تباينت مواقف أعضاء الجمعية الوطنية العراقية "البرلمان" من مسألة حوار المجلس السياسي للمقاومة العراقية مع الإدارة الأمريكية الذي أعلنه الأمين العام للمجلس علي الجبوري، فهاجمه البعض في حين وجد آخرون أنه يمثل خطوة إيجابية. ورفضت انتصار العلي عضو البرلمان عن الكتلة الصدرية هذا الحوار، وقالت إنه لا حق للإدارة الأمريكية أن تتخذ أي قرار يخص العراق باعتبار أنه دولة مستقلة حسب الاتفاقية الأمنية التي تم التوقيع عليها في السابع والعشرين من شهر نوفمبر عام 2008 . وذكرت أن تلك الاتفاقية أعطت الاستقلال التام والدائم للعراق، فأصبح بموجبها أي حوار أو نقاش عراقي يعد من المسائل الداخلية، ولا يجوز للإدارة الأمريكية التدخل فيه مهما كانت التبريرات التي يطلقها هذا الطرف أو ذاك. وأطلق عدد من أعضاء التيار الصدري تصريحات شديدة اللهجة ضد الحوار مع الفصائل المسلحة، وأجمعوا علي موقف واحد هو رفضه، واعتبار الفصائل المسلحة من المجرمين والبعثيين الذين يجب عدم السماح لهم بدخول العملية السياسية أو الوصول إلي مناصب حكومية. ويختلف موقف رئيس كتلة التوافق في البرلمان العراقي الدكتور ظافر العاني عنهم، إذ قال نحن نشجع أي حوار يجري بين فصائل المقاومة الوطنية والأطراف المؤثرة في المشهد السياسي العراقي، ونعتقد أن المقاومة الوطنية من حقها أن تكون لها رؤيتها السياسية وأن يكون لها الموقف الذي يجب أن يؤخذ بالاعتبار". وقال "إننا نؤمن بأن انسحاب قوات الاحتلال من العراق كان نتيجة طبيعية لفعل المقاومة الوطنية والتضحيات الكبيرة التي قدموها علي طريق تحقيق الاستقلال والتحرير". وأكد أهمية الحوار إذا كانت نتيجته تؤدي إلي استيعاب فصائل المقاومة ضمن العملية السياسية بالشكل الذي يتناسب مع الدور الكبير الذي قاموا به، وفي نفس الوقت استنكر الأصوات المعارضة لذلك لأنها تنطلق من دوافع طائفية أو استجابة لضغوط إيرانية. وقال إن الموضوع انكشف من خلال الحوار الذي قام به نوري المالكي مع "عصائب الحق" المتهمين أصلاً بأنهم علي لائحة الإرهاب الدولي، وبأنهم قاموا بعمليات قتل جماعي، وهم معروفون بارتباطهم الوثيق بفيلق القدس الإيراني، مضيفا "حتي هؤلاء نحن لا نستهجن الحوار معهم ما دام أي حوار يفضي إلي الاستقرار السياسي". وكان علي الجبوري قد طرح شرطاً لاستمرار الحوار يتمثل في إصلاح العملية السياسية التي أسسها الأمريكيون علي الطائفية والعرقية، وتلاقي اعتراض العديد من الفصائل العراقية المسلحة. ويتألف المجلس السياسي للمقاومة العراقية من أربعة فصائل فقط من بين أكثر من ستين فصيلا تصدر بيانات بأسمائها داخل العراق، وفصائل المجلس السياسي الأربعة هي (الجيش الإسلامي وأنصار السنة-الهيئة الشرعية وحماس العراق وحركة جامع). وسبق أن انسحب من المجلس السياسي كل من جيش المجاهدين وجيش الفاتحين، وقد صدر الإعلان عن هذا المجلس في الخامس عشر من أكتوبر 2007. وكانت المعلومات التي أذيعت عن توقيع بروتوكول بين المجلس السياسي للمقاومة العراقية والإدارة الأمريكية في تركيا قد أثارت الكثير من ردود الأفعال، واستنكرته الحكومة العراقية، وأعلنت وزارة الخارجية عن توجيه مذكرتين إلي الحكومة الأمريكية والحكومة التركية ترفض فيها إجراء مثل هذا الحوار دون علم حكومة بغداد.