اليوم ال18 للحرب .."الكيان "يعلن اغتيال "لاريجاني" وقائد" الباسيج" و"الحرس الثورى" يرد بصواريخ خرمشهر برأس حربي يزن طنين    روبيرتسون: سلوت أكثر من يبحث عن الحلول.. وعلينا أن نظهر مدى صعوبة مواجهتنا    أوقاف الإسماعيلية تسلم ألف شنطة سلع غذائية لدعم الأسر الأولى بالرعاية (صور)    تحرك برلماني بشأن تأثر الصادرات المصرية وسلاسل الإمداد بسبب تداعيات المنطقة    أسامة نبيه: الزمالك مش بيتأخر عن ولاده والدليل حسام عبد المنعم    خدمة في الجول - مواجهات تفادي الهبوط.. فتح باب حجز تذاكر مباريات الجولة الأولى من المرحلة النهائية للدوري    وفاة مفاجئة بالملعب، شاب يسقط مغشيًا عليه خلال مباراة كرة قدم بالتجمع    تعرف على موعد عرض الحلقة 13 من مسلسل اللون الأزرق    قرآن المغرب بخشوع وسكينة بصوت محمد أيوب عاصف    رفع درجة الاستعداد بمستشفيات التأمين الصحي قبل حلول عيد الفطر 2026    كشف ملابسات فيديو مزاعم تعدى الشرطة بكفر الشيخ    محافظ الدقهلية: متابعة مستمرة لأعمال إحلال وتجديد خط مياه الشرب بشارع الجيش بالمنصورة    لن يحتاج لحارس الرديف.. نوير وجوناس أوربيج يعودان لتدريبات بايرن ميونيخ    محافظ جنوب سيناء يكرم الفائزين بمسابقة القرآن الكريم    بابا الفاتيكان يجدد الالتزام بالسلام فى مكالمة هاتفية مع الرئيس الفلسطينى    3 أسرار تخلصك من البطن السفلية بعد الأربعين    أسامة قابيل: إعطاء الزوجة عيدية ليس بدعة ويؤجر الزوج عليها    قرار جمهوي بالعفو عن باقى العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة عيدي الفطر وتحرير سيناء    فحص طبي ل زيزو وأليو ديانج قبل مران الأهلي استعدادًا لمواجهة الترجي    الصحة: توفير 3 آلاف سيارة إسعاف و40 ألف كيس دم خلال إجازة عيد الفطر    كفر الشيخ تحصد كأس بطولة الدورة الرمضانية للجامعات    ضبط مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات لمكافحة التهريب والترويج    تموين القاهرة تضبط أسطوانات بوتاجاز وسلع متنوعة قبل تسريبهم للسوق السوداء    تعرف على طرق حجز تذاكر قطارات عيد الفطر 2026    وزير الخارجية يوجه بتلبية احتياجات المصريين بالخارج ودعمهم    تجديد حبس عامل بتهمة قتل سيدة متشردة ودفنها داخل ماسورة صرف صحي 45 يوما    خالد فهمي: منهجي في «ولي النعم» يقوم على إلغاء التعلم وتفكيك الانطباعات المسبقة عن الشخصية التاريخية    في ذكرى رحيله.. «البابا شنودة» رمز روحي ساهم في ترسيخ الوحدة الوطنية    محافظ الشرقية يزور المركز التكنولوجي بأبو كبير ويشدد على سرعة إنهاء طلبات التصالح    الفحوصات الطبية تحدد موقف شيكو بانزا من لقاء العودة بين الزمالك وأوتوهو    رينارد يحدد برنامج المنتخب السعودي بعد ودية مصر    الهلال يشكو حكم مباراته ضد نهضة بركان رسميا    رئيس «الطفولة والأمومة» تشهد ختام مبادرة «أنا موهوب» بمشاركة التضامن الاجتماعي    معهد الفلك يكشف موعد عيد الفطر المبارك فلكيا.. هلال شوال يولد بعد غد    الهلال الأحمر يُطلق قافلة «زاد العزة» 158 لدعم الأشقاء الفلسطينيين    وزير المالية: سعيد بالحوار مع مستثمرين طموحين يرغبون في التوسع والنمو    البيت الفني للمسرح يعيد عرض «ابن الأصول» على مسرح ميامي في عيد الفطر    أبو حيان التوحيدى ونجيب محفوظ.. أبرز مؤلفات الدكتورة هالة فؤاد    تداول 21 ألف طن و1040 شاحنة بضائع بموانئ البحر الأحمر    الضفة.