قبل أسبوعين من اليوم الكونجرس مطالب كثيرة علنية وسرية- بضرورة أن يصدر الرئيس بوش عفوه في حق "سكوتر ليبي". والأسبوع الماضي، تعرض وزير العدل "ألبرتو جونزاليس" لنيران انتقادات "الديمقراطيين". غير أنه لم تصدر أية تصريحات دعم علنية عن الحزب "الجمهوري"، في وقت تسود فيه توقعات بقرب رحيل وزير العدل. وكان زعماء "جمهوريون" في الكونجرس، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، قد توقعوا في وقت سابق من الأسبوع الماضي سقوط "جونزاليس" علي اعتبار أن وزارة العدل تصرفت علي نحو أخرق في قضية النواب العامين الثمانية المُقالين. إلا أنهم سرعان ما قالوا، نهاية الأسبوع، إن الرئيس لن يقدِم علي إقالة مساعده القديم، وإن "جونزاليس" لن يغادر منصبه إلا بمبادرة شخصية منه. ومع ذلك، فمازال وزير العدل يفتقر إلي دعم الكونجرس علي نحو يبعث علي القلق. وفي هذا السياق، قال لي أحد زعماء "الجمهوريين" بمجلس النواب: "إن جونزاليس لم يتمكن أبداً من تطوير قاعدة دعم له هنا". غير أن هذه المشكلة تبقي مشكلة بوش في المقام الأول أكثر من كونها مشكلة "جونزاليس"؛ إذ يعاني بوش اليوم من العزلة والوحدة، علماً بأنه مازالت تفصله عن انتهاء فترته الرئاسية سنتان تقريباً. ومنذ نصف قرن، لم أرَ أبداً رئيساً منعزلاً عن حزبه في الكونجرس إلي هذه الدرجة _لا جيمي كارتر، ولا حتي ريتشارد نيكسون عندما واجه العزل. أما السبب، فيكمن في أن "الجمهوريين" في الكونجرس لا يثقون في أن رئيسهم سيحميهم، هذا لوحده سبب كافٍ لعدم الإدلاء بتصريحات تدعم "جونزاليس"، لأن لفتة من هذا القبيل يمكن أن تتلوها بسرعة استقالته تحت وقع الضغوط. وهو ما حدث في حالة النائب "آدم بوتنام" من فلوريدا، الذي يحظي بتقدير الكثيرين ويرأس الكتلة "الجمهورية" في مجلس النواب حين أشاد ب"دونالد رامسفيلد" في نوفمبر الماضي، قبل أن يكون شاهداً علي إقالته بعد ذلك بوقت قصير. ثم إن مشرِّعين "جمهوريين" كثيرين لن يدافعوا عن "جونزاليس"، حتي وإن كانوا واثقين من أن الرئيس سيؤازره ويدعمه. ذلك أنه يعد أقل أعضاء الحكومة شعبيةً في الكونجرس، بل إنه ممقوت أكثر من دونالد رامسفيلد. وعلاوة علي ذلك، فكثيراً ما يستعمل "الجمهوريون" عبارة "انعدام الكفاءة" لوصف الطريقة التي تدار بها وزارة العدل. لقد تراوح وزراء العدل خلال العقود الأخيرة بين سياسيين مهرة مقربين من الرئيس (أبرزهم بوبي كينيدي في عهد الرئيس جون كينيدي) ومحامين غير سياسيين وغير مرتبطين بالرئيس (مثل إيد ليفي في عهد الرئيس جيرالد فورد). والأكيد أن جونزاليس من المقربين إلي بوش، غير أنه لا أحد سيصفه بأنه ماهر في السياسة؛ فقد حير وأفزع "المحافظين" بخطاب يناير الذي قال فيه إنه سيتسلم من البيت الأبيض مهمة اختيار المرشحين القضائيين الفيدراليين المقبلين. ولعل العزاء الوحيد الذي يجده بعض "الجمهوريين" في الصراع حول قضية النواب العامين هو كونه يصرف النظر، ولو مؤقتاً، عن السجال حول حرب العراق التي لا تحظي بالشعبية. وانعدام الكفاءة هو التعبير الذي يستعمله أيضاً "الجمهوريون" لوصف إدارة بوش بصفة عامة؛ حيث يشير العديد ممن تحدثتُ إليهم إلي ثلاثية انعدام الكفاءة: فضيحة مستشفي "والتر ريد"، وشطط "مكتب التحقيقات الفيدرالي" في استعمال صلاحيات "القانون الوطني"، وقضية إقالة النواب العامين الثمانية. وفي هذا السياق، يقول أحد الزعماء "الجمهوريين" في مجلس النواب: "لقد كنا دائماً ندعي أننا الحزب صاحب أفضل طريقة للحكم والإدارة، ولكن كيف يمكننا أن ندعي ذلك بعد اليوم؟". الواقع أن تعديل تشكيلة إدارة الرئيس بوش بعد إعادة انتخابه في 2004، رغم حدوثها بعد سنة، ساهمت في تحسين وتعزيز فريقه بشكل واضح؛ بيد أن إضافة موظفين عموميين من أمثال "جوش بولتن"، و"توني سنو"، و"روب بورتمان" لم تعمل علي تغيير صورة انعدام الكفاءة. بعض "الجمهوريين" يشيرون إلي الانتقادات والهجمات المتكررة للأغلبية "الديمقراطية" الجديدة في الكونجرس بإصبع الاتهام، ويحملونها مسئوليةَ ايجاد هذه الصورة؛ في حين يري عدد منهم أن المشاكل التي تعاني منها الإدارة اليوم إنما مردها إلي التأثير المستمر لأخطاء الأمس. أما الجواب الذي لا يرد علي ألسنة أشد "الجمهوريين" انتقاداً للرئيس، حتي عندما يطلبون عدم الكشف عن هوياتهم، فهو أن هذا ببساطة هو أسلوب جورج بوش، ولن يتغير ما دام في المكتب البيضاوي. بخصوص "ليبي" و"جونزاليس"، يمكن القول إن الكلام غير الرسمي الصادر عن البيت الأبيض لا يبعث علي الاطمئنان. فإذا كان مصدر موثوق به يقول إن الرئيس لن يصدر أبداً عفواً في حق "ليبي" ولا حتي حين اقتراب موعد مغادرته البيت الأبيض في يناير 2009، فإن مصدراً آخر موثوقاً به أيضاً يقول إن الرئيس لن يطلب أبداً من "جونزاليس" أن يستقيل. وهذا بالضبط ما يقلب الرأي "الجمهوري" السائد. أما النتيجة، فهي أن بوش بات وحيداً.