خلال لقاء "جسر التواصل".. "الوكيل": تطوير التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والسياحة فرصة لإعادة صياغة مستقبل الإسكندرية    وزير الخارجية إلى أديس أبابا لرئاسة وفد مصر باجتماعات الاتحاد الأفريقي    ترتيب ليفربول في الدوري الإنجليزي بعد الفوز على سندرلاند    ضبط مدير محطة تموين سيارات يتلاعب في معايير الوقود بمطروح    «صرف الإسكندرية»: خدمات الشركة ستشمل 100% من المدينة.. ونسبة الشكاوى ستصل نسبتها إلى «صفر %»    فاجعة في نهر النيل، غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا بينهم أطفال ونساء بالسودان    اليوم، أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد التعديل الوزاري يعقبه مؤتمر صحفي ل مدبولي    الأمم المتحدة تحذر من التصعيد في السودان وتدعو لحماية المدنيين والبنية التحتية    ريال سوسيداد يهزم أتلتيك بيلباو بهدف في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    كندا: تحديد هوية مشتبه بها في حادث إطلاق النار بمدرسة    خالد عكاشة: تقدير الرأي العام للوزراء الراحلين عن مناصبهم شهادة نجاح.. والحكومة الجديدة أمامها مسئوليات محددة    الزمالك يقرر الاستمرار بالإسماعيلية استعدادا لمباراتي سيراميكا وكايزر    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    طرق الإسماعيلية تواصل تطوير ورصف طرق بمدينة فايد ومنطقة الشهداء    إزالة 13 حالة تعدّ على 4 قراريط و18 سهم بالإسماعيلية    السيسي أعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية    الجارديان: حان وقت تطبيق استراتيجية "صنع في أوروبا"    السيطرة على حريق بمحل تجاري في منطقة أبو سليمان شرقي الإسكندرية    القبض على شاب قتل والدة خطيبته بطريقة بشعة في المرج    حملات رقابية على الأسواق والمخابز بالإسماعيلية استعدادا لشهر رمضان    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    أحمد موسى: استمرار مدبولي ليس من فراغ.. وننتظر الإبداع من الحكومة    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ الدكتورة جيهان زكي بتوليها وزارة الثقافة    حريق شونة خشب بميت غمر يُصيب 8 بحالات اختناق بينهم 3 من الحماية المدنية    الزمالك يمد معسكر الفريق بالإسماعيلية للثلاثاء بسبب مواجهة سيراميكا    هيمنة مصرية على منصات التتويج ببطولة كأس العالم للقوة البدنية    عبد العاطي يودع السفير الروسي: علاقاتنا تقوم على تقاليد صداقة عريقة    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    صحة الغربية تطلق عيادات متخصصة للعلاج على نفقة الدولة بمراكز طب الأسرة    قرار جديد ضد عاطل متهم بالتحرش بطالبة في الطريق العام بأكتوبر    محمود عزت رأس الأفعى    جهاز تنمية المشروعات بالإسكندرية: 76% من تمويلات الجهاز موجهة للقطاع الصناعي    «القطاع العام فى مصر».. شهادة للتحولات الاقتصادية الكبرى    أحمد موسى: الحكومة الجديدة مكلفة باستكمال مسيرة التنمية    محافظ بني سويف: نعمل بروح الفريق مع أعضاء البرلمان لخدمة المواطنين    خالد منتصر يفتح النار على شيماء سيف بعد تصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    الشيخ خالد الجندي: النفس أخطر من إبليس    استقرار أسعار الحديد و الأسمنت الوم الأربعاء 11 فبراير 2026    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى المبرة وعيادات التأمين الصحي بأسيوط.. يوجه بسرعة مناظرة الحالات    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الفيوم يتابع جهود