بخطوات واثقة ومدروسة، يواصل الفنان الشاب عصام عمر ترسيخ مكانته كأحد أبرز وجوه جيله فى الدراما المصرية، مستفيدًا من موهبة تتسم بالصدق والبساطة، وقدرة لافتة على النفاذ إلى أعماق الشخصية دون افتعال. وفى موسم دراما رمضان 2026، نجح فى لفت الأنظار بقوة من خلال مسلسل «عين سحرية»، الذى لم يكتفِ بتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، بل أثار أيضًا نقاشات مجتمعية وفكرية حول قضايا شائكة، فى مقدمتها الخصوصية والفساد.. وجاءت الإشادات النقدية والجماهيرية لتؤكد نضج تجربة عصام عمر، خاصة مع قدرته على الانتقال من الكوميديا التى عرفه بها الجمهور فى «بالطو»، إلى دراما نفسية مشحونة بالتوتر والأسئلة فى هذا الحوار، يكشف عصام عمر كواليس العمل، ورؤيته لشخصية «عادل»، وتفاصيل تعاونه مع الفنان باسم سمرة، إلى جانب ملامح خططه الفنية المقبلة. اقرأ أيضًا | بعد تأجيل الحلقة الاخيرة من«عين سحرية»..عصام عمر يكشف السبب فى البداية، نهنئك على نجاح «عين سحرية».. كيف استقبلت ردود فعل الجمهور بعد انتهاء عرضه؟ - أشكركم كثيرًا. فى الحقيقة، ردود الفعل جاءت أكبر بكثير مما كنت أتوقع، وهو أمر أسعدنى بشكل كبير كنت أتمنى أن يحظى العمل بقبول جيد، لكن حجم التفاعل فاق كل التوقعات، سواء من الجمهور أو من النقاد والزملاء داخل الوسط الفنى. ما لفت انتباهى بشكل خاص أن المشاهد لم يكن متلقيًا سلبيًا، بل انخرط فى متابعة التفاصيل، وبدأ يناقش الأحداث ويتوقع مساراتها، وهو ما يعكس حالة من الارتباط الحقيقى بالعمل. ما التعليق الذى لمسَك بشكل خاص وشعرت بأنه عبّر عن قيمة ما قدمته؟ - هناك جملة ترددت كثيرًا وكان لها أثر كبير فى نفسى، وهى أن «عصام عمر يحترم عقل الجمهور» أعتبر هذه العبارة من أهم ما يمكن أن يسمعه أى فنان، لأنها تعكس فلسفتى فى الاختيار منذ البداية؛ فأنا أبحث دائمًا عن أعمال لا تعتمد على السطحية أو التبسيط المخل، بل تقدم محتوى يحمل متعة المشاهدة، وفى الوقت نفسه يطرح تساؤلات تدفع المشاهد للتفكير وإعادة النظر فيما يراه. من وجهة نظرك، هل «عادل» ضحية للظروف أم مسئول عن أفعاله؟ - أفضل دائمًا ألا أتعامل مع الشخصية بمنطق الأحكام المطلقة، لأن ذلك قد يؤثر على صدق الأداء. لكن يمكننى القول إن «عادل» نموذج إنسانى مركّب، يعيش فى مساحة رمادية بين كونه ضحية للظروف المحيطة، ومسئولًا عن اختياراته فى الوقت نفسه هو شخص بسيط يعمل مهندسًا فنيًا فى مجال كاميرات المراقبة، لكن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية تدفعه أحيانًا لاتخاذ قرارات قد تضعه فى موقع الجانى والمجنى عليه معًا، وهذه التركيبة هى ما جذبنى للدور. ما المشهد الذى تراه الأكثر تعبيرًا عن الفلسفة العامة للعمل؟ - أعتقد أن مشهد المواجهة داخل المستشفى فى الحلقات الأخيرة، والذى جمعنى بالفنان باسم سمرة، كان من أهم المشاهد على مستوى الفكرة. لم يكن مجرد مواجهة درامية، بل حوارًا فكريًا حول مفاهيم القانون والعدالة، حيث قدّم كل طرف رؤية مختلفة؛ بين من يؤمن بالقانون كمرجعية، ومن يتعامل معه كأداة، ومن يرى العدالة خارج إطاره. هذا النوع من المشاهد يعتمد على قوة الفكرة بقدر اعتماده على الأداء. مشهد وفاة الأم كان من أكثر اللحظات تأثيرًا.. كيف حضرت له نفسيًا؟ - كان بالفعل من أصعب المشاهد التى قدمتها، سواء على المستوى النفسى أو التمثيلى حاولت ألا أتعامل معه باعتباره مجرد لحظة بكاء، بل كرحلة شعورية تمر بمراحل متعددة، تبدأ بالصدمة، ثم الإنكار، فالغضب، وصولًا إلى الانكسار. شخصية الأم كانت تمثل الركيزة الأساسية فى حياة «عادل»، لذلك كان فقدانها لحظة فاصلة فى مسار الشخصية، وكان من الضرورى أن تصل للمشاهد بصدق كامل دون مبالغة. كيف تصف كواليس العمل مع الفنانة سما إبراهيم؟ - العمل معها كان تجربة ثرية وممتعة للغاية هى فنانة تمتلك حسًا عاليًا من الصدق، وتفاصيل أدائية دقيقة حرصنا معًا على بناء علاقة إنسانية حقيقية بين الأم والابن، وليس مجرد علاقة مكتوبة على الورق، وهو ما انعكس على الشاشة ووصل إلى الجمهور بشكل طبيعى، وجعل التفاعل مع الشخصية نابعًا من إحساس حقيقى. ماذا عن تعاونك مع الفنان باسم سمرة؟ - باسم سمرة ممثل كبير، وأعتبره مدرسة حقيقية لأى فنان. العمل معه يمنحك إضافة كبيرة، ليس فقط من خلال مشاهده، ولكن من خلال ملاحظته لتفاصيل الأداء وصدقه الشديد أمام الكاميرا سبق أن تعاونت معه، لكن فى «عين سحرية» كانت المساحة المشتركة أكبر، والمواجهات الدرامية أعمق، وهو ما أتاح لى فرصة التعلم بشكل أوسع. الكواليس أيضًا كانت قائمة على قدر كبير من الاحترام والتفاهم. كيف كان العمل مع المخرج السدير مسعود؟ - السدير مسعود من المخرجين الذين يهتمون بالتفاصيل الدقيقة، وقد عقدنا العديد من جلسات العمل قبل التصوير لمناقشة كل جوانب الشخصية والأحداث. هذه الطريقة تخلق حالة من التفاهم بين جميع عناصر العمل، وتجعل الرؤية النهائية أكثر تماسكًا شخصيًا، أستمتع بهذا النوع من العمل التشاركى، وأفضل دائمًا أن يكون لى دور فى تطوير الشخصية بالتعاون مع المخرج والمؤلف. هل ترى أن «عين سحرية» يمثل نقلة نوعية بعد نجاحك فى «بالطو»؟ - بالتأكيد، هو خطوة مهمة فى مسارى الفنى، خاصة أنه جاء بعد نجاح «بالطو» الذى قدّمنى للجمهور فى إطار كوميدى. كان من السهل الاستمرار فى نفس النوع، لكننى أخشى التكرار، وأسعى دائمًا للتنوع. «عين سحرية» قدّم لى مساحة مختلفة تعتمد على الدراما النفسية والتشويق، وأعتقد أن تنوع الأدوار ضرورة لأى ممثل يرغب فى الاستمرار والتطور. ما رأيك فى مقارنة البعض للمسلسل بفيلم «اللعب مع الكبار»؟ - استقبلت هذه المقارنة بسعادة وفخر كبيرين، لأن الفيلم يُعد علامة مهمة فى تاريخ السينما المصرية أظن أن التشابه جاء من فكرة الاقتراب من ملفات الفساد وكشف المناطق المسكوت عنها، وهى زاوية مشتركة بين العملين، رغم اختلاف المعالجة والتفاصيل الدرامية. ما أبرز ملامح مشاريعك الفنية المقبلة؟ - أعمل حاليًا على فيلم بعنوان «بحر» من تأليف هيثم دبور وإخراج أحمد علاء الديب، وهو مشروع مختلف ومهم بالنسبة لى. كما أشارك فى فيلم «فرقة الموت» مع الفنان أحمد عز، وهو عمل ضخم يحمل تحديات كبيرة، وأتطلع من خلاله لتقديم خطوة جديدة فى مشوارى الفنى.