ازدادت حدة الخلاف بين القوى السياسية حول قانون السلطة القضائية عقب تصاعد مطالب القضاة مؤخرا بتدويل القضية وذلك من خلال مخاطبة جميع محاكم النقض والمحاكم العليا في العالم، اعتبره البعض دعوة للتدخل الخارجي، وما بين تعديل القانون أو الإبقاء عليه تزداد حالة الجدل بين السياسيين ورجال القضاء والفقهاء الدستوريين. ليعد الخلاف الدائر الآن يعد حلقة جديدة في سلسلة الخلافات القانونية والدستورية منذ تولي الرئيس محمد مرسي سدة الحكم، وإصداره العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التي شابها لغط واسع وأدت إلى كثير من الانقسامات داخل الشارع المصري ليثير مشروع " قانون السلطة القضائية " الجديد بين مؤيد ومعارض خاصة بعد تدويل. في هذا السياق قال الفقيه الدستوري، إبراهيم درويش، إن كل ما يحدث حاليا ويثار حول قانون السلطة القضائية أمر مفتعل من قبل الإخوان المسلمين ومعاونيهم من أجل عزل الآلاف من شيوخ القضاة، نظرا لمواقفهم الشامخة قبل الثورة وبعدها. وأوضح درويش أن القاضي يظل قاضيا طوال حياته، مشددا على رفضه خفض سن التقاعد الذي يسعى إلى تمريره مجلس الشورى، كما أكد على دعمه للقضاة في موقفهم الصامد ضد سلطة الإخوان معلنا توافقه مع كافة مطالبهم وتصعيدهم للقضية دوليا اذا لزم الأمر . وأضاف درويش أن السلطة الحاكمة في مصر حاليا ارتكبت نحو 700 خطأ قانوني في إصدارها لقرارات لا تعبر عن دولة القانون، وهي الدولة التي لا تعرفها جماعة الرئيس التي عاشت عشرات السنين في الظلام على حد قوله. من جانبه أكد الدكتور شوقي السيد الفقيه الدستوري والقانوني، أن ما يحدث هو سعي من قبل الإخوان لأخونة المؤسسة القضائية وتسييرها حسبما يريد مكتب الإرشاد، مشيرا إلى أنه بعد تعيين نائب عام يعبر عن الجماعة فالهدف من تعديل قانون السلطة القضائية هو السيطرة على الجهاز القضائي وإدخال المزيد من عناصر الإخوان به مشددا على تضامنه المطلق مع مطالب القضاة . وأكد السيد أن خفض سن التقاعد سيؤدي لعزل أكثر من 3500 قاضي من شيوخ القضاة، وهو ما تسعى إليه جماعة الإخوان والرئيس مرسي، نافيا أن يكون قانون السلطة القضائية الحالي معيب أو به عوار، حيث أشار إلى أن التمديد للقضاة أمر قانوني . على جانب آخر رأى فتحي تميم، وكيل نقابة المحامين، أنه ليس هناك إشكالية في قانون السلطة القضائية، ولكن البعض نصب نفسه كثورة مضادة، بحسب تعبيره ليس في هذا الأمر فقط ولكن منذ تولي الرئيس محمد مرسي سدة الحكم. وشدد تميم على أن السلطة التشريعية حقها أن تشرع وعلى السلطة القضائية أن تأخذ في حقها بأن تقضي، مستنكرا تهديدات وتحذيرات المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة والت حذر فيها مجلس الشورى من مناقشة وتعديل قانون السلطة القضائية. وقال تميم إن كل من يخالف تعديل قانون السلطة القضائية يتخندق في خندق الثورة المضادة، واصفا هذا الخندق الذي يدعو لتدويل القضية والذي يقوده أحمد الزند، والمستشار عبد المجيد محمود، وتهاني الجبالي، وغيرهم بالبلطجة والعافية وليس القانون، بأنه خندق الفاسدين بحسب قوله. وكشف تميم عن أنه إبان عصر مبارك تم رفع سن القضاة أربع مرات من أجل أشخاص معينين حتى يستمروا في عملهم.. وعن رأيه في تصريحات الدكتور درويش بان القاضي يظل قاضي طوال حياته، قال وكيل نقابة المحامين: درويش رجل يتخذ هذه المواقف منذ دخول مرسي جولة الإعادة مع شفيق.. مواقفه مناهضة للثورة ولوصول الإسلاميين للحكم .. أين كان درويش يوم أن علت البيادة وكسرت عظام القاضي أمام نادي القضاة، وأين كانوا جميعا يوم ان تمت اهانة القضاة يوم تهريب الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي.