الجزائر: وصف محمد بن شيكو، وهو يوقّع سجون الجزائر بمكتبة الشهاب أول أمس بالجزائر أن الكتاب صوت لمن لا صوت لهم. حيث كان بن شيكو ولأكثر من أربع ساعات، على اتصال مباشر مع عدد كبير من القراء، الذين تزاحموا أمام طاولته حاملين كتابة سجون الجزائر حيث تحدث إلى كل واحد وأصغى لتعليقات قراء من مختلف الأجيال. وكان بن شيكو يوقّع كتابه في الصفحة الأولى قائلا: حتى الليلة الأكثر ظلاما لها نهاية، أو هذا الكتاب يسافر إلى قلب اللاعدالة. ويضيف - كما نقلت عنه صحيفة "الخبر" الجزائرية" -: أشعر أن وجود هؤلاء أمامي، دليل على أن ما كتبته هام جدا وقال أيضا وهو يتابع سلسلة إمضاءاته يمنحني ذلك شعورا بأن مهنة الصحافة لها معنى. كما أكد الكاتب في تعليقاته الجانبية مع القراء أن الكتاب التفاتة لحياة أخرى داخل الزنزانة حيث ظروف السجن والسجناء، بعيدة عن عين الحقيقة، مضيفا: لا بد أن نثير النقاش حول نظام السجن والسجناء . وكان يردد كثيرا: "الكتابة هي صوت لمن لا صوت لهم.. هذه هي الصحافة وهؤلاء الذين يشترون كتابي هم أصحاب اللاصوت". وكشف محمد بن شيكو - وفقا لنفس المصدر - أنه سيصدر مجموعة شعرية شهر ديسمبر القادم بعنوان أشعار سجن قال إنها ستكون مواصلة لمسيرة الكتابة وإصراره عليها، في انتظار إتمام روايته الجديدة المنتظر صدورها عام 2008 يقدم بن شيكو، في كتابه ، يوميات رجل إعلام جزائري عايش يوميات الحياة الإعلامية في جزائر، ضربتها عواصف كثيرة أودت بحياة الكثير من أبنائها بمن فيهم أصحاب الأقلام المواجهة لآلة الموت. وهو الكتاب الذي منع من العرض خلال الصالون الدولي الثاني عشر للكتاب بالجزائر. صدر الكتاب عن منشورات (إيناس) التي تعرضت هي الأخرى لغلق جناحها بقصر المعارض، مباشرة بعد وضع سجون الجزائر على الرفوف. العمل عبارة عن صوت مكتوب يدوّن فيه بن شيكو آراءه وقناعاته حول الوضع السياسي والاقتصادي والأمني. منددا بالأيدي الخفية في الحكم التي منحت الجزائريين وضعيات محرجة ومذلّة لقيمتهم كمواطنين. الكتاب سرد لمغامرة شخصية وشهادة مؤثرة حول الثمن الذي يمكن دفعه في مقابل حرية الرأي والتفكير. وقد استخدم بن شيكو أسلوب الربورتاج لينقل المواقف التي واجهته كمدير ليومية لوماتان الموقوفة. الكتاب في حجمه المتوسط يضم 297 صفحة وزعها الكاتب في ستة أقسام منها: عمي موح، المرآة، أنت لا شيء، المساومة، انتصار الحقيقة، إضافة إلى قصائد شعرية كتبت في ظروف السجن والمتابعة. للإشارة فقد جدد البرلمان الأوروبي مؤخرا دعوته للجزائر إلى الكف عن المتابعات القضائية للصحافة المستقلة بسبب آرائها، وإلى إطلاق الصحافيين المسجونين بتهمة القذف (في إشارة إلى بن شيكو الذي تتهمه السلطات بخرق قانون حركة رؤوس الأموال)، وإلى العمل على الاحترام التام لحرية الصحافة، كما طالب الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في بعض القوانين ولا سيما قانون العقوبات الذي أدرج عقوبات صارمة بشأن الصحافيين والجرائد التي ينتمون إليها إذا ما ثبتت إدانتهم بالقذف.