رئيس هيئة النيابة الإدارية يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني ب عيد الميلاد المجيد    رئيس «الوطنية للصحافة» يتابع الاستعدادات النهائية لجامعة «نيو إيجيبت».. صور    النائب عصام خليل يطالب برفع إعفاء السكن ل 150 ألف جنيه     نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز تؤدي اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد    إصابة محمد حمدي بقطع في الرباط الصليبي    جهود مكثفة لكشف ملابسات العثور على جثتى فتاة وشاب بالتجمع    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    حاكم الشارقة يشهد افتتاح مهرجان الشارقة للشعر العربى فى دورته ال22    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    «هيئة الدواء» تبحث سبل توطين صناعة أدوية الأورام والمستحضرات الحيوية    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    لوكمان يقود هجوم نيجيريا أمام موزمبيق في دور ال16 بأمم أفريقيا    الأهلي يزف خبرا سارا عن حمزة عبد الكريم وسط مفاوضات انتقاله إلى برشلونة    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    لمنع حوادث القطارات.. محافظ أسوان: وضع حجر أساس كوبرى مشاة كيما خلال أيام    حملات مكثفة لصحة الإسكندرية.. إغلاق 14 منشأة طبية غير مرخصة    نيجيريا ضد موزمبيق.. التشكيل الرسمي لمواجهة ثمن نهائي أمم أفريقيا    الأهلي يعلن عن تعافي بن شرقي من إصابته    مكتبة الإسكندرية تعلن جائزتها |بريطانى من أصل مصرى وفلبينى يفوزان بمليون جنيه مناصفة    رومانو: برشلونة يتقدم بعرض إلى الهلال من أجل كانسيلو    موجة سعادة في بورسعيد بعد نجاح أطباء مستشفى السلام في إنقاذ مريضة من توقف مفاجئ بعضلة القلب (صور)    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية المهارات التراثية بمحافظة بني سويف    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    بأسلوب انتحال الصفة.. التحقيق مع المتهمين بالنصب على المواطنين بالقاهرة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب الرئيس.. الواقع والخيال!
نشر في أكتوبر يوم 26 - 12 - 2010

بصفة عامة يمكن اعتبار الخطاب الذى ألقاه الرئيس مبارك أمام الجلسة المشتركة لمجلسى الشعب والشورى، بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة.. أفضل مشروع لمستقبل مصر.. عرفته مصر.
وبصفة عامة يمثل هذا الخطاب رؤية واضحة يمكن اعتبارها - دون مبالغة - خريطة طريق جديدة تضمن لمصر الوصول إلى بر الأمان.
ثم إن الخطاب فى مجمله يعكس الإصرار الرئاسى على الوفاء بكل ما قطعه الرئيس على نفسه من وعود وعهود خلال السنوات الخمس الأخيرة..
الرؤية واضحة والنوايا صادقة والعزيمة حديد.. ولا يبقى إلا التنفيذ.. لا يبقى إلا أن تتحول الكلمات إلى أفعال ويتحول الخيال إلى واقع والحلم إلى حقيقة.. وليس أسهل من هذه المهمة.. وليس أصعب منها أيضاً!..
المهمة سهلة وصعبة.. عبارة تبدو متناقضة مع نفسها.. فكيف تكون سهلة وفى نفس الوقت صعبة؟!.. غير أن الحقيقة أنها أبعد ما تكون عن التناقض.. فالمهمة سهلة إذا كان هناك اتفاق وتوافق وانسجام بين الحكومة والبرلمان وكل أجهزة الدولة ومؤسساتها لتحقيق رؤية الرئيس واتباع خريطة الطريق التى رسم ملامحها.. والمهمة صعبة وقد تكون مستحيلة لو أن أداء الحكومة والبرلمان وكل أجهزة الدولة جاء دون المستوى..
وعلى عاتقنا جميعا تقع مسئولية الاختيار!..
وقد نختلف أو نتفق حول قدرة الحكومة والبرلمان وباقى أجهزة ومؤسسات الدولة على تنفيذ مشروع الرئيس مبارك ورؤيته.. لكن لا أظن أن هناك أية مساحة للخلاف والاختلاف حول المشروع نفسه.. الذى وصفته بأنه أفضل مشروع لمستقبل مصر عرفته مصر..