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قبر يوسف في نابلس    مصرع شاب على يد صديقه بسبب خلافات مالية فى أخميم بسوهاج    بلومبرج: تضرر ناقلة غاز كويتية وتعليق تحميل النفط في ميناء الفجيرة    وزير الزراعة يعلن فتح السوق السلفادوري أمام صادرات "الليمون المصري"    مع عيد الفطر.. «الصحة» تحذر من مخاطر الأسماك المملحة وتوجه نصائح وقائية عاجلة    البابا تواضروس الثاني يهنئ الرئيس السيسي بعيد الفطر المبارك    ريهام عبد الغفور في حكاية نرجس: «أنا ليا حق عند الحكومة بس مسمحاها».. والجمهور يرد: «يا بجاحتك»    وزير الصحة يلتقي نظيره الروسى فى موسكو لبحث ملفات التعاون المشترك    وزير الصحة يعلن خطة التأمين الطبي والإسعافي الشاملة لعيد الفطر    قفزة في أسعار القمح بسبب تدهور حالة المحصول في أمريكا    الاتحاد العربي للإعلام الرقمي: هناك محاولات متكررة لزرع الخلاف بين الشعوب العربية    أسعار الأعلاف بأسواق أسوان اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    مواعيد القطارات من أسوان إلى الوجهين البحري والقبلي اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026    أمين الفتوى بالإفتاء: إخفاء ليلة القدر كرامة للأمة.. والاعتكاف مستمر حتى إعلان موعد العيد    إيران.. انفجارات شرق طهران وقصف يستهدف منطقة نياوران    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    إيمان أيوب: نور الشريف مدرسة حقيقية في التمثيل والثقافة الفنية    تفكيك خلية مرتبطة ب "حزب الله" في الكويت: إحباط مخطط لعمليات عدائية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تداعيات الأزمة الصومالية
نشر في نهضة مصر يوم 21 - 12 - 2008

إعلان أديس أبابا الأخير بسحب القوات الإثيوبية من الصومال مع نهاية الشهر الجاري يعني أن الولايات المتحدة تكبدت هزيمة أخري في منطقة القرن الأفريقي لتضاف إلي سلسلة الإخفاقات الطويلة التي ميزت السياسة الخارجية الأمريكية علي امتداد العالمين العربي والإسلامي.
فقبل عامين ونصف العام، وتحديداً في يوليو 2006 دخلت مجموعة صغيرة من القوات الإثيوبية الأراضي الصومالية بدعم ومساندة من الولايات المتحدة لترتفع أعدادها لاحقاً إلي حدود 30 ألف رجل، لتصبح بذلك القوة الضاربة داخل الصومال، والموكل إليها تنفيذ الأهداف الأمريكية والمتمثلة في إعادة الاستقرار إلي البلاد بعد القضاء علي حكم الإسلاميين. وكان الغرض الأول للولايات المتحدة من وراء دعمها للقوات الإثيوبية والزج بها في أتون الصومال الإطاحة "باتحاد المحاكم الإسلامية"، وهو مجموعة من المقاتلين الإسلاميين سيطرت علي السلطة في العاصمة مقديشيو قبل شهر من التدخل الإثيوبي.
لكن الإسلاميين الذين استعدتهم الولايات المتحدة منذ اللحظة الأولي نجحوا في طرد أمراء الحرب الفاسدين وتمكنوا من إحلال النظام وفرض القانون بعد سنوات من الفوضي والعنف عاشها الصوماليون. ومع ذلك كان الأمر واضحاً بالنسبة للرئيس بوش الذي رفض وعلي نحو قاطع أي تعامل مع الحكم الإسلامي في الصومال وناصبه العداء منذ البداية، ومهما كانت الفائدة المرجوة من النظام القائم بالنسبة للشعب الصومالي الذي مل الانفلات الأمني وانتشار الفوضي، إلا أن قيام نظام إسلامي في الصومال لم يتفق مع رؤية بوش لما بعد 11 سبتمبر التي من أبرز ملامحها الدخول في حرب عالمية علي الإرهاب بغض النظر عن التفاصيل.
وهكذا، سعت وكالة الاستخبارات الأمريكية إلي الإطاحة بالمحاكم الإسلامية باستخدام القوات الإثيوبية وباللجوء أيضاً إلي عبدالله يوسف رئيس الحكومة الصومالية المؤقتة المستقرة في مدينة بيدوا والمعروفة بولائها للغرب وتعاونها مع إثيوبيا. وبالطبع، لم يكن النظام الإسلامي ليظل مكتوف الأيدي إزاء التدخل الإثيوبي، حيث اندلعت معارك شرسة بين القوت الإثيوبية والمقاتلين التابعين ل"المحاكم"، لاسيما في شهر ديسمبر من عام 2006 مخلفة أكثر من أربعة آلاف بين قتيل وجريح. وبنهاية الشهر كانت القوات الإثيوبية مدعومة بالقصف الجوي الأمريكي، قد سيطرت علي العاصمة مقديشيو بعد فرار القوات الإسلامية من المدينة ولجوئها إلي مناطق أخري من البلاد، ثم بعدها سقط الميناء الجنوبي لكيسمايو في يناير 2007 كأحد المعاقل الأخيرة للمحاكم الإسلامية، فيما كانت قوات البحرية الأمريكية تجوب السواحل الصومالية لمنع الإسلاميين من الهرب بحراً.