وأنشطة مديرية الصحة    نجوم الفن والسياسة فى ندوة "الأدب المصري القديم" بمكتبة القاهرة الكبرى    محافظ الشرقية يُهنئ الطلاب الحاصلين على مراكز متقدمة في مسابقة تنمية القدرات    «صناع الخير» تسلم عدداً من المنازل للأسر الأولى بالرعاية بكوم إمبو    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    البورصة تهبط دون ال50 ألف نقطة    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    انطلاق حملة «حمايتهم واجبنا» لتعزيز الوعي الرقمي لطلاب الإسكندرية    رئيس الإنجيلية يشارك في افتتاح مؤتمر الرعاة والقادة ببيت السلام بالعجمي    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    الآن بث مباشر.. الأهلي يصطدم بالإسماعيلي في كلاسيكو مشتعل بالدوري المصري    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جون أسبوزيتو ل (الشروق): أمريكا تحتاج رئيسًا يتحرك بضمير فى القضايا الدولية
نشر في الشروق الجديد يوم 06 - 07 - 2009

الشهرة الأكاديمية لجون أسبوزيتو وتخصصه فى قضايا مهمة مثل الإسلام السياسى والعلاقات المسيحية الإسلامية، جعلت منه ومنذ زمن، نجما فى أوساط المثقفين والأكاديميين فى أنحاء العالم، على الرغم مما تعرض له من هجوم متواصل من قبل المحافظين الجدد فى الولايات المتحدة.
وخلال ال35 عاما الماضية، ألف أسبوزيتو، أستاذ الأديان والشئون الدولية بجامعة جورج تاون، أكثر من 30 كتابا تناولت الحركات الإسلامية من شمال أفريقيا إلى جنوب شرق آسيا، ضمن عناوين أخرى. ويعد أسبوزيتو، البالغ من العمر 69 عاما، مرجعا أمريكيا وعالميا أساسيا فى كل ما يتعلق بالإسلام والمسلمين، وعلاقتهم بالعالم، وهو مستشار للخارجية الأمريكية ولبضع عشرات من الهيئات العملية والجامعات والمؤسسات الإعلامية.
التقت «الشروق» أسبوزيتو فى فندقه المطل على النيل، فى أثناء زيارة سريعة قام بها للقاهرة الأسبوع الماضى، وفى حوار استمر أكثر قليلا من الساعة تحدث الأكاديمى الأمريكى اللامع عن «سنوات أوباما» التى يعيشها العالم اليوم، وما ستكشف عنه، فى رأيه، من تحسن فى العلاقات الأمريكية، وأشاد بنزاهة أوباما وذكائه وواقعيته السياسية وتحدى التغيير الذى طرحه على إدارته، كما تحدث عن اللوبى الإسرائيلى، وعن السبعة ملايين مسلم أمريكى، وعن إيران ومصر.
وإلى تفاصيل الحوار..
الشروق: خمسة أشهر مضت منذ تنصيب باراك أوباما، وانقضى شهر منذ خطابه إلى العالم الإسلامى من القاهرة، ومع ذلك فلاتزال «رؤية» الرئيس الأمريكى الجديد قضية ساخنة فى العالم العربى، ولا يزال الكثيرون يحاولون فهم خريطة الإدارة الأمريكية الجديدة وتوجهاتها. حقا، يظل أوباما، إلى الآن على الأقل، يمثل مرحلة جديدة وطازجة فى السياسة الأمريكية، ولكن لماذا تظل روح إدارته شديدة الشبه بحقبة بوش؟
أسبوزيتو: أعتقد أن رؤية أوباما ولغته تختلفان عما كان الأمر عليه فى إدارة بوش، ولكن ليس واضحا إن كان نفوذه فى القضايا الساخنة سيكون مختلفا. عندما ننظر مثلا إلى إدارته، سنجد أن تعيين شخص مثل جورج ميتشل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط هو شىء جديد ومفاجئ. ولكن هناك تعيينات شملت أناسا مثل دنيس روس أسبوزيتو: القادم من إدارة بوش أسبوزيتو: ليكون مبعوثا للولايات المتحدة لإيران. كذلك تعيين أوباما للسفير الأمريكى الجديد فى العراق، كريستوفر هيل، وهو المقرب جدا لبوش وللمحافظين الجدد. حتى وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون، انقلبت على مواقفها الموضوعية تجاه إسرائيل وفلسطين عندما انتخبت عمدة مدينة نيويورك.
