النوعية الجديدة من الإرهابيين تستهدف المساجد والكنائس والمصلين من باكستان إلي العراق إلي مصر ولم تقم بعملية واحدة ضد معبد يهودي أو ضد إسرائيليين بينما كان المصريون يجمعون أشلاء قتلاهم في سيدي بشر ما بين الكنيسة والمسجد، كان أول من علق علي الحادث الإجرامي البابا بنديكت بابا الفاتيكان الذي دعا إلي "حماية المسيحيين في مصر"!، والحقيقة أنه كان هو شخصيا بحاجة إلي من يحميه من الوقوع في الفخ الذي أراده الإرهابيون وهو الايهام بأن الجريمة وراءها مسلمون يكرهون المسيحيين ويسفكون دماءهم، بينما الحقيقة هي أن مصر وشعبها مستهدفان بسلسلة من المؤامرات التي تستثمر مناخ الأزمة السياسية والاقتصادية وحالة الاحتقان والتوتر الطائفي التي تزايدت حدتها علي مدي عام 2010 بأكمله، والذي لم يمر شهر فيه بدون حادث طائفي صغير أو كبير!! وربما يكون من المبكر الربط موضوعيا بين التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة للسياح من السفر إلي مصر بزعم أن هناك تهديدات إرهابية، ثم اكتشاف شبكة التجسس الأخيرة للموساد التي ضمت أحد المصريين، وبين تحذيرات ما يسمي بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين للمسيحيين في مصر وتهديده بتدمير الكنائس مع ملاحظة أن النوعية الجديدة من الإرهابيين تستهدف المساجد والكنائس والمصلين من باكستان إلي العراق إلي مصر ولم تقم بعملية واحدة ضد معبد يهودي أو ضد إسرائيليين، غير أنه بالتأكيد هناك خيط ما يربط كل هذه الأحداث وهو أن الإرهاب الجديد الموجه ضد مصر يركز علي الحلقة الضعيفة في المجتمع المصري وهي العلاقة الحساسة والمتوترة والمحاطة دائما بالشكوك بين المسلمين والمسيحيين، ولهذا فإن التفجير أمام كنيسة وقتل أكبر عدد من المسيحيين يعطي الانطباع بأنه إرهاب إسلامي مصري ضد مصريين أقباط، والرهان هنا يكون علي إشعال مواجهة كبري بين الجانبين تحرق البلد بمن فيها في مطلع عام انتخابات الرئاسة، وتكون دماء المصريين علي أسفلت سيدي بشر هي البداية الكئيبة والمحزنة لهذا العام لتضفي مزيدا من التوتر علي ساحة سياسية ملتهبة بالأساس وبالأمس كان هناك أكثر من إصبع اتهام لجهات مختلفة قد تستفيد من تفجير رأس السنة، وكان من بينها جماعة الإخوان التي تشعر بغضب شديد بعد إزاحتها سياسيا ومعنويا في الانتخابات الأخيرة، وأنا شخصيا أرفض التحليل المتسرع الذي يتهم أعضاء غاضبين من شباب الجماعة بهذا العمل لإزعاج النظام وتشويه سمعته دوليا وإثارة الأقباط ضده داخليا،.. القضية أكبر من ذلك، فهناك من يسعي لتفجير البلد من الداخل وفتح أبواب جهنم أمام الحكومة.. والمطلوب ألا نقع جميعا في الحفرة!!.