فى الجانب الاقتصادى تحدث الرئيس مبارك فى خطابه أو مشروعه عن إعادة صياغة دور الدولة فيما يتعلق بالنشاط الاقتصادى فقال إن دور الدولة يجب أن يتركز فى تنظيم النشاط الاقتصادى والعمل على تحفيز الاستثمار..
الرئيس هنا يرسم بدقة دور الدولة وهدفها.. تنظيم وتحفيز النشاط الاقتصادى وهو ما يعنى فتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادى.. غير أن ذلك لا ينفى أن تبذل الدولة قصارى جهدها للاستفادة من الأصول المملوكة لها.. ولذلك يقول الرئيس فى خطابه إن الدولة عليها أن تدير الأصول المملوكة لها لضمان تحقيق أقصى استفادة..
النشاط الاقتصادى الذى يتحدث عنه الرئيس له هدف وقد تحدث الرئيس مبارك فى خطابه عن هذا الهدف فقال: أولوياتنا القصوى محاصرة البطالة وإتاحة المزيد من فرص العمل..
الرئيس بحسه الوطنى يدرك أن غول البطالة يفترس الشباب وأن محاصرة البطالة والقضاء عليها مسألة تحتاج إلى مشروعات واستثمارات.. ولذلك ركّز الرئيس مبارك على مسألة تعظيم النشاط الاقتصادى ووضع الأسس التى تنظم بها الدولة هذا النشاط الاقتصادى..
وفى نفس الإطار نجد الرئيس مبارك يتحدث فى خطابه عن قضية المياه الجوفية التى يدرك الرئيس أن تعظيم إنتاجنا الزراعى يعتمد عليها.. خاصة أن فرص زيادة حصتنا من مياه النيل محدودة.. ولذلك يشير الرئيس إلى أهمية حماية وتعزيز استخدامات المياه الجوفية للحفاظ عليها وعدم إساءة استخدامها..
النشاط الاقتصادى مرتبط أيضاً بالطاقة وقد أطلق من قبل الرئيس مبارك مشروع الطاقة النووية السلمية كخيار استراتيجى لمصر.. وفى هذا الإطار أشار الرئيس إلى انتهائنا من الدراسات الفنية لبناء 4 محطات نووية لتوليد الكهرباء..
ولم يفت الرئيس الإشارة إلى أن موقع إحدى هذه المحطات هو منطقة الضبعة التى ثارت الأقاويل حولها وانطلقت الشائعات.. ولذلك علّق الرئيس على هذه المسألة بأنه يجب ألا نلتقت للشائعات..
الرئيس فى خطابه لخّص تكليفه للحكومة فى معادلة رقمية.. معدل نمو فى العام المقبل يصل إلى 6% وخلال السنوات الخمس المقبلة يصل إلى 8%..
وكما لخّص الرئيس مبارك تكليفه للحكومة فى معادلة لتعظيم النشاط الاقتصادى والاستفادة منه.. يلخص تكليفه للبرلمان فى معادلة أخرى.. تطوير عدد من القوانين لتعزيز مناخ الاستثمار..
وكما تضمن مشروع الرئيس مبارك ورؤيته الجانب الاقتصادى.. تضمن أيضاً الجانب الاجتماعى..
***
تحدث الرئيس فى خطابه عن مشروع التأمين الصحى الذى وصفه بأنه واحد من أهم المشاريع بالدورة البرلمانية الجديدة.. فقال إنه يأمل أن يبلور البرلمان مشروع قانون لتوسيع مظلة التأمين الصحى لتغطى ملايين الأسر ولرعاية غير القادرين..
الرئيس فى الحقيقة أبدى اهتماماً كبيراً بالبُعد الاجتماعى فقال: إن مصر تبدأ مرحلة النمو الاقتصادى.. وكذلك العدالة الاجتماعية.. وفى هذا الإطار طلب الرئيس التركيز على مشاريع القوانين التى تحقق العدالة الاجتماعية..
وكأن الرئيس بعد ذلك قد حرص على أن تكتمل الرؤية التى يطرحها فتحدث عن ضرورة وأهمية استكمال توسيع قاعدة المشاركة الشعبية وتنفيذ أجندة الإصلاح بجميع محاورها.. وعن توسيع اللامركزية وتطوير الإطار التشريعى الحاكم للإدارة المحلية وإعادة توزيع الاختصاصات.. كما تحدث عن تنظيم استغلال أراضى الدولة لحمايتها من التعديات ومواجهة الفساد.. وعن قضية تطوير التعليم وخاصة التعليم الفنى..