وبالتالى، فعندما ننظر إلى التعيينات التى أجراها أوباما فى صفوف إدارته، لا يعود السؤال هو: «من الموجود؟»، ولكن «من ليس موجودا؟» أين هم خبراء الشرق الأوسط وحقوق الإنسان البارزين؟ وأعتقد أن أهمية هذا السؤال تتضح عندما نستعيد مرحلة الحملة الانتخابية لأوباما، وكيف أنه بسبب الواقع السياسى المحلى، اتخذ مسافة فيما يتعلق بالتعامل مع المسلمين، وقال البعض حينها إنه كان عمليا وبراجماتيا. أما الآن، فهو الرئيس. فلماذا لا نرى تلك الوجوه الجديدة التى تمثل رؤى مختلفة ومغايرة؟
طرح هذا السؤال بقوة فى الدوائر الأمريكية المعنية، عندما تم تعيين فرح بانديت، وهى أمريكية مسلمة من أصل هندى، فى منصب ممثل الولايات المتحدة لدى المجتمعات الأمريكية. فبانديت التى خدمت فى إدارة بوش بمجلس الأمن القومى تعد من الملتزمين بسياسة بوش المحافظة، ومن ثم فقد أثار تعيينها جدلا حول وجاهة اختيارها لتمثل المسلمين.
الشروق: ألا يوجد مسلمون أمريكيون آخرون يستطيعون أن يقدموا وجها جديدا؟
أسبوزيتو: بالطبع لا يزال أمام أوباما تعيينات كثيرة يقوم بها، ولكن بعد عام سيكون من حق الناس أن تسأل، بما أنه يوجد سبعة ملايين مسلم بأمريكا، أين هم بالنسبة للتمثيل الدبلوماسى وفى البيروقراطية الأمريكية ؟ أين هم السفراء المسلمون؟ ما نراه هو عينة دنيس روس.
لكن أين نرى الجانب الآخر للتعيينات؟ ميتشل جيد جدا، ولكنه يمثل شيئا وسطيا، ولا بأس فى ذلك، لكن أين نرى هذا الجانب الآخر؟ فى ولاية بيل كلينتون الثانية مثلا، تم اختيار السفراء الأمريكيين فى تل أبيب من بين يهود أمريكيون يتمتعون بعلاقات قوية بإسرائيل. أين إذن تمثيل العرب والفلسطينيين فى الإدارة الأمريكية؟
ولهذا فإن التحدى الذى يواجهه أوباما لا يتمثل فقط فى ضبط الحديث وتصحيحه، ولكن فى إنشاء نموذج جديد. يقول أرون ميللير مثلا، وهو مستشار سابق للإدارات الأمريكية، انه فيما يتعلق بقضية فلسطين وإسرائيل فأنه قد بات على الجميع أسبوزيتو: بما فى ذلك واشنطن أسبوزيتو: أن يدركوا أن هناك حاجة ملحة لنموذج جديد لإدارة الصراع، ذلك أن النموذج القديم جرب مرارا وتكرارا، وعدل، وفشل. وإذا كان الأمر كذلك، فلا ينبغى أن يكون ممثلو ذلك النموذج القديم موجودين ضمن الإدارة الجديدة، أو هم المسئولون عن محاولات أوباما للتقدم بالقضية إلى الأمام، حتى لو كانوا أشخاصا جيدين.
