ترامب يلغي الرسوم بنسبة 25% على الواردات من الهند بعد تخليها عن النفط الروسي    اليوم، قطع الكهرباء عن 12 منطقة بمدينة نجع حمادي    تعرف علي مشغولات الاستانلس بعد جنون أسعار الذهب.. شبكة كاملة ب3 آلاف جنيهًا في البحيرة    سماع دوي إطلاق نار قرب مبنى الكونجرس الأمريكي (فيديو)    مصرع فتاة سقطت من الدور السابع بمساكن اللنش ببورسعيد    بعد 10 أيام من البحث.. جنازة مهيبة ل "عبدالرحمن" الغارق في ترعة الرياح البحيري بالبحيرة (فيديو)    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    "بنتنا مولودة بكلية واحدة".. صرخة أب وأم في البحيرة لإنقاذ صغيرتهما فاطمة: نفسنا تتعالج (فيديو)    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    تحرك برلماني جديد لمواجهة أزمة باقات الإنترنت بحضور ممثلي الشركات والحكومة    في ذكرى وفاة «بولا» جميلة الجميلات| نادية لطفي.. ملاك السينما المصرية    ضبط المتهمين بإتلاف الحواجز الخرسانية وسرقة حديد التسليح    ترامب: لدينا أسطول كبير يتجه إلى الشرق الأوسط وسوف نرى كيف ستجري الأمور    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    متكلمتش مع حد.. رسالة جديدة من إمام عاشور    السياسة الخارجية المصرية والحكمة التى تفوز بال«جولدن شوت»    تحرك برلماني لتأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتيسير إجراءات التبرع بعد الوفاة    مطار القاهرة: تفعيل خطة الطوارئ البديلة بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات    تفعيل خطة طوارئ بعد رصد تسريب بخط فرعي لتغذية الطائرات بالوقود بمطار القاهرة    قتيل في هجوم للدعم السريع على قافلة مساعدات أممية بالسودان    منسوجات ومشغولات وصدف وفخار.. المنتجات اليدوية واحة تتعانق فيها الحِرف مع الحروف    خبر في الجول - إنبي يرفض إعارة حتحوت للبنك الأهلي ويحدد صيغة الصفقة    رامي جمال يتألق في حفل السعودية بباقة من أقوى أغانيه الحزينة (صور)    أيمن بهجت قمر: استعنا بمزور حقيقي في فيلم ابن القنصل وظهر في أحد المشاهد    محافظ سوهاج يعتمد نتيجة الفصل الدراسى الأول للشهادة الإعدادية.. اليوم    محافظ كفر الشيخ: قافلة طبية للكشف عن أمراض العيون بعزبة النوري بسيدي سالم    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم الهنا اللي أنا فيه مستوحاة من قصة حقيقية عاشها سعيد صالح    خبر في الجول - إنبي يرفض عرض المصري لضم صبيحة    بعد تقليص مدة تجديده.. «كارت الخدمات المتكاملة» مصدر إزعاج لذوي الهمم    موقف محرج وحكم مفاجئ.. القصة الكاملة للقبض على اللاعب عمرو زكي| خاص    الجرانيت الصامت يتحدث| سمبوزيوم أسوان.. أنامل تصنع المعجزات    أطفال دولة التلاوة نجوم من ذهب.. عُمر علي يفوز بجائزة الغصن الذهبي في الحلقة الاستثنائية والجائزة 150 ألف جنيه وأسامة الأزهرى يقبّل رأسه.. والمنشد مصطفى عاطف: فخور بالبرنامج.. واحتفاء بالشيخ كامل يوسف البهتيمي    ضمن مبادرة صحح مفاهيمك، أوقاف القليوبية تنظم لقاءً للأطفال بالمسجد الكبير بطوخ    بدء أعمال تطوير سوق الأربعاء فى مدينة فايد بالإسماعيلية.. صور    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم سيارة ملاكي بطنطا    وفاة أم وطفلها إثر سقوطها من الطابق الثامن بالإسكندرية    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع في سعر الذهب وعيار 21 يصل لمستوى قياسي.. تراخيص السيارات الكهربائية يرتفع خلال شهر يناير.. تخفيضات كبيرة على الأرز والزيت قبل رمضان    هل يصل سعر كيلو الفراخ 110 جنيهات قبيل شهر رمضان؟.. الشعبة ترد    محمد إبراهيم: أطالب إمام عاشور بالتركيز في الكرة وفتوح لم يقدم سوى 40% من مستواه    أحمد سليمان: أنا بعيد عن ملف الكرة بالزمالك.. وهذا موقفي من الاستقالة    ليدز يونايتد يفوزعلى