السياحة تُشكل غرفة عمليات خلال إجازة عيد الفطر لتلقي شكاوى المواطنين والسائحين وسرعة التعامل معها    الركود يفسد فرحة أسواق الصاغة بالعيد.. تراجع مبيعات الذهب 60% بسبب ضعف القوة الشرائية    وزير المالية: تسهيلات وحوافز في الضرائب العقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    النائبة ميرال الهريدي: كلمة الرئيس السيسي بالعاصمة الإدارية تعكس رؤية واضحة لمواصلة التنمية وتعزيز الاستقرار    سوريا: اعتداء إسرائيل على بنى تحتية عسكرية يزعزع استقرار المنطقة    التعادل السلبي يحسم الشوط الأول بين حرس الحدود والإسماعيلي    تفاصيل جلسة معتمد جمال مع لاعبي الزمالك قبل لقاء أوتوهو بالكونفدرالية    محافظ الفيوم يشارك المواطنين فرحة عيد الفطر.. ويوزع الهدايا على الأطفال بحديقة الحيوان    12 عرضا تضىء مسارح الدولة بالقاهرة والإسكندرية فى انطلاق موسم عيد الفطر    بتوجيهات من المحافظ.. جولات لمتابعة النظافة في شوارع الإسكندرية خلال العيد    قائمة البرتغال - استبعاد رونالدو من وديتي المكسيك وأمريكا للإصابة    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    محافظ الإسكندرية يوجّه السكرتير العام بجولة لمتابعة منظومة النظافة بالأحياء    نتنياهو: المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان.. فى تغطية تليفزيون اليوم السابع    غرفة عمليات بالمجلس الأعلى للآثار خلال أيام عيد الفطر المبارك    نصائح لتناول الفسيخ والرنجة بأمان أول يوم العيد    لتغيبهم عن العمل.. إحالة تمريض وحدة صحية للتحقيق في قنا    عراقجي: إيران لا تبادر بالهجوم.. وتتوعد برد حاسم على أي استهداف    جوارديولا عن جدل اللقب الأفريقي: ما حدث مفاجأة.. وهناك من يعمل في الخفاء    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    وزير الطاقة الأميركي: ضخ النفط من الاحتياطي الاستراتيجي سيتم خلال أشهر    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    كيف نتجنب لخبطة الأكل في العيد ونتعامل مع التسمم الغذائي عند حدوثه؟    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    من آسيا إلى أوروبا وأفريقيا.. كيف يحتفل المسلمين بعيد الفطر بطرق مختلفة؟    ناقد فني: دراما المتحدة نموذج ناجح يعزز القوة الناعمة ويعيد تشكيل وعي المجتمع    السيسي يشارك الأطفال سعادتهم بعيد الفطر ويوزع الهدايا عليهم (صور)    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    وادي دجلة يواجه الجونة في ضربة البداية بالمرحلة الثانية بالدوري    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    بالصور.. الآلاف يتوافدون على استاد ملوي بالمنيا لأداء صلاة عيد الفطر    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زائر المعرض يسأل الفنان
نشر في محيط يوم 25 - 05 - 2013

عندما عرضت لوحة "راقصة" (120×90سم -2012) ضمن أعمال معرضي (مارس 2013 - بقاعة " إكسترا" بالزمالك) كان أكثر الذين وقفوا أمامها، وعثروا فيها على ما يشد انتباههم، يسألون عن تسميتها. وفى الغالب يبدأ المشاهد بعد معرفة التسمية، بالبحث عن تفاصيل الموضوع ويقارنها بمعرفته التى رسخت فى ذاكرته.
ومن هذه النقطة ينشأ الحوار، بل والجدل حول مسائل تشغل الزائر، للدرجة التى قد تتسبب فى تعطيل عملية الرؤية الجمالية، أو تفسد تجربة الاستمتاع الجمالى. أما البحث من خلال عنوان اللوحة التى هى مجرد عنوان، لا تستدعى المقارنة بين ما تعنيه فى الواقع وبين المعنى الذى تجسد فى شكل هو العمل الفنى ذاته. وكان الأفضل لزائر المعرض أن يسمح للوحة بأن تفصح عن دلالتها، وأن تنفذ عبر مشاعره ووجدانه، فتعثر على ما يتفاعل معها ويندهش لمرآها ويستمتع بروعة جمالها.
وفى الحقيقة أنه ليس فى لوحة "الراقصة" ما يهم العقل بشغفه للمعرفة وتقصيه للحقيقة وباستعانته فى الحكم على صحتها بمعايير النقد العلمى وبمقاييسه المنطقية والموضوعية؛ لأنه لا يجوز الحكم على العمل الفنى بالمعايير النقدية ذاتها التى تقيس مدى صحة وموضوعية الحقائق العلمية. ورغم تناول الفنان لمشاهد طبيعية كموضوعات لعمله الفنى، إلا أن ما يهمه فيها إنما الجانب الذى يتعلق بالتفرد الشكلى، وبالجانب الذى يتآلف مع العاطفة ويتجاوب مع المعنى أو يجسد الفكرة.
وأن المشاهد الذى يتمتع بحساسية جمالية، يدرك أن سر جاذبية العمل الفنى لا يرجع إلى الإعجاب بمقدرة الفنان على تسجيل ما التقطته العين بصورة فوتوغرافية من الواقع، أو يرجع إلى تقدير قيمة اللوحة كوثيقة صادقة تتضمن المعلومات التى تكفى للتعرف على الموضوع. ولذلك يمكن التوضيح هنا بأن الفنان هنا لم يقصد رسم شخصية راقصة بعينها، أو يرسم تفاصيل ما ترتديه من أزياء تشير لعصرها أو يسجل تقاليد ثقافية محددة لبيئة ما.