واقع صناعة السياسة الأمريكية
الشروق: ما الذى يعوق أوباما عن التقدم بنموذج جديد؟ ولماذا يبدو أنه يتبنى خطابا مختلفا بعض الشىء عن ممثلى إدارته؟
أسبوزيتو: هذا هو التحدى القادم. وعلى أوباما أن يواجه واقع السياسة الأمريكية. واعتقد انه فى خطاب القاهرة، بدأ يشق طريقا جديدا، وكنت على ثقة انه سيختار هذا الاتجاه. ولكن الاختبار الحقيقى سيأتى عندما يحين وقت التنفيذ. من أولى القضايا التى سيتحتم على أوباما التوقف عندها هى قضية الشرق الأوسط وبالأخص إسرائيل وفلسطين وإيران. وسيتعين عليه التعامل مع كونجرس يميل بقوة تجاه إسرائيل.
أتذكر مثلا، انه عندما كان مناحم بيجين رئيسا لوزراء إسرائيل (يونيو 1977أسبوزيتو: أكتوبر 1983) اختلف مع الرئيس الأمريكى آنذاك، فجاء إلى واشنطن وقال بشكل علنى انه لم يأت للتحدث مع الرئيس، بل إلى «أصدقائى فى الكونجرس».
سيتعين على أوباما أيضا التعامل مع اللوبى اليهودى، وكذلك الجمهوريون. الحزب الجمهورى يتلاشى الآن، ويفتقد القيادة وتظهر استطلاعات الرأى أن تأييده فى تراجع شديد، ولهذا فهم ينتقدون أوباما بعنف فيما يتعلق بمعالجته للأزمة الاقتصادية، ضمن أشياء كثيرة، وكذلك فيما يتعلق بسياسته تجاه إيران. فحتى قبل أزمة الانتخابات الإيرانية، كانوا يتهمونه بأنه متساهل جدا مع طهران. وكلما تدهور الوضع فى إيران، تعاظمت اتهامات الجمهوريون.
الشروق: هل يفسر هذا صمت أوباما الأولى تجاه ما حدث فى إيران ثم انتقاده النظام الإيرانى بعد ذلك؟
أسبوزيتو: لا. أعتقد أن تصريحاته شديدة اللهجة انطلقت من قناعة شخصية. أعتقد أنه رجل مبادئ ولكنه أيضا يتعرض لضغوط الجمهوريين الذين يقولون إنه لا يتحدث بالشدة المطلوبة وأنه يجب عليه أن يفكر فى الأفعال من قبيل فرض عقوبات على إيران، ودراسة الخيار العسكرى.
المعايير المزدوجة
الشروق: إذا كان انتقاد أوباما للنظام الإيرانى مبنيا على قناعة وموقف مبدئى تجاه سقوط قتلى أبرياء من المدنيين، لماذا ظل صامتا وقت حرب إسرائيل على غزة التى قتلت 1400 فلسطينى؟
أسبوزيتو: أنا انتقدت صمت أوباما آنذاك. ولكن الواقع هو انه يوجد رئيس أمريكى واحد فقط. وأوباما كان وقتها لا يزال رئيسا منتخبا، والحرب شنت قبل تنصيبه.
يجابه هذا المنطق واقع آخر: اوباما أدان تفجيرات مومباى فى نوفمبر الماضى وذلك قبل تنصيبه بأكثر من شهر، مما تسبب فى اتهامه عندما صمت حيال غزة، بممارسة المعايير المزدوجة.
أوباما شخص ذكى جدا، هو يرى الأشياء، لكنه سياسى واقعى. إذا ما سألنى أحدهم: هل كان يجب عليه أن يتحدث فى أمور تتعلق بالمسلمين فى أميركا أو عن غزة أثناء فترة ترشيحه للرئاسة؟ سأجيب بنعم. ولكن لو كنت مستشاره السياسى فى تلك الفترة، وسألنى رأى فى ذاك الموضوع، كنت سأنصحه بعدم التطرق لهذه الأمور.