نوتنجهام فورست 3-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز    نانسي عجرم تشدو بأغنية ابتدت ليالينا أيقونة ماراثون دراما المتحدة في رمضان.. فيديو    المتحدة للخدمات الإعلامية.. أكرمتم أبي حياً وميتاً    أيمن بهجت قمر: عشت وحيدا ل 12 عاما.. وجسدت تجربتي في مشهد الإفطار بفيلم إكس لارج    إيسترن كومباني ل في الجول: يتبقى لنا قضية واحدة لفك إيقاف القيد    الجيش الإيراني يعلن احتواء حريق اندلع في ثكنة عسكرية    ترامب يطلق موقعًا حكوميًا لخفض أسعار الأدوية ومواجهة نفوذ شركات الدواء    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار جنوب غربي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة    ليدز يونايتد يسقط نوتينجهام فورست بثلاثية في الدوري الإنجليزي    850 ألف خدمة طبية لمنتفعي التأمين الصحي الشامل بالإسماعيلية بمستشفى القصاصين    أمين البحوث الإسلامية من الهند: الأزهر حارس الوسطية وناشر نور السيرة النبوية    محافظ الجيزة: دخول 9 مدارس جديدة وتوسعات الخدمة بإجمالي 317 فصلًا دراسيًا في الفصل الدراسي الثاني    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    الصحة تُشغل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    خشوع وسكينه.....ابرز اذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهاية الدكتور نعمان...نهاية حقبة في السياسة المصرية
نشر في نهضة مصر يوم 10 - 04 - 2006

قبل شهور قليلة كانت لدي الدكتور نعمان جمعة فرصة تاريخية لدخول التاريخ من أحد أبوابه الواسعة، ولكي تحتل صورته مكانا مقدرا إلي جانب زعماء حزب الوفد التاريخيين ابتداء بسعد زغلول وانتهاء بفؤاد سراج الدين مرورا بمصطفي النحاس.
فبالإضافة إلي رئاسته لحزب الوفد طيلة السنوات الست الأخيرة، تنافس نعمان جمعة في أول انتخابات رئاسية تجري في تاريخ مصر. الانتخابات الرئاسية الأولي في حد ذاتها حدث أدخل كل من شارك فيه تاريخ التطور الديمقراطي في مصر. بالإضافة إلي ذلك فإن مشاركة رئيس حزب الوفد في أول انتخابات رئاسية، وهو الحزب الذي عرف أزهي عصوره في مرحلة الحكم الملكي، كان له أن يكسب الدكتور نعمان جمعة مكانة إضافية في التاريخ المصري. فبغض النظر عن النتيجة المتواضعة التي حققها الدكتور جمعة في تلك الانتخابات، فقد كان للتاريخ أن يذكر أول وفدي يتنافس علي رئاسة مصر الجمهورية. فرصة نعمان جمعة لتأكيد مكانته في التاريخ المصري كان لها أن تتعزز إذا اختار التنحي عن قيادة الوفد بعد النتيجة المتواضعة التي حققها في تلك الانتخابات. فهذا تصرف كان سيجعل نعمان جمعة أول زعيم وفدي يتخلي عن قيادة الحزب العريق. كما كان ليجعل منه مثلا ومرسيا لتقاليد جديدة في السياسة المصرية، وهي التقاليد التي بمقتضاها تتنحي القيادة طواعية عندما يصادفها سوء الحظ أو سوء التقدير لا فارق، وهي تقاليد في الممارسة السياسية تفتقر لها مصر بشدة.
كان لنعمان جمعة أن يتنحي خاصة بعد أن بات واضحا أنه لم يعد يحظي بتأييد أعضاء الوفد معطيا الفرصة لقيادة جديدة تستعيد للوفد مصداقيته وشعبيته. إلا أن الدكتور نعمان ركب رأسه كأي جالس علي مقعد السلطة، حتي لو كانت سلطة معنوية في رئاسة حزب يعاني الكثير من المشكلات، فتشبث بالمنصب، وصورت له نفسه أن المعارضة التي يواجهها إنما هي مؤامرة من خليط من الطامعين في المنصب والمباحث والأمريكان والإسرائيليين، فخاض معركة ضد معارضيه داخل الحزب، واستمر في قيادة الحزب أثناء معركة انتخابات برلمانية حاسمة، فانشغل فيها عن العمل علي إنجاح مرشحي الحزب بالعمل علي إسقاط خصومه منهم، واستمرت سلسلة التصرفات المؤسفة، حتي وصلت إلي ذروتها في موقعة الدقي الشهيرة التي انتهت بإحراق جانب من مقر الحزب وإطلاق الرصاص علي أعضاء الحزب وصحفييه، الأمر الذي انتهي بأستاذ القانون الشهير خلف القضبان.