وسوف يلاحظ المشاهد للوحة "راقصة" أنها مرسومة بألوان زيتية ممتزجة بألوان الأكريلك المائية مع خامات أخرى، مما يستتبعه تميز أسلوب التنفيذ والتقنية بخصائص غير شائعة. إذ أن الأسلوب الذى انتقل بالموضوع المرسوم من مرحلة الرؤية البصرية فى الواقع إلى مرحلة الصنعة الفنية؛ حيث يصبح الفنان حراً فى الاختيار من بين الاحتمالات الشكلية والمفاهيمية، وتبديل عنصر بآخر، إضافة إلى حريته فى إجراء التشبيهات المجازية وإجراء عمليات الاختزال والمبالغة، بل وإعادة رؤية الظاهرة الفنية برمتها فى صياغة جمالية غير تقليدية، لايكفى التعامل معها على مستوى الفهم بالعقل -المنطقى، إنما يصبح للحدس فعاليته فى إدراك مستوياتها الرمزية والمجازية التى شكلتها العاطفة ممتزجة بالخيال، ليصبح الفن رمزاً يعد من يشاهده بأن يعثر فيه على ما يستكمل به حياته المتجزئة.
وفى كل الأحوال ليست لوحة "الراقصة" مجرد صورة فوتوغرافية تسجل التفاصيل بدقة، إذ استدعى الفنان فيها ما زودته به الألوان من نوعيات ووسائط مختلفة،لأنه مع خلطها تتحلل من طبيعتها الخاصة لتكتسب خصائص جديدة، من بروزات وتحزيزات وتقعرات، تسمح بإنتاج تخيلات غير متوقعة، توحى بصور مثل حركة الراقصة وهيئتها، وتسمح باستحضار الأفكار التى امتزجت مع المشاعر والألوان، والخطوط التى تسربت عبر المخزون المترسب فى أعماق اللاشعور، من أجل أن تحفز الفنان على استكمال الشكل بالرسم وتقريب الشكل بما يشابهه. من هنا يمكن التصريح بأن العمل الفنى كرمز يستحضر أكثر مما تقدمه المعرفة بمفردها، أى يتجاوز المستويات المعرفية والجمالية.
لقد رسمت هذه الصورة الفنية فى لحظة صمت توقف فيها الزمن، وتقاطعت صورة الراقصة بخطوطها المقوسة وحركتها المندفعة، حتى بدت مثل طوطم لجلال الجسد الذى يمارس بالرقص طقساً مقدساً. وقد ساهمت عمليات الحذف أو المحو والاختزال فى استحضار المعنى من خلال ما يعادله تشكيلياً وعاطفيا ًوروحياً، وفى تعميق العنصر الخيالى من تجربة الرؤية الفنية.
ومن الواضح أن هدف أى فنان ليس هو تحقيق التشابه بعمله الفنى مع الواقع، لأن الأكثر أهمية عنده إنما هو تصوير المعنى. أما بالنسبة للمعنى الذى تصوره لوحة "راقصة" فإنه يتمثل فى إكساب الخطوط والألوان طاقة تعادل الصوت الموسيقى والإيقاع الراقص والنزعة الغنائية، وتعكس سر الذات التى تشعر بلحظات الفرح والكبرياء. وتشحذ التقنية الارتجالية السائلة الرطبة الخيال، حينما تهئ البيئة اللونية الخصبة شبه الجاهزة التى توحى بالصور. بينما تزاح الحواجز بين البصرى والخيالى، ويمتزج الواقعان المتباعدان ويتحد العاطفى مع المفاهيمى فى رؤية متزامنة مدهشة.
والفنان عندما يتجاوز حدود السرد التتابعى والوصفى ويسلك طريق الخيال، يتحرر من مراقبة العقل المنطقى. كما أن الإدراك بالحدس يفوق الادراك بالبصر؛ لأن البصيرة أقدر على إدراك العمل الفنى الذى هو نتاج تجربة فريدة، جمعت بين المرئى والأفكار والمشاعر والتوريات والأسلوب المميز للفنان، ولغته التى استطاعت أن تمزج بين هذه المكونات بالتوليف وفى بساطة أسطورية مدهشة. ويصبح لغز اللوحة هو الحافز القوى الذى يغرى بالخوض فى تجربة الكشف عما وراء الشكل. ويخلق الإيقاع السريع لضربات
الفرشاة مع أساليب التسييل والسكب المنساب للألوان طاقة أكثر حيوية.
إذن لا يتوقف نجاح تجربة نقد اللوحة على مدى نمو قدرة المشاهد فى التعرف على الموضوع المرسوم
كحقيقة منطقية تهم العقل، وإنما يتوقف على مدى نمو حساسيته الجمالية التى تدرك اللوحة كحقيقة جمالية، تشتمل على ما يهم غاية الاستمتاع بجمال الشكل، وبجمال الملامس والخطوط التى ترسم الصورة، ممتزجة بالعاطفة والخيال، وتلك هى العناصر التى تشكل التجربة النقدية فى مجال الفن وهى قطعاً مختلفة عن العناصر التى تشكل التجربة العلمية فى مجال العلم والمعرفة العلمية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.