عادة توارثتها الأجيال وانتقلت من شعب لآخر، ربما كونها محل إعجاب جميع النساء، وفكرة ألهمت الرجال كيف يمكنهم رد جزء من الجميل للمرأة وتكريمها على تعبها خلال شهر رمضان قبل العيد. فمن المعروف أن هناك بعد العادات الثابتة في عيدي الفطر والأضحى ومنها "العيدية"، والتي تكون مبلغ مالي ويقدره كل شخص حسب الأعمار، فليس كل طفل مثل الآخر، والزوجة لها العيدية الكبيرة. ولكن "حق الملح" هي العادة التي ظهرت حديثًا على الثقافة المصرية، وربما الانفتاح على مواقع التواصل الاجتماعي ساهم بشكل أكبر في الترويج لهذه العادة واستحبابها عند عدد كبير. هل هي عادة عثمانية؟! ويحكى أن بداية "حق الملح" يعود لأحد التجار العثمانيين الأثرياء، وكما جرت العادة حينها توسط أسرته صباح العيد ليوزع "مهبة العيد" والمعروفة الآن بالعيدية، وهي دراهم من الفضة والذهب، وأثناء توزيع الهدايا على أطفاله سقطت إحدى القطع في فنجان القهوة، فقالت الزوجة أن هذا نصيبها. وبعد أن ذهبت لغسل الفنجان وجدت أن القطعة النقدية قيمتها قليلة، فعادت لزوجها تخبره بأن هذا "لا يساوي حتى حق الملح الذي أعدته طوال شهر رمضان"، فأرضاها الزوج بدينار من الذهب. كيف انتشرت العادة؟! الزوجة لم تكتفِ بهذا، بل أرادت التباهي بالأمر، فذهبت إلى جاراتها لتخبرهن أنها حصلت على ثمن ما أعدته من طعام "حق الملح، وبداية من هذه اللحظة أصبحت هذه العادة متوارثة ومعروفة. "حق الملح" في تونس كانت هذه العادة هي الأشهر في تونس، حيث كان الزوج يعود من صلاة عيد الفطر ليجد البيت نظيفًا تعطره روائح البخور، وتقدم له زوجته كوبًا من القهوة وما إن ينتهي منه يضع فيه هديتها لشكرها. ومع تطور الزمن، جرت العادة على أن يقوم الزوج، بمنح زوجته خلال العشر الأواخر من شهر رمضان طقم من الذهب أو ما يزيد حسب مقدرته، وتتباهى كل زوجة بنشر صورة هديتها على مواقع التواصل الاجتماعي. مسميات مختلفة ثم انتقلت العادة إلى دول كثيرة ولكن بمسميات مختلفة، ففي الجزائر هي "حق الطعام"، وفي ليبيا "الكبيرة"، وفي المغرب التكبيرة. حق الملح في مصر والزوجة المصرية، رفعت شعار "حق الملح"، وبدأت في نشر الفكرة، باعتبار نفسها أحق كونها تقف بالساعات ولا يساعدها أحد، وتعد مائدة لإطعام البيت بأكمله طوال الشهر، بالإضافة إلى أيام "العزائم" الخاصة بالأقارب والأصدقاء. ورأت أنها تستحق التقدير بهدية من الذهب في العيد إلى جانب العيدية، فيما يختار البعض تقديم هدايا أخرى بحسب الإمكانيات، تعبيرًا عن الامتنان لها لجهدها طوال شهر الكريم.