ولكن بما أنه أصبح رئيسا الآن، وبما انه شخص يقول أن لديه رؤية جديدة والتزام أخلاقى لتحقيق التغيير، فانه يواجه تحدى أن يقدم شيئا ملموسا. طبعا هناك المتشككون الذين يقولون انه بسبب الواقع السياسى، لن يستطيع أوباما أن يتبنى موقفا حياديا تجاه كل من إسرائيل وفلسطين. وردى على هذا القول انه سيتعين على أوباما أن يكون رئيسا ليس كأى رئيس، وسيكون عليه أن يسلك فى القضايا المهمة وفقا لما يراه صائبا، حتى ولو كلفه ذلك ولايته الثانية، وحتى لو جاء على حساب حزبه.
نحن بحاجة إلى رئيس يتحرك بضمير حى تجاه القضايا الدولية، وأن يفعل الصواب، لأنه إذا لم يفعل فستكون العاقبة السياسية وخيمة على المستوى الدولى، خاصة أنه رفع سقف التوقعات حول العالم، وسيكون ذلك هو المعيار الذى سيحاسب العالم أمريكا وفقا له. فهو إذا لم يقدم شيئا ملموسا ستتفاقم مشاعر العداء تجاه أمريكا، ومحل النشوة التى أثارها خطابه سيحل شعور بالخيانة، وبأنه لا يختلف كثيرا عن بوش.
إنه لأمر طيب أنه أكد انسحابنا من العراق، ولكن سيقول البعض إنه وعد بذلك من قبل، فما الجديد؟ أيضا وعد بأن وجودنا فى أفغانستان مؤقت ولكن ماذا لو اكتشفنا، فجأة، إننا يجب أن نبقى هناك مدة طويلة؟ أو أن أعدادا كبيرة من المدنيين تقتل أثناء عملياتنا هناك؟ سيقول الناس إن هذا امتداد لسياسة بوش فى هذا الشأن. كذلك بالنسبة لفلسطين وإسرائيل.
يتعين عليه أن يقول للإسرائيليين أسبوزيتو: حتى ولو بشكل غير معلن أسبوزيتو: إنه ليس فقط على العنف الفلسطينى أن يتوقف حتى يمكن تحقيق تقدم، ولكن أيضا يجب على الإرهاب والعنف الإسرائيلى غير المشروع أن يتوقف. ويجب عليه أن يصر على تجميد المستوطنات الآن، وأنه عند التقدم فى المفاوضات، يجب أن نتحدث عن الحدود، مما يعنى تفكيك مستوطنات قائمة بالفعل. لن يتحقق مشروع الدولتين إذا كان كل ما نطمح إليه هو تجميد التوسع الاستيطانى.
ودعنا لا ننسى انه فى خطاب القاهرة رفع التوقعات بان طمأن إسرائيل ومؤيديها بخصوص دعم أمريكا، لكنه أعطى انطباعا يدل على عدم انحيازه وعلى التزامه أثناء فترة رئاسته بالعمل على تحقيق دولة فلسطينية، وأن تكون القدس مشتركة بين الأديان الثلاثة- كجزء من الحل. استخدم كلمات مثيرة للانتباه مثل «الاحتلال» و«الإذلال» أسبوزيتو: إذا كان هناك حديث عن احتلال فمن المحتل؟ وإذا كان هناك إذلال، من يقول بالذل؟ هناك رسالة مهمة هنا؟
إيران
الشروق: لماذا الهوس الأمريكى الأوروبى بالانتخابات الإيرانية فى غياب دليل دامغ على التزوير؟
أسبوزيتو: إيران وأوروبا والولايات المتحدة يتشاركون فى تاريخ معقد للغاية، وهو ما نرى صداه فى سلوك إيران أحيانا الذى يبدو مهووسا بالولايات المتحدة، والعكس صحيح. انظرى لمرشد الثورة على خامنئى، وكيف يطلق اتهاماته الجزافية دون أن يحاول أن يكون محددا، بينما يصيح مستمعوه: «الموت لإسرائيل»، أو «الموت لأميركا».
