الادارة الأمريكية تستحق الجائزة الأولي في ابتكار الأساليب التي تجلب الحنق والاستياء والكراهية لبلدها.. ففي كل يوم تثبت امريكا ان سياستها تهدف بالدرجة الأولي لاستعداء الشعوب واستفزازها والبطش بها.. كل ذلك وهي ترفع عبارات براقة عن الحرية والديمقراطية- وحقوق الانسان.. وترفع لواء التصدي للارهاب ومحاربته والقضاء عليه!! وينطبق علي السياسة الامريكية مثل شعبي مصري شهير "اسمع كلامك اصدقك.. أشوف أمورك استعجب".. هذا التعجب شعرنا به جميعا ممزوجا بالأسي عندما هاجمت أمريكا قبل أيام الحدود الأفغانية - الباكستانية، وقامت بغارات عنترية ووحشية علي قرية صغيرة تحت زعم وجود "أيمن الظواهري" وقيادات من القاعدة تختبيء فيها، وكانت الحصيلة مقتل "18" شخصا معظمهم من المسنين والنساء والاطفال، اضافة الي عشرات الجرحي، وهدم منازل القرية البائسة. وامريكا التي نصبت نفسها "فتوة" العالم وقوته الغاشمة لا تعير وزنا لصيحات الغضب والاستياء التي تنطلق من شعوب العالم، ولا هي تهتم بأي ردود فعل انسانية نتيجة عربدة القوة التي تمارسها دون مبالاة.. ولم تكن حادثة الغارات الأمريكية علي الحدود الأفغانية الباكستانية هي الأولي ولن تكون الأخيرة.. فبصرف النظر عن وجود الظواهري في القرية المنكوبة من عدمه، فإن أرواحا قد ازهقت في هذا الهجوم الأهوج والشرس.. أرواح بريئة لا ذنب لها، وضحايا بالعشرات جرحوا وتهدمت منازلهم دون جريرة.. واعتقد ان مثل هذه الممارسات سوف تستمر من هذا "الغول" الشرس طالما بقي هو القوة الكبري الوحيدة في عالم اصبح مع الاسف "أحادي القطبية"، فقد قامت امريكا بهذه الغارة الرعناء التي تجاوزت خلالها حدود دولة مستقلة وبعد ان اعطت لنفسها مبررات واهية، حتي وان ادعت ان القوات الباكستانية كانت تشاركها هذا الهجوم الأرعن.. كل ذلك جاء بناء علي مجرد معلومات عن وجود الظواهري وقد تثبت الأيام انها معلومات غير دقيقة. وما حدث في القرية الفقيرة المتواضعة ومع سكانها المسالمين يعيد الينا ذكريات حزينة لممارسات الوحش الأمريكي الشرس، ولأسباب واهية ومغلوطة ايضا، عندما قامت امريكا بغزو العراق بحجة انه يمتلك أسلحة دمار شامل.. تلك المزاعم التي سريعا ما انكشفت وظهر زيفها، ولكن بعد ان تم تدمير البنية التحتية للعراق، وقتل وجرح مئات الآلاف من شعبه، وبعد ان قوضت مقدراته، ونهبت ثرواته.. ولا حول ولا قوة الا بالله.. ولاتزال امريكا تعيش مستنقع العراق مثلما عاشت مستنقع فيتنام، وتدفع من قواتها ثمنا للحماقة والغرور، ولا أحد يعرف متي ستنتهي هذه المأساة، وما هي النتائج النهائية للسياسة الأمريكية الخرفاء فوق هذه الارض العربية. ومثلها مثل كل القوي الغاشمة لم ترتو امريكا بعد من حمامات الدم هنا وهناك، فلا تزال رغبتها في مزيد من السيطرة، ولعب دور البلطجي والفتوة والحاكم بأمره، نجد التحركات المشبوهة ضد سوريا في تمهيد مكشوف لضربها بذرائع هشة واتهامات ساذجة. السؤال الآن: أليس هناك من عاقل في الادارة الأمريكية يدعوها لاعادة النظر في سياساتها المهترئة؟.. ام ان غرور القوة سيقود أمريكا ذاتها الي الهاوية؟! ان صفحات التاريخ القريب والبعيد تشهد بفناء امبراطوريات عاتية لم يدرك اباطرتها منطق الحق.. فهل سيستمر اصرار الادارة الامريكية علي سياستها التي تتميز بقدرتها علي تعميق كراهية الشعوب ضدها؟