الرئيس مبارك فى الحقيقة كان يتحدث فى خطابه عن معنى واسع وشامل.. إرساء دعائم الدولة المدنية الحديثة.. هذا هو المعنى والمقصد.. وهذا هو الهدف.. وهذه هى المهمة التى قلت عنها فى البداية.. إما أن تكون سهلة أو صعبة ومستحيلة.. ومسئوليتنا أن نختار!..
***
تستطيع الحكومة وتستطيع كل أجهزة الدولة ومؤسساتها أن تجعل المهمة سهلة بوضع حلول حقيقية لمشاكل الجماهير.. وهو ما يتطلب مواجهة شجاعة مع المشاكل الجماهيرية الضخمة.. البطالة والإسكان والصحة والتعليم..
الإصلاح الاقتصادى - على سبيل المثال - الذى قطعت فيه الحكومة شوطاً طويلاً لا يكفى.. لابد من إصلاح إدارى.. ثم إن اقتصادنا - على سبيل المثال أيضاً - تحسن بدرجة ملحوظة.. لا أبالغ لو قلت إنها مذهلة.. لكن الغالبية العظمى لا تشعر بآثار هذا التحسن؛ لأن الحكومة لم تنجح حتى الآن فى توزيع عوائد هذا التحسن بالعدالة المطلوبة..
المطلوب من الحكومة خطط جادة وتنفيذ سريع ودقيق ومتابعة مستمرة.. والأهم إرادة حقيقية لاقتحام المشاكل الجماهيرية..
ونأتى لدور البرلمان.. والحقيقة أن الرئيس تحدث عن هذا الدور لأهميته وقال: إنه يتطلع إلى أداء برلمانى رفيع يتوخى مصلحة الشعب ويطرح حلولاً خلاّقة.. كما يتطلع إلى تفاعل نواب الشعب مع قضايا الوطن والمواطنين.. فإذا تأملنا كلمات الرئيس نجدها بمثابة الدستور الذى يضمن للبرلمان أن يؤدى دوره كما هو مطلوب منه..
دور البرلمان بالدرجة الأولى التشريع والرقابة.. تشريع القوانين ورقابة الحكومة.. وقد أبدى كثيرون تخوفهم من أن يتراجع دور البرلمان فى التشريع والرقابة؛ لأن الحزب الوطنى يحظى بالأغلبية الساحقة داخل البرلمان.. ومن ثم فإن الحكومة ستضمن تمرير ما يتراءى لها من تشريعات وتتجنب المحاسبة.. فهى حكومة الحزب.. ومن غير المنطقى أن يعارضها نواب الحزب داخل البرلمان!..
ولعل ذلك هو التحدى الحقيقى الذى يواجهه نواب البرلمان وخاصة من أعضاء الحزب الوطنى.. فليس مطلوباً منهم أن يتناسوا دورهم ورسالتهم لمجرد أنهم الأغلبية.. وإنما عليهم أن يضعوا المصلحة العامة فوق أى اعتبار..
المعارضة ليست هدفا ولكنها وسيلة.. لأن اختلاف الآراء وسيلة لتحقيق الهدف.. والمطلوب أن يحظى كل تشريع جديد يناقشه البرلمان بآراء مختلفة تنير الطريق وتفتح الباب على مصراعيه أمام كل الأفكار والحلول الخلاّقة.. بتعبير الرئيس مبارك.. وإذا كانت الأغلبية الساحقة داخل البرلمان تنتمى للحزب الوطنى.. وإذا كانت المعارضة غائبة سواء من ناحية الكم أو الكيف.. فالمطلوب أن تكون هناك معارضة بمعناها السليم.. تناقش بموضوعية وتتصدى للقضايا بموضوعية.. وتنحاز للموضوعية.. حتى لو كان ذلك ضد انتمائها الحزبى!..
***
خطاب الرئيس كما قلت فى البداية يمثل مشروعا ورؤية يقودان مصر إلى أفضل مستقبل عرفته.. لكن المشروع والرؤية يحتاجان إلى أن يتحولا إلى واقع على أرض الواقع.. وهذه مسئوليتنا، فالرئيس لن ينفذ المشروع ويحقق الرؤية.. ليست هذه مسئوليته.. لكنها مسئولية الحكومة وكل أجهزة ومؤسسات الدولة والبرلمان.. ومصر تستحق أن يتحمل الجميع مسئوليتهم!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.