"أبو قتادة"..أزقة وبيوت لا تصلح للأدميين وأمراض بالجملة. "ناهيا"..البلطجة علناً ومعاكسة الفتيات تستفز الأهالي في ظل غياب الشرطة. كوبري "صفط اللبن" يصطاد الأرواح بسبب سقوط السيارات والدراجات البخارية من أعلاه. على بعد أمتار من محطة مترو جامعة القاهرة ، نجد عالما آخر للمهمشين والبسطاء تتعالى أصواتهم من الإهمال، ونجد أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم أربعة سنوات يلعبون عراة أمام منازلهم، كما نستنشق الروائح الكريهة تخرج من برك الصرف الصحى المنتشرة على الجانبين، كما نجد آخرون ينتظرون الموت أسفل منازلهم المبنّية من الطوب اللبن. هذا العالم الاّخر هو بولاق الدكرور بمناطقها المتعددة سواء "أبو قتادة" أو "ناهيا" أو "صفط اللبن" بحثت فيه شبكة الإعلام العربية "محيط" وتجولت في شوارعها، ورصدت معاناة قاطنيها، وكيف يمكنهم التعامل مع هذه الحياة الصعبة؟. أبو قتادة تعاني الإهمال أزقة "أبو قتادة" ضيقة أشبه بالخنادق، يقطنها بسطاء الناس الذين يشكلون الأكثرية، وظلوا دوماً -على الرغم من الشكوى الصامتة- صابرين حامدين شاكرين، يحدوهم الأمل في تحسن أحوالهم على الرغم من الواقع الذي يؤكد صعوبة تحقيق ذلك. يقول عبد الناصر هلال -حرفي- أعيش مع عشرات الأسر في بيت مكون من حجرات متلاصقة تضم عشرات الأفراد، يشتركون في حمام واحد، فالحياة غير أدمية -على حد وصفه- مضيفا أن الكل هنا ضحايا ظروف سيئة، وجدوا أنفسهم رهينة لها بحكم المولد والنشأة، لافتا إلى أنه بجانب ضيق الرزق الذي نتحمله، فهناك غياب الخدمات تماماً، فلا يوجد صرف صحي، والكهرباء دوماً مقطوعة، ومللنا من كثرة الشكوى لكل الجهات دون مجيب. أضاف عماد الريس -قهوجى يعول 7 أفراد- أسرتى مثل عشرات ومئات الأسر حولها، ينامون وسط عائلات أخرى في حجرات لا تتجاوز مساحتها متر في متر، ويلتحفون جميعاً ببطانية في الشتاء، فيما يكون الصيف أكثر رحمة بهم حيث لاداعى للغطاء، مؤكداً طعامنا يقتصر على الخبز والفول وربما البطاطس، وفيما عدا ذلك يبقي ترفاً بالنسبة لنا. امّا سعيد عبد الباسط -عامل يومية- فيقول "أعيش وزوجتي وأبنائى الخمسة وسط ظروف متدنية، حيث الرزق الشحيح والضئيل، وأعمل يوماً وأتعطل أياماً ومايجىء لا يكفي حتى الخبز الحاف -بحسب تعبيره- مضيفاً بسبب كبر سنى أُصبت بالسكر والضغط، ولم أعد قادراً على عمل المعمار، وسعيت للحصول على معاش، وظللت أدفع للتأمينات الاجتماعية، وفوجئت بعد شهور من الإجراءات الروتينية العقيمة أن معاشي لا يزيد عن 50 جنيهاً لا غير. "ناهيا" أرض الشرفاء تتحول إلي أرض البلطجةومن منطقة "أبوقتادة" إلى منطقة "ناهيا " حيث معانة المواطنين من البلطجة وإنعدام المستوى التعليمى للأطفال . يقول جمال وصفى -ولى أمر طالب بالمرحلة الإعدادية- إبنى يدرس بمدرسة العقاد -وما أدراك ما العقاد- مقر الإهمال والفوضى، والكثافة العديدة بالفصول التي وصل عدد التلاميذ بها إلى 60 تلميذاً بالفصل الواحد . من جانبه يؤكد يسرى حماد -ولى أمر طالب بالمرحلة الإعدادية- أن المدرسة منعدمة الإمكانيات المادية والبشرية، وقاطنوا منطقة ناهيا لايعانون فقط من الإهمال التعليمى، ولكن يعانون من البلطجة المنتشرة. ويقول "كثير من الشباب ينتشرون فى ساعات متأخرة من الليل، ويقومون بالتعدّى على المارة بالسلاح الأبيض، ويأخذون ما معهم من أموال، ومن يعترض يتعرض للضرب، وإصابات قد تصل للموت، وإذا حاولنا الإتصال بالشرطة يكون الأمر قد انتهى لطبيعة المنطقة المليئة بالمخابئ، والشوارع الضيقة. في السياق ذاته تؤكد شيماء السيد -ولية أمر طالبة بالمرحلة الثانوية- أن المنطقة مليئة بالبلطجية الذين يمارسون نشاطهم فى ساعات الليل المتأخرة، ونجلتها تعاني من المضايقات والمعاكسات إذا تصادف مرورها ليلاً، لذا فقد اتفقت مع المدرسين الخصوصيين لاعطائها ما تريد بالمنزل بأسعار مضاعفة لتفادي هذه المشكلة . داخل مدرسة العقاد بناهيا تجولت كاميرا "محيط" للتأكد من الاهمال الذي يشتكي منه الأهالي، وبالفعل وجدنا أكوام الزبالة كما وجدنا عدداً من الشباب يقومون بإنتظار الفتيات أمام المدرسة لمعاكستهنّ، وفى الداخل وجدنا المشاجرات بين التلاميذ حيث كان الملعب كحلبة الصراع، على الرغم من وجود المدرسين ، كما تجولنا داخل الفصول ووجدنا أكثرها بدوت أبواب، ورصدنا تكدس التلاميذ بالفصول حيث يصل معدل الفصل الواحد مابين 50 إلى 60 تلميذاً . كوبري صفط صائد الأرواح ومن منطقة "ناهيا" إلى "صفط اللين"، حين وجدنا ما يسمى "كوبرى الموت" وهو كوبرى صفط اللبن وسبب التسمية المخاطر اليومية أسفل الكوبرى، فقد رصدت كاميرا "محيط" بعض المنازل أسفل الكوبرى والبعض الآخر ملاصقة له، وأكد بعض المواطنين المقيمين أسفله أنهم يتعرضون للموت من آن للآخر، بسبب تساقط السيارات والدراجات البخارية من فوقه. وهذا ما أكده ياسر برهامى –بائع وأحد المقيمين بالمنطقة- حيث قال "ننتظر الموت من آن للآخر، بسبب تساقط السيارات من أعلى الكوبرى الذى يخلو من اسوار على جانبيه، لذا فكل أسبوع يلقى فرداً من السائرين أسفل الكوبري حتفه. وأضاف، أنه كان شاهد عيان على إحدى الحوادث، حين رأى سيارة ربع نقل تسقط من أعلى الكوبرى على خمسة من المواطنين المقيمين أسفله ولقوا جميعهم حتفهم على الفور.