أحمدى نجاد متمسك بخطاب يعتقد أنه جيد، سواء فى ما يخص الهولوكوست أسبوزيتو: وهو ما يطلقه فقط بهدف الاستفزاز أو الموضوع النووى، أو الغرب عموما. بالطبع، أستطيع أن أقول إن المسئولين فى أوروبا والولايات المتحدة يحبذون ويرحبون بتغيير فى إيران. وهناك أسباب وجيهة لهذه الرغبة، ليست مرتبطة بنجاد فحسب، بل بالنظام الذى تشكو شريحة مهمة من الإيرانيين من قهره لها، وهى شريحة تشمل شبابا، ونساء، وأناسا من الطبقة الوسطى، أى تلك النوعية من الناس الذين صوتوا للرئيس السابق محمد خاتمى. يشكون من إغلاق للصحف، ومن الاعتقالات والقتل.
الشروق: ما تقوله عن إيران ينطبق على ممارسات يقوم بها كثير من حلفاء أميركا العرب، ومع ذلك لا نرى أى انتقادات ولا يستنفر المجتمع الدولى لإدانتهم، بل يصفون بعضهم ب«المعتدلين».
أسبوزيتو: هناك فارق كبير. الصورة أكثر تعقيدا من ذلك. لأن أوباما حريص على التزامه بمبادئ الديمقراطية، ولكى تكون للولايات المتحدة مصداقية، يجب عليها أن تقول إنها لا تتدخل فى شئون الآخرين، لكن من حقها أن تتحدث عن، وأن تراقب، المساعدات الاقتصادية التى تمنحها للحكومات، وأن تحرص على دعم المجتمع المدنى، وأن تؤكد على رغبتها فى الديمقراطية.
لذلك، فإذا كان أوباما يقول انه مستعد لأن يعمل مع أصحاب الأيدى المنقبضة إذا ما فعلوا كذا، فعليه أيضا أن يقول لأولئك الذين يخفون قبضاتهم تحت قفزات حريرية أنه مستعد لأن يعمل معهم إذا ما فعلوا كذا. ومع ذلك نلاحظ أنه بينما نؤكد على اهتمامنا بحقوق الإنسان وبالترويج للديمقراطية، فإن المعونة العسكرية لمصر تم رفعها بنسبة 25 % منذ فترة وجيزة، وكذلك قبلنا بعدم وضع أية شروط على المعونة الاقتصادية وما يوجه منها للجمعيات الأهلية، مما يجعل وضعنا ضعيفا فى هذا المجال.
الشروق: رغم تصريحات الإدانة لإيران، عاد أوباما مؤخرا وقال إن الحوار مع طهران لايزال ممكنا. هل تعتقد ذلك؟
أسبوزيتو: أعتقد أنه ممكن من جانب أوباما، وانه سيستجيب لإيران إذا ما استجابت هى. هذا فيما يتعلق بأوباما. ولكن وفى الوقت نفسه، لا أعتقد أن أحدا يعلم ما سيحدث فى هذا الأمر، ومن الوارد أن يُصعب الإيرانيون المسألة.
الشروق: ولكن أليس أمرا طبيعيا أن تغضب طهران، كما كانت ستفعل أى حكومة أخرى، من الهجوم عليها ودعم الغرب للمعارضة واتهامها بالتزوير دون دليل؟
أسبوزيتو: الأمر لم يتعلق بالتجاوزات، إنما ما حدث بعد ذلك من قتل لمواطنين.
الشروق: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل شنت هجوما على إيران قبل وقوع قتلى وفور انطلاق اتهامات المعارضة بالتزوير.
أسبوزيتو: أعتقد أن ميركل تجاوزت الحدود. لكن أوباما ليس ميركل. أوباما تبنى موقفا متوازنا وصعد لهجته عندما تدهور الوضع فى إيران.
الشروق: هل من الواقعية أن نصدق أنه لا توجد داخل إيران عناصر تخريبية؟
أسبوزيتو: صحيح، هناك عناصر.
