فشل مجلس حقوق الإنسان العالمي في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتوالية علي قطاع غزة، ولم يتمكن من الحصول علي إجماع الدول الأعضاء في التصويت علي قرار بهذا الصدد. ولقي مشروع القرار الذي اقترحته دول عربية وإسلامية موافقة من 33 دولة في حين امتنعت 13 عن التصويت كلها أوروبية باستثناء اليابان وكوريا الجنوبية والكاميرون وغواتيمالا، بينما تبنت كندا وحدها موقف المعارضة. وقد عبّر مشروع القرار الذي لم يجر تبنيه، عن "صدمة المجلس من تدمير منازل الفلسطينيين ومصرع المدنيين وسياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية ضد السكان العزل، ما يشكل جرائم حرب يتوجب علي المجتمع الدولي تقديم مرتكبيها إلي العدالة". وحرصا علي إرضاء أغلب أعضاء المجلس فقد تضمن القرار "نداء إلي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بعدم تبادل القذائف والهجمات". في المقابل وصفت إسرائيل قرارات المجلس بأنها أحادية الجانب، واتهمت الدول العربية والإسلامية الأعضاء بما وصفته "إساءة استغلال فعاليات وقوانين المجلس والخروج بقرارات مهزلة". بدوره اتهم السفير الفلسطيني محمد أبوكوش المجتمع الدولي بالافتقار إلي العزيمة لوقف العنف ضد الشعب الفلسطيني، ما يشجع إسرائيل علي التمادي في سياساتها التي وصلت إلي حد التهديد بالمحرقة كعقاب لأهل غزة، حسب قوله. واعتبر أبوكوش أمام المجلس أن الشعب الفلسطيني "صاحب حق في التمرد علي القمع والحرمان والقهر المعنوي والمادي" الذي قال إن الاحتلال يتسبب فيه عن عمد. من جهتها وصفت سوريا أحداث غزة بأنها وحشية لا مثل لها في التاريخ، منتقدة صمت "دعاة الدفاع عن حقوق الإنسان"، واتهمتهم بخيانة المبادئ السامية "عندما يمنح المعتدي صفة المدافع عن النفس". وطالبت سوريا المجلس والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ورباعية السلام بإجبار إسرائيل علي تطبيق القانون الدولي والخضوع لقرارات المجلس، لإثبات أن أحدا ليس بمنأي عن المحاسبة لأن "الصمت يشجع علي ارتكاب المزيد من الجرائم". أما مصر فقد فضلت توجيه أسئلة محددة إلي المفوضية الأممية لحقوق الإنسان لويزا آربور، حيث طالبها السفير سامح شكري بضرورة توضيح سبب صمتها لمدة ستة أيام منذ اندلاع أحداث غزة وعدم تحركها إلا بعد سقوط "ضحايا" من الجانب الإسرائيلي، للتحدث عن حق إسرائيل في الدفاع رغم سقوط 110 شهداء فلسطينيين في ذلك الوقت. كما طالبها بتوضيح أسباب اختلاف تعابير الإدانة في بياناتها، حيث "تدين بشدة" عندما يتعلق الأمر بصواريخ القسام البسيطة التأثير، وتكتفي ب"الإدانة" فقط عند الحديث عن القصف الجوي الإسرائيلي. واتهمت مصر في كلمتها المجلس بافتقاره للمساواة في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، مستنكرة ما أسمته الصمت علي استخدام جنرالات إسرائيل مصطلح "المحرقة" متوعدين بها فلسطينيي غزة. كما سألت مصر إن كان الاتحاد الأوروبي سيلتزم الصمت أيضا إذا استخدم الفلسطينيون هذه الكلمة. ووصف شكري تحرك المجتمع الدولي حسب نوع الضحية بالسلوك المريب الذي يحتاج إلي توضيح. لا سيما أنه يأتي من دول تقول إنها حريصة بشدة علي احترام حقوق الإنسان. من ناحيتها اتهمت سريلانكا إسرائيل بأنها المتسببة في تدهور الأوضاع إلي هذا الحد عبر "إضعاف الأجنحة الفلسطينية المسالمة، ومحاصرة الرئيس الراحل ياسر عرفات بشكل مهين، ومقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة وحصار شعبها لتجويعه".