بيد أن الإسلاميين الذين تفرقوا وتشتتوا بسبب التفوق العسكري الواضح للقوات الإثيوبية والمساندة الأمريكية لم يتعرضوا لهزيمة نهائية، حيث انطلقت علي الفور حرب عصابات ضارية ضد القوات الإثيوبية التي باتت عرضة للكمائن المسلحة والاستهداف المتواصل بالعبوات المتفجرة التي أرّقت الأميركيين في العراق.
وكما كان متوقعاً، سرعان ما استقطب الصراع في الصومال جماعات متنوعة من العناصر الإسلامية القادمة من كل حدب وصوب، لكنها متفقة جميعها علي محاربة التدخل الأجنبي في الصومال وإعلان الجهاد ضد القوات الإثيبوية المحتلة ومن ورائها الأمريكيون الذين يقفون خلفها ويمدونها بالدعم والسلاح. ومن أكثر ما أقلق رئيس الوزراء الإثيوبي، ميلس زيناوي، التداعيات السلبية لتورط بلاده في الصومال علي الصعيد الداخلي، حيث ساهمت الحرب في تغذية الجماعات المتمردة في إثيوبيا نفسها مثل "جبهة تحرير أورومو" التي تسعي إلي نيل حكم ذاتي في جنوب البلاد، بالإضافة إلي "الجبهة الوطنية لتحرير أوجادين" المشكلة أساساً من القومية الصومالية، التي تطالب بحق تقرير المصير في المناطق الشرقية لإثيوبيا.
ويبدو أن جميع المساعدات التي وفّرتها أمريكا للقوات الإثيوبية من إمدادات الأسلحة والتدريب وتوفير الغطاء الجوي، فضلاً عن اعتقال بعض المشبه فيهم واستجوابهم، كانت دون المستوي ولم تحقق الأهداف المنشدوة في اقتلاع الإسلاميين والقضاء علي حركتهم، بل بالعكس من ذلك ساعد التدخل الأجنبي في توحيد الصوماليين ورص صفوفهم لمواجهة العدو المشترك المتمثل في إثيوبيا والولايات المتحدة.
وبعد عودتهم القوية إلي واجهة الأحداث في الشهور الأخيرة وتكثيف عملياتهم القتالية، تمكن الإسلاميون من بسط سيطرتهم علي معظم جنوب الصومال بما في ذلك موانئ كيسمايو وميركا وبرافا، وهو ما ضرب طوقاً حول العاصمة مقديشيو استعداداً علي ما يبدو للزحف الأخير علي العاصمة بعد مغادرة القوات الإثيوبية. وبعدما أدرك الزعيم الإثيوبي، ميلس زيناوي، أن رحي الحرب تدور في غير صالحه أرسل في 28 نوفمبر الماضي إشارة واضحة إلي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يخبرهما أن القوات الإثيوبية سترحل عن الصومال قبل نهاية العام الجاري لينهي بذلك حرباً كارثية دمرت البلاد وخلفت الآلاف من القتلي، كما تسببت في نزوح أكثر من 700 ألف شخص من مقديشيو وحدها، وخلقت أزمة إنسانية طاحنة لتتحول في الأخير إلي مسمار آخر يدق في نعش عقيدة بوش وحربه علي الإرهاب.
لكن ما الذي ستحمله الأيام المقبلة بالنسبة لمستقبل الصومال؟ لقد أعلن أحد قادة الإسلاميين المعتدلين، شيخ شريف أحمد، الذي انشق عن اتحاد المحاكم الإسلامية أنه مستعد لاستقبال قوات دولية لتحل محل القوات الإثيوبية، فيما يبدو أنها محاولة منه لتعزيز حظوظه المستقبلية في السلطة، لاسيما في ظل التأييد الذي يحظي به من إريتيريا وجيبوتي واليمن. غير أن شيخ أحمد يواجه منافسة صعبة من قائد آخر للإسلاميين هو شيخ ظهير عويس ومن حركة "الشباب الإسلامي" التي يمثلها، حيث أدت الحرب الأخيرة مع الإثيوبيين إلي ظهور انشقاقات في صفوف الحركة الإسلامية والتي يبدو أنها ستقود إلي صراع جديد علي السلطة.
وبرغم انشغال القوي الغربية بعمليات القرصنة التي انتعشت في السواحل الصومالية وزادت حدتها خلال الأشهر الأخيرة بإرسالها لقوات بحرية للتصدي للقراصنة، فإنه لا أحد من الدول الغربية يبدو مستعداً لإرسال قوات برية إلي جحر الثعابين الذي باتت تمثله الصومال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.