فى دار الأوبرا بوسط دمشق عزف بشار الأسد مقطوعته الأخيرة التى سمعها العالم ولم يصدقها أحد!!. ففى أول تصريحات علنية للأسد منذ سبعة أشهر اقُترح مؤتمرًا للمصالحة مع من وصفهم بأنهم لم يخونوا سوريا!. وتوالت أكاذيب الأسد: «هناك من يسعى لتقسيم سوريا وآخرون لإضعافها لتكون تابعة شأنها شأن الآخرين». مستقبلو الأسد فى دار الأوبرا رددوا شعارات «بالروح بالدم نفديك يا بشار»! نفس الأكاذيب والأوهام التى رددتها الأنظمة الديكتاتورية المنقرضة على مدار ستين عامًا. المعارضة السورية سارعت بإعلان رفضها أى حوار مع النظام السورى. رئيس الائتلاف الوطنى أحمد معاذ الخطيب قال: على بشار الأسد أن يرحل.. أو ينتظر مصيره على يد شعبه، لا حوار ولا مفاوضات، هذا قرار الشعب السورى المدنى والعسكرى فى الداخل هذا النظام الفاسد يجب أن يرحل، كما أكد د.برهان غليون الرئيس السابق للمجلس السورى المعارض: «أن الرئيس ليس طرفًا فى الحوار بعدما ارتكب جرائم حرب بحق شعبه». وقال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطى، حسن عبد العظيم فى مؤتمر صحفى عقده فى دمشق الإثنين الماضى: «لن نشارك فى أى مؤتمر للحوار الوطنى قبل وقف العنف أولًا وإطلاق سراح المعتقلين وتأمين الإغاثة للمناطق المنكوبة وبيان مصير المفقودين». وأعتبر عبد العظيم أن «مرحلة الحوار السياسى والحل السياسى فات أوانها وزمانها ومكانها، كان ينبغى للمبادرة التى أطلقها الأسد أن تطرح فى بداية الأحداث، لكن عدم طرحها واستمرار الحل العسكرى فوتا موضوع الحوار». وتواصلت ردود الأفعال الدولية على خطاب ومبادرة بشار الأسد، ففى بروكسل قالت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبى كاثرين أشتون إن على الرئيس الأسد أن يتنحى من أجل الوصول إلى حل سياسى للصراع فى بلاده. واتهم وزير الخارجية البريطانى وليام هيج بشار الأسد بالرياء، وقال إن دعوته إلى مبادرة للسلام لإنهاء الصراع لن تخدع أحدًا. وأعلن الناطق باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو أن «تصريحات الأسد تعكس مجددًا إنكار الواقع الذى يتمسك به لتبرير قمع الشعب السورى»، كما اعتبرت واشنطن الخطاب «محاولة جديدة يقوم بها النظام للتمسك بالسلطة ولا يقدم أى شىء ليمضى الشعب السورى قدمًا نحو تحقيق هدفه المتمثل فى انتقال سياسى». وفى واقع الأمر، أن أطرافًا إقليمية ودولية تفضل إبرام تسوية، وهذا مغزى استمرار مهمة الإبراهيمى وإن كان دون نجاح يذكر حتى الآن، تفضيل التسوية دافعة الخوف من سوريا جديدة مجهولة، والخوف من امتداد الازمة إلى الخارج.. وفى ظروف أخرى، فإن ما تشهده سوريا من نزيف مريع لمواردها، كان سيدفع نحو قبول مبدأ التسوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، غير أن الحال يفيد بأن التسوية تصطدم بمانع جوهرى، هو رفض النظام والمعارضة على السواء مبدأ الحوار مع الآخر. فالأسد يحاول تحويل الأنظار، تخفيفًا للضغط الذى يشعر به بعد اقتراب النيران من العاصمة. لكن لا يبدو أن أى من هذه المحاولات ستجدى نفعًا، فالنظام يشارف على السقوط، ومع اكتساب مقاتلى المعارضة المزيد من الأرض والسلاح ووصولهم إلى أعتاب دمشق، لم يعد فى الإمكان إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.