الشروق: أليس من حق النظام أن يشعر بالبارانويا إذن؟
أسبوزيتو: كلا. وأستطيع القول انه من حق الولايات المتحدة أيضا أن تستمع لما يقال حول تساهلها. الواقع أن الوضع فى سنوات حكم أحمدى نجاد اتجه إلى الأسوأ: هناك قهر، اعتقالات، تعذيب، هناك ناس تختفى وآخرون يقتلون، إضافة إلى اللغة الرسمية الاستفزازية التى تنتهجها إيران. إذا تبنت الولايات المتحدة نفس اللهجة تجاه إيران، لهبت الأمة الإيرانية كلها غضبا. ولا أرى مبررا لأن يصمت الرئيس الأمريكى تجاه ما فعله النظام الإيرانى بالمتظاهرين.
مصر
الشروق: فيما عدا استخدام لهجة استفزازية تجاه الولايات المتحدة، فكثير مما تقوله عن إيران يحدث فى مصر. هل سنرى أوباما منتقدا للقاهرة فى حالة حدوث انتخابات هنا تتسم بالتجاوزات والعنف والاعتقالات والتزوير؟
أسبوزيتو: سيكون ذلك اختبارا للعلاقات المصرية أسبوزيتو: الأمريكية، وأتوقع ألا يصمت أوباما تجاه تجاوزات من هذا النوع.
الشروق: لكن مصر مهمة للولايات المتحدة، وأوباما وصف الرئيس مبارك بأنه مصدر للاستقرار.
أسبوزيتو: أنا أميز بين مصر وبين أى حكومة بذاتها. ولا أعتقد أن حكومات مثل حكومات مصر أو تونس، رغم أهميتها، فوق المحاسبة. رأينا الفجوة فى الإدارات السابقة سواء بوش أو كلينتون، بين الحديث عن الديمقراطية وبين ما يحدث على الأرض. عندما حدثت أزمات، كانت تلك الإدارات تصمت أو تصدر تصريحات متساهلة.
الشروق: ما هو فى رأيك الموقف فى واشنطن من جمال مبارك كخليفة محتمل؟
أسبوزيتو: من عبقرية الأمور انه بينما كنا نتحدث عن التوجه نحو الديمقراطية، فما وجدناه هو استخدام للغة الديمقراطية من قبل أنظمة سلطوية ازدادت استبدادا. ورأينا نوعا جديدا من انتقال الحكم، فبدلا من الانقلابات وجدنا من يورث الحكم لابنه. هناك النموذج السورى، وهناك شائعات تتعلق بمصر وليبيا، ولن يندهش كثيرون إن حدث ذلك فعلا، ونجح. فى واشنطن.
هناك اعتقاد بين الخبراء السياسيين، وليس عند الإدارة أسبوزيتو: إنه احتمال وارد، ولكن لا يعنى ذلك انه مقبول، وهم يرون انه أمر وارد لغياب بديل آخر صاعد. فهناك خشية من أن عدم الاستقرار فى مصر يمكن أن يؤدى إلى صعود الإخوان المسلمين، ويقولون إن جمال مبارك متعلم أكثر، وعصرى أكثر وينظر إلى الأمام.
الشروق: هل أحدث النموذج التركى لحزب العدالة والتنمية ذى الميول الإسلامية تغييرا فى موقف واشنطن من جماعة الإخوان المسلمين؟
أسبوزيتو: هناك العديد من المحللين السياسيين فى واشنطن الذين يرون انه يجب أن تكون هناك انتخابات نزيهة رغم المخاطرات، ويميزون بين الإخوان وحماس وحزب الله. ولكن هناك قطاعا قويا يرى أن الإخوان هم ذئاب فى زى حملان. ولذلك ينظر لخطورة الجماعة بشكل مضاعف لأنها ليست واضحة تماما فيما يخص نواياها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.