها الشيوعية فكانت تتجه إلى دول الشرق الأوسط لنشرها، لافتا إلى أنها الآن تسعى وراء مصالح مادية فقط، قائلاً إنها فقدت بعض موانئها فى المنطقة، ولم يتبق لها سوى سوريا فى شرق البحر المتوسط، تركز عليها، وتشدد على ضرورة أن تكون مصر هى قدمها فى المياه الدافئة، وميناءً لها لمساعدة جنودها فى البحر المتوسط.
صمام الأمان
قال اللواء حسام سويلم الخبير العسكرى، إن صفقة الأسلحة التى يتم الانتهاء منها الآن من قبل المشير عبد الفتاح السيسى ووزير الدفاع بروسيا تأتى رداً على تضييق الخناق الأمريكى على مصر تجاه تسليح الجيش المصرى، مشيراً إلى أن أمريكا تراجعت عن هذه الخطوة وقامت بنوع من الإفراج النسبى من حيث المساعدات العسكرية بعد فشلهم فى إعادة حكم جماعة الإخوان الإرهابية مرة أخرى.
وأضاف «سويلم» أن هذا الإفراج من قبل أمريكا جاء بعد حسم الجيش المصرى قضية التنوع فى مصادر السلاح وعدم الاعتماد على جهة واحدة، لافتاً إلى أن هناك اتفاقات أسلحة أيضاً مع الصين من حيث تصنيع بعض قطع الغيار وغيرها.
ولفت «سويلم» إلى أن صفقة الأسلحة الروسية تمت بشرطين مهمين وهما عدم ارتباط التسليح بما يحدث فى الشأن الداخلى المصرى وأيضاً علاقات مصر الخارجية، مشيراً إلى أن هذين الشرطين المهمين صمام أمان لمصر فى المستقبل.
انفتاح جديد
وأضاف اللواء ممدوح عطية الخبير الاستراتيجى أن روسيا الآن تتجه لتدعيم وتقوية علاقتها بالكثير من دول الشرق الأوسط، معتبرًا هذه الزيارة بالنسبة لمصر انفتاحًا جديدًا.
كما أن مصر لن تبتعد عن أمريكا بهذا الاقتراب فى العلاقات العسكرية والسياسية مع روسيا، مؤكدًا أن توسيع العلاقات سيزيد من قدرة مصر فى التعامل مع باقى الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، مشددًا على ضرورة استغلال مصر لهذه العلاقة بالوقوف فى وجه أمريكا وليقل ضغطها على مصر.
نواة للتعاون القادم
ويرى اللواء حمدى بخيت الخبير الاستراتيجى أن ما أعلن فى تقارير غير رسمية عن حجم الصفقة بين مصر وروسيا الذى يتراوح ما بين 2 ل4 مليارات دولار ليس بالمبلغ الكبير فى عالم سوق السلاح العالمى، مشيراً إلى أن أقل صفقة سلاح تبدأ ب10 مليارات دولار،خاصة إذا علمنا أن السعودية عقدت صفقة لشراء طائرات فقط من الولايات المتحدة منذ عدة سنوات بقيمة 60 مليار دولا وهذا نوع واحد من الأسلحة.
وأوضح بخيت أن هذه الزيارة وأى صفقة عسكرية سيعقدها المشير ستكون مجرد نواة لتعاون عسكرى قادم.
ونفى بخيت ما تردد حول سماح مصر لروسيا ببناء قواعد عسكرية داخل مصر.
خطوة مهمة
كما أكد السفير محمد العرابى، وزير الخارجية الأسبق، ورئيس حزب المؤتمر، أن الزيارة للعاصمة الروسية موسكو فى إطار زيارة رسمية، تعد خطوة مهمة فى وضع أسس علاقة استراتيجية جديدة بين البلدين،مضيفا أن الزيارة تعد استكمالا لمنهج متقدم فى التعاون بين مصر وروسيا وهو «2+2».
ونفى العرابى اعتبار العلاقات بين الجانب المصرى والروسى على أنها استبدال طرف بطرف آخر أو قطب بقطب آخر، فى إشارة للولايات المتحدة الأمريكية.
وشدد «العرابى» على أن العلاقات بين روسيا ومصر تضفى حيوية وقدرة أكبر للسياسة المصرية فى المناورة والمرونة فى الأقطاب الدولية، مؤكدًا أنها خطوة مهمة للأمن القومى المصرى. *** تاريخ طويل من التعاون الاستراتيجى تمتد العلاقات العسكرية المصرية الروسية إلى أوائل القرن العشرين، وإن كان البعض يرى أنها أقدم من ذلك بكثير ويعيدها إلى القرن التاسع عشر حيث يعود أول تمثيل دبلوماسى روسى فى مصر إلى عهد الامبراطورة «إيكاترينا الثانية»، حيث عينت عام 1784، البارون «كوندرات فون تونوس»، (الروسى النمساوى الأصل)، كأول قنصل روسى فى مدينة الإسكندرية، وتلاها افتتاح مقر القنصلية الروسية ورفع العلم الروسى فوقه، فى حفل كبير يوم 27 يوليو 1785.
