يعد تقديم العيدية من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك، إذ يترقبها الأطفال بشغف، لشراء الألعاب والحلوى، بينما يتبادلها الكبار كهدايا رمزية تعبيرًا عن المحبة والفرح بالعيد. ووراء هذه العادة الشعبية تاريخ طويل يمتد لقرون، حيث اختلفت تسمياتها وقيمتها وفقًا للعصور المختلفة، بدءًا من الفاطميين وحتى العصر الحديث. وفي هذا التقرير، نستعرض تطور مفهوم العيدية عبر التاريخ وأبرز مسمياتها في كل حقبة زمنية. - العيدية في العصر الفاطمي: "الرسوم" و"التوسعة" يُرجع بعض المؤرخين أصل العيدية إلى العصر الفاطمي، حيث كان الحكام يوزعون الأموال والثياب على عامة الشعب بمناسبة العيد، تعبيرًا عن كرم الدولة وسخائها، أُطلقت على هذه الهدايا أسماء مثل "الرسوم" و"التوسعة"، وكان الأمراء يقدمون للأطفال دنانير ذهبية وهدايا لإدخال الفرحة إلى قلوبهم. - العيدية في العصر المملوكي: "الجامكية" في العصر المملوكي، اتخذت العيدية طابعًا أكثر رسمية، حيث عُرفت باسم "الجامكية"، وهي مخصصات مالية تُمنح لشراء الملابس. لم يكن توزيع العيدية عشوائيًا، بل كان يعتمد على المكانة الاجتماعية، حيث حصل أصحاب المقامات العليا، مثل الأمراء وكبار المسؤولين، على دنانير ذهبية وهدايا قيمة، بينما حصل عامة الناس على مبالغ نقدية وطعام فاخر وحلوى. - العيدية في العصر العثماني: هدايا ودنانير ذهبية استمرت عادة تقديم العيدية خلال العصر العثماني، لكنها اتخذت شكل دنانير ذهبية تُقدم للأطفال كهدايا احتفالية بمناسبة العيد. ومع انتشار العادة بين مختلف طبقات المجتمع، أصبحت العيدية جزءًا لا يتجزأ من الأعياد، وبدأت تأخذ أشكالًا مختلفة تبعًا للعادات العائلية والاجتماعية. - العيدية في العصر الحديث: نقود وهدايا متبادلة مع تطور الزمن، تغيّرت أشكال العيدية لتتناسب مع العصر الحديث. لم تعد تقتصر على النقود فقط، بل باتت تشمل هدايا متنوعة تختلف حسب الفئة العمرية والمكانة الاجتماعية. اليوم، يحرص كبار الأسرة على منح الأطفال عيدية نقدية، بينما يقدم الخطيب عيدية لخطيبته على شكل نقود مصحوبة بهدية رمزية، كما يحرص الأزواج على تبادل العيدية كهدايا تعبيرًا عن المودة. حتى الشباب يحصلون على عيديات ذات قيمة أعلى مقارنة بالأطفال، مما يجعل العيدية تقليدًا متجددًا يعكس فرحة العيد عبر الأجيال. من "الرسوم" الفاطمية إلى "الجامكية" المملوكية، ومن الدنانير الذهبية العثمانية إلى العيديات الحديثة، تطورت هذه العادة لتواكب تغيرات العصور، لكنها حافظت على جوهرها كرمز للفرح والتقدير. ستظل العيدية جزءًا لا يتجزأ من الاحتفال بعيد الفطر، تربط بين الأجيال وتنشر البهجة في كل بيت مصري.