يا لها من نهاية درامية بائسة تلك التي اختارها الدكتور نعمان جمعة لنفسه. فبعد أن لاحت أمامه الفرصة لاقتحام التاريخ اختار اقتحام مقر حزب الوفد فكان مصيره دركا لم يهبط له أي من زعماء الوفد من قبله. وبدلا من أن يتعرض الدكتور نعمان للسجن والاضطهاد بسبب مقاومته للاحتلال والاستبداد مثل كل زعماء الوفد السابقين، شق الدكتور نعمان طريقه للسجن متهما بالبلطجة ومحاولة قتل أعضاء حزبه.
بسقوط نعمان جمعة توشك مرحلة كاملة من الحياة الحزبية المصرية علي الانتهاء. فبالإضافة إلي سقطة الدكتور نعمان جمعة، يواجه الدكتور رفعت السعيد معارضة متزايدة داخل حزب التجمع، وراحت القيادات التقليدية للحزب الوطني في الاختفاء مفسحة المجال لقيادات شابة. فمرحلة التعددية المقيدة التي بدأت منذ عام 1976 وصلت لنهايتها الموضوعية بالنتائج الهزيلة التي حققتها أحزاب المعارضة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبالمتاعب التي يواجهها الحزب الوطني رغم احتفاظه بالأغلبية البرلمانية.
وبقدر ما بات واضحا أن مرحلة التعددية المقيدة تقترب من نهايتها، بقدر ما يكتنف الغموض طبيعة المرحلة التالية لها. المتفائلون منا يرون في سقوط الدكتور نعمان مناسبة لبدء صفحة جديدة تتولي فيها قيادات شابة مواقع المسئولية في حزب الوفد فتعيد للحزب العجوز شبابه، وهو نفس ما يتمناه المتفائلون أنفسهم لليسار وحزب التجمع. أما الأقل تفاؤلا فلا يرون لهذه الأحزاب فرصة للنهوض من جديد، فالمسألة لدي هؤلاء أعمق من مجرد أزمة قيادة، فهي أزمة أبنية وأفكار ورموز لم تعد قادرة علي إلهاب خيال المواطنين والفوز بثقتهم. وهناك بالإضافة إلي هؤلاء وأولئك من هم أكثر تشاؤما فيرون في كل ما لحق بالأحزاب السياسية المصرية ضربة قاصمة نهائية للحياة السياسية المدنية الحديثة كلها، وإفساحا للطريق أمام التيارات الإسلامية الصاعدة لتستكمل هيمنتها علي الحياة السياسية المصرية بعد أن وصلت إلي مدي بعيد علي هذا الطريق.
المؤكد أن التيارات الإسلامية تمثل شيئا أصيلا في هذه الأمة وأن تمثيلها ودمجها في النظام السياسي سيكون أحد المعايير المهمة لنضوج نظامنا السياسي. والمؤكد أيضا أن التيارات الإسلامية تعجز عن تمثيل كل التطلعات الموجودة بين المصريين. غير أن الواضح أن الهياكل الحزبية القائمة قد أصابها الإنهاك والإرهاق بسبب سنوات طويلة من الركود السياسي، وأن حركة تجديد حزبي عميقة باتت أمرا لا غني عنه. ويتراوح عمق التجديد المطلوب بين ظهور قيادات وأفكار جديدة للأحزاب القديمة من ناحية، وظهور أحزاب جديدة تماما من ناحية أخري، والأرجح أن مزيجا بين الأمرين هو الأكثر احتمالا. فلن يكون من السهل تعويض حزب له عراقة الوفد بكل ما يمثله من تراث الكفاح الوطني والديمقراطي في مصر، وسوف يكون هناك دائما من المصريين من تلهمهم تلك الصياغة العبقرية للوطنية المنفتحة علي العالم، والليبرالية المتمسكة بالتقاليد والقيم الشعبية المصرية. في نفس الوقت فإن هناك من المصريين من أصابه اليأس من الصيغ القديمة كلها، ويتجه للبحث عن جديد يخرج نظامنا السياسي من ثنائية الوطني والإخوان. وهناك يساريون سأموا دفاع حزب التجمع عن هيمنة البيروقراطية باسم الدفاع عن الاشتراكية والقطاع العام، ومن كل هؤلاء ستتشكل الصياغة الجديدة للنظام السياسي المصري الذي بات في حاجة لتجديد عميق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.