ومع أول صفقة أسلحة كان لها تأثير واضح على تسليح القوات المصرية والتى كانت بمثابة بداية التقارب الحقيقى بين موسكو ومصر والتى تعد أحد أهم الشواطئ الدافئة أمام أعين الروس. وترجع العلاقات بين البلدين إلى عام 1943.
وتسلمت مصر أول صفقة من الأسلحة الشرقية فيما عرف باسم «الأسلحة التشيكية». وكانت تشيكوسلوفاكيا عضوا فى حلف وارسو بزعامة الاتحاد السوفيتى (آنذاك). واستمر نقل الأسلحة من التشيك إلى مصر منذ عام 1955 حتى عام 1956، حيث كانت تجرى فى الجيش المصرى عملية إحلال وتجديد من السلاح الغربى (البريطانى أساسا) إلى السلاح الشرقى.
وكانت أول قطع من أسلحة حلف وارسو تخرج خارج الحلف وخارج الصين، كانت متوجهة إلى مصر فى كل المجالات «القوات البرية والبحرية والجوية» .. «كان تسليحا على مستوى دولة بتكتيكات مختلفة، إلا أن قدرة أى جيش على استيعاب نوع جديد من الأسلحة يستغرق من سنة إلى سنة ونصف السنة، من أجل التدريب « لكى يصل الجيش إلى عملية التناغم مع أسلحته».
وقبل أن تستوعب مصر الأسلحة الشرقية الجديدة وقعت حرب العدوان الثلاثى عام 1956 وكان الجيش المصرى قد استوعب الأسلحة الشرقية قبل العدوان الثلاثى لتغير التوازن العسكرى لصالح مصر. ولهذا السبب دخلت إسرائيل فى الحرب إلى جانب إنجلترا وفرنسا مستغلة عملية التحول التسليحى داخل الجيش المصرى» .
ومنذ ذلك الوقت أصبح الاتحاد السوفيتى بالنسبة لمصر مصدرا أساسيا للسلاح بدلا من الغرب رغم تطور الأسلحة الغربية.
وتوثقت العلاقات بين الجانبين، القاهرة وموسكو، أكثر مع تمويل السوفيت للسد العالى. واستمر هذا التعاون حتى قام الرئيس الراحل أنور السادات بطرد الخبراء السوفيت عام 1972، أى قبيل حرب تحرير سيناء، بسبب تباطؤ موسكو فى إرسال ما طلبه السادات من كبارى ومعدات وقطع للدفاع الجوى المتحرك لكى يتمكن من تغطية مناطق أوسع فى سيناء تصل حتى حدود إسرائيل.
وتوقفت مصر عن شراء الأسلحة السوفيتية بشكل تام مع قرب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، أى فى سنة 1978 تقريبا، واتجهت منذ ذلك الوقت إلى شراء الأسلحة الأمريكية.
ومع وصول الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى السلطة خلفا للسادات، بدأ فى مواربة الباب الذى لم يكن قد أغلق تماما مع الروس. ومنذ مطلع ثمانينات القرن الماضى اتسمت علاقة مبارك مع الاتحاد السوفيتى ب « التطبيع التدريجي» وفى عام 1995 بدأت عملية استيراد للدبابة الروسية «تى 8034»، إضافة لمروحيات ومعدات أخرى.
وترسخت العلاقات العسكرية بين البلدين بزيارة وزير الدفاع الروسي، إيغور سيرغييف، لمصر فى عام 1998، حيث اتفقا على تطوير الروس للاتصالات المصرية فى المجالات العسكرية، وبحلول عام 2008، كانت مصر قد تسلمت من موسكو مروحيات وأنظمة للرادار وأخرى للصواريخ المضادة للطائرات، وكذا تحديث أنظمة خاصة بالدفاع الجوي.
وفى العام التالى، أى فى 2009، وخلال زيارة الرئيس الروسى السابق ديمترى ميدفيديف للقاهرة، جرى توقيع البلدين معاهدة شراكة استراتيجية للتعاون العسكرى والتقني، خاصة ما يتعلق بمنظومة الأسلحة التى استوردتها مصر من الاتحاد السوفيتى فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى، وهو ما أكدت عليه زيارة قام بها بعد ذلك بعام وزير الإنتاج الحربى المصرى السابق سيد مشعل.
وقد أبدت موسكو تفهما للتغيرات الحالية فى مصر، وتبادلت مع مصر الوفود الشعبية قبل أن يرسو الطراد «فارياغ»، وهو من أهم وحدات الأسطول العسكرى الروسى، فى ميناء الإسكندرية فى زيارة غير رسمية، لكن ذات مغزى فى تقدم التقارب بين البلدين. وبعد رسو الطراد بيومين بدأ كل من وزير الدفاع ووزير الخارجية الروسيين زيارة رسمية للقاهرة نوفمبر الماضى.
وتعد زيارة المشير عبد الفتاح السيسى النائب الأول لرئيس الوزراء القائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربى ومعه نبيل فهمى وزير الخارجية إلى موسكو استكمالا للتعاون